الديباجة:
بسم الله الرحمن الرحيم
"ولقد كرمنا بني آدم"

“نحنُ أبناء وادي الرافدين موطن الأنبياء ومثوى الأئمة الأطهار ورواد الحضارة وصناع الكتابة ومهد الترقيم، على أرضنا سنَّ أول قانون وضعه الإنسان، وفي وطننا خُطَّ أعرق عهد عادل لسياسة الأوطان، وفوق ترابنا صلى الصحابة والأولياء، ونظَّر الفلاسفة والعلماء، وأبدع الأدباء والشعراء. عرفانا منا بحق الله علينا، وتلبية لنداء وطننا ومواطنينا، واستجابة لدعوة قياداتنا الدينية والوطنية وإصرار مراجعنا العظام وزعمائنا ومصلحينا وقوانا الوطنية وسياسيينا، ووسطَ مؤازرة عالمية من أصدقائنا ومحبينا، زحفنا لأول مرة في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، رجالا ونساء وشيبا وشبانا في 30 يناير/كانون الثاني سنة 2005، مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة، ومستلهمين فجائع شهداءِ العراق شيعة وسنة، عربا وكردا وتركمانا، ومعهم بقية إخوانهم من المكونات جميعها، ومستوحين ظُلامة استباحة المدن المقدسة والجنوب في الانتفاضة الشعبانية، ومكتوين بلظى شجن المقابر الجماعية والأهوار والدجيل وغيرها، مستنطقين عذابات القمع القومي في مجازر حلبجة وبرزان والأنفال والكرد الفيليين، ومستلهمين مآسي التركمان في بشيروكما في بقية مناطق العراق فقد عانى أهالي المنطقة الغربية من تصفية قيادتها ورموزها وشيوخها وتشريد كفاءاتها وتجفيف منابعها الفكرية والثقافية، فسعينا يدا بيد وكتفا بكتف، لنصنع عراقنا الجديد، عراق المستقبل، من دون نعرة طائفية، ولا نزعة عنصرية، ولا عقدة مناطقية، ولا تمييز، ولا إقصاء. 

لم يثننا التكفير والإرهاب عن أن نمضي قدما لبناء دولة القانون، ولم توقفنا الطائفية والعنصرية من أن نسير معا لتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سبل التداول السلمي للسلطة، وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة، ومنح تكافؤ الفرص للجميع.

نحن شعب العراق الناهض توا من كبوته، والمتطلع بثقة إلى مستقبله من خلال نظامٍ جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي، عَقَد العزم برجاله ونسائه، وشيوخه وشبابه، على احترام قواعد القانون، ونبذ سياسة العدوان، والاهتمام بالمرأة وحقوقها، والشيخ وهمومه، والطفل وشؤونه، وإشاعة ثقافة التنوع، ونزع فتيل الإرهاب. نحن شعب العراق الذي آل على نفسه بكلِ مكوناته وأطيافه أن يقرر بحريته واختياره الاتحاد بنفسه، وأن يتعظ لغده بأمسه، وأن يسن من منظومة القيم والمثل العليا لرسالات السماء ومن مستجدات علم وحضارة الإنسان هذا الدستور الدائم. إن الالتزام بهذا الدستور يحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وأرضا وسيادة.

* ملاحظة: العناوين الفرعية المكتوبة باللون الأزرق وضعها المحرر لتيسير القراءة فقط وليست من نص مسودة الدستور العراقي.

 

       Üالصفحة الرئيسية