اختتم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير جولته في المنطقة بمحادثات أجراها في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك بعد زيارة استغرقت 24 ساعة إلى سلطنة عمان، وسط أنباء عن أن المملكة العربية السعودية طلبت منه إلغاء زيارته التي كانت مقررة أمس إلى الرياض.
وتناولت المحادثات بين مبارك وبلير تطورات الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان والسبل الكفيلة بمنع وقوع مثل الهجمات الأخيرة التي استهدفت واشنطن ونيويورك.
وقد استبقت الصحف المصرية زيارة بلير بتوجيه انتقادات إليه بسبب تصريحاته ودوره في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة حاليا ضد أفغانستان. وانتقدت صحيفة الأخبار قول بلير للشعب الأفغاني إنه "لن يتخلى عنه" في وقت تساقطت فيه الصواريخ التي قتلت العشرات من الأفغان.
وكتبت صحيفة الأهرام أن بلير "ظهر على الساحة الدولية بعد الهجمات على الولايات المتحدة كمندوب مبيعات يبدي حماسة في المزادات". وأضافت أن بلير أبدى "حزما أكثر من الولايات المتحدة ووزير دفاعها دونالد رمسفيلد"، فهو لا يكتفي بطلب رأس أسامة بن لادن ومنظمته وإنما يطالب أيضا بإزاحة طالبان وإقامة سلطة جديدة في أفغانستان عبر تمركز 23 ألفا من جنوده في سلطنة عمان.
وكان رئيس الوزراء البريطاني أجرى في وقت سابق محادثات في مسقط مع السلطان قابوس بن سعيد بحثا فيها "آخر المستجدات على الساحة الدولية وسبل تعزيز علاقات الصداقة التاريخية" بين البلدين حسب وكالة الأنباء العمانية.
وقام بلير بتفقد القوات البريطانية في السلطنة حيث يشارك 23 ألف عسكري بريطاني منذ بداية الشهر الحالي في مناورات عسكرية مع القوات العمانية. وتشكل هذه المناورات التي أطلق عليها "السيف السريع 2" حسب لندن "الانتشار الأوسع للقوات البريطانية في إطار مناورات منذ منتصف الثمانينيات".
” الشرق الأوسط: الرياض أخطرت توني بلير قبل أن يسافر إلى مسقط أنها لن تستطيع استقباله بسبب دور السعودية في العالمين العربي والإسلامي ” |
من جهة ثانية أفادت مصادر صحفية بأن المملكة العربية السعودية الحريصة على أن تنأى بنفسها عن الحملة الغربية على أفغانستان طلبت من رئيس وزراء بريطانيا إلغاء زيارته إلى المملكة.
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط التي تتخذ من لندن مقرا لها عن "مصادر مطلعة" في العاصمة البريطانية قولها إن الرياض أخطرت توني بلير قبل أن يسافر إلى سلطنة عمان الأربعاء أنها لا تستطيع استقباله. وقالت الصحيفة إن المصادر شرحت أن ذلك يرجع إلى "حساسية القيادة السعودية بشأن دورها وموقفها في العالمين الإسلامي والعربي".
وصرح مسؤولون مسافرون مع بلير أن أسبابا متعلقة بالترتيبات حالت دون سفر بلير إلى السعودية. وقال متحدث باسم بلير للصحفيين في مسقط "بحثنا أمر تضمين الرياض في الرحلة، لكن ببساطة حالت الترتيبات دون ذلك.. ونأمل أن تكون هناك فرصة لزيارة الرياض قريبا".
وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء البريطاني اتصل هاتفيا بولي عهد السعودية الأمير عبد الله بهذا الخصوص، لكنه فشل -فيما يبدو- في إقناعه باستقباله.