أحمد قلايا، طبيب
رسالة إلى غزّة
سلامٌ غزّةَ الثوّارِ مِنّا
فمنهمْ مَنْ قضى نحْباً و منهمْ
عَن التُرْبِ المقدّسِ في حِماهُ
يُجابِهُ لَحمُهُ ناراً تلظّى
(بعون اللهِ) قالوها بصدقٍ
ببَطشٍ لا نظيرَ لهُ تمادتْ
لكي تبقى المسَيطرَ في حِمانا
أحالوا ضَحْكة الأطفال رُعْباً
و لا امْرأةً تُبعثِرُها المآسي
لنارِ الحقدِ يقذِفُها عَدوٌ
بيوتُ اللهِ دَكّوها انتقاماً
أطباءُ الإغاثةِ أمْطروهمْ
شعوبُ الأرض ثارتْ ضِدَّ بغي
بأمريكا و أوربا أناسٌ
و مُؤتمراتنا تُبْدي امْتعاضاً
هُراءٌ في هراءٍ في هراءٍ
تُرَى هلْ يستوي سَبْعٌ و قِردٌ
بمعْتصِمٍ شَهِدنا السّبعَ يوماً
لقدْ عِشنا بماضينا أباةً
أرى لِمجاهدينا الصّبرَ باباً
لَأقسِمُ أنّ إسرائيلَ رجْسٌ
فمهما عربَدتْ ستزولُ يوماً
فحزبُ اللهِ في لبنانَ أودى
صواريخُ الكرامةِ أفزعَتهمْ
كما الفئرانِ هرْولةً تَوارَوا
صُموداً أهلَ غزّةَ فالدّواهي
فمَنْ يرفعْ كرامتَهُ شِعاراً
وها انتمْ أسودٌ في حِماكمْ
ومَنْ رامَ الحياةَ لهُ جِهاداً
ومَنْ يقضي بساحِ الحَرْبِ حَيٌّ
(و للحريّةِ الحمْراءِ بابٌ)
لِمنْ صَدقوا مَعَ اللهِ العُهودا
مَن امْتشَقَ السّلاحَ لكي يذودا
يرومُ النّصْرَ أو يغدو شهيدا
كأنّ دِماهُ قدْ أمسَتْ حديدا
سنحْطِمُ طغمَةَ الشَرِّ اليهودا
قِوى الإجرام بُغيَةَ أنْ تسودا
وتُبقي أهلنا خَدَماً عبيدا
وما رحِموا مُسِنّاً أو وليدا
فجُلُّ صِغارها أمسوا وقودا
يرى في القتْل مُنقِذَهُ الوحيدا
لكي لا يُبصِروا فيها سُجودا
لهيباً ، كمْ جَريح قدْ أبيدا
وحكّامٌ لنا رأوا القعُودا
رأوا في القصْفِ طغياناً مَريدا
وتلقي مِنْ (أجنْدَتِها) الوعودا
قديمٍ لا نرى فيهِ الجديدا
أظُنُّ البَونَ بينهما بعيدا
ولكنّا نرى الآنَ القُرودا
فهيّا نُرجِعُ المجدَ التليدا
إلى نصْرٍ يلوحُ غدا أكيدا
قديمٌ سوف يَمحَقُها وجُودا
لها أجَلٌ مسَمّى لنْ يزيدا
بقوّةِ جيشِها فارْتَدَّ عَوْدا
فصارَ الوهجُ في دمِهمْ جليدا
عنِ الأنظارِ ما طاقوا صُمودا
تَطلّبُ منْ جِهادِكُمُ مَزيدا
يَرَ النكبَاتِ تدفعُهُ صُعودا
ولا تخشونَ مِنْ وَغْدٍ وَعِيدا
فعَنْ درْبِ الشّهادةِ لنْ يحيدا
بجَنـّةِ ربّهِ يَجِدُ الخلودا
ومَنْ دَقّوهُ باتوا لها جُنودا