 |
|
فريق عمل الفيلم يقدم نفسه للجمهور قبل بدء العرض (الجزيرة نت) |
شرين يونس-أبو ظبي
ظهر أول فيلم إماراتي روائي طويل، في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي المنعقد حاليا في العاصمة أبو ظبي، بعنوان حنا، كأحد الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية.
ورغم نقاط ضعف الفيلم أوصى النقاد بتقييمه باعتباره التجربة الأولى لمخرجه وفى بيئة ما تزال فقيرة سينمائيا.
ويقول مخرج ومؤلف الفيلم صالح كرامة إن أحداثه تدور في بداية الثمانينات، مع بداية اختفاء أهل البادية، وامتداد الزحف العمراني.
ويطلق المخرج على تلك المرحلة اسم "طباشير العمران" وأشار إليها في فيلمه عدة مرات على لسان شخصياته.
وذكر المخرج الإماراتي أن فيلمه مأخوذ عن رواية له باسم "أحلام حنا" ورأى فيه قفزة على أعماله السابقة، حاول من خلاله أرشفة الحياة الإماراتية بطبيعتها وعفويتها.
وبعد انتهاء العرض الذي استمر نحو 75 دقيقة، غلب على الجمهور حالة من عدم الرضا على الفيلم، أرجعها البعض إلى أن الفيلم أظهر الإمارات على غير حقيقتها.
إيقاع الجمل
لكن الناقد السينمائي نادر العدلي يرى أن التقييم الحقيقي لفيلم حنا الإماراتي وأخطائه يجب أن يتم بالنظر إلى أنه أول فيلم روائي طويل للإمارات.
وأكد أن نسبة الأخطاء التي تحسب على الفيلم لا تتعدى 20%، مثل حركة الممثل وزاوية الكاميرا، وهى تقنيات تحتاج لمزيد من الخبرة.
وأشاد الناقد بالحركة البطيئة لإيقاع الفيلم التي وصفها بـ"إيقاع الجمل" واعتبرها مناسبة للبيئة التي يتحدث عنها، ولكنه استدرك قائلا إنه كان يفضل تسريع الإيقاع في المشاهد التي تصور المدينة والحركة داخل المراكز التجارية.
وذكر الناقد السينمائي كذلك أنه رغم محلية فكرة الفيلم والتي نالت إعجابه، فقد أصيب المشاهد بالتشتت بسبب "تيه الزمن الذي تدور فيه أحداث الفيلم" نتيجة للتناقض بين ما هو معاصر وتراثي، فهناك تناقض بين شكل المركز التجاري والحياة التي يعيشها البدو.
انتقادات
وفى المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد انتهاء الفيلم، ورغم الإشادة بأداء الممثلين الذين يقفون أمام الكاميرا لأول مرة، والعفوية التي اتسمت بها بعض المشاهد، فقد وجهت انتقادات عديدة للفيلم.
 |
|
الحضور من اليمين الممثلة غزال التي شاركت في الفيلم ومدير المؤتمر حارب عنتاوي والمخرج صالح كرامة (الجزيرة نت) |
ومن أبرز الانتقادات عدم الاستعانة بالموسيقى، والتي رد عليها المخرج صالح كرامة، بأنه وجد أن للعمل روحه الطبيعية "فالناس بسطاء ويتحدثون بتلقائية"، مؤكدا أن واقع الفيلم أقوى من أي موسيقى، سوف تكون مقحمة على العمل لو استعان بها.
وعلق النقاد على شخصية حنا الصغيرة، ووصفوها بأنها كانت مجرد شاهدة أكثر منها فاعلة في أحداث الفيلم، بينما دافع كرامة عن "حنته" بأنها كانت أكثر الشخصيات رصدا لواقعها ومتغيراته، سواء في مراقبتها للبحر أو للشيخ البدوي، وكذلك المركز التجاري.
وأشار آخرون إلى ضعف تقنيات الفيلم، والتي تسببت في ضياع أسلوب المخرج، سواء ضعف الإضاءة وحركة الكاميرا، وكذلك الصوت الذي جاء غير واضح ومشوشا في كثير من الأحيان.
وحول تمويل الفيلم، ذكر كرامة، أنه حمل مشروعه وطرق جميع الأبواب دون فائدة، مما جعله يستعين بأصدقاء له ساعدوه في إعداد الفيلم دون مقابل.
وأكد كرامة أن دعم الإمارات لصناعة السينما المحلية لم يصل إلى حد الجدية المطلوب، ووصفها بأنها مجرد "دعوات رومانسية".
ورأى أن إنتاج أفلام إماراتية تعرض في عروض السينما الجماهيرية، ما يزال "صعبا جدا" نظرا لحاجته إلى حركة رأس المال، وبالتالي فلا بد من وجود مؤسسات ثقافية وحكومية لا تنتظر ربحا لدعم تلك الأفلام.