 |
|
أبو ظبي تشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار الخدمات (الجزيرة نت-أرشيف) |
شرين يونس-أبو ظبي
أكدت دراسة اقتصادية حديثة ضرورة مراجعة السياسة النقدية ومعالجة ظاهرة التضخم بإمارة أبو ظبي، وذلك لوضع أطر واضحة للجم الانفلات السعري للمنتجات والمواد الاستهلاكية والوسيطة.
ووصفت الدراسة الصادرة عن مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبو ظبي موجات الارتفاع في الأسعار بأنها "تسونامى" ليس له مبررات حقيقية، مما يقوض نجاحات بيئة الاستثمار في الدولة عموما وإمارة أبو ظبي على وجه الخصوص.
وأرجعت الدراسة ظاهرة "الجنون السعري" التي بدأت منذ عام 2004 للعديد من الأسباب الداخلية، مثل طفرة الأسهم وزيادة السيولة، ثم قرار رفع أسعار الوقود بنسبة ٣٠%، وزيادة الرواتب بمعدل ٢٥%، وارتفاع الإيجارات بنسب تزيد عن ٤٠%، و في النهاية زيادة رسوم الخدمات للمعاملات في المؤسسات محليا بنسبة لا تقل عن 100%.
أما عالميا فلقد تزامنت مع زيادة أسعار النفط، واستمرار تراجع سعر صرف الدولار مقابل العملات العالمية وما خلفه ذلك من ظاهرة "التضخم المستورد".
وأشارت الدراسة إلى العديد من الآثار سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، وكذلك الصحية والأمنية والإدارية نتيجة لزيادة الأسعار. وتهدد الظاهرة الدولة بفقدان الميزة التنافسية لها في جلب وتطوير الأعمال، بل ستعمل على هروب رؤوس الأموال والعقول.
ومع زيادة الإيجارات ظهرت ظاهرة "المساكنة" أو اقتسام السكن بين المجموعات، مما ينذر بظهور العديد من الأمراض والظواهر الاجتماعية التي تصعب السيطرة عليها.
كما أن هذه الظواهر تؤدي إلى زيادة الضغط على محدودي الدخل في الدولة، مما يدفع العمالة الماهرة بشكل خاص إلى التحول إلى الدول الأخرى، أو التأقلم مع الوضع بأساليب أخرى، مثل ترحيل أسرهم إلى بلادهم، مما يفقد السوق قوة استهلاكية، ناهيك عن تأثير ذلك على الكفاءة الإنتاجية للعاملين.
مواجهة غير كافية
ورأت الدراسة أن مواجهة و معالجة ارتفاع الأسعار بالطرق الحالية غير كافية، وهو ما أيده الدكتور نصري حرب، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا في تصريحه للجزيرة نت إلى صعوبة التحكم في المصادر الخارجية للظاهرة مع استمرار ارتفاع أسعار المحروقات محليا، مما يقلص من جدية الإجراءات التي اتخذتها الدولة مثل تشكيل لجان أو تحديد نسب الزيادة في أسعار بعض المنتجات.
" أعلنت وزارة الاقتصاد الإماراتية مؤخرا عن مجموعة من الإجراءات للحد من التضخم الذي وصل معدله إلى 9.5% عام 2006 سعيا لتخفيضه إلى نسبة 7% عام 2007 " |
وأشار حرب إلى العلاقة الطردية بين الطموحات الجامحة للدولة والخطط الاستثمارية الضخمة لها، وبين معدلات التضخم العالية، ووصفها بأنها "أحد الأكلاف التي تتحملها البلاد".
وبالتالي –وعلى حد قول الخبير الاقتصادي- فإن اتخاذ قرار بتقويض هذا النمو بحاجة لدراسة متأنية على مستوى الإمارة والدولة عموما، نظرا لأن لكل آلية سلبياتها وإيجابياتها.
واستبعد حرب في الوقت ذاته تأثر الاقتصاد الوطني بهذا التضخم على المدى الطويل، حيث ستساعد التدفقات النفطية في الخليج على بقاء نسب الطلب والنمو مرتفعة بالخليج بشكل عام، كما ستضطر المؤسسات الحكومية والخاصة إلى رفع الرواتب بما يتوازن مع ارتفاع الأسعار.
الدخول المحدودة
وحتى يحدث هذا التوازن يناشد حرب الجهات المعنية تخفيف المعاناة عن العمالة ذات الدخل المحدود والمتوسط التي تتحمل العبء الأكبر لارتفاع الأسعار، كي لا تتأثر قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بالعمالة الجيدة، مما يؤدي لمشكلات تتعلق بالإنتاجية وجودتها مستقبلا.
وأوصت الدراسة بضرورة تبني حزمة من السياسات الاقتصادية والمالية المتكاملة والمتناسقة تهدف لمكافحة الارتفاع في الأسعار، بالإضافة إلى زيادة رواتب ذوي الدخل المحدود بالتزامن مع ضبط الأسواق، و تكثيف الرقابة الحكومية على الأسعار.
وسعيا لمكافحة ارتفاع الأسعار أعلنت وزارة الاقتصاد مؤخرا عن مجموعة من الإجراءات للحد من التضخم الذي وصل معدله إلى 9.5% عام 2006، سعيا لتخفيضه إلى نسبة 7% عام 2007 من خلال تقييد زيادة الإيجارات بـ7% عام 2007، في دبي و أبو ظبي، وفرض غرامة تتراوح بين ألف درهم وعشرة آلاف درهم على تجار التجزئة والموردين، إذا رفعوا أسعار السلع الاستهلاكية بمقدار "غير مبرر"، كما أنها استطاعت إقناع تجار الإسمنت مؤخرا بعدم رفع الأسعار مجددا.
