 |
|
محكمة أمن الدولة بعمّان التي حاكمت موقوفي مدينة معان (الجزيرة نت) |
محمد النجار-عمّان
وجهت الحكومة الأردنية توصية لملك الأردن عبد الله الثاني، بتخفيف الأحكام عن المتهمين في قضية أحداث مدينة معان، بما يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن.
وجاء قرار الحكومة بعد أيام من اعتصام نفذه أهالي المدينة أمام الديوان الملكي، وبعد مطالبات شعبية بمعان (250 كلم جنوب العاصمة).
ويملك عبد الله الثاني بموجب الدستور حق تخفيف العقوبة أو رفضها أو إصدار عفو كامل عن المحكومين.
وكانت محكمة أمن الدولة قد أصدرت في مارس/آذار 2006 أحكاما بالإعدام على كل من محمد الشلبي (الملقب بأبي سياف) وعمر البزايعة ومجدي كريشان، والشقيقين عصري وخميس أبو درويش وعبد الفتاح كريشان، إضافة لثلاثة متهمين طالهم حكم الإعدام غيابيا.
ورأت المحكمة أن المتهمين تورطوا بأعمال إرهابية أفضت لموت إنسان، وحيازة أسلحة أوتوماتيكية ومتفجرات ومواد حارقة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع.
وكانت معان قد شهدت موجات عنف بين الأهالي والسلطات خلال أعوام 1989 و1996 و2002. والأحداث الأخيرة التي تخللتها مواجهات عنيفة أفضت لوفاة ستة أشخاص بينهم اثنان من رجال الأمن، واعتقال أكثر من خمسمائة من الأهالي، ومن ثم محاكمة نحو مائة صدرت بحق 28 منهم أحكام متفاوتة بالسجن.
وعبر أهالي المعتقلين عن خيبة أملهم من قرار تخفيف الأحكام الصادر بحق أبنائهم.
وقالت زوجة (أبو سياف) المتهم الرئيس بالقضية للجزيرة نت إن "القرار يخالف وعود الملك ورئيس الحكومة لنا بالعفو عن أبنائنا" مشيرة إلى أن رئيس الوزراء معروف البخيت زار معان قبل أيام وأكد أن قرار العفو عن المحكومين سيصدر قريبا، على حد ما ذكرت.
وحذرت أم سياف من "تصعيد إجراءات الاحتجاج" مع استمرار اعتقال أبناء معان، وقالت "صمتنا طوال الفترة الماضية لأننا كنا ننتظر تحقق الوعود الملكية والحكومية (..) الآن سنلجأ للتصعيد من جديد".
كما ادعت أن المعتقلين يتعرضون "للتعذيب والسجن الإنفرادي منذ أسابيع في سجن سواقه" معتبرة أن المسؤولين "يتحدثون عن عفو ورجال الأمن يقومون بحلق رؤوسهم بالقوة".
وقال محمد عبد المعطي الكاتب ممثل أهالي المعتقلين أمام السلطات الحكومية إن ما نسبته الحكومة للملك عبد الله الثاني "لم يكن هو ما ينتظره أهالي معان".
وأضاف في تصريح للجزيرة نت "سنواصل جهودنا للعمل على صدور العفو عن أبنائنا (..) لن نقبل بأقل من إغلاق هذا الملف نهائيا".
ويعود تاريخ آخر عفو صدر بالمملكة عن محكومين بقضايا أمن الدولة إلى عام 1999، بعد اعتلاء عبد الله الثاني عرش المملكة حيث صدر عفو عن مجموعة من الإسلاميين.
واستفاد من ذلك العفو أبو مصعب الزرقاوي الذي قاد تنظيم القاعدة بالعراق منذ عام 2003 قبل أن تقتله القوات الأميركية في يونيو/حزيران 2006. 