- علاقة الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي
- المشروع التجديدي للترابي
- منهج التفسير التوحيدي
- أمور الحكام وأوامرهم ودور القضاة
- دور الاستفزاز في الاجتهاد والتجديد
 |
|
عثمان عثمان | |
 |
|
حسن الترابي | |
عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج الشريعة والحياة. كثيرة هي المشاريع التي قامت على فكرة التجديد وتحديدا التجديد الفقهي، بعضها يتعثر وبعضها أخذ طريقه قدما. لكن مشروع التجديد العريض والكبير لا يزال يكتنفه الكثير من الغموض والجدل كذلك بل والادعاء. ودواعي التجديد كثيرة ومتعددة، فمن دواعيه أنه شرط لاستمرار أصالة التدين ومواكبة العصر ومستجداته. وبما أن الفقه الإسلامي ابن الثقافة التي ولدته فالثقافة تتجدد وأنماط الحياة تختلف. لكن ضيفنا تقدم خطوة إلى الأمام، فكان من أول من طالبوا بتجديد أصول الفقه وأصول الفقه هو المنهج والقواعد التي يتأسس عليها الفقه والفهم للدين. غير أن تطبيقات ضيفنا وفتاواه أثارت وتثير الكثير من اللغط والإدانة بما قد يعكر على ملامح مشروعه التجديدي، بل إن البعض اعتبر فتاواه فتاوى سياسية، حيث يختلط المفكر بالسياسي في شخصه. إنه ضيفنا الدكتور حسن الترابي المفكر الإسلامي المعروف والزعيم السياسي كذلك. هذه الحلقة مشاهدينا الكرام نخصصها للحديث عن السياسة وتجديد الفقه. مرحبا بكم دكتور.
حسن الترابي: أول مشروعات الفكر هي نبدؤها بذكر الله وأول التحايا نبدؤها برفع أزكى التحايا لله رب العالمين حامدين مسبحين مكبرين ثم إن شاء الله نلقيها إليك وإلى المشاهدين من قبلك.
علاقة الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي
عثمان عثمان: مرحبا بكم. السؤال دكتور يعني المدخل الأساسي للإصلاح والتجديد لديكم مدخل سياسي، ما علاقة الإصلاح الديني بالإصلاح السياسي؟
حسن الترابي: لعل الفرقان الذي وقع بين القرآن والسلطان منذ 14 قرنا، منذ أن انكف المسلمون عن الخلافة الراشدة ونظم الحكم وولاية الأمر الراشدة إلى ولاية عقبت من بعد ذلك وتوالت وتقطعت بها أوصال نظم الحياة وانصرف الدين جانبا ما إلى خصوص مناشط الحياة إلى الفقهاء وإلى المتصوفة هو الذي مايز، قبل أن يأتينا الغربيون بتجاربهم هم في الفراق والفصال والفصام بين الدين والسياسة. معارك معروفة طبعا في الغرب تماما يعني، والدين هنالك عندهم الكنيسة بالطبع، أما عندنا فهي الأصول، لأننا ليست بيننا وبين الله كنيسة حاجبة فإننا نبلغ إلى الله سبحانه وتعالى مباشرة إذا رجعنا إلى أصولنا. ولذلك أصبح إذا تحدث السياسي في أمور الدين الخاصة يقولون لعله خلط لعله عبر هذا الفاصل الذي تمكن وترسخ الآن بين السياسة، ولكن نحن نريد الآن أن نرجع إلى التوحيد، توحيد الحياة كلها لا توحيد الله سبحانه وتعالى عداً، ولكن أن توحد الحياة كلها في كل مساقاتها إلى وجه الله سبحانه وتعالى، تتوب السياسة التي مرقت من الدين إليه ويتوب الاقتصاد العام والمعاش إلى الله وتتوب الفنون بالطبع، ليست هي من عمل الشيطان إلا أن يشاء الفنان أن يسلك مسالك الشيطان والرياضة كذلك وكل الحياة العامة التي خرجت من الدين واقتصر الدين على الشعائر وعلى الأذكار. هذا مرض أصاب الديانات التي سبقتنا من قبل، وحدثنا الله سبحانه وتعالى عنها في القرآن لنتعظ ولا يحدث لنا، وهذا يسمى إشراكا لأننا بعض الأمر لله وبعض الأمر لغير الله فهي شركة والشركة ليست شركة عادلة، ما لله.. كانت قسمة ضيزى هو خصوص الحياة وبيت واحد هو المسجد أو المتعبد أو الكنيسة أو هكذا، وبقايا المناشط كلها في ساحات الأرض كلها لغير الله. فلذلك أرجو أن لا تمايز يعني، ظروف الدهر هكذا. وأبعد ما هذا الفراق كان بين السياسة وبين عبادة الله سبحانه وتعالى خلقا، الصوفية هنالك يزكون في الأخلاق ولكن السالك أو الواقف عند أبواب السلطان عندهم خرج عن الطريق إلى الله، والفقهاء كذلك رأوا كل من تولى أمر السلطان غير مشروع ولايته ولكنهم لا يجرؤون بالطبع أن يجاهروه بذلك ولذلك انصرفوا في أصول الأحكام تماما عنه ولم يكتبوا له أصلا ذكرا، وقد ذكرها القرآن، لكن صرفوه تماما، والناس كلهم توجهوا إلى الفقهاء يأخذون منهم الأحكام في الأخلاقيات وفي القضائيات تماما يعني. فلذلك لا بد أن نوحد الحياة لله.
