ــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الفرنسي يؤكد عدم وجود ما يبرر استخدام القوة ضد العراق، ويدعو إلى عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن على المستوى الوزاري في الرابع عشر من الشهر المقبل ــــــــــــــــــــ
الدوري: العراق قدم الوثائق المطلوبة عن أسلحته في مدة قياسية وأبدى تعاونا غير مشروط مع المفتشين وفقا للقرار 1441ــــــــــــــــــــ
باول يرى أن تعزيز عمليات التفتيش ليس حلا نظرا لعدم وجود حسن نية لدى النظام العراقي
ــــــــــــــــــــ
اتفقت فرنسا وروسيا والصين وألمانيا وسوريا على جدوى عمل لجنة المفتشين الدوليين في العراق، وشددت على أهمية إعطائها الوقت الذي تحتاج إليه لتنفيذ القرار
1441. وعكست مواقف هذه الدول المعارضة للحرب على العراق مقابل مواقف الدول المؤيدة لواشنطن في استخدام القوة ضد العراق الانقسام الذي ظهر في مجلس الأمن الدولي في ما يتعلق بالأزمة العراقية عقب التقريرين اللذين قدمهما رئيسا لجان التفتيش الدولية هانز بليكس ومحمد البرادعي.
ومن جهته قال وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشيل بعد استماعه إلى تقريري بليكس والبرادعي إنه يمكن تقييم تعاون العراق مع المفتشين بشكل نهائي عند تقديم تقرير جديد من المقرر عرضه في منتصف الشهر المقبل. وقال ميشيل إن عمليات التفتيش الدولية تشكل أداة فعالة لإنهاء الأزمة المتعلقة بالعراق بشكل سلمي.
وشدد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمام المجلس على القول إنه "لا يوجد اليوم ما يبرر استخدام القوة" ضد العراق، ودعا إلى عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن على المستوى الوزاري في الرابع عشر من الشهر المقبل لتقييم الوضع بشأن العراق.
وأكد أن "ثمة بديلا للحرب هو نزع سلاح العراق عبر عمليات التفتيش"، موضحا "أن اللجوء المبكر للخيار العسكري ستكون له عواقب وخيمة للبشر وللمنطقة وللاستقرار الدولي ولذلك يجب عدم التفكير فيه إلا كحل أخير".
كما أكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أن عمليات التفتيش في العراق "خفضت بشكل جوهري" مستوى الخطر الذي يمثله العراق. وأضاف "يجب أن يُمنح المفتشون الوقت الذي يحتاجونه لإنهاء مهمتهم بنجاح" قبل استخدام القوة.
وأيدت روسيا هي أيضا مواصلة عمل المفتشين في العراق. وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن "عمليات التفتيش التي يقوم بها يوميا المفتشون الدوليون تجري من دون عقبات وبالتعاون مع العراقيين". ورأى أنه لم يتم الوصول بعد إلى المستوى الذي يتوجب فيه اللجوء إلى القوة.
واتخذت الصين موقفا مماثلا إزاء العراق، وقال وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان إن عمليات التفتيش "أحرزت تقدما وأوضحت عددا من المسائل".
تقريرا بليكس والبرادعي
وقال رئيس لجنة أنموفيك هانز بليكس في تقريره أمام مجلس الأمن أمس إن عمليات التفتيش التي تمت قد حصلت في ظل تعاون عراقي، ولكنه دعا بغداد إلى توضيح مصير مخزونها من الجمرة الخبيثة وغاز في إكس.
وشكك بليكس في الوقت نفسه بتفسير الولايات المتحدة للصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والتي عرضها وزير الخارجية الأميركي كولن باول على أنها أدلة على أنشطة مشبوهة في أحد مواقع التسلح العراقية.
واعتبر بليكس أن "الفترة الضرورية لنزع أسلحة العراق عبر عمليات التفتيش يمكن أن تكون قصيرة إذا حصل تعاون فوري وناشط وغير مشروط" من جانب العراق.
