محمد عبد العاطي
اشتركت بريطانيا في غزو العراق عام 2003 بقوة بلغت 45 ألف جندي، ظلت تنخفض على مدى السنوات الأربع الماضية حتى وصلت حاليا إلى 5500 فقط، ثم عادت وزارة الدفاع وصرحت قبل أيام بأنها بصدد سحب 5000 آلاف آخرين في الأسابيع القادمة.
وعلى الرغم من هذا الانسحاب الكبير، فإن الجدل بشأن الحرب عموما وأداء القوات البريطانية خصوصا لم ينته، والمطالبة بإجراء تحقيق مستقل يكشف عن خفايا تلك الحرب لم تتوقف.
أهداف التحقيق
كان من أوائل من أثاروا الجدل وطالبوا بالتحقيق حزبان صغيران هما بليد سيمرو في ويلز والحزب القومي في أسكتلندا. واتفقت وجهتا نظر الحزبين على أن مشاركة بلادهما في تلك الحرب "أسوأ كارثة سياسية خارجية لبريطانيا منذ أزمة السويس عام 1956".
وحددا أهدافا عملية للنتائج المتوقعة من إجراء تحقيق كهذا في النقاط التالية:
-
مراجعة الأسلوب الذي تم بمقتضاه توزيع المسؤوليات في حكومة توني بلير بشأن حرب العراق وكل الأمور المتعلقة بها، وخصوصا في الفترة التي سبقت شن العمل العسكري في مارس/آذار عام 2003.
-
وضع اليد على الثغرات الموجودة في النظام السياسي البريطاني، التي مكنت رئيس الحكومة من "توريط" بريطانيا في حرب قامت بها استنادا إلى معلومات خاطئة.
-
استعادة ثقة الشعب البريطاني بنظامه السياسي.
-
الوقوف على السياسات والإستراتيجيات التي يمكن اتباعها للخروج من هذه الورطة.

مواقف متشابهة
بعد ذلك نسج الكثير من الشخصيات والأحزاب والجماعات مواقفها على المنوال نفسه. ومن أبرز هؤلاء عضو حزب المحافظين البارز بيتر تابسيل الذي قال إن الحرب التي شنتها بريطانيا على العراق خطأ إنساني وسياسي وإستراتيجي فاضح. وطالب بإجراء تحقيق يكشف للبريطانيين "كيف قادهم توني بلير إلى هذه الكارثة" التي تمنى ألا تتكرر في المستقبل.
في حين أخرج رئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال ريتشارد دانات خلافه في الرأي مع القيادة السياسية إلى العلن، قائلا إنه يؤيد إجراء تحقيق في مدى مساهمة الدور البريطاني في المأزق الذي يعانيه العراق حاليا.
 |
| رئيس أركان الجيش البريطاني ريتشارد دانات |
أما وزير النقل الأسبق جافن ستانج فقد وصف الحرب بأنها لم تكن حربا على الإرهاب، ولكنها حرب أسهمت في زيادة الإرهاب وتفاقمه.