 |
|
ياسر عرفات رحل بعد عقود من النضال وسر مقتله يرقد معه تحت الثرى (الفرنسية-أرشيف) |
المحفوظ الكرطيط
عاد الجدل بشأن ظروف وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى الواجهة الفلسطينية بعد أكثر من عامين على مواراته الثرى.
فقد تجدد النقاش حول ملابسات وفاة عرفات مع التصريحات المثيرة للجدل لبسام أبو شريف المستشار الإعلامي السابق لعرفات، وإماطة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اللثام عن وثائق بحوزتها تقول إنها حصلت عليها وتتعلق باغتيال مزعوم لعرفات.
 |
|
بسام أبو شريف يقول إن عرفات قتل بسم إسرائيلي (الجزيرة-أرشيف) |
في التصريحات التي تم تناقلها على نطاق واسع يقول أبو شريف إن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك كان على علم بحقيقة ملابسات وفاة عرفات الذي تلقى آخر علاج له في إحدى المستشفيات الفرنسية قبل أن توافيه المنية هناك في نوفمبر/تشرين الثاني 2004.
وبرر أبو شريف سكوت شيراك برغبته في الحفاظ على المصلحة الوطنية الفرنسية، ومضى في تأييد الرواية التي تقول إن الرئيس عرفات اغتيل بسم إسرائيلي يعطل إنتاج كريات الدم الحمراء، ويستمر مفعوله على مدى نحو ثمانية أشهر.
الزهار يعرض وثائق
ظهور أبو شريف السبت أمام وسائل الإعلام في الضفة الغربية جاء بعد أيام من خروج مماثل لوزير الخارجية الفلسطيني السابق والقيادي بحماس محمود الزهار في قطاع غزة.
وقد كشف الزهار عن وثائق منسوبة لأبو شريف تتضمن تحذيرا لعرفات من محاولات لتسميمه واغتياله، وتشير إلى أن مؤامرة تحاك ضد عرفات، وتطالبه بعدم تسليم الأموال لأحد.
 |
|
محمود الزهار عرض وثائق تحمل تحذيرات لعرفات من التسمم (الفرنسية-أرشيف) |
في مؤتمره الصحفي عرض الزهار على أبو شريف القدوم إلي قطاع غزة للتعاون في تمحيص المعلومات والوثائق المتوفرة لكل طرف للكشف عن مصير أموال السلطة الفلسطينية وملابسات مقتل عرفات.
من جانبه أعرب أبو شريف عن استعداده للتوجه إلى غزة لو سمحت له سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك لاستجلاء حقيقة ما جاء في الوثائق المنسوبة إليه التي عرضتها حماس.
ورغم ضجيج التصريحات يسود الصمت على جبهة من رافقوا عرفات حتى أيامه الأخيرة من مقر المقاطعة في رام الله حيث حاصرته قوات الاحتلال وعزلته عن العالم لأكثر من عامين وحتى فرنسا حيث لفظ آخر أنفاسه.
مطلب ثابت
يعتقد البعض أن المطالبات بالتحقيق تأتي في سياق "مماحكات" الفرقاء في الساحة الفلسطينية، بينما يعتقد آخرون أن أسئلة كثيرة لا زالت تحلق في فضاء رحيل عرفات وأن أحدا لم يبذل جهدا كافيا للرد عليها.
إسرائيل ..حاضر غائب
القاسم المشترك بين الروايات المتداولة في الساحة الفلسطينية وخارجها تؤكد تورط الطرف الإسرائيلي في قتل عرفات، بينما يمضي البعض إلى حد القول إن تغييب عرفات كان ضروريا لخلق قيادة فلسطينية جديدة قادرة على الوصول إلى تسوية للصراع مع إسرائيل.
تصريحات أبو شريف تلقي جزءا من المسؤولية على المجتمع الدولي، وتثقل كاهله باتهامات الكيل بمكيالين، فشيراك الذي صمت على قتل صديقه عرفات تحرك بكل ثقل فرنسا لمحاكمة قتلة صديقه الآخر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
صمت شيراك الذي غادر الإليزيه قبل أشهر ليقيم في شقة باريسية فاخرة -سرت شائعات بأنها مملوكة لأحد أبناء الحريري- حيال رحيل عرفات يمثل جزءا من الصمت الدولي المطبق على مقتل عرفات.
ما يعزز تلك القناعات لدى أصحابها بعض الروايات التي تلمح لتواطؤ أميركي مع إسرائيل من أجل قتل عرفات، ويشير هؤلاء لحملة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الشرسة على عرفات فقد ظل بوش يردد دائما أن عرفات ليس شريكا في السلام.