 |
|
أبو مرزوق: العدوان فشل في تقويض أو إضعاف الحكومة التي ترأسها حماس (الجزيرة نت) |
أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) موسى أبو مرزوق أن إخفاق إسرائيل في تحقيق أهدافها من الحرب على غزة يعني أنها انهزمت بشكل قاطع, مطالبا في مقال له بصحيفة غارديان الزعماء الأوروبيين والرئيس الأميركي الجديد بمراجعة مواقفهم من
حماس.
وقد بدأ الكاتب بتوضيح الأهداف المعلنة وغير المعلنة لإسرائيل من عدوانها على غزة فحدد المعلن منها في اجتثاث حماس وحكومتها وإعادة زعيم حركة فتح محمود عباس إلى غزة, فضلا عن إنهاء المقاومة المسلحة للاحتلال.
أما هدفاها غير المعلنين فقال إنهما أولا استعادة ثقة الإسرائيليين في قواتهم المسلحة بعد الهزيمة التي ألحقها بهم حزب الله في حرب 2006, وثانيا تعزيز فرص نجاح الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.
وبما أن إسرائيل فشلت -كما يقول أبو مرزوق- في تحقيق أهدافها "فإننا نعلن أنها خسرت هذه الحرب بل انهزمت فيها بشكل قاطع, لكن ما الذي حققته؟" يتساءل الكاتب.
ويرد بالقول "لقد قتلت أعدادا كبيرة من المدنيين أطفالا ونساء ودمرت بيوتا ومباني وزارات وبنى تحتية أخرى مستخدمة أكثر الأسلحة الأميركية تطورا وكذلك الأسلحة الكيماوية والفوسفورية المحظورة دوليا".
" الفلسطينيون أثبتوا أن إرادتهم لا يمكن كسرها بالتجويع ولا الخنق الاقتصادي ولا حتى الهجوم الوحشي, مما يعني أنه لم يعد أمام الأوروبيين سوى خيار واحد هو الاعتراف بنتيجة عملية ديمقراطية كانوا قد دعوا إليها ودعموها " |
ويتابع قائلا إن إسرائيل قتلت وجرحت في سعيها اليائس من أجل تحقيق أهدافها السياسية نحو 2000 طفل, الأمر الذي اعتبره عدد كبير من المنظمات الدولية جرائم حرب, ومع ذلك لا تكاد تسمع عبارة استنكار من أي زعيم غربي.
ثم يتساءل عن الرسالة التي يريد الاتحاد الأوروبي إيصالها للفلسطينيين من خلال صمته المخزي على هذه الجرائم في الوقت الذي لا يفتر فيه عن الحديث عن حقوق الإنسان؟
ويرد أبو مرزوق بالتأكيد على أن الفلسطينيين أثبتوا خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة والأشهر الثمانية عشر الماضية أن إرادتهم لا يمكن كسرها بالتجويع ولا الخنق الاقتصادي ولا حتى الهجوم الوحشي, مما يعني أنه لم يعد أمام الأوروبيين سوى خيار واحد هو الاعتراف بنتيجة عملية ديمقراطية كانوا قد دعوا إليها ودعموها.
"لقد فشل هذا العدوان في تقويض أو إضعاف الحكومة التي ترأسها حماس كما فشل في تأليب الفلسطينيين ضد هذه الحركة, بل إن تأييدها الشعبي أصبح أقوى من أي وقت مضى سواء في فلسطين أو عبر العالم, كما أن قدرات حماس العسكرية لم تتضرر" على حد تعبيره.
وهذا هو الذي يفسر –حسب الكاتب- هرولة إسرائيل إلى الولايات المتحدة لتوقيع اتفاق معها يهدف إلى وقف وصول الأسلحة إلى حماس.
لكن موسى أبو مرزوق يشدد على أن هذا الاتفاق محكوم عليه بالفشل, مستشهدا بقول القائد السابق للقوات المسلحة الإسرائيلية موشي يعلون الذي اتفق معه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو, إن الجيش الإسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه.
ويتساءل أبو مرزوق من جديد قائلا: "لماذا يسمح للأسلحة الأكثر فتكا بالتدفق إلى إسرائيل بما فيها الأسلحة المحرمة دوليا بينما تحرم حركات المقاومة الوطنية من وسائل الدفاع؟" ثم يذكر بأن القوانين الدولية تعطي البلدان المحتلة الحق في مقاومة المحتل, "وهذا حق نسعى للاستفادة منه إلى أقصى حد" على حد قوله.
ويضيف قائلا "وعلى إسرائيل أن تتأكد من حقيقة أنها لا تستطيع كسر المقاومة الفلسطينية, كما أن على أوروبا أن تدرك أن إعادة عباس إلى غزة على دبابة إسرائيلية ليست خيارا, كما أن محاولات استخدام الدبلوماسية لتحقيق ما فشلت القوة الإسرائيلية في تحقيقه ليست بخيار كذلك".
" على أوروبا أن تدرك أن إعادة عباس إلى غزة على دبابة إسرائيلية ليس خيارا, كما أن محاولات استخدام الدبلوماسية لتحقيق ما فشلت القوة الإسرائيلية في تحقيقه ليست بخيار كذلك " |
ثم يعلق على تصريح البعض بأن كل المساعدات المخصصة لإعادة بناء غزة يجب أن تمر عبر حكومة تصريف الأعمال في الضفة الغربية برئاسة سلام فياض مشددا على أن ذلك يعني أن استغلال بعض الأطراف للفلسطينيين لا حدود له, "فنحن لن نتوقف عن السعي للوحدة الوطنية, لكننا لن نقبل أن يكون التوصل إليها عبر تقويض الحقوق الفلسطينية".
وخص أبو مرزوق في نهاية مقاله الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما برسالة خاصة قائلا: إن موجة الأمل التي قابلت انتخابك تضاءلت بشكل كبير بسبب صمتك على مجزرة غزة, وقد جاء هذا الصمت مكملا لتصريحك قبيل الانتخابات بالتضامن مع مستوطني سديروت.
ونبهه إلى تاريخ سديروت موضحا أنها إن كانت تعرف لدى البعض اليوم بأنها مدينة إسرائيلية فإنها مبنية على أنقاض قرية نجد الفلسطينية التي نهبتها العصابات الصهيونية في مايو/أيار عام 1948.
لقد طرد سكان تلك القرية من بيوتهم دون حمل أي شيء سوى الملابس التي كانوا يلبسونها فتحولوا من حينها إلى لاجئين.
تلك هي قصة سديروت وليس من حسن الطالع أن تبدأ مشوارك بالخلط بين الطاغية والضحايا, يقول أبو مرزوق لأوباما.
لكنه يذكره بأن مجال إحياء ذلك الأمل لا يزال متاحا, ثم ينصحه إن أراد أن يبدأ علاقة جديدة مع العالم الإسلامي بأن يعالج بشكل عادل قضية ستة ملايين لاجئ فلسطيني وبإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية, بما فيها القدس.