ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
الإسلام والجنُوسَة والتغير الاجتماعي

عرض/ إبراهيم غرايبة
ألف كتاب "الإسلام والجُنُوسَة والتغير الاجتماعي" (المرأة في العالم الإسلامي) مجموعة من الكتاب هم: جون إسبوزيتو، وإيفون حداد، وبربارا ستوواسر، ونادية حجاب، وأفسانة نجم أبادي، وميرفت حاتم، ولوري براند، وأنيتا وايس، وكارول رايغنبرغ، ومي صيقلي، ومارغوت بدران، وفيفيان إنغيلس.

انتهجت الدول الإسلامية بعد استقلالها سياسات للتحديث والتطوير حملت طابعا غربيا في المظاهر والمؤسسات والفكر والثقافة، واعتمدت نماذج سياسية واقتصادية وتربوية واجتماعية وتشريعات ومناهج غربية. وقد انعكس هذا على واقع المرأة والتقاليد والصراع في العالم الإسلامي، وكانت النساء أكثر المجالات تعبيرا عن هذا الصراع والتفاعل المصاحب للتحديث.

غلاف الكتاب

- اسم الكتاب: الإسلام والجنوسة والتغير الاجتماعي
- المؤلفون: مجموعة من الكتاب
- ترجمة: أمل الشرقي
- مراجعة: فؤاد سوجي
- تحرير: إيفون حداد وجون إسبوزيتو
- عدد الصفحات: 438
- الطبعة:
الأولى 2003
- الناشر: الأهلية للنشر 2003 عمان

وبدا أن النموذج الغربي التحديثي بقيمه التي يقدمها مثل العلمانية والحرية والمساواة وتطبيقاتها في الأسرة والمجتمع، يهدد بتقويض النموذج الإسلامي في القيم والأسرة والمجتمع. فقد تغير كل شيء تقريبا: اللباس وتشريعات الأحوال الشخصية وعمل المرأة ومشاركتها في المجتمع والحياة العامة.

فُرضت هذه السياسات من قبل الدولة وليس الشعب وذلك بحجة أن الأقلية المتعلمة والمتنورة هي التي ترسم المستقبل في المجتمع التقليدي المحافظ.

وتحقق التغيير بالفعل وطبقت برامج تعليمية للمجتمعات، وأخذت النساء فرصا جديدة في الحياة العامة والحكومة والمهن، ولكن الفئة المستفيدة من هذه البرامج هي أقلية ضئيلة من نساء النخبة الحضرية المنتمية إلى الطبقة العليا.

تحديات أمام النخب والحكام
بدأت في العقود الأخيرة موجة تشكيك في جدوى برامج الحكومات ونجاحها، وتتقدم أيضا بدائل إسلامية تحمل شعار "الإسلام هو الحل" للخطاب العلماني، وكانت الجنوسة "وضع النساء في المجتمع وفي السلطة والقرار" هي القضية الأكثر حضورا في الخطاب والعمل والخلاف.


اليوم ترتدي نساء كثيرات الحجاب في سعي لإعادة تعريف الهوية وتطويع الأصالة للحداثة والتوفيق بين متطلبات جديدة في العمل والتعليم والمشاركة وبين الدين والثقافة
واليوم ترتدي نساء كثيرات الحجاب في سعي لإعادة تعريف الهوية وتطويع الأصالة للحداثة والتوفيق بين متطلبات جديدة في العمل والتعليم والمشاركة وبين الدين والثقافة، وتكونت نخبة بديلة ذات تعليم حديث تقدم مضامين جديدة حول العلاقات بين الجنسين وأدوار النساء في المجتمعات الإسلامية.

ويعيش العالم الإسلامي اليوم حالة صحوة إسلامية تتخذ من العودة إلى الإسلام في الحياة العامة والخاصة شعارات وبرامج وتطبيقات في الممارسات الدينية والمنظمات والأحزاب والجمعيات والمؤسسات، وتشكل قوة سياسية مهمة، وتدعو إلى إصلاحات سياسية واجتماعية.

