تبنى مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يدين الحكومة السودانية بدعوى وجود خروقات لحقوق الإنسان وأعمال رق مزعومة في البلاد. في الوقت الذي أعربت فيه الحكومة السودانية عن استعدادها لتقاسم عوائد النفط مع قوات المعارضة إذا أوقفت عملياتها المسلحة. وفي الخرطوم قالت مصادر متطابقة إن السلطات القضائية قررت تمديد حبس المعارض الإسلامي حسن الترابي وخمسة من أعضاء حزبه المؤتمر الوطني الشعبي.
فقد أقر مجلس النواب الأميركي مشروع القانون بأغلبية 422 صوتا مقابل صوتين بعد نقاش ندد خلاله عدد من النواب بما أسموه الفظاعات التي ترتكب في السودان الذي تمزقه حرب أهلية منذ العام 1983 بين الشمال العربي المسلم والجنوب الذي تقطنه أغلبية من المسيحيين والأرواحيين.
ويخول القانون الجديد الرئيس جورج بوش تقديم عشرة ملايين دولار للمعارضة السودانية، ويحث الإدارة الأميركية على دعم محادثات السلام والمساعدة في توصيل مساعدات تقول المعارضة إن الحكومة تعرقلها. وينص أحد بنود القانون على حظر تسجيل الشركات الأجنبية في بورصات الأسهم الأميركية إذا عملت في التنقيب عن النفط في السودان. وهناك حظر بالفعل على عمل الشركات الأميركية فيه.
وتزعم الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تقاتل في الجنوب أن إيرادات النفط تستخدم في تمويل المجهود الحربي للحكومة. وتزعم منظمات غربية ومسيحية إن شركات النفط العالمية العاملة في السودان تسهم في الانتهاكات المفترضة لحقوق الإنسان هناك، وهي اتهامات تنفيها الخرطوم.
وتعمل بضع شركات نفط أجنبية في التنقيب عن النفط واستخراجه في المنطقة، ومن بينها شركة تاليسمان إنيرجي الكندية ولوندين أويل السويدية ومؤسسة البترول الوطنية الصينية.
تقاسم عائدات النفط
وفي القاهرة قال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل عقب لقائه الرئيس المصري حسني مبارك إن "الحكومة تعرض تقسيم عائدات النفط بين الشمال والجنوب واستخدامها في التنمية والسلام اللذين سوف يتحققان عندما توقف حركة التمرد عملياتها العسكرية".
وقد اتهمت الحكومة السودانية قبل أيام وكالة نرويجية وجمعيات إغاثة أخرى -لم تسمها- بتقديم مساعدات عسكرية عبر إسقاطها من طائرات الإغاثة إلى مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة العقيد جون قرنق، وذلك أثناء هجمات قوات الجيش الشعبي الأخيرة على القوات الحكومية في جنوب السودان.
وكان المتحدث باسم قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان قد أكد أن قواته مصممة على وقف عمليات التنقيب عن النفط في جنوب البلاد بعد تدمير قافلة ضخمة للحكومة كانت في حراسة معدات شركة نفط بالقرب من حقول النفط في ولاية الوحدة بالجنوب السوداني.
تمديد حبس الترابي
على صعيد آخر قالت وكالة الأنباء السودانية إن المحكمة العليا اتخذت قرار تمديد حبس المعارض الإسلامي حسن الترابي وخمسة من أعضاء حزبه المؤتمر الوطني الشعبي بانتظار النظر في طلب النيابة العامة تمديد فترة حبسهم.
وزعم محامو الترابي في بيان أن القرار هو "تدبير سياسي" اتخذه رئيس المحكمة حافظ الشيخ الزاكي خلافا للإجراءات الجزائية. ولم يحدد الزاكي مهلة للنظر في طلب النيابة العامة, كما جاء في البيان الذي لم يحدد التدابير التي سيتخذها الدفاع للتصدي لهذا القرار.
وكانت محكمة التمييز رفضت في الخامس من يونيو/ حزيران الجاري طلب التمديد، معتبرة أن أمام النيابة العامة متسعا من الوقت لاستجواب المتهمين. ومنحت النيابة العامة مهلة أسبوع لتقديم ملفاتها إلى المحكمة الجنائية. ولا يزال الترابي -الذي اعتقل يوم 21 فبراير/ شباط الماضي والموضوع في الإقامة الجبرية منذ 29 مايو/ أيار الماضي في منزل للدولة- يعتبر قيد الاعتقال.
والأعضاء الخمسة من المؤتمر الوطني الشعبي موقوفون في سجن كوبر في الخرطوم. ووجهت إلى الترابي وإلى ثلاثة منهم تهمة التحريض على تعطيل الدستور وشن حرب ضد الدولة وإطاحة النظام بالقوة, نتيجة تفاهم في فبراير/ شباط الماضي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يقودها العقيد جون قرنق.
ولم يتحدد موعد محاكمتهم لأن النيابة لم تقدم بعد ملفاتها إلى المحكمة الجنائية, كما قالت مصادر قضائية. وانتهت فترة توقيف الترابي على ذمة التحقيق يوم 27 مايو/ أيار الماضي، وتحاول النيابة العامة منذ ذلك الحين تمديده.