عماد مكي-نيويورك
كشفت منظمة عمالية أميركية النقاب عن نتائج تحقيق دولي قامت به وجد أن بعض الكنائس أو رجال الأعمال الأميركيين في مجال صناعة المنتجات الدينية يستخدمون عمالة أطفال السخرة في الصين لصناعة الحلي والصلبان الدينية.
واختارت المنظمة واسمها "لجنة العمل القومية" أن تفصح عن تقريرها الواقع في 73 صفحة من داخل أروقة إحدى الكنائس المتهمة واسمها كاتدرائية القديس باتريك في نيويورك، والتي تعد من أكبر الكنائس في أميركا وتقع في شارع ماديسون الراقي الشهير.
" جمعية المنتجات الدينية التي أسستها شركات ورجال أعمال في هذه الصناعة تعمدت اللجوء إلى العمالة الرخيصة وتسخير الأطفال " |
سخرة واستعباد
وقام تشارلز كيرناغان مدير المنظمة العمالية بتفصيل ما سماه "ظروف السخرة القاسية التي تصنع فيها الصلبان الدينية" في مصنع اسمه جانغيانغي في جنوب الصين في مؤتمر صحفي.
وسمت المنظمة العمالية كاتدرائية القديس باترك وكنسية ترينيتي (أو الثالوث) وكذلك رابطة المنتجات المسيحية، التي تمثل جماعة ضغط تعمل لصالح أكثر من ألفي شركة منتجات دينية كبعض المتورطين في شراء وطلب تلك المنتجات التي تقدر قيمتها بـ4.6 مليارات دولار سنويا.
وتعرض تلك الكنائس منتجات ذهبية على موقعها الرئيسي على الإنترنت علاوة على المبيعات الباهظة لروادها.
وأمسك كيرناغان في المؤتمر الصحفي بأحد الصلبان التي صنعت في هذا المصنع وبيعت في الكنيستين وقال "لقد قامت فتيات صغيرات عمرهن 15 و16 عاما بصناعة هذه الصلبان وتم إجبارهن على العمل لمدة 15 ساعة ونصف الساعة يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الحادية عشرة ليلا لسبعة أيام في الأسبوع ولأشهر طويلة في تعاقب وبدون إجازة حتى ولو ليوم".
" على الرغم من المجهود الشاق للأطفال فإن مرتبهم في الأسبوع كان عشرة دولارات فقط وهو ما يعد أقل من أدنى أجر أسبوعي مسموح به قانونا في الصين " |
أجر زهيد
وقالت المنظمة إن تحقيقها الذي بثته في تقرير بعنوان "الأطفال يحملون الصليب" أثبت أنه على الرغم من الساعات الطويلة والمجهود الشاق للأطفال فإن مرتبهم في الأسبوع كان عشرة دولارات فقط وهو ما يعد أقل من أدنى أجر أسبوعي مسموح به قانونا في الصين.
كما قدرت المنظمة أنه عند حساب ما يدفعه العمال في الأكل أثناء العمل فإن دخلهم الذي يعودون به إلى منازلهم ينخفض إلى تسعة سنتات في الساعة فقط.
وقال كيرناغان إن جمعية المنتجات الدينية التي أسستها شركات ورجال أعمال في هذه الصناعة تعمدت اللجوء إلى العمالة الرخيصة وتسخير الأطفال رغم المخالفات الأخلاقية المرتبطة بها.
وأشار إلى أن جمعية المنتجات المسيحية قررت وبشكل جماعي أن تذهب للصين حيث يمكنها استغلال أطفال لا يقوون على الدفاع عن أنفسهم ويدفعون لهم القليل جدا في الساعة لصناعة منتجاتهم الدينية.
يذكر أن الأميركيين خصوصا المتدينين منهم يقبلون في هذا الفصل من العام، قبيل عطلة أعياد الميلاد ورأس السنة، على التسوق لشراء الهدايا ومستلزمات الأعياد التي غالبا ما تشمل الحلي والصلبان.
واعتبر كيرناغان أنه ينبغي على الأميركيين خصوصا في فصل العطلات أن يضعوا حدا ويرفضوا شراء الصلبان والمنتجات الدينية الأخرى التي مصدرها السخرة والاستعباد لافتا إلى أن هذا خطأ أخلاقي ويجب أن يتغير". 