وأثبت الإسلاميون أنهم المعارضة الرئيسية أو البديل الرئيسي للأنظمة السياسية القائمة، واستطاعوا أن ينظموا شبكة من المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية، واكتساب ثقة الناخبين في صناديق الاقتراع في البرلمانات والبلديات والنقابات، وانعكس ذلك على النساء بطبيعة الحال.

الجنوسة في الإسلام
يعتبر موضوع الجنوسة مشحونا على المستوى الشعبي وعلى مستوى العلاقات بين المثقفين، ويرى البعض الإسلام مسؤولا عن معاناة المرأة، ويراه بعض آخر منارة للإصلاح والتقدم، في حين يرى بعض ثالث أن وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية تقرره القوى الاجتماعية-الاقتصادية وليس العقيدة الدينية، ولكن لا يمكن تجاوز التأثير التكويني للإسلام على أدوار النساء والرجال في المجتمعات الإسلامية.

فالأسرة هي أساس الجماعة المسلمة وقلب المجتمع المسلم، والقرآن -وإن لم يكن كتابا قانونيا- يقدم مبادئ وتوجيهات أكدت حقوق المرأة في الزواج والملكية والميراث والمساواة. وقد فرضت بعض القيود على الزواج في مجتمع ذكوري، ووضعت أحكام بالعدل والإنصاف والمصالحة والرعاية والتضامن تخفف من غلواء المجتمع الأبوي لكنه ظل أبويا للرجل فيه الأفضلية.

كان دور المرأة يتقرر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية بقدر ما كان يتقرر بالتعاليم الدينية، وكانت القواعد الفعلية التي تحكم وضع الرجل والمرأة في الزواج والطلاق واللباس والعمل والمشاركة تختلف من بلد إلى آخر، فالنساء في أفريقيا وجنوب شرق آسيا لم يعرفن أبدا العزل والحجاب كما في مجتمعات إسلامية أخرى.

وعرفت في التاريخ الإسلامي نساء كثيرات كان لهن دور كبير في العلم والتجارة والحكم والحرب، مثل خديجة وعائشة ورابعة العدوية ولكنهن كن شخصيات استثنائية، فقد كان تواجد المرأة في الحياة العامة مقيدا.

النساء في العالم الإسلامي الحديث
استجاب الحكام والمثقفون والمصلحون في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لتحدي الاستعمار الأوروبي وتأثير الغرب الحديث بهدف بعث المجتمع واستعادة قوته وحيويته من خلال نهضة جديدة. وتباينت المعالجات والمواقف بين التشدد والمحافظة وبين الليبرالية والانفتاح.

وظهر بديل ثالث هو الحداثة الإسلامية على يد علماء ومصلحين مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال وسيد أحمد خان، وكانوا يحاولون التوفيق بين الحداثة بمعنى العلم والتقنية وبين الإسلام، وقدموا مناهج تعليمية وتربوية واجتماعية تميز بين الجوانب القطعية في الإسلام وبين الجوانب القابلة للتغير، وجاؤوا بعمليات تفسير جدية للنصوص لتكييف المفاهيم والمؤسسات التقليدية للحقائق الجديدة والمعاصرة.


حدثت تغييرات كبيرة ومهمة في حياة النساء في العالم الإسلامي تحت تأثير الغرب, مثل الانتخاب والتعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة التي تراوحت بين أعلى المناصب والمهن والنشاط في العمل السياسي، وإن كان ذلك على نحو متفاوت بين الأقاليم الإسلامية وبين الحضر والريف
وحدثت تغييرات كبيرة ومهمة في حياة النساء في العالم الإسلامي تحت تأثير الغرب, مثل الانتخاب والتعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة التي تراوحت بين أعلى المناصب والمهن والنشاط في العمل السياسي وإن كان ذلك على نحو متفاوت بين الأقاليم الإسلامية وبين الحضر والريف.

