ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الاثنين 25/3/1429 هـ - الموافق31/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:16 (مكة المكرمة)، 10:16 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية20:5023:50
الاقتصادية07:4010:40
الرياضية17:1520:15
المنوعة08:4011:40
طباعة الصفحة إرسال المقال
هيكل.. حرب السويس
ضيف الحلقة: محمد حسنين هيكل/ كاتب ومفكر سياسي
تاريخ الحلقة: 20/3/2008

- مهمة السياسة وشروط استخدام السلاح
- توجيهات حرب السويس وخطة الفرسان

- أفكار مسبقة.. أوهام وإشاعات

محمد حسنين هيكل

مهمة السياسة وشروط استخدام السلاح

محمد حسنين هيكل: مساء الخير. تستحق حرب السويس منّا باستمرار إعادة درسها وتقييمها والدخول فيما يمكن أن تقدمه لنا من عبر لأني بأعتقد أن هذه الحرب كانت الممارسة العربية الأولى في أمن قومي شامل، وأعتقد أنها كانت ممارسة إلى حد كبير مهمة جدا، لا أقول ناجحة مش عايز أستعمل أوصاف لا ناجحة ولا منتصرة ولكن نترك الوقائع هي التي تحكي وتقول إيه اللي ممكن يعني. لكن هذه المعركة في اعتقادي هي نموذج يستحق أن يدرس باستمرار دون أن نسميه مثلا أعلى لأن المثل الأعلى موجود على صفحات كتاب المدينة الفاضلة لكن في صراعات الحياة الأمر يختلف تماما. لكن معركة السويس أنا بأعتقد حرب السويس أنها نموذج ينفعنا حتى في هذه الأيام، لأنه في هذه الأيام تسود بيننا نغمات أنا بأعتقد أنها تحتاج إلى مراجعة على أقل تقدير لأن هناك نغمة، أنا شخصيا لست مقتنعا بها، وهي نغمة الواقعية. وأنا هنا أريد أن أفرق بين أمر واقع وبين الواقعية. أمر واقع أنا أراه وأتبينه وأفحصه بكل عناية لكي أتمكن من تغييره لكن الأمر الواقع ليس معناه الواقعية، الواقعية معناها أن أقبل بهذا الأمر الواقع وكأنه هو البداية والنهاية انتهى، كأن الزمن مش موجود، كأن الأمل مش موجود، كأن الحلم مش موجود. هنا أنا أتصور أن الفرق بين الواقعية وبين الواقع، بين الأمر الواقع وإمكانية تغييره هو في واقع الأمر الفارق بين إدارتين للصراعات، إدارة بيروقراطية تتصور أن مهمتها هي التسيير وهي مهمتها التمرير، تسيير وتمرير الأمور كما هي، وممكن تعمله بكفاءة. لكن هناك في اعتقادي الإدارة السياسية للصراعات. الإدارة السياسية للصراعات، علشان نتكلم نقول سياسة.

"
الإدارة السياسية للصراعات تعني التفكير بقصد التغيير، ومهمة السياسة أن تفكر وتحلم إلى أبعد حد، وهنا يكمن  الفارق بين أن ندرس أمرا واقعا والتفكير في كيفية تغيره إلى الأفضل
"
محمد حسنين هيكل:
الإدارة السياسية للصراعات تعني التفكير بقصد التغيير، ومش التسيير ولا التمرير، لأن مهمة السياسة في واقع الأمر، مهمة السياسة أن تستبق الأيام، إذا كانت مهمة السياسة أن تسير ما هو جاري فهي بيروقراطية وده شغل الإدارة الحكومية ولكن مهمة السياسة أن تسبق الزمن. على سبيل المثال، لما في وزارات سابقة، وأنا برضه مش عاوز أتكلم على وقت الثورة ولا وقت جمال عبد الناصر وقتها، لكن لما يجي مثلا في وزارة الوفد ويجي واحد زي عثمان محرم باشا وهو مهندس قدير ويتكلموا على كهربة أسوان، خزان أسوان القديم، ما هو معنى هذا؟ معناه ببساطة أن هناك سياسة تريد أن تسبق ما هو قادم زيادة عدد سكان، زيادة موارد، زيادة تصنيع، كهرباء، زيادة الطاقة الكهربائية وعمل فيها يسبق أن تتبدى ضرورات استهلاك موجودة. السياسة هي أن تسبق الحاجة بحيث عندما تجيء الحاجة، تنشأ حاجة، ما حدش يتذرع أنه ده زيادة عدد سكان. مهمة السياسة أن تتوقع، ما فيش فيها مفاجآت عدد السكان زاد، أنه في أسعار مش عارف محصولات في العالم كله تغيرت، هذا ينبغي أن تكون هناك سياسات تتوقعها، بمعنى أن مهمة السياسة وهنا دي مهمة السياسة مستقبلية وليست الراهنة، الراهنة هذا أمر تسيره الإدارة تسيره البيروقراطية العادية للدولة ولكن مهمة السياسة أن تفكر إلى أبعد أن تحلم إلى أبعد وهنا الفارق بين أن أدرس أمر واقع وعلي تغييره وعلي التفكير في كيف أغيره إلى أفضل وأن أستسلم لأمر واقع وأقول هذه مواردي، وأسمع كلام يتقال يتقال لنا كثير قوي مرات أمثلة أنا قوي مش معجب بها من على قد لحافك مش عارف على قد غطاك مد رجليك، والكلام.. في كلام ماهواش سياسة، هذا تنازل بالسياسة إلى درجة البيروقراطية، السياسة ليست هذا الموضوع. أنا بأعتقد أنه في السويس، السويس بتدّي لي الدرس في كيف يمكن أنه عمل شعب يسبق احتياجاته، لأنه إذا انتظر حتى تظهر هذه الاحتياجات يبقى متأخر قوي وما بيبقاش في داعي للسياسة، لما نقول السياسة هي تدبير وإدارة موارد ومصالح ومستقبل شعب معين إذاً فنحن نسبق اللحظة الراهنة، وإذا لم تستطع السياسة أن تسبق اللحظة الراهنة فقد تنازلت عن مهمتها. أنا بأعتقد أن القيمة في السويس وهي متصلة بقرار تأميم السويس، تأميم شركة قناة السويس متصل اتصال مباشر بموضوع بناء السد العالي، وفي النهاية هنا كان في سياسة تسبق حاجة بتتكلم على مشروع عملاق ضخم لا نظير له في العالم وبيتكلم على مورد وطني موجود هو على أرضي وهو في ملكي ملك الشعب المصري يعني، وهو فوائده كلها ذاهبة إلى غير أهله، وبالتالي فهنا بتتكلم في سياسة بتسبق إلى موارد حقيقية إلى حلم حقيقي وبتحاول تعمل فيهم حاجة، وتكون مستعدة زي أي سياسة في الدنيا، ما فيش سياسة في الدنيا Airtight ما فيش سياسة مفرغة من الهواء ما فيش سياسة معقمة، كل سياسة تنطوي على عنصر مخاطرة، والذين لا يأخذون مخاطرة محسوبة ومدروسة يبقون في مكانهم، بيتكلم على الواقعية هو كده ما بيفكرش أكثر من كده. هذا كلام أنا بأتصور أنه في الماضي خطأ والحمد لله السويس ماهياش دليل على هذا، في الحاضر أنا بأظن أنه خطأ، لكن حأرجع للسويس مباشرة لأنه هنا بيبان لي كيف يمكن أن تكون هناك سياسة تسبق الحاجة وهذه مهمة السياسة زي ما قلت. أنا تابعت معركة السويس، تابعتها تابعت الحرب بنفسي من مواقع صنع القرار فيها وناقشت هذه الحرب مع كل حد ممكن يبقى له علاقة بها، ناقشتها مع طبعا الساسة المصريين، ناقشتها مع سكرتير عام الأمم المتحدة، ناقشتها مع فيلدمارشال مونتغمري وهو ده اللي حأتكلم عليه بشوية تفصيل قليلا، ناقشتها مع جنرال بوفر. جنرال مونتغمري زي ما نفتكر هو البطل الأسطوري لمعركة العلمين، لكنه في وقت السويس كان هو قائد قوات حلف الأطلنطي في أوروبا، وعندما اختلف إيدن، لأن إيدن جاء اختلف مع قياداته مع هيئة أركان حرب اختلف مع مونتباتن رئيس هيئة أركان حرب، إيدن بعد قناة السويس اندفع دون منطق إلى ضرورة، دون منطق عنده منطقه عنده أسبابه تصوراته، الإمبراطورية وهي بتضيع، عنده عقدة تشرشل وعنده مصالح إنجلترا وهي حقيقية في قناة السويس، وعنده.. أسبابه كثيرة قوي. ولكنه لأسباب أخرى ملحة عصبية اندفع إلى قرار الحرب من أول لحظة من أول لحظة لم يعد أمامه إلا قرار حرب وهنا كانت رئاسة أركان الحرب الإمبراطورية