 |
|
السودان شكل لجنة لإدارة الأزمة مع الجنائية الدولية دون أن يقبل التعاون معها (الأوروبية) |
استبعد السودان إبرام صفقة مع المحكمة الجنائية الدولية بتسليم اثنين من مواطنيه المتهمين رسمياً في مقابل إسقاط
مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني
عمر حسن البشير التي تقدم بها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، الذي أكد بدوره أنه لن يتراجع عن مطالبته باعتقال البشير، يأتي ذلك وسط تهديدات أميركية بإرسال قوات إلى
دارفور.
فقد أكد مصطفى عثمان إسماعيل مستشار الرئيس السوداني في منتدى أمس الخميس أنه لن يكون هناك تعاون مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية ولن يجري إرسال مواطنين سودانيين إلى لاهاي.
وأكد إسماعيل أن قرار إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية صدر من
مجلس الأمن الدولي، ولذا يجب أن يصدر أي اقتراح لحل الأزمة من المجلس أيضاً.
كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول بارز في الحكومة السودانية قوله إنه يستبعد إبرام صفقة، مؤكداً أن "هذا أمر غير قابل للتفاوض" وأن أي محادثات ستعقد في إطار الموقف المعلن للسودان.
إصرار أوكامبو
وفي الاتجاه الآخر أكد أوكامبو أمس أنه لن يتراجع عن طلبه اعتقال الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور مؤكداً أنه ليست لديه دوافع سياسية وراء تقديمه مذكرة التوقيف.
 |
|
أوكامبو نفى تسييس مذكرته ضد البشير (الأوروبية) |
وقال أوكامبو في أول تصريحات علنية منذ مطالبته باعتقال البشير "أنا المدعي ويتعين أن أقوم بالشق القضائي المتعلق بالتحقيقات من عمل المحكمة، حافظت على استقلالي ولا يمكن أن أكون عاملاً سياسياً".
ونفى أوكامبو الذي يزور الأمم المتحدة للمشاركة في الاحتفال بذكرى توقيع معاهدة روما التي شكلت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية، وجود أي صلة بين توقيت مطالبته باعتقال البشير وبين ذكرى الاحتفال.
ويتوقع أن يصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية قرارهم فيما إذا كانوا سيقررون إصدار أمر اعتقال بحق البشير أم لا في أكتوبر/تشرين الأول أو نوفمبر/تشرين الثاني.
استئناف العلاقات
من جهة أخرى صرح مسؤولون سودانيون أمس بأن السودان وافق على استئناف العلاقات الدبلوماسية مع تشاد بعد شهر تقريباً من قطعها في أعقاب الهجوم الأخير غير المسبوق للمتمردين على العاصمة السودانية الخرطوم.
وذكر بيان رسمي أصدره مسؤولون بارزون من كلا البلدين بعد لقاء تم أمس في السنغال على مستوى وزراء الخارجية، أن موافقة البشير على استئناف العلاقات جاءت نتيجة مناشدة الرئيس السنغالي عبد الله واد الذي يحاول التوسط في اتفاق سلام بين الجانبين.
تهديد أميركي
من ناحية أخرى نسب الرئيس السنغالي في بيان رسمي -صدر في دكار الخميس- إلى الرئيس الأميركي
جورج بوش قوله لزعماء أفارقة إنه يفكر في إرسال قوات أميركية إلى إقليم دارفور غرب السودان ما لم يعمل الاتحاد الأفريقي على وقف ما سماها جرائم الإبادة الجماعية في المنطقة.
 |
واد (يسار) خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأفريقي الأخيرة بمصر (الأوروبية-أرشيف) |
وذكر الرئيس السنغالي في البيان أنه تعين عليه أن ينقل للرئيس البشير وزعماء آخرين في القارة الأفريقية تحذيرات الرئيس بوش بشأن قدرة بلاده على تجاوز مجلس الأمن وإرسال قوات إلى دارفور، في حال فشلت أفريقيا في حل الأزمة القائمة في دارفور.
وأوضح واد أنه حاول إلى جانب زعماء أفارقة آخرين إقناع الرئيس الأميركي بالعدول عن هذه الفكرة وترك الأمر للقادة الأفارقة لحل المشكلة، وأكد أنه يأخذ تحذيرات بوش بجدية تامة، مشيرا إلى أن الأخير أبلغه نيته غزو العراق قبل يومين من القيام به.
وفيما يتعلق بموضوع مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، جدد الرئيس واد موقف الاتحاد الأفريقي الذي يعتبر أنها تساهم في تعقيد الأوضاع في دارفور، معربا عن رغبته في أن يتم تعليق موضوع المذكرة عاما كاملا لمواصلة التحقيقات في هذه القضية.