 |
أدى اغتيال إيلي حبيقة أحد أكثر الشخصيات اللبنانية المثيرة للجدل إلى إسدال الستار على حياة رجل تقلب في الولاءات وكان هدفا للكثير من الناقمين عليه من حلفائه السابقين وأعدائه من مسلمين ومسيحيين بيد أن الجهة التي وقفت وراء العملية بقيت حتى الآن مجهولة.
ويتساءل لبنان بعد يوم من اغتيال أحد أمراء الحرب المسيحيين السابقين عما إذا كانت العملية أمرا منعزلا يهدف إلى إسكات رجل كان يعرف الكثير عن الحرب اللبنانية أم أنها عودة إلى تحريك العوامل الخارجية لزعزعة الوضع في لبنان.
ويخشى البعض من أن يكون هذا الاغتيال مقدمة لسلسلة اعتداءات تنظمها إسرائيل في الوقت الذي يستعد فيه لبنان لاستضافة القمة العربية في نهاية مارس/ آذار المقبل. لكن وزير الداخلية إلياس المر اعتبر أمس أن هذا العمل "لا يؤثر على القمة العربية" في بيروت لأن "الأمن مستتب في لبنان أكثر من أماكن أخرى كثيرة في العالم" على حد تعبيره.
وفي الأول من الشهر الحالي توفي صديق حميم لحبيقة هو النائب السابق جان غانم في حادث سير. وقيل آنذاك إن وفاته ناجمة عن نوبة قلبية. وبحسب صحيفة "لوريان-لوجور" الناطقة بالفرنسية, فإن حبيقة أعلن أمام أحد المقربين أن ظروف الحادث "لم تتضح" معتبرا أن ذلك رسالة موجهة إليه.
وأشتهر حبيقة بتغير ولاءاته وكان من الشخصيات المكروهة في العديد من الدوائر السياسية اللبنانية بما فيها القوات اللبنانية المسيحية التي كانت يوما حليفته ثم اعتبرته خائنا لتحول ولائه إلى سوريا أثناء الحرب الأهلية اللبنانية.
وأصر حبيقة دائما على براءته من مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت التي حدثت بعد أن حاصرت القوات الإسرائيلية المنطقة في أعقاب غزوها للبنان في عام 1982.
وعرض قبل يومين من مقتله أن يدلي بشهادته أمام محكمة بلجيكية في دعوى قضائية رفعها فلسطينيون يتهمون رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي كان وزيرا للدفاع في عام 1982 بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب المذبحة.
وانتهى تحقيق إسرائيلي عام 1983 إلى أن شارون مسؤول مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة التي نفذتها المليشيا التي كان حبيقة يترأس جهاز مخابراتها. وقال التحقيق الإسرائيلي إن حبيقة ساعد في توجيه رجال المليشيا المسيحيين الذين نفذوا المذبحة.
ولحبيقة أعداء من شتى الاتجاهات، إذ ليس الفلسطينيون وحدهم الذين أرادوا الانتقام منه فقد كان له أعداء أقوياء بين حلفاء الأمس الذين اعتبروه خائنا لتحالفه مع سوريا أثناء الحرب.
وأعلنت مجموعة لبنانية معادية لسوريا في منشور أصدرته مسؤوليتها عن ذلك قائلة إن حبيقة كان خائنا وعميلا لسوريا بعد مرور ساعات على مقتله أمس لكن البعض أشار على الفور بإصبع الاتهام إلى إسرائيل التي لها مصلحة خاصة في التخلص من حبيقة بعد أن هدد بأن يدلي بشهادته في دعوى قضائية دولية مرفوعة ضد شارون وهو أمر لا يمكن لإسرائيل أن تقبل به.
