 |
|
الاحتلال يفرض تهجيرا قسريا على سكان الشريط الحدودي مع مصر (الفرنسية) |
تشهد مناطق بجنوبي
غزة وشماليها نزوحا كثيفا لآلاف الفلسطينيين الذين يحاولون النجاة بأنفسهم من القصف الإسرائيلي الجنوني, فيما لا يزال معبر رفح مغلقا أمام الطواقم الطبية المتطوعة رغم تأزم الوضع الصحي والإنساني عامة في غزة.
وفي مواجهة هذا الوضع القاسي يعقد مجلس لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة غدا الجمعة اجتماعا في جنيف لبحث
الحرب الإسرائيلية على غزة في حين أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان أنها تعتزم طلب تحقيق دولي في الانتهاكات الإسرائيلية.
وأبلغ شهود عيان الجزيرة نت أن عشرات العائلات الفلسطينية اضطرت لإخلاء منازلها على الحدود الفلسطينية المصرية وفي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة عقب تلقيها تهديدات هاتفية وأخرى عبر منشورات ألقتها الطائرات الإسرائيلية.
وتستهدف التهديدات الإسرائيلية آلاف السكان الذين تلقوا "رسالة تحذيرية" متمثلة في إطلاق النار من الطائرات الإسرائيلية لإرعابهم وحملهم على مغادرة الشريط الحدودي.
تهجير بالنار
 |
|
الهاربون من جحيم الشريط الحدودي يجدون في رفح ملاذا آمنا حتى الآن (الفرنسية) |
وقال الشهود لمراسلنا ضياء الكحلوت إن العشرات من سكان مدينة رفح غادروا منازلهم عقب تهديد إسرائيل بقصفها, في حين غادر سكان المناطق الحدودية من بيت لاهيا وخاصة المزارعين منازلهم ومزارعهم من شدة القصف العنيف عليهم.
وألقت طائرات إسرائيلية منشورات تحذيرية على بعض أحياء في مدينة رفح جنوب قطاع غزة مثل البرازيل والسلام، تدعو سكانها إلى إخلاء منازلهم ومغادرتها تمهيدا لقصفها, وهو الأمر الذي تكرر في بلدة بيت لاهيا الحدودية التي شهدت بدورها حركة نزوح بسبب القصف الجوي والمدفعي.
ويخشى الفلسطينيون من أن تسيطر إسرائيل على الشريط الحدودي بين القطاع ومصر. وقد هدم جيش الإحتلال بالفعل عشرات المنازل في منطقة صلاح الدين الحدودية وتدك طائراته الشريط الحدودي بأطنان من القنابل الاختراقية بحجة تدمير الأنفاق.
وفي السياق ذاته ذكر مراسل الجزيرة في معبر رفح محمد البلك أن سكان الشريط الحدودي ينزحون إلى مدينة رفح, في ظل الغارات المتتابعة. وأشار من جهة أخرى إلى أن سفينة ليبية تحمل أربعة أطنان من المساعدات لا تزال راسية بميناء العريش في انتظار إفراغ حمولتها.
وأضاف أن 29 جريحا فلسطينيا دخلوا الأربعاء عبر المعبر إلى مستشفى العريش للعلاج، فيما دخل اليوم حالتان فقط.
الأطباء يحتجون
وأشار المراسل من جهة أخرى إلى إصرار الطواقم الطبية الممنوعة حتى الآن من دخول غزة عبر معبر رفح مطلبهم المتمثل في تمكينهم من الدخول لتقديم المساعدة للفلسطينيين.

في الأثناء استنكر الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب الدكتور جمال عبد السلام منع الأطباء العرب المتطوعين. وقال في لقاء مع الجزيرة إن نحو خمسين طبييا عربيا من ضمنهم أطباء مصريون نفذوا اعتصاما احتجاجيا للفت نظر السلطات المصرية إلى ضرورة فتح المعبر أمامهم لدخول غزة.
 |
|
الأطباء المتطوعون يلحون في طلب العبور بسرعة لإنقاذ الجرحى (الجزيرة) |
وأكد أطباء عرب عالقون في الجانب المصري للجزيرة أنهم تعهدوا خطيا للسلطات المصرية بأنهم سيدخلون غزة على مسؤوليتهم الشخصية, لكنها لا تزال تمنعهم من العبور. وتبرر السلطات المصرية منع الطواقم الطبية العربية والأجنبية بأن الطرق الموصلة إلى داخل غزة ليست آمنة في ظل الغارات الإسرائيلية.
تحرك دولي
ومن المقرّر أن يعقد مجلس حقوق الإنسان في جنيف، جلسة خاصة لمناقشة "الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها (المسجلة) خلال العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة" حسب بيان للمجلس.
وستعقد الجلسة بناء على طلب من المجموعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز.
من جهتها أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان أنها تعتزم طلب فتح تحقيق دولي في الانتهاكات المرتكبة في العدوان الإسرائيلي الجاري في قطاع غزة. ومنذ بدء العدوان قبل 13 يوما فاق عدد الشهداء السبعمائة أكثر من نصفهم أطفال ونساء في حين تجاوز عدد الجرحى الثلاثة آلاف.
وأعلنت سارة لي ويتسون -مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، في مؤتمر صحفي عقدته مساء الأربعاء بنيويورك- أنّ رايتس ووتش ستصدر بياناً للمطالبة "بإجراء تحقيق دولي برئاسة مجلس الأمن، في انتهاكات قوانين الحروب المرتكبة في الأزمة الراهنة بين إسرائيل وغزة".
بدورها تقدمت تسع منظمات إسرائيلية معنية بحقوق الإنسان بالتماس إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية مطالبة جيش الاحتلال الإسرائيلي بالكف عن استهداف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف في قطاع غزة, محذرة من كارثة إنسانية بالقطاع.
وتجدر الإشارة إلى أن 12 مسعفا وطبيبا فلسطينيا استشهدوا بنيران الاحتلال في العدوان الحالي على غزة.
أزمة شاملة
وتتحرك بعض المنظمات الأممية والحقوقية الدولية على استحياء على الرغم من فداحة الانتهاكات الإسرائيلية ضد السكان المدنيين, في الوقت الذي يسوء فيه مجمل الوضع الإنساني بغزة ساعة بعد أخرى.
وأكدت منظمات دولية عدة من بينها منظمة أوكسفام البريطانية أن هناك أزمة إنسانية شاملة بغزة. وأشارت هذه المنظمات إلى النقص الحاد في الغذاء والدواء والتجهيزات الطبية بالإضافة إلى الانقطاع شبه التام لإمدادات المياه والوقود والكهرباء.
ويعكر هذا النقص الحاد لأبسط ضرورات الحياة الوضع الصحي خاصة والإنساني عامة لأهل غزة الذين اضطر بعضهم لشرب مياه الصرف الصحي وفقا لشهادات مواطنين للجزيرة.
