أبرزت صحف أميركية اليوم الثلاثاء بحث تعديل إستراتيجية الحرب على الإرهاب الذي تقوم به وزارة الدفاع الأميركية، كما تطرقت إلى المقابر الجماعية بشمال العراق وجمع الأدلة التي تدين صدام حسين بانتهاكه لحقوق الإنسان، فضلا عن الحديث عن المساعدات الأميركية لأفريقيا.
" الطريقة الوحيدة لكسب الحرب تكمن في اجتثاث جذور المنفذين الذين يشكلون الشبكات الداعمة لزعيمهم أسامة بن لادن ومن ينوب عنه في أطراف العالم " مسؤولون أميركيون/واشنطن تايمز |
تعديلات إستراتيجية
تعكف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على دراسة تعديل إستراتيجية الحرب لمكافحة "الإرهابيين الإسلاميين" عبر التركيز على قتل واعتقال وتثبيط عزائم منفذي الهجمات.
ومن خلال مقابلات أجرتها صحيفة واشنطن تايمز مع صانعي السياسة في الإدارة الأميركية تبين أن المسؤولين يعتقدون أن الطريقة الوحيدة لكسب الحرب تكمن في اجتثاث جذور المنفذين الذين يشكلون الشبكات الداعمة لزعيمهم أسامة بن لادن ومن ينوب عنه في أطراف العالم.
وكانت الإستراتيجية العامة سابقا تنطوي على أنه بقطع رأس القاعدة سينهار الجسد، غير أنه بعد ثلاث سنوات من ما يسمى بالحرب على الإرهاب، يميل المسؤولون إلى سياسة جديدة تركز على استئصال أعضاء القاعدة من الشارع.
ومن ضمن التعديلات التي طرحها البنتاغون للنقاش إستراتيجية تؤكد على أن الحرب تستهدف التطرف الإسلامي وليس الإسلام في حد ذاته.
ونسبت واشنطن تايمز إلى أحد المسؤولين في الإدارة قوله "علينا أن نقنع المسلمين بأن تنظيم القاعدة هو عدوهم المشترك". كما تشمل تلك التعديلات حسب الصحيفة إيجاد سبل لإقناع رجال الدين المسلمين بالعدول عن بث الكراهية وتشجيع العنف.
أدلة المقابر الجماعية
" ما يحاول المحققون الوصول إليه هو ربط أركان الدائرة لإثبات مسؤولية القيادة العراقية السابقة عن انتهاكها لحقوق الإنسان بالقتل العشوائي دون أن تحرك ساكنا أمام تلك الجرائم " كيهو/نيويورك تايمز |
كتبت صحيفة
نيويورك تايمز تقريرا مطولا عن المقابر الجماعية التي تم العثور عليها في منطقة الحترة شمال بغداد في إطار البحث عن أدلة تدين الرئيس العراقي صدام حسين وأعوانه بانتهاك حقوق الإنسان.
ويعتبر هذا الكشف عن المدافن الجماعية التي تحوي ما يزيد عن 2500 قتيل، الأول من نوعه الذي يقوم به فريق تحقيق أميركي بالتعاون مع محكمة عراقية لبناء قضايا ضد صدام حسين.
ونسبت الصحيفة إلى مستشارين أميركيين قولهم إن مدافن الحترة تشكل أكثر التهم أهمية، مشيرين إلى أنها سترفع ضد صدام حسين في نهاية هذا العام.
وفي مقابلة حصرية أجرتها الصحيفة يستعرض رئيس فريق التحقيق غريغوري كيهو ومحققون آخرون تفاصيل تلك القضايا.
وقال كيهو إن ما يحاول المحققون الوصول إليه هو ربط أركان الدائرة لإثبات مسؤولية القيادة العراقية السابقة عن انتهاكها لحقوق الإنسان بالقتل العشوائي دون أن تحرك ساكنا أمام تلك الجرائم.
وأضاف أن السبيل لذلك ينطوي على تشكيل فريق تحقيق يبدأ بفحص الجثث في الأرض ويقتفي الأثر حتى يصل إلى القياديين في السلطة.
وأشار كيهو إلى أن ثمة أدلة دامغة من بينها شهود عيان ووثائق جديدة تكفي لإدانة صدام ومسؤولين آخرين كبار بجرائم ضد الإنسانية بحق الأكراد.
وكان الحفر قد بدأ خارج الحترة في سبتمبر/أيلول الماضي، حيث عثر المحققون في بادئ الأمر على أدلة تثبت أن حملة القتل التي شنت غايتها طرد الأكراد من أراضيهم، وفقا لكيهو.
ونسبت نيويورك تايمز إلى مسؤولين عراقيين قولهم إن "هدفهم الرئيس كان يتمحور حول اجتثاث المليشيات الكردية الموالية لإيران إبان الحرب العراقية الإيرانية، غير أن منظمة حقوق الإنسان التي تتخذ من إيران مقرا لها قدرت سقوط ما يزيد على 100 ألف قتيل كان معظمهم من المدنيين، فضلا عن تدمير 200 قرية.
بوش وأفريقيا
" المساعدات المالية للدول الأفريقية هي إحدى التقنيات التي تهدف إلى زيادة المصادر المتوفرة لتمويل التطور، وتحمل في طياتها مكافأة لتلك الدول التي دأبت على الاقتراض بشكل طائش في الماضي " واشنطن بوست |
كان هذا عنوان افتتاحية صحيفة
واشنطن بوست التي خصصتها للضغوط الدولية التي تمارس على الإدارة الأميركية للمشاركة في مد يد العون إلى أفريقيا، مشيرة إلى أن زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لواشطن تعد جولة أخرى من رفع الديون تطبخ وراء الكواليس.
وبعد أن استعرضت وجهات النظر الأميركية والبريطانية إزاء التعاطي مع شطب الديون الأفريقية، قالت الصحيفة إنها إحدى التقنيات التي تهدف إلى زيادة المصادر المتوفرة لتمويل التطور، وتحمل في طياتها مكافأة لتلك الدول التي دأبت على الاقتراض بشكل طائش في الماضي.
واستطردت قائلة إن المساعدات المالية تهدف إلى التعجيل بخفض مستوى الفقر في البلاد التي تتمتع بسياسة جيدة، مشيرة إلى ضرورة إنفاق المساعدات على الأبحاث الطبية لمكافحة أمراض مثل الملاريا.
واختتمت الصحيفة بدعوة بوش إلى المضي قدما بشجاعة في تلك السياسة التي يؤيدها.