عثمان عثمان: إذاً لا افتراق هناك بين السلطان والقرآن، بين الدين والسياسة..
حسن الترابي (مقاطعا): لا.
عثمان عثمان (متابعا): هكذا تريدون قوله. دكتور، المدقق في التراث سيجد يعني أنه لا يكاد يكون لكم رأي إلا وقد سبقكم إليه من قبلكم، ما تعليقكم على ذلك؟
حسن الترابي: لكن طبعا مع.. يا أخي المسلمون يوما من الأيام انطلقوا يجتهدون بعدّ وافر في الإسلام، ولكن بعد قليل دائما بعد كثرة المناشط يأتي الانتظام بالطبع، بعد كثرة المناشط في الاقتصاد غطاء خاصا كل يحاول أن يكسبه تأتي الشركات لتجمعهم، بعد كثرة المناشط في الساحات وفي الوديان تأتي الأقطار تجتمع لتنظم الناس والأحزاب تجتمع، كذلك في الفكر لا بد من نظام حتى لا تحدث فوضى بالطبع، القراءات كانت مفتوحة ثم قصرت إلى بعض، والمذاهب لم تكن ثمة مذاهب معينة ولكن كانت اجتهادات للناس، لكل من يثق فيه ويرى أنه أعلم منه ويثق في علمه يتبعه، ومن يرى أن يشاركه في الاجتهاد يشاركه ولكن بعد قليل اقتصر الناس، وفي اللغة العربية والنحو كذلك بين بصري وكوفي وبين ذلك المذهب والآخر وأخيرا الناس انتظموا، الانتظام لا بأس به ولكن الانتظام إذا تطاول بك يحدث جمودا لا تستطيع أن تخرج ولا حتى تلفق بين الأحزاب وبين القراءات وهكذا يعني، ينتهي إلى جمود يقتضي يوما من الأيام أن ينفتح ولو بالتفجر، حركة تجديد أخرى، ودائما الحياة هكذا التجديد يعقبه نظام وسكون شيئا ما للنظام وبعد ذلك النظام حتى لا ينقلب إلى جمود وإلى قعود حركة أخرى تحييه إن شاء الله وتفتح له الأبواب، وهكذا كل التاريخ تاريخ الحضارات كان..
المشروع التجديدي للترابي
عثمان عثمان (مقاطعا): أين أصالة التجديد عند الترابي؟
حسن الترابي: أصالة التجديد أصلا في الدين. يعني كان الأنبياء يأتون نبيا بعد نبي يصدق أصول الذي سبقه من قبل{..لما بين يديه من الكتاب..}[المائدة:48] ولكنه يبشر برسول يأتي من بعده، حتى يذكر الناس أن التاريخ مع حركة الحياة وتجدد الظروف والابتلاءات التي يقلبها الله سبحانه وتعالى لا بد من أن يتجدد، القيم تبقى ولكن تتنزل وتتجلى بصور مختلفة. جاء النبي الخاتم بعد ذلك، "ما من نبي من بعدي"، وبعد ذلك بقي على المسلمين أن يأخذوا القرآن الذي خاطب خطابه الأول الأمة تلك وأخرج لنا كل النموذج سنة الله المهدية بالقرآن والمتجلية كذلك ببيانها في سنة المؤمنين جملة المؤمنين يقودهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك لا بد في كل حين يأتي.. المجتمعات تجدد نفسها أبدا حتى تحفظ القيم، لكن إذا جمدتها القيمة بعد ذلك ستظل صورة ثابتة ولكن أصل القيمة ومغزاها سيموت، قد يموت وقد يتبدل.