وحدثت عمليات تغيير في القوانين والتشريعات بهدف الاندماج في الحياة الغربية، مثل تركيا التي تبنت العلمانية الغربية على نحو شامل مطلق، وفي المقابل فقد أعلنت السعودية نفسها دولة إسلامية تحكمها الشريعة الإسلامية. ولكن الغالبية العظمى من الدول الإسلامية اتخذت مسارا متوسطا بين النموذج التركي والنموذج السعودي، وجمعت بين قوانين وأحكام سياسية واقتصادية واجتماعية غربية وبين قوانين إسلامية للأسرة، واعتبر ذلك اعترافا ضمنيا بخطورة القضايا المتعلقة بالنساء والأسرة في التاريخ الإسلامي والتقاليد الإسلامية.

وتراجع إيفون حداد أستاذة التاريخ بجامعة جورج تاون التاريخ والفكر العربي في مجال المرأة، وتجارب الإسلاميين والقوميين العرب في إصلاح وضع المرأة، فمع ظهور القومية العربية ونموها في خمسينات القرن العشرين أدخلت إصلاحات في الأسرة والتعليم والتشغيل في الوظائف العامة، وكانت هذه المكاسب للمرأة تصاحب قيم العيب والشرف التقليدية المستمرة.

وفي الوقت نفسه فرضت السعودية ودول الخليج قوانين صارمة للفصل بين الجنسين تحد من تشغيل النساء ومشاركتهن في السياسة، وهي اختلافات ترجعها الباحثة إلى الاقتصاد السياسي بالإضافة إلى الدين والحضارة. ففي الدول غير النفطية كان كثير من الرجال يذهبون للعمل في الخليج تاركين أسرهم برعاية النساء.

وأتاحت فرص العمل للنساء مجالات وعلاقات جديدة للمرأة، وأدت الظروف الاقتصادية إلى مشاركة المرأة مع الرجل في العمل لتدبير تكاليف المعيشة واحتياجاتها.

وشهدت سبعينات القرن العشرين صحوة إسلامية اهتمت بالمرأة ووضعها في المجتمع، ولم يعد الحجاب مجرد علامة للحياء بل أصبح رمزا للدفاع عن الإسلام وحماية الأسرة والهوية الإسلامية للمجتمعات الإسلامية.

قضايا الجنوسة في القرآن
تناقش بربارا ستوواسر أستاذة اللغة العربية بجامعة جورج تاون انشغال الإصلاحيين بإعادة تفسير النصوص بهدف إسناد برامج التحديث بالقرآن. وعالج إسلاميون كثر وبجرأة العلاقة ما بين الطبيعة الأزلية للقرآن والخصوصية التاريخية والحضارية، فيميز إسماعيل الفاروقي بين القيم المطلقة القائمة خارج التاريخ وبين تطبيق تلك القيم ضمن أطر اجتماعية تاريخية محددة. ويتيح هذا التمييز للإصلاحيين التفريق بين قوانين الماضي الدينية والشرعية (التفسير والتطبيق) وبين الحاجة إلى صياغات جديدة وإعادة صياغة للإسلام.

ترجمة النظرية إلى حقيقة اجتماعية؟
تحلل نادية حجاب الكاتبة والصحفية ومسؤولة برامج التنمية البشرية في الأمم المتحدة الظروف الاجتماعية التي سادت في العالم العربي، فالتخوف من الأصولية اليوم يدفع الحكومات إلى فك علاقاتها بالمحافظين الدينيين.

وتبدو الوقائع في الدول العربية والإسلامية تحتاج في قراءتها وتحليلها إلى مناهج متعددة تلائم تعقيد الظاهرة، فالنساء في قطر والأردن على سبيل المثال يتمتعن بمستوى من التعليم والالتحاق بالمدارس والجامعات يفوق بكثير مستوى مصر، والدول التي تحتاج إلى المزيد من القوى البشرية أتاحت للنساء الاستفادة من فرص العمل المتوفرة.

النساء في العالم الإسلامي
تلاحظ أفسانة نجم أبادي الأستاذة المشاركة في كلية دراسات النساء بكلية برنارد أن إيران شهدت ازدهارا خارقا للنتاج النسوي الثقافي والرياضي منذ تسعينات القرن العشرين، وترى نشوء إمكانيات وآفاق نسوية جديدة وصياغات جديدة للإسلام.

