 |
|
300 شاحنة إمداد أحرقت في باكستان خلال أسبوع (رويترز-أرشيف) |
مهيوب خضر-إسلام آباد
كثفت حركة طالبان الباكستانية هجماتها على خطوط إمداد حلف شمال الأطلسي (ناتو) داخل باكستان ما دفع قيادة الناتو للبحث عن طرق بديلة.
وتشترط طالبان وقف الضربات الأميركية الجوية لتوقف هجمات دعمت موقف إسلام آباد في تجنب مزيد من الضغوط الدولية في ظل التوتر مع الهند.
خمس هجمات على خطوط إمداد الناتو حول مدينة بيشاور في أقل من عشرة أيام دمرت مئات الشاحنات وأحرقت بالكامل كل ما تحمله من معدات وذخيرة ووقود وطعام, وهو تطور دفع قائد الناتو في أفغانستان الجنرال دفيد ماكيرنان إلى القول إن الحلف بدأ يبحث عن خطوط جديدة من الحلفاء الشماليين.
وتبنت حركة طالبان باكستان مسؤولية الهجمات على لسان المتحدث باسمها الملا عمر الذي اشترط لإنهائها وقف الضربات الصاروخية الأميركية.
لتسليط الأنظار
ولم يستبعد المحلل السياسي طاهر خان أن تكون طالبان قامت بالهجمات لتعيد تسليط أنظار المجتمع الدولي على حدود باكستان الغربية مع أفغانستان, بعد أن انصرفت إلى الحدود الشرقية مع الهند وتزايدت الضغوط الدولية على إسلام آباد لبذل مزيد من الجهد في كبح الجماعات المسلحة حتى قبل أن تقدم نيودلهي الأدلة.
وقال خان للجزيرة نت إن طالبان, التي أعربت عن استعدادها للوقوف إلى جانب الحكومة إذا ارتفع تحول التوتر مع الهند إلى حرب, يمكن أن تدعم الحكومة ولو بصورة غير مباشرة بالعمل على توتير الوضع الأمني على الحدود الغربية مع أفغانستان وهو ما يخشاه الناتو.
ويثير تكرر الهجمات على شاحنات الناتو دون أن تلقى مقاومة علامة استفهام عن طبيعة الحراسة التي تحيط بالإمدادات.
ويقول خان إن جهاز الشرطة هو المكلف حراسة الإمدادات, لكن عناصره غير مستعدين لمواجهة الموت ويفضلون الاستسلام, وتحدث عن أكثر من 300 شرطي تركوا وظائفهم في واد سوات حيث مواجهات الجيش مع طالبان ونشروا صورهم الشخصية في الصحف المحلية للإعلان عن تركهم وظائفهم.
بدائل صعبة
وتأتي 70 إلى 80% من إمدادات الناتو عبر باكستان وفقدان هذا الخط خسارة فادحة للحلف في ظل ضيق الخيارات المتاحة.
ويرى المحلل السياسي جاويد رانا البديل المتاح في فتح طرق إمداد عبر دول آسيا الوسطى كتركمانستان وطاجكستان, لكنه خط سيكون متعثرا لا سيما أن روسيا بدأت تحاول استعادة أمجادها في أفغانستان البلد الذي احتلته سنوات طويلة.
وذهب رانا إلى القول بأن حكومة باكستان قد تضطر أمام الضغط الشعبي المتزايد إلى مطالبة الناتو بوقف استخدام الأراضي الباكستانية كخطوط إمداد في ظل تنامي قوة طالبان في محيط مدينة بيشاور عاصمة إقليم الحدود الشمالي الغربي.
وتسير الجماعة الإسلامية الخميس مسيرة في كبرى شوارع بيشاور للمطالبة بوقف الضربات الأميركية داخل باكستان, كما أن وقف إمدادات الناتو كان ولا يزال مطلب المعارضة كرد مباشر على هذه الضربات المتكررة.
