أحمد فاروق
ألقى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان حجرا جديدا في مياه بحيرة الإصلاح في مصر بتقريره السنوي الذي يمثل أول اعتراف من جهة شبه حكومية بانتهاكات حقوق الإنسان بمصر.
أهمية التقرير السنوي الأول تأتي من خلال توصياته التي تضمنت في معظمها مطالب رئيسية للمعارضة المصرية مثل إنهاء حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ ربع قرن ووقف انتهاكات أجهزة الأمن المصرية لحقوق الإنسان.
التوصيات جاءت في مجملها مواكبة لتطورات الوضع السياسي بمصر خاصة تعديل الدستور والضوابط التي سيضعها مجلس الشعب للترشح لرئاسة الجمهورية.
فبينما تتواصل تظاهرات المعارضة المصرية ضد التمديد للرئيس مبارك شدد التقرير على ضرورة إنهاء حالة الطوارئ حتى تتم المشاركة الشعبية في الاستفتاء على نص المادة 76 من الدستور، ثم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بصورة نزيهة.
 |
| الأمن المصري يواجه بأعداد ضخمة التظاهرات المحدودة للمعارضة المصرية (الفرنسية-أرشيف) |
انتهاكات الأمن
وعلى صعيد انتهاكات حقوق الإنسان تحدث التقرير عن عمليات التعذيب التي يتعرض لها المواطنون بواسطة أجهزة الأمن المصرية. والقضية تشهد عادة جدلا بين السلطات المصرية وجماعات حقوق الإنسان المصرية المتهمة دائما عند إثارتها لمسألة التعذيب بوضع أجندة أولويات مرتبطة بجهات تمويلها الخارجية.
وفي تأكيد مباشر لاتهامات منظمات حقوقية دولية لمصر اعترف المجلس بقيام أجهزة الأمن المصرية بحملات اعتقال عشوائية وتعذيب معتقلين وذويهم عقب تفجيرات طابا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتزامن ذلك مع إعلان أجهزة الأمن المصرية حتى الآن عن اعتقال 30 مشتبها فيه بحادث تفجير الأزهر بعد كشف هوية منفذ الهجوم واستبعاد انتمائه لجهة تنظيمية.
وأمام هذه الوقائع طالب التقرير صراحة بتعديل قانون العقوبات المصري ليتواءم مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي انضمت إليها مصر عام 1986. ومن المفارقات أن القانون المصري لا يتضمن نصا صريحا يجرم التعذيب والأحكام القضائية التي صدرت ضد ضباط شرطة في هذا المجال جاءت بعد إدانتهم بتهم الإفراط في استخدام القوة أو الضرب الذي أفضى إلى الموت.
كما تحدث التقرير عن نقطة شائكة أخرى وهي اعتقال أجهزة الأمن المصرية بموجب قانون الطوارئ آلافا من منتسبي الجماعات الإسلامية منذ التسعينيات ورفض مباحث أمن الدولة تنفيذ أحكام قضائية بإطلاق سراحهم.
وأيد المجلس المصري الذي يرأسه الأمين العام للأمم المتحدة السابق بطرس غالي ما أوردته منظمات مصرية مرارا من أن بعض هؤلاء المعتقلين أمضى فترة عقوبته ولم يفرج عنه، وبعضهم يجري تجديد اعتقاله بقرار من وزير الداخلية فور إصدار النيابة قرار إطلاق سراحه.
المحك الرئيسي لجدية السلطات المصرية في الإصلاح وحماية حقوق الإنسان يأتي من خلال الشروع في تنفيذ توصيات التقرير كما يرى عضو المجلس القومي حافظ أبو سعدة.
أبو سعدة الذي يرأس أيضا المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قال في اتصال مع الجزيرة نت إن التقرير رصد بموضوعية ما يجري على أرض الواقع لأن أي تجاهل للانتهاكات الموجودة كان سيضر بمصداقية المجلس الذي تم تأسيسه بموجب قانون رسمي.
توصيات المجلس رفعت بالفعل إلى الرئيس المصري ورئيسي مجلسي الشعب والشورى مما يضع الحكومة المصرية في موقف جدي آخر بشأن تعهدات الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي تصر القاهرة على أنه ينبع من الداخل رافضة بشدة أي تدخل أو توصيات خارجية بشأن هذه المسألة.
_____________________
الجزيرة نت