عثمان عثمان: دكتور في العام 1977 ألقيت محاضرة عن تجديد الفكر الإسلامي بجامعة الخرطوم، وفي عام 2006 ألقيت محاضرة عن تجديد الفكر الديني وأفصحت فيها عن آرائك المثيرة تلك. وفي العام 2008 الآن هنا نتحدث عن تجديد الفقه، هل حدث من تطور في خطاب التجديد لديكم؟
" لا بد أن يتجدد فكرنا وليتجدد لا بد أن تعبر عنه بلغة متجددة متسعة، فلغتنا بعد أن وسعت كل العلوم الفقهية والطبيعية والأدبية انحسرت وأصبحنا لا نستعمل إلا جزيئا من كل موسوعتها " |
حسن الترابي: بالطبع، كيف أؤمن بالتجديد ولا أتجدد أنا من ذلك التاريخ إلى يومنا هذا؟! أترى أن أجمد على رؤى رأيتها أمس.. ذلك أمر واحد. الأمر الثاني حتى إذا جددت ورأيت أن الآراء قد تكون صدمة وقوعها على الجامدين وعلى المرهونين للقديم قاسية أخرجها عليهم جرعة فجرعة كما يخرج الطبيب كذلك دواءه جرعة فجرعة حتى يتهيأ المريض لتلقي ذلك العلاج أو الدواء. ولكن إذا كنت أنا لا أتجدد فكيف أدعو للتجديد يا أخي الكريم؟! فدعوت للتجديد لفقه الدين عموما وللأحكام فقه الأحكام عموما ولتفقه الدين، لا للأحكام السلطانية يعني في السلطة فقط ولكن لكل مناحي الحياة. كيف نجدد معاشنا، نحن بالطبع بعد أن كنا حضارة انحطت حضارتنا كما تعلم كيف ننهض إذا لم نجدد أمرنا؟ لغتنا بعد أن وسعت كل هذه العلوم الفقهية والعلوم الطبيعية والعلوم الأدبية انحسرت مرة أخرى وأصبحنا لا نكاد نصرف إلا قليلا ما في تصريفاتها ولا نستعمل إلا جزيئا من كل موسوعتها، الآن لا بد من أن تتوسع مرة أخرى تتجدد وتخرج الكلمات من أصولها التي تتسع، وهكذا كل شيء يعني، لا بد أن يتجدد فينا الفكر وإن تجدد الفكر لا بد أن تعبر عنه لغة متجددة متسعة، وعمل ونماذج في الحياة متسعة لا سيما في النواحي التي انصرف عنها الدين تماما وأصبحت ليست من الدين في شيء، أصبحت هي كأنه إشراك، لا أسمي المسلمين مشركين طبعا لكن المرء قد يدخله الإشراك بالرئاء ولكن لا تسميه مشركا كامل، قد يدخل في أعماله الكفر، يكفر في بعض الكتاب ويؤمن ببعض الكتاب، لا أسميه كافرا مطلقا إلا أن يغلب عليه الكفر أو الملة، فلذلك أنا لا أصرف هذه الكلمات لأنه كلمات نسبية تدخل شيئا فشيئا.
عثمان عثمان: هل حدث لكم تراجعات ما عن بعض ما قلتموه سابقا؟
حسن الترابي: أسأل الله سبحانه وتعالى أن نحدث تراجعات أن تحدث تقدمات يا أخي الكريم.
عثمان عثمان: عن بعض آرائكم السابقة؟
حسن الترابي: بل تقدمت لأني عبرت، ما عبرت عن كل رأيي عندئذ حتى لا أصدم الناس، إذا كان البشر مرهونين للقديم وإذا جئتهم بغير ما يعهدون من سلفهم وجدوا آباءهم على أمة رهنتهم تماما قد تصدمهم تماما فينكرون كما أنكروا على الأنبياء لأنهم جاؤوهم بجديد، قولا عجبا، قولا سحرا هذا أم شعرا هذا أم جنونا هذا. ولذلك كنت قد أتقدم ولكن رؤاي بالطبع قد تنضج أكثر من ذي قبل لا أنكر ذلك طبعا لا يمكن أن يكون طول العمر مع ضآلة الفكر، يعني قد تنضج وقد تتوسع وقد تتقدم، وقد أكون أجرأ اليوم مما كنت أمس، لأن أمس كنت يعني ليس إلا شابا يعني إذا قال بكلمة منكرة يقوم عليه الناس ويعني..
