 |
|
برنار كوشنير يتوسط جلال الطالباني وهوشيار زيباري أثناء زيارته بغداد الأسبوع الماضي (الفرنسية) |
قدم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليوم الاثنين اعتذارا "لتدخله في الشؤون العراقية" بعد أن أبدى في مقال صحفي استعداد بلاده للوساطة في إخراج العراق من أزمته الحالية مطالبا بوضع خطة لبدء الانسحاب الأجنبي من ذلك البلد.
من جهة أخرى، أكد بيان رسمي صادر عن مكتب الرئيس العراقي أن الاتفاق الذي وقع أمس بين القوى السياسية العراقية لم يصدر قرارا نهائيا بشأن قانون النفط بانتظار المزيد من المشاورات.
فقد أعرب كوشنير في لقاء إذاعي مع راديو (أر.تي.إل) الفرنسي عن اعتذاره لما وصفه "بالتدخل المباشر في الشؤون العراقية" نزولا عند رغبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وقال كوشنير "إذا كان رئيس الوزراء العراقي اعتذر للتدخل في الشؤون العراقية بهذه الطريقة المباشرة، فإنني أفعل ذلك عن طيب خاطر".
وتأتي تصريحات الوزير الفرنسي بعد يوم واحد من مطالبة المالكي باعتذار رسمي من فرنسا عن تصريحات وزير خارجيتها لمجلة نيوزويك الأميركية التي طالب فيها باستبدال المالكي.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن كوشنير قوله في مقال كتبه لجريدة "إنترناشيونال هيرالد تريبيون" إن فرنسا مستعدة للعب دور الوساطة في العراق، داعيا دول الجوار العراقي إلى لعب دور أكبر على صعيد حل الأزمة التي يعاني منها هذا البلد.
واعتبر كوشنير في المقال المذكور أن جميع الوسائل التي استخدمت "لبناء عراق آمن وديمقراطي قد فشلت"، واستبعد إمكانية تسوية الأزمة بواسطة الحل العسكري.
وشدد على ضرورة متابعة الحل السياسي "والبدء في الإعداد لانسحاب قوات التحالف وإن لم يكن ذلك فوريا، بالتشاور مع السلطات العراقية".
كما دعا الوزير الفرنسي إلى إقامة وحدة وطنية على أرضية صلبة، مبديا استعداد بلاده للتحرك وسيطا على هذا الصعيد باستغلال العلاقات التي أقامتها في الماضي مع مختلف التيارات العراقية.
وطالب أيضا بتجديد دور الأمم المتحدة بما سيدفع برأيه الدول المجاورة للعراق لإسهام أفضل في البحث عن حل للأزمة القائمة.
|

|
|
نوري المالكي في لقاء سابق مع ممثلي القوى السياسية بالحكومة العراقية (رويترز) |
الاتفاق الخماسي
من جهة أخرى أكد بيان رسمي صادر عن مكتب الرئيس العراقي جلال الطالباني ضرورة إجراء المزيد من المشاورات بين القوى والتيارات السياسية في العراق للتوصل إلى اتفاق نهائي بخصوص قانون النفط.
وأضاف البيان أنه تم تشكيل لجان من أجل "ضمان التوازن بين الشيعة والسنة العرب والأكراد في الحكومة" مع ضرورة استكمال المشاورات الخاصة بقانون النفط والإصلاحات الدستورية.
البيان الرئاسي العراقي جاء بعد تصريحات للمستشار الإعلامي لرئيس الوزراء نوري المالكي ياسين مجيد أمس الأحد لوكالة رويترز للأنباء التي قال فيها إن الزعماء السياسيين صادقوا، في الاتفاق الخماسي الذي تم التوصل إليه، على مسودة لقانون النفط الذي وافقت عليه الحكومة لكنه لم يرسل إلى البرلمان.
يشار إلى أن تحالفا يضم خمسة أحزاب عراقية تمثل الأكراد والسنة والشيعة وقع أمس الأحد على اتفاق مشترك يهدف، حسب بيان صدر عن مكتب الرئيس العراقي جلال الطالباني، "إلى تعزيز المصالحة الوطنية" على صعيد دعم العملية السياسية وتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
ويقضي الاتفاق المذكور، الذي يحتاج إلى مصادقة البرلمان أولا، بتخفيف القيود المفروضة على أعضاء سابقين في حزب البعث لممارسة العمل السياسي والعودة إلى الجيش والشرطة، إضافة إلى إطلاق المعتقلين الذين لم تثبت عليهم التهم المنسوبة إليهم.
وقد وصف بيان للبيت الأبيض الاتفاق الأخير بالخطوة الهامة على صعيد تحقيق المصالحة السياسية الشاملة في العراق التي تعكس التزام القادة العراقيين بالعمل على مصلحة جميع أطياف الشعب العراقي دون استثناء.
بيد أن حزب البعث في العراق -الذي يشير الاتفاق- شكك في إمكانية تطبيق ما اتفق عليه، داعيا أعضاء الحزب للالتزام بقرار قيادتهم وعدم الانجرار وراء ما وصفه بالفخ.
وقال الناطق باسم الحزب أبو المهيب البغدادي في تصريح للجزيرة إن القرار ليس ملزما لمؤسسات الحكومة العراقية وإن البرلمان لم يصادق عليه، مجددا رفض حزبه للتفاوض مع "الاحتلال وحكومته".
ووقع على الاتفاق كل من الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والحزبين الشيعيين المجلس الأعلى الإسلامي في العراق وحزب الدعوة الإسلامي، إضافة إلى الحزب الإسلامي العراقي ممثلا عن العرب السنة.
وحضر توقيع الاتفاق مساء أمس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائباه عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي وطارق الهاشمي إضافة إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني.