 |
|
وزير حقوق الإنسان بحكومة كردستان العراق قال إن الحكومة تحقق في الانتهاكات (الجزيرة نت) |
أربيل-شمال عقراوي
اعترف تقرير صدر مؤخرا عن حكومة إقليم كردستان العراق باستمرار حدوث انتهاكات لحقوق النزلاء في سجونها.
وأشار التقرير الدوري الذي يصدر مرة كل شهرين عن وزارة حقوق الإنسان إلى سوء تصرف العاملين ومسؤولي السجون مع النزلاء وعدم السماح لذويهم بعدد كاف من الزيارات، وضيق غرف وقاعات السجون، وتدني مستوى الخدمات الصحية مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية وإصابات بالسل، فضلا عن افتقاد النزلاء للغذاء الجيد والمياه.
وكشف التقرير عن وجود 3667 سجيناً في محافظات إقليم كردستان العراق الثلاثة، أربيل والسليمانية ودهوك، بينهم 1347 محكوما عليه و2320 موقوفا على ذمة قضايا.
كما أشار إلى وجود مئات من المحتجزين دون تهم، تشتبه الحكومة في ارتباطهم بعلاقات مع جماعات "إرهابية" دون توفر أدلة تدينهم، وتعود فترات اعتقالهم إلى سنوات، حيث تصل بعض الحالات إلى خمس سنوات.
|
" تقرير لهيومن رايتس ووتش صدر مطلع يوليو/تموز تحدث عن حدوث عمليات تعذيب لنزلاء سجون المنطقة الكردية بشكل واسع " |
محتجزون بدون تهم
وقدر وزير حقوق الإنسان بحكومة كردستان العراق شوان محمد عزيز عدد المحتجزين دون تهم بثلاثمائة شخص.
وأضاف الوزير في لقاء مع الجزيرة نت تعليقا على التقرير أن "المشكلة التي تواجهها الحكومة في هذا الموضوع هي أن اعتقال هؤلاء قد تم قبل صدور قانون مكافحة الإرهاب عن البرلمان، وهو ما يمنع قانونا توجيه تهم لهم وفق القانون الجديد".
وكان برلمان إقليم كردستان العراق قد أصدر عام 2006 قانون مكافحة الإرهاب، الذي يطلق يد الأجهزة الحكومية المختصة في اعتقال المواطنين وتوجيه تهم بممارسة الإرهاب إليهم في حالات عدة، مما أثار حينها حفيظة نشطاء ومنظمات تعمل بمجال الدفاع عن حقوق الإنسان في شمال العراق.
ويذكر التقرير كمثال على الانتهاكات انتشار الأمراض الجلدية وبعض الإصابات بمرض السل بين نزلاء عدد من السجون، مثل مركز التوقيف والتسفير بمدينة السليمانية، وسجون منطقة كرميان، ومحافظة أربيل.
وكان تقرير أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" مطلع يوليو/تموز الماضي حول وضع السجون في منطقة كردستان العراق، قد رصد وجود انتهاكات أخرى مثل التعذيب الذي تعرض له نزلاء السجون التابعة للأمن في المنطقة بشكل واسع.
وقد دفع ذلك مسؤولة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة لي، إلى دعوة كبار المسؤولين الأكراد إلى الاعتراف علنا بوجود انتهاكات في السجون، كجزء من توجه جديد في تعاطيهم مع موضوع حقوق الإنسان.
|
" 3667 سجيناً في محافظات إقليم كردستان العراق الثلاثة، أربيل والسليمانية ودهوك، بينهم 1347 محكوما عليه و2320 موقوفا على ذمة قضايا " |
تحقيق حكومي
وذكر وزير حقوق الإنسان في حكومة إقليم كردستان العراق، بأن الحكومة الإقليمية وفي أعقاب صدور تقرير "هيومن رايتس ووتش" فتحت تحقيقا في موضوع تعذيب السجناء، وكانت النتيجة إنزال عقوبات وصلت حد الفصل من الوظيفة لعدد من العاملين بالسجون في مدينتي السليمانية وأربيل.
ودعا الوزير السجناء الذين يتعرضون للتعذيب وذويهم، إلى تقديم شكاوي موثقة بالأدلة والتقارير الطبية لوزارته للتحقيق فيها، والمساعدة في تقديم الفاعلين إلى القضاء.
وأشار الوزير إلى حدوث تحسن محدود "دون مستوى الطموح" في سجل حقوق الإنسان في كردستان العراق، وعزا ذلك إلى أسباب منها: "الافتقاد إلى الخبرة الكافية لتطبيق القانون عموما، والتعامل بوجه خاص مع موضوع حقوق الإنسان"، كما اعتبر موضوع حقوق الإنسان موضوعا جديدا في المجتمع العراقي بوجه عام.
واختتم الوزير الإقليمي حديثه للجزيرة نت بأن فلسفة وزارته في العمل لتحسين سجل حقوق الإنسان ترتكز على مبدأ أساسي هو اتباع الشفافية وإعلان جميع المعلومات التي لها علاقة بهذا المجال وعدم التكتم على الانتهاكات وعدم حجب المعلومات عن الناس والمنظ
مات، أملا في أن يؤدي ذلك إلى التقليل من الانتهاكات.