وتعتبر مصر من بين الدول المحدثة القيادية في العالم الإسلامي، وشهدت في الوقت نفسه ميلاد جماعة الإخوان المسلمين في العشرينات ثم نشوء الجماعات الإسلامية المتشددة التي ذهب ضحيتها الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات.

وترى ميرفت حاتم أستاذة العلوم السياسية بجامعة هوارد في واشنطن أن النساء يقمن بدور مهم في النقاش الراهن بين الطروحات العلمانية والإسلامية المتنافسة حول الدولة والمجتمع المدني.

وقد استفادت أقلية من النساء من البرامج التحديثية التي قام بها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر في مجالات مهنية وتعليمية ومشاركة رمزية في المواقع المهمة، ولكن عبد الناصر رفض بإصرار تغيير قانون الأسرة.

وقد شارك الإخوان المسلمون في تقديم إسلام حداثوي يجتذب المثقفين والطبقة الوسطى وأقنع أغلبية النساء العاملات والجامعيات باتباع الطريقة الإسلامية في اللباس والسلوك مع المحافظة على المشاركة والتعليم.

ويقدم الأردن حالة دراسة متميزة عما هو موجود في العالم العربي، وترى لوري براند أستاذة العلاقات الدولية بجامعة جنوب كاليفورنيا أن وضع النساء في الأردن تحدده ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية بالإضافة إلى التقاليد الدينية.

ورغم التعليم المتقدم الذي حصلت عليه المرأة في الأردن فإنها مازالت مهمشة في مؤسسات المجتمع المدني وعمليات اتخاذ القرار.

وبرغم أن باكستان حكمتها امرأة منتخبة وهي بينظير بوتو، فإن المرأة لا يختلف دورها وواقعها عنه في سائر أنحاء العالم الإسلامي.

وأما دول الخليج فهي الأكثر محافظة في العالم الإسلامي رغم عمليات التحديث الجارية في كل القطاعات والتوسع في التعليم والتوظيف.


أثارت الصحوة الإسلامية المعاصرة حيوية أكبر لكثير من القضايا وبخاصة الجنوسة ووضع النساء وأدوارهن في المجتمع. وظلت هذه القضية موضع كفاح لم تحسم فيه الأوضاع والنتائج، فهي معركة الطبقات الوسطى والسلطات السياسية والاقتصادية والهوية والعقيدة
وبقيت المستفيدات الرئيسيات من برامج تحديث المرأة هن نخبة حضرية حصلن على فرص أكبر في التعليم العالي والوظائف، واجتذبت الحركات الإسلامية نسبة عالية من النساء عن طواعية وقناعة.

إن المجتمعات الإسلامية تواصل منذ قيام أول مجتمع مسلم في المدينة المنورة تعريف هوياتها ومكانها في المجتمع الدولي. وقد شهد القرن العشرون فترة تحول وانتقال كبرى أنتجت خريطة جديدة للعالم الإسلامي في جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية الدينية.

وقد أثارت الصحوة الإسلامية المعاصرة حيوية أكبر لكثير من هذه القضايا، وبخاصة الجنوسة ووضع النساء وأدوارهن في المجتمع. وظلت هذه القضية موضع كفاح لم تحسم فيه الأوضاع والنتائج، فهي معركة الطبقات الوسطى والسلطات السياسية والاقتصادية والهوية والعقيدة أيضا.

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
بناء مجتمع من المواطنين
نساء يواجهن الحرب
العرق والطبيعة والثقافة
العقل قبل الهوية
مواجهات بين قوات الاحتلال وفلسطينيين سعوا للصلاة بالأقصى
قوى 14 آذار تتهم الأسد بالتدخل في شؤون لبنان
ماكين يهاجم إيران وروسيا ويشيد بسياسة أميركا بالعراق
قتلى في ثالث هجوم أميركي شمالي باكستان هذا الأسبوع
طفلان ضمن ضحايا غارة جديدة للتحالف غربي أفغانستان

تحليلات | كتب | وجهات نظر | تغطيات خاصة | ملفات خاصة

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)