ومن جانبه قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في تقريره الذي أعقب تقرير بليكس إنه لا توجد أدلة تثبت وجود أية أنشطة نووية محظورة في العراق.
وقال إن "خبرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال التحقق من الأسلحة النووية تثبت أنه من الممكن -لا سيما مع وجود نظام تحقق حازم- تقييم وجود أو عدم وجود برنامج نووي حتى من دون التعاون التام من قبل سلطات الدولة المعنية". وأعلن البرادعي أن الوكالة ستعزز وسائلها وعناصرها لعمليات التفتيش في العراق.
موقف العراق
وأكد مندوب العراق لدى الأمم المتحدة محمد الدوري أن بلاده قدمت لمفتشي الأسلحة كل المساعدة الممكنة.
وقال الدوري بعد الاستماع لتقريري بليكس والبرادعي إن العراق قدم الوثائق المطلوبة عن أسلحته في مدة قياسية، وأبدى تعاونا غير مشروط مع المفتشين وفقا للقرار 1441. وأضاف أن المفتشين لم يعثروا على أي دليل يدعم المزاعم الأميركية والبريطانية بشأن الأسلحة المحظورة.
وشدد على رغبة بلاده في منح المفتشين دورهم للقيام بواجباتهم عن طريق التعاون الفعال الذي يقود إلى السلام بدلا من الحرب. ونادى بمزيد من الدراسة للتقرير الذي قدمه العراق بشأن الأسلحة، وقال "نحن مستعدون لتقديم كافة السبل للمساعدة في توضيح الصورة الحقيقية لتفادي ما يريده أصحاب الغرض السيئ بإشعال حرب يعرف أولها ولا يعرف آخرها لتحقيق أهداف باتت معروفة ذات طابع سياسي واقتصادي".
وطلب الدوري من مجلس الأمن أن "ينظر في رفع الحصار الظالم عن العراق وينفذ التزاماته في احترام سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه ونزع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها".
وجاءت كلمة الدوري بعد أن عرض هانز بليكس أمام مجلس الأمن تقريره الذي قال فيه إن العراق لم يبلغ عن كثير من الأسلحة المحظورة ويتعين عليه تفسير ما حل بمخزونه من مادة الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب والصواريخ البعيدة المدى.
ردود فعل واشنطن ولندن
وفي تعليقه على تقرير بليكس والبرادعي شن وزير الخارجية الأميركي كولن باول هجوما عنيفا على بغداد. وقال إن الوقت قد حان لتبدأ الأمم المتحدة بحث "العواقب الوخيمة" التي يجب أن يواجهها العراق إذا فشل في نزع أسلحته.
وأوضح أن المجتمع الدولي الآن أمام وضع "يواصل فيه العراق عدم الالتزام بالتعاون مما يستدعي أن يبدأ المجلس بالتفكير بعواقب تجاهل هذه المشكلة".
وقال باول إن تعزيز عمليات التفتيش ليس حلا نظرا لعدم وجود حسن نية لدى النظام العراقي. واتهم العراق باستخدام الحيل لخداع المجتمع الدولي وقال إنه لم يقدم حتى الآن المستوى المنتظر من التعاون.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد شدد من جانبه على أن "صدام حسين يشكل خطرا ولذلك سيتم نزع سلاحه بطريقة أو بأخرى". وقد وصف بوش في كلمة ألقاها بمقر قيادة مكتب التحقيقات الاتحادية الرئيس العراقي صدام حسين بأنه شخص خطر واتهمه بالارتباط بالعديد من شبكات الإرهاب.
وفي السياق نفسه أكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أمام مجلس الأمن ضرورة حصول "تغير كامل وفوري في تصرف" الرئيس العراقي لتجنب الحرب. وقال سترو "نأمل ونؤمن بأنه لا يزال من الممكن التوصل إلى تسوية سلمية لهذه الأزمة"، مضيفا "أن ذلك يتطلب حصول تغير كامل وفوري من جانب صدام حسين".