عثمان عثمان (مقاطعا): هذه الآراء دكتور وهذا التجديد في الفكر أليس له من ضوابط؟
حسن الترابي: الضوابط يا أخي الكريم هم البشر هم الناس. القرآن لم ينزل لطائفة من رجال الدين لكنيسة في الإسلام، أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا، خطاب عام لكل يا أيها الناس خطاب لأن يدخلوا في إطار الإيمان وخطاب للمؤمنين كافة أن يتدبروه وأن يتفكروا فيه وأن يتذكروه وأن يتلوه لا بألسنتهم أصواتا كما أصبحنا القرآن كله يتلى فقط صوتا نترنح له ونرقص يمينا ويسار لطربنا من التالي، ولكن نتلوه أيضا نتلوا معانيه بوجداننا وبأفهامنا ونتلوا نواهيه وضوابطه وأوامره وتكاليفه متوكلين على الله منضبطين متقين بأعمالنا، هذه أن نتلوه حق تلاوته أبدا يا أخي الكريم هذه حركة في الحياة، في كل جيل جديد القرآن كأنه تنزل علينا اليوم يخاطبنا وإلا لو تنزل لذلك التاريخ وجمد عنده والصورة انتهت هنالك لبعث الله لنا أنبياء كما كان يبعث من قبل، ولكن الأمر القرآن خالد.
عثمان عثمان: تتحدث دكتور عن مشروع تجديدي متكامل، ما أبرز ملامح هذا المشروع بالتفصيل يعني لو أردنا أن ندخل إلى صلب الموضوع لو سمحت؟
حسن الترابي: نعم، أولا القرآن الآن غالب الناس يقدسونه ورقا وكتابا يقسمون عليه ويتبركون به وإذا فتحوه، وقليلا ما يفتحونه، ولكن إذا فتحوه تلوا صوته وحسب، وحسب، بتبريك لأول الكلام مثلا، وإذا قرأ الواحد منهم راتبه اليومي وسألته في جلستك تلك هل خرجت بجديد؟ هل تدبرت وتعمقت وقمت بما لم يكن في نفسك من قبل؟ كلا لأنه يقرأ هكذا يتلو. فالقرآن بعد منّا جدا، اللغة العربية ضعفت فينا طبعا جدا، والقرآن بعد منّا جدا، ومن زمن قديم الناس أخذوا، خيّل لهم أن يأخذوا بيان الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن ولذلك عولوا على الأحاديث رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهاهم عن كتابة الحديث تماما ومن بعده الخلفاء عاقبوا بعض الذين كثروا الحديث لأن تكثر.. ومنعوا كتابته وما كان روائيا بالطبع بالقول والأقوال بالطبع يختلط فيها الكلام ويمكن أن يضع فيها الوضاعون ما يشاؤون، وتكاثر الأمر حتى جاء بعد ذلك تصفية المصنفين وكتبوا أمرا يعني حتى يحفظ، الدَّين لا بد من أن يكتب ويوثق حتى لا يحفظ يعني. وصرفوا الحديث شيئا والقرآن شيئا آخر، لكنه كله الحديث هو ليس حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، هي سنة الحياة حوله، هو قائدها، هو كان يتلو على الناس ما يأتيه من الغيب بالطبع وكان يبينه لهم، وإذا كان إذا أخطأ في تلاوته طبعا أدخل الشيطان شيئا ما الله يحكم تلاوته تماما، وكان يجتهد مع المؤمنين بشورى المؤمنين فإذا سن سنة حقت تجليا لمعاني القرآن مضت وإلا لصوبها القرآن من بعد، فكانت سنة هو قائدها وهو إمامها وهو قدوتها وأميرا للناس وحاكما كذلك، فمضت هذه معا، لكن تفاصل القرآن من السنة تماما وعولوا على السنة كثيرا لأن طبعا الرسول مشهود وملموس، من قبلنا الذين سبقونا طبعا عبدوا الابن المشهود ونسوا ما ادعوه أبا له في الغيب.
