 |
|
المولدات الكهربائية بديل ولكنها مكلفة ماليا ومضرة بالصحة (الجزيرة نت) |
فاضل مشعل-بغداد
أكثر من 52 ليلة مضت على الحاجة أم مريم التي تسكن بغداد دون أن تجد ما تتقي به حر الصيف الذي داهم المدينة فجأة، ورفع درجات الحرارة فيها إلى نحو 40 مئوية.
السبب في ذلك هو التوقف شبه النهائي في إمداد سكان العاصمة بالطاقة الكهربائية للشهر الثاني على التوالي.
وفي حين لا يرى مسؤولون بدائرة الكهرباء حلا سريعا للأزمة التي استمرت داخل بغداد ومدن أخرى منذ اندلاع حرب الخليج الثانية 1991 وحتى الآن ، فإن سكان العاصمة يجتهدون في إيجاد الحلول التي تخفف عنهم هذه المحنة.
الحاجة أم مريم البالغة 74 عاما تستعمل (المهفة) التي اشتراها لها حفيدها طارق لتخفف عنها ضيق النفس الذي يلازمها منذ أكثر من ثلاثين عاما.
مولدات
بعض جيران الحاجة الذين يتمتعون بوضع مادي أفضل نسبيا اشتروا مولدات كهرباء صغيرة للتغلب على المشكلة، إلا أن نقص البنزين وارتفاع أسعاره إلى معدلات غير طبيعية يرتب على مستخدميه كلفة مالية عالية.
يقول حيدر شبوط الذي يسكن نفس العمارة إنه يشغل مولده الصغير الذي اشتراه بـ120 دولارا لمدة ثلاث ساعات فقط تتوزع بالتساوي على فترات الليل واحدة فقط خلال فترة الغداء.
ويؤكد شبوط أن شراء البنزين لمولد الكهرباء يستهلك ثلث دخله الشهري.
 |
|
الكهرباء أصبحت رفاهية بالعراق والدراسة ليست من استخداماتها (الجزيرة نت) |
أما جاره جابر مطلك الذي يملك محلا تجاريا بالمنطقة فهو يدفع شهريا من 250 إلى ألف دولار لكي يحصل على سبعة أمبيرات من الكهرباء تكفي لتشغيل ثلاث مراوح سقفية ومبردة هواء صغيرة تعمل على الماء من مزود محلي للكهرباء، دون أن يضطر لشراء مولد لا يكفي لتشغيل محله.
ويقول مطلك إن المزود الذي يملك مولدا ضخما يلتزم بإيصال الكهرباء لمدة سبع ساعات في اليوم ثلاث منها في النهار وأربع في الليل لساكني الحي مقابل بدل مالي.
ويعلل مسؤول بدائرة الكهرباء التوقف شبه النهائي في إمداد سكان العاصمة بالطاقة للشهر الثاني على التوالي، بتعرض عشرة أبراج لنقل الطاقة في منطقة الكرخ -الجانب الغربي من المدينة- إلى عمليات تخريب.
ويضيف المسؤول الذي لم يرغب بنشر اسمه أن هنالك حلولا وقتية ستقدمها وزارة الكهرباء بتزويد عدة مناطق بجانب الكرخ تحديدا -وهو الجانب الذي تضررت فيه المنشآت الكهربائية أكثر من جانب الرصافة- بعشرة أمبيرات تكفي المواطن لتشغيل مراوح وربما ثلاجة وتلفزيون وبكلفة بسيطة للغاية.
خسائر وأضرار
ويقول الباحث الاقتصادي نعيم توما إن هنالك خسائر فادحة يتعرض لها الاقتصاد الوطني جراء العطل المستمر في عشرات الآلاف من الأجهزة الكهربائية الثمينة جراء عدم حصولها على الطاقة الكهربائية المطلوبة.
كما يحذر د. نوري عبد العزيز من وزارة الصحة من خطر التلوث المنبعث من الدخان الذي تلفظه أكثر مليوني مولد كهرباء صغير ونحو ربع مليون مولد كهرباء كبير.
ويضيف عبد العزيز أن الأبخرة المتصاعدة في الجو جراء الدخان أصبحت خطرا على الصحة, وقد تحدث عنها مضاعفات ربما لم تظهر في هذه المرحلة.
وإلى حين حل هذه المشكلة فإن الحاجة أم مريم تحرك مهفتها لاتقاء الحر لأنه ليس بمقدورها أن تشتري مولدا كهربائيا، وإن اشترت فلا تستطيع أن تشتري البنزين الذي ارتفعت أسعاره بشكل مذهل.