حاوره في عمان محمد النجار
لو بدأنا من الحوار الوطني الفلسطيني المتعثر، خاصة أنه كان لك اتصالات مع قيادات في حركة حماس خلال الأشهر الماضية وكنت تتحدث بتفاؤل عن استئناف الحوار؟
أنا اعتقد أن ما قامت به حماس في حي الشجاعية كان خطأ إستراتيجيا، وما كان يجب أن تقع به لمجموعة من العوامل، أحدها الأجواء الإيجابية التي خلقها الرئيس أبو مازن بمبادرته للحوار، والتعاطي بإيجابية من أطراف إقليمية ووطنية للتأسيس لإنجاحها.
المسألة الثانية أنه كان استهدافا لحي سكني مدني فلسطيني، وأن عنوان الاستهداف هو أبو ماهر حلس الذي تميز بموقفه مما قبل الحسم العسكري الذي أقدمت عليه حماس.
أعتقد أن هذا كان خطأ إستراتيجيا، وأنا قلت وما زلت أقول أن يقوم الأخوة في حماس باستخلاص العبر ومراجعة هذا الموقف والاعتذار علنا عن ما بدر منهم، ولا يوجد هناك أي تبرير لأن حي الشجاعية ليس خط بارليف.
إذن لا أفق للحوار؟
مع كل ذلك نحن شعب واحد وأسرة واحدة، وبالنسبة لي والغالبية العظمى في حركة فتح، هناك قرار مركزي لدينا بأن لا سبيل إلا الحوار.
وأنا هنا أوضح أن معركة فتح حماس هي معركة مستمرة ولكنها معركة ألياتها الديمقراطية والتنافس على ما هو لصالح الشعب الفلسطيني ودون أي مظهر عنفي، أو أي مظهر فيه ردح إعلامي، هذا هو القرار المركزي لحركة فتح وهذه هي القاعدة ولا يحق لأحد أن يخطف الحركة ويملي أزماته ومفاهيمه عليها.
والطريق إلى الدولة لا يتم إلا من خلال الوحدة الوطنية التي يجب أن تكون برنامج عمل يومي لكل الفلسطينيين، ومبدأ حرية التعبير عن الرأي واحترام حقوق الإنسان هي أساسيات في مجتمعنا وعلاقتنا ومن هنا الوحدة هي طريقنا للدولة وكل ما هو إيجابي في المشروع الوطني الفلسطيني، وأنا أرى أن حل المشكلة الحالية وأي مشكلة في المستقبل لن يتم إلا بالحوار الذي لا يزال هو الخيار الإستراتيجي عندنا وعند كل الفلسطينيين.
هل ما حدث في غزة أضعف الأجواء الإيجابية التي تحدثت عنها، أم كان دافعا لضرورة التسريع بالحوار؟
ما حصل ترك بصماته السلبية، حدث تفجير في 25/7 في شاطئ غزة وهذا مؤلم، ونحن شجبناه، واتهام حركة فتح كان خطأ من جانب الإخوة في حماس لأنه لا يمكن أن يكون هناك طرف في حركة فتح قادرا على اتخاذ هكذا توجه، وإذا ما ثبت في يوم من الأيام وجود طرف فتحاوي فلن تبقى فتح هي فتح الحالية، لأنه هناك قرار لجنة مركزية وقرارات للمجلس الثوري واللجنة المركزية أن معركتنا هي معركة ديمقراطية، لكن لا خيار أمامنا إلا خيار الوحدة.
هل هناك أفق قريب للحوار بين فتح وحماس؟
عاجلا أم آجلا لا بد للحوار أن ينطلق.
هل هناك جهود عربية تبذل الآن لاستئناف الحوار بين فتح وحماس؟
المحاولات لم تتوقف، ونحن بحاجة للغطاء العربي، لأنه للأسف بعض الأطراف الإقليمية تتعامل مع القضية الفلسطينية كصندوق بريد وكأنها حديقة بدون سور، والبعض عندما يريد إرسالة رسالة لأميركا وإسرائيل يرسلها من خلال الساحة الفلسطينية، لذلك نحن بحاجة لغطاء عربي وموقف عربي في مسألة الاتفاق مستقبلا، ونحن بحاجة لمظلة الجامعة العربية، لأنه بدون إجماع عربي على إخراج القضية الفلسطينية من التجاذبات والأجندات الإقليمية فستبقى الساحة الفلسطينية في وضعها القائم حاليا.