عثمان عثمان: في موضوع الحديث دكتور يعني وباختصار شديد، أنتم متهمون بأنكم تردون بعض الأحاديث الصحيحة، كيف تتعاملون مع السنة؟
حسن الترابي: طبعا لأنها بيان للقرآن. أول معايير، طبعا بعد أن نتبين يعني من قبلنا جودوا من شهد من وهل هو منقطع أو متصل وهل السند متصل يعني شهده وعاش عمره ويمكن أن يتحدث يروي عنه أم كلا، بعد ذلك كتبوا لنا كتبا يعني كتبهم ليست مطلقة، القرآن هو الذي من أول يوم كتب من أول يوم حفظ تماما، حتى فيه نجد حركات لغات العرب وألسنتهم المختلفة يعني لا بأس بذلك أبدا. فالحديث يا أخي الكريم فصل من القرآن وفي رأيي أنه لا بد أن يكون بيانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليبين لنا لا بكلمته ودعوته ولكن بقدوته وبفعلته كذلك يبين لنا فإذا أخطأ يصيبه القرآن، فلذلك دائما أقرؤه مع القرآن فقط، يعني هذا معيار جديد، أنا لا أقول إن المعايير القديمة كلها.. يا أخي نحن من الذي وضع فقه الحديث ومصطلحات الحديث ومعاني الحديث هم بشر سبقونا، اليوم يعني الحمد لله هناك وسائل من الكمبيوتر...
عثمان عثمان (مقاطعا): إذا تخلينا عن المعايير القديمة دكتور ألن نقع في فوضى؟
حسن الترابي: لا أتخلى عن القديم، أبني عليه وأطوره يا أخي، المعمار القديم وإلا إذا تركته ينهار بناؤك يا أخي، الثوب القديم يا أخي، ما أنت تتطور يا أخي في كل شيء، عقلك يتطور، تبني عليهم، أبوك بنى لك بناء وأنت تريد أن تضيف طابقا آخر، جزاهم الله خيرا حفظوا لنا القرآن بألسنتهم وبخطهم الكوفي القديم يعني لم يكن فيه من نقط ولا من حركة ولكن شكلناه ونقطناه وحزبناه والآن يمكن أن نسجله بتسجيلات مختلفة وهكذا يعني.
منهج التفسير التوحيدي
عثمان عثمان: إذاً القرآن حاكم على السنة وليس العكس. دكتور طرحتم منهجا توحيديا يعني أوضحته في التفسير التوحيدي. ما أبرز مكونات هذه الرؤية؟ وبماذا يختلف التفسير التوحيدي الذي دخلتم به عن سائر التفاسير الأخرى للقرآن الكريم؟
" القرآن موصول بالواقع لذلك التوحيد بين الشرع وبين طبع الأشياء، وبين تنزيل القيم العليا وبين واقع الحياة، تجعل حياتك تتجلى في أعمالك وأقوالك " |
حسن الترابي: يا أخي الكريم أنا أقرأ الكلمات كأنها مجردة نزلت كتابا وقيل خذ هذا الكتاب خذ بأحسنه كما أنزلت صحف على موسى ليأخذ بأحسنها، ولكن أنزل الكتاب داخل العمل بضعا وعشرين عاما من الدعوة من الرسالة في مكة وفي المدينة، كان ينزل في الأحداث من قبل الأحداث هداية تمهيدية لها وأثناء الأحداث يعني إصلاحا لما اضطرب فيها تقويما له ومن بعد الأحداث يخرج العظات منها والعبر، وهكذا فالقرآن موصول بالواقع يا أخي عندئذ، ولا أستطيع أن أتفهمه إلا أن أدرس الواقع لا أسباب النزول التي يقصون لي قصة واحدة، كل الواقع البيئة والثقافة والغزو الجاهلي القديم والغزو الكتابي الذي كان هو الغزو الثقافي الديني الوحيد المتاح عندئذ مثل الغزو الأوروبي الآن علينا، يدخل على الناس كما يدخل الآن علينا غزو ثقافي أغلب منّا يعني. فالتوحيد كذلك أريد أن أنزل القرآن كذلك على يومنا، فإذا ترجم القرآن إلى غربية، القرآن يخاطب الناس كلهم لا يخاطبنا نحن وحدنا، قرأه ونز