 |
|
أمهات أسرى يعتصمن قرب مقر الصليب الأحمر بغزة احتجاجا على الاعتداءات الإسرائيلية(الجزيرة نت-أرشيف) |
أحمد فياض-غزة
يظهر من تقارير وتوثيقات الجهات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية أن الاحتلال الإسرائيلي زاد هذا العام من تصعيد إجراءاته وممارساته القمعية بحق الأسرى والمعتقلين مقارنة مع سنوات الانتفاضة الست الماضية.
ويوضح تقرير لوزارة الأسرى في الحكومة المقالة، أن سلطات الاحتلال بدأت في الأشهر الأخيرة تكثيف عمليات اعتقال الفلسطينيين ومواصلة اعتقالهم دون أدنى مبرر يستوجب استمرار اعتقالهم وفق الإجراءات القانونية الإسرائيلية، التي اتبعت مع الأسرى الفلسطينيين في السنوات الماضية.
ويبين التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم سياسة الاعتقال الإداري، الذي يتم بموجبه استمرار اعتقال الأسرى بدون تقديم لائحة اتهام وبدون محاكم، بغية إبقاء الفلسطينيين داخل السجون لاستغلالهم مستقبلا في عمليات الإفراج الشكلية التي تقوم بها بحجة حسن النوايا.
من سجن إلى سجن
وأشار التقرير الذي أعدته الدائرة الإعلامية بالوزارة إلى أن قضاء الأسير مدة الحكم التي قضت بها المحاكم الإسرائيلية لا يعني بالضرورة عودة المعتقل إلى بيته وأسرته، وإنما قد يكون مصيره السجن مرة أخرى.
ونوه التقرير بحالة الأسير مسعود عياد، من سكان قطاع غزة الذي أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله مؤخرا بعد أن أمضى سنوات في السجن، ومن ثم أفرجت عنه، وقبل أن يصل إلى حدود قطاع غزة، أعيد اعتقاله في نفس اليوم من قبل المخابرات الإسرائيلية، التي أحالته بدورها إلى الاعتقال الإداري.
وأشارت الدائرة إلى أن النائب عن كتلة التغيير والإصلاح في الخليل حاتم قفيشة -والذي لم يمض شهران على إطلاق سراحه من الاعتقال الإداري- اعتقل الأسبوع الماضي مرة أخرى ليحول من جديد إلى الاعتقال الإداري الذي لا ينتهي.
وكما أن الاعتقال الإداري سيف مسلط على رقاب أكثر من ألف أسير فلسطيني، وأداة من أدوات تكريس أشكال التعذيب النفسي للمعتقلين وأسرهم، فإن الآلاف من الأسرى القابعين في السجون الإسرائيلية يتعرضون لأقصى صور القمع والمعاناة داخل أقبية السجون.
ويشير تقرير وزارة الأسرى، إلى أن إدارة السجون قررت وضع سياج عازل فوق كافة الأقسام، بحيث تجعل الأقسام كالأقفاص، يبلغ ارتفاع الجدران حول الأقسام ثمانية أمتار، بهدف عزل الأسرى عن بعضهم البعض، وعدم معرفة مصير أي قسم لدى تعرض أي منها لاعتداءات وحدات القمع.
 |
|
عبد الناصر فروانة (الجزيرة نت) |
سياسة عامة
عبد الناصر فروانة المعتقل المحرر والباحث المختص في شؤون الأسرى يرى من جانبه، أن سياسة الاعتقال الإداري تأتي في سياق السياسة الإسرائيلية العامة التي تنتهجها ضد الأسرى بعد أسر المقاومة الفلسطينية للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت منتصف العام الماضي.
وأضاف أن الاحتلال بدأ بتكثيف سياسة الاعتقال الإداري من باب الخطوات الاحترازية والابتزاز السياسي والمساومة، بعد فشل جهاز المخابرات الإسرائيلي في توجيه أي تهمة للمعتقلين إداريا، ويستمر في احتجازهم لسنوات طويلة.
وأكد أن معالم التصعيد الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين، بدأت تظهر معالمه بشكل أكثر عنفا وأكثر قمعا مع تولي رئيس مصلحة السجون الجديد مهام عمله في فبراير/شباط الماضي.
ولفت في حديث للجزيرة نت النظر إلى أن حجم الاعتداءات والقمع واستخدام القوة المفرطة تجاوزت منذ ذلك التاريخ خمسين اعتداء، استخدمت الوحدات العسكرية الإسرائيلية لتنفيذها قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي و الهري.