الآن حماس تشتكي مما يحدث في الضفة من اعتقالات وتضييق عليها. هذا تبرير للجريمة وخلق ذرائع لما قاموا به في غزة، بعد اعتقالاتهم التي طالت كل رموز فتح بما فيهم رموز واقعيين ومنطقيين وإغلاق كل المؤسسات والاستيلاء على كل ما له علاقة بحركة فتح بمن فيهم المحافظين، وهذا كان عمل معيب، حصلت ردة فعل محدودة وحوصرت بقرار من الإخ أبو مازن وصدرت تعليمات بإخلاء سبيل كل من تم اعتقالهم على خلفية هذه القضية.
أنا أؤكد لك أنه لم ولن يحصل ردة فعل على ما يقومون به، لأنه لا يمكن أن نحلل لأنفسنا ما نحرمه على الآخرين، لا تنه عن خلق وتأتي مثله، هذا سلوكنا وهذا قرارنا وهذه هي القاعدة التي يرتكز عليها سلوك مؤسساتنا وأجهزتنا، وأنا آمل من إخواننا في حماس أن يتركوا هذا الخطاب لأنه غير صائب.
كان هناك حديث في وسائل الإعلام أمس بأن هناك توجها لتنفيذية منظمة التحرير لإعلان قطاع غزة إقليما متمردا، كيف تنظرون لذلك في حركة فتح؟
أنا لست ناطقا بلسان اللجنة التنفيذية، أنا ناطق باسم حركة فتح، والحركة لا يوجد لديها حد أدنى من الاستعداد أو التفكير بالحديث عن أقاليم متمردة أو عن تكريس انقسام أو عن تصعيد عنف لفظي أو مادي في حل المشكلة بيننا وبين الإخوة في حماس.
ونحن ما زلنا في موقع احترامنا والتزامنا في وحدة الأرض والشعب والقضية والوطن ونسعى لحل المشكلة ضمن آليات تحمل ضمانات للجميع وفيها صيغة وطنية وبرنامج سياسي ونضالي يقدر شعبنا على تحمله، وعمقنا الإقليمي والدولي لا يستطيع إلا أن يتبنا من خلال وحدة مفهوم الحل القائم على دولتين من خلال وحدة مفهوم واقعي وبراغماتي للحوار، ووحدة مفهوم للمليشيات والسلاح لها علاقة بمعايير دولية في نظام مستقر وفي مناطق محررة، ومفهوم موحد وعصري في مسألة الشراكة الوطنية.
هذه هي رؤية فتح وقرار فتح ولا يوجد أي قرار سواه، الاجتهادات والأصوات هنا وهناك غير ملزمة للحركة.
هناك تحضيرات واجتماعات لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح، ولكن هناك من يؤكد أن لا أفق لعقد هذا المؤتمر، هل تعتقد أن المؤتمر سيعقد هذا العام؟
أنا شخصيا أعتقد أن أولوياتنا يجب أن تقوم على إنهاء الأزمة الوطنية وإنهاء الانقسام، ولن يكون هناك لا مؤتمر ولا غيره دون أن يكون هناك حل لمشكلة الانقسام الفلسطيني، ولا معنى ولا مغزى لأي تحرك تنظيمي أو سياسي على المستوى الوطني أو الإقليمي دون حل مشكلة الانقسام، وهو ما يتم من خلال الحوار لبناء مجتمع ديمقراطي فيه تعددية سياسية.
كانت هناك اتصالات قمت بها في الفترة الماضية مع قيادات في حركة حماس، ومنها لقاءات مع القيادي في حماس محمد نزال؟
أنا هاتفي كان يستقبل مكالمات من كل الفلسطينيين، ومكتبي وبيتي مفتوح للجميع بما فيهم قيادات حماس، وأنا لم ولن أقطع علاقاتي واتصالاتي لا مع قيادات حماس ولا مع غير قيادات حماس، لأننا أسرة واحدة غاضبين ومستفزين ولكن لا يوجد لدينا سوى هذا البيت.
بعد أحداث غزة هل حدثت اتصالات أو لقاءات مع أي من قادة حماس؟
بعد أحداث غزة حصلت اتصالات بيني وبين بعض الإخوة من قيادات حماس في الضفة الغربية، وأكثر من ذلك أنا اتصلت بالأستاذ إسماعيل هنية وهنأته بالعملية التي أجراها، ولكن أنا ليس لدي أي قرار أو توجه بمقاطعة أحد.
