 |
|
بولسون وتأثير الأزمة على محياه (رويترز) |
شنت صحيفة ذي إندبندنت التي تصدر في لندن هجوما لاذعا على وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون على خلفية الخطة التي قدمها للكونغرس لإقالة النظام المالي من عثرته بعد موجة الإفلاس والانهيارات التي طالت عددا من كبريات المصارف والمؤسسات المالية والاستثمارية.
وآثر الصحفي ستيفن فولي أن يستهل تقريره في الصحيفة اليوم بعبارة أدلى بها رئيس لجنة المصارف في الكونغرس كريستوفر دود قال فيها مخاطبا الوزير أثناء استجوابه الثلاثاء الماضي: "بعد الاطلاع على هذا الاقتراح, يمكنني أن أستنتج أن ليس الاقتصاد وحده الذي يرزح في الخطر, بل دستورنا أيضا".
ونوه فولي الذي يكتب للصحيفة من نيويورك إلى أن جلسة الاستماع عقدت بعد أن أدرك بولسون أنه ارتكب خطأ فادحا في التقدير.
وفي الأسبوع الماضي بدا الوزير –الذي يصفه المقال بالمليونير المصرفي السابق- وكأنه وحده الذي يدعم النظام المالي العالمي عندما عرض على الكونغرس خطة إنقاذ بسيطة من ثلاث صفحات تمنحه صلاحيات غير مسبوقة لا تخضع لرقابة قضائية أو من الكونغرس, وتتيح له إنفاق سبعمائة مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لشراء وبيع أسهم استثمارات الرهن.
وبنهاية الأسبوع كان بولسون يجثو على ركبتيه, متوسلا إلى نانسي بيلوسي –رئيسة مجلس النواب من الحزب الديمقراطي- لكي تبقي على اقتراحه حيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المشهد يوجز بشكل بليغ حالة الإذلال التي كان عليها بولسون, وبدا أنه لم يكن هو الخيار المناسب لمنصب وزير الخزانة في إدارة الرئيس جورج بوش.
وفي نظر اليمين المحافظ فإن بولسون خان مبادئ السوق الحرة, وعند الجمهور الأميركي هو مهندس خطة ترمي لإنقاذ أصدقائه من القطط السمان في وول ستريت.
أما بالنسبة لكبار الشخصيات في عالم المال, فلم يكن الوزير الأميركي سوى أسوأ منافح ممكن عن خطة قد تمثل الأمل الوحيد في تفادي ركود طويل الأمد.
وختم المراسل تقريره بالقول إن تحسنا لم يطرأ على قدرات بولسون الخطابية طوال العامين والنصف التي قضاها في وزارة الخزانة. وحتى عندما كان رئيسا تنفيذيا لمؤسسة غولدمان ساكس, كان بولسون يردد دائما "أنا لست قائدا ملهما".
ولم تك تلك المقولة بأكثر صحة وإحباطا وخطرا منها في الأيام السبعة الماضية, على حد تعبير كاتب التقرير.