لم يبق على بدء صندوق التآزر بين الصحافيين التونسيين نشاطه الفعلي سوى فترة إعداد نظامه الداخلي الذي سيحدد قريبا شروط الانتفاع بالمساعدات الاجتماعية والحصول على قروض أو هبات.
ورغم مضي سنة كاملة على تأسيس الصندوق في 31 أغسطس/ آب 2007 بقي نشاطه الفعلي معلقا نظرا لعدة عوامل، منها صياغة النظام الداخلي بعدما تمت المصادقة على القانون الأساسي.
لقد تطلب تأسيس أول صندوق للتآزر بين الصحافيين التونسيين، الذي انبثقت فكرته من جمعية الصحافيين التونسيين وتحولت مطلع العام الجاري إلى نقابة، مرحلة طويلة تعود إلى ست سنوات على الأقل.
ونظرا لأن هذا الصندوق لا يخضع لقانون الجمعيات وإنما إلى قانون التعاونيات، لم يكن أمام الهيئة المديرة المنتهية ولايتها من جمعية الصحافيين في 2007 سوى تأسيس الصندوق خارج النقابة.
وبالتالي تأسس الصندوق، وهو عبارة عن تعاونية تدعم الصحافيين ماديا مستقلة عن النقابة، ما جعله يتعرض لانتقادات حادّة من هيئة النقابة الجديدة.
خلافات
 |
|
ناجي البغوري رأى أن الصندوق انبثق عن النقابة ويجب أن يعمل تحت غطائها (الجزيرة نت) |
ولم تخف هذه الهيئة تحفظها على تأسيس الصندوق خارج غطائها القانوني، محذرة من مغبة أن يضعف ذلك من مركزيتها وعملها.
وقد طعن رئيس نقابة الصحافيين ناجي البغوري في تصريح للجزيرة نت في شرعية تأسيس الصندوق مستقلا عن النقابة، التي تدافع عن حقوق الإعلاميين التونسيين.
وأفاد البغوري بأن استفراد الصندوق بقرار دعم الصحافيين هو مخالف للقانون، وقال إن الصندوق انبثق من النقابة وبالتالي يجب أن يعمل تحت غطائها وموافقتها.
في المقابل قال زياد الهاني عضو المكتب التنفيذي في النقابة النائب الأول لرئيسة صندوق التآزر إن الخلاف الدائر تسببت به النقابة بعد رفضها الاعتراف بشرعية الصندوق.
وأوضح أن تأسيس الصندوق كان يجب أن يكون خاضعا لنظام مستقل عن النقابة، وهو نظام التعاونيات، حسب ما يلزمه القانون التونسي، وهو ما لم تتفهمه النقابة، حسب رأيه.
ورأى أن الانتقادات التي وجهتها النقابة للصندوق هدفها وضع الوصاية على ميزانية الصندوق، وأوضح أن هذه التعاونية خاضعة لتدقيق وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المالية ودائرة المحاسبات.
من جانبه قال رئيس سابق لجمعية الصحافيين وهو محمد بن صالح إن هناك مشاكل مغلوطة بين الصندوق والنقابة، وهي خلافات ليست جوهرية وإنما شكلية في طبيعة العلاقة بين الهيكلين الصحافيين.
ونفى بن صالح أن تشكل الخلافات أي عراقيل أمام نشاط الصندوق، الذي يسعى بالأساس إلى تحسين الوضع المادي للصحافيين، وهو ما يخدم النقابة في نهاية المطاف، على حد تعبيره.
تجدر الإشارة إلى أنه لا يقبل اشتراك الصحافيين في الصندوق (20 دينارا) ما لم ينخرط الإعلاميون أولا وشرطا أساسيا في نقابة الصحافيين التونسيين.
مكسب جديد
 |
|
سنية العطار رأت الصندوق مكسبا جديدا لدعم الصحافيين المنخرطين بالهيكل النقابي (الجزيرة نت) |
من جهة أخرى أكدت رئيسة الصندوق سنية العطار في تصريح للجزيرة نت أن هذه التعاونية ستكون مكسبا جديدا لدعم الصحافيين المنخرطين في الهيكل النقابي، الذين يزيد عددهم عن 800 صحافي.
وقالت إن الصندوق يسعى إلى تقديم مساعدات لأعضائه في عدة حالات، من بينها الطرد التعسفي والوفاة والمرض والولادة والحوادث، ومنح قروض للمساعدة على الزواج أو للحصول على سيارة أو مسكن.
ودعا زياد الهاني نائب الرئيسة إلى إيجاد موارد مالية إضافية للصندوق وألا يقتصر الأمر على الهبات التي تمنحها الحكومة أو الاشتراكات التي يدفعها المنخرطون، مطالبا بالتمتع بحصة من الإشهار العمومي.
يذكر أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي كان قد مول مؤخرا ميزانية صندوق التآزر بين الصحافيين بمبلغ قدره 200 ألف دينار تونسي ليبدأ نشاطه