ممثلة في لورد مونتباتن بتعارضه في هذا التوجه للحرب مباشرة لأنه زي أي عسكرية محترفة فاهمة وملتزمة بتطلب.. أقصد أنه من حق القيادة السياسية باستمرار في أي بلد أن تصدر قرارا سياسيا، لكن عليها أن تحدد بالعمل العسكري بالضبط ماذا نريد من العمل العسكري ماذا نريد من استعمال السلاح، هنا حصل خلاف بين اللورد مونتباتن رئيس هيئة أركان حرب وبين رئيس الوزراء اللي هو عنده سلطة إصدار قرار الحرب بعد الرجوع للبرلمان، لما اختلفوا وحصل الخلاف دعي الشخصية العسكرية الأكبر والأبرز في إنجلترا وهو فيلدمارشال مونتغمري لكي يحكموا رئيس الوزراء إيدن في الخلاف اللي بينه وبين هيئة أركان حرب وأبدى مونتغمري آراء في ذلك الوقت أبدى رأيه وأبدى آراء. لكن أنا ناقشت معه هو والجنرال بوفر فيما بعد، مونتغمري جاء لنا.. أنا بشكل أو آخر دعوت مونتغمري هنا سنة 1967 علشان يجي يتكلم عندنا على تجربته في الحرب، هو كان عاوز يجي هو أصلا كان عاوز يجي علشان الذكرى الخامسة والعشرين لمعركة العلمين, ودخل الأهرام في وقت أنا كنت فيه مسؤول عنه في اتفاق مع جريدة الصنداي تايمز اللي هي بترتب رحلة مونتغمري علشان مرتب أنه هو يجي القاهرة، ومرتب يجي القاهرة يروح العلمين يقعد خمسة أيام ويكتب مجموعة مقالات. أنا انتهزت الفرصة.. إحنا شركاء في هذا الموضوع وأنا حأروح العلمين مع مونتغمري مرة ثانية بس في وضع مختلف وحأقعد أسمع منه وأنا في ذهني معركة السويس وفي ذهني أن أسمع منه السويس وأسمع منه عن تجربة الحرب عموما وعن تجربة الأمن القومي عموما لأن قدامي واحد من نجوم الحرب العالمية الثانية البارزين جدا، بطل معركة العلمين اللورد مونتغمري أبو علمين، وأنا عايز أسمع منه عن الأمن القومي، أسمع منه مش عالأمن القومي بتاعنا على ما يفيد الأمن القومي بتاعنا ونتعلم. في العلمين ومونتغمري موجود هناك هو الزيارة كانت مليانة حاجات غريبة قوي لأنه هو ابتدأ الزيارة بأنه بعث لي جواب أسلمه للرئيس عبد الناصر والجواب بتاعه هو أول فوق كده From من الـ Field Marshal Montgomery of El-Alameen، وبيقول، بيوجهه لجمال عبد الناصر وبيقول له فيه My dear president أنا والله في ذكرى معركة علمين جاي وأنا عايز آجي ومعي بعض ضباطي القدامى نستعيد ما جرى وحنكتب عنه، وأنتم مشتركين فيه، في أحد مشترك فيه من عندكم. وإحنا فعلا كنا مشتركين فيه وعاملين اتفاق في هذا الموضوع مع السنداي تايمز على أنه إحنا حنتولى الشؤون المصرية وهم حيتولوا الشؤون الأجنبية. أنا بالنسبة لي مونتغمري هو الشخصية اللي أنا عاوز أناقشها لأنه.. وفي ذهني السويس، وفي ذهني أنه استشير في السويس. فيوم من الأيام إحنا قعدنا أربعة أيام في العلمين أنا كنت موجود فيهم يومين ولكن في ليلة منهم أنا طرحت فيها موضوع السويس لأن ده كان استشير من كل الناس ده كان عسكري دارس ده كان رجل فاهم أمن قومي فهو أنا طرحت موضوع السويس وفي حضور رئيس تحرير الصنداي تايمز المقابل لي في ذلك الوقت في مشروع استضافة مونتغمري في القاهرة وبدأت أطرح موضوع السويس أزمة السويس هي دي اللي تهمني جنب العلمين.. لكن هنا أنا قدامي خبير عايز أسمع منه، فبيقول لي مونتغمري بيقول لي إيه؟ بيقول لي أنا عارف، أنت عاوزني أنتقد إيدن، أنا مش حأعمل ده، لا أسمح لنفسي وأنا بعد كده بقيت رئيس أركان حرب الإمبراطورية وأنا، وأنا.. مش حأنتقد إيدن قدامك ولكن حأقول لك حاجة واحدة بس، حأقول لك إن الأمن القومي لأي بلد وعندما تصل ضرورات الأمن القومي إلى درجة حرب في شروط ينبغي أن تراعى، وأنت لك أن تستنتج ما تشاء من هذه الشروط التي يجب أن تراعى، وتبقى عارف أنت أنتم التزمتم بهذا أو كنتم قريبين منه، أو الآخرين التزموا بالقواعد أو كانوا قريبين منها، اسمعني وأنا حأقول لك. وبدأ هو يقول لي، قاعدين مجموعة من العسكريين منهم الجنرال لييس، جنرال بيغينغان، لأنه هو أحب يجيب معه أركان حربه اللي كانوا بيشتغلوا معه في وقت المعركة ويزوروا معه العلمين، وهو عمل لنا في الزيارة دي مشاكل ما لهاش حدود ولكن ده مش وقته مش ده الموضوع اللي... بدأ هو يقول إيه؟ يقول، كل بلد بيحدد أمنه القومي. وتكلم على الجغرافيا والتاريخ، بيتكلم على إذا وصلت الأمور إلى حد استعمال السلاح، ما هي الشروط الضرورية في استعمال السلاح، لأنه بدا أنه في حرب السويس على طول من أول لحظة إيدن يتكلم على السلاح وبدأ أنه حتى إحنا في مصر أنه في تحسب وفي.. عندما درس موضوع قناة السويس تأميم شركة قناة السويس أنه في احتمال حرب لكن احتمال الحرب يقل مع الأيام كلما مضى العمل الدبلوماسي وكلما أمكننا أن نصل للعمل السياسي على مستوى العالم وقدرنا نوصل الأمم المتحدة إذا قدرنا نوصل الرأي العام العالمي إذا حركنا صداقتنا في كل حتة فقد تقل نسبة الحرب مع مرور الأيام تقل نسبة احتمال قيامها. فالغريبة قوي أن الطرفين في الحرب دي كان كل واحد فيهم يتحسب من القتال وده طبيعي لأنه في المسؤولية السياسية لأي مسؤول أن يراعي أنه إذا كان يمكن تجنب تضحية الدم وإذا كان يمكن تجنب قعقعة القنابل والسلاح والمدافع والكلام ده كله فده أفضل بالتأكيد لأنه في مشروعية الحرب أيضا أنه لا تصل للسلاح إلا كملاذ أخير، لكن الحاجة الغريبة في الحرب دي كانت أن جمال عبد الناصر كان بيحاول يكسب وقت لكي يمنع إمكانية الحرب إمكانية استخدام السلاح، وأن إيدن أيضا بسب خلافاته مع هيئة أركان الحرب وإلى آخره كان بيحاول يمنع بقدر الإمكان أو يؤخر بقدر الإمكان الاحتكام إلى السلاح عن اعتقاد بأنه بمقدار ما بيؤخر وبيضغط نفسيا قد لا يضطر إلى استخدام السلاح لأن الأوضاع في مصر ممكن توقع، جمال عبد الناصر من ناحية كان بيتصور أن إيدن في الوقت سوف يحرج إيدن ولن يمكنه من استعمال السلاح وأيضا إيدن كان يتصور أن عبد الناصر سوف يقع قبل أن يحل موعد استخدام السلاح. أنا بأتكلم مع مونتغمري في العلمين، مونتغمري بيقول لي في شروط معينة محددة لاستخدام السلاح، أول واحد أن يكون لديك هدفا مطلوبا تحقيقه بقوة واستنفدت الوسائل السياسية كلها لتحقيقه، واحد. اثنين، أن يكون شعبك على استعداد للوقوف والدفاع عن هذا الهدف بكل إمكانياته الراهنة أو كل إمكانياته المحتملة. نمرة ثلاثة، أن يكون لهذا الهدف سند شرعي يجعل كلامك عنه قدام العالم مقبول. نمرة أربعة، أن يكون لهذا الهدف سند قانوني يجعل مناقشاتك ومذكراتك فيه مش سلاح ما يبقى رد، هنا رجل ما بيتكلمش بنادق ودبابات، في الحرب ما هياش بنادق ودبابات، أن يكون لديك سند قانوني يمكنك من أن تجلس في محافل عالمية وأن تعرض حججا وأن تكسب رأيا عاما دوليا. نمرة خمسة، أن تكون لديك القدرة على تحقيق هذا بموارد موجودة لديك أو يمكن أن تتاح لك. وهنا ممكن الناس تخش حرب. هو حكى لي الكلام ده وقال لي لك أن تقيس بقى أنتم عملتم إيه والثانيين عملوا إيه أو إيدن عمل إيه، وقال في تلميحاته أنه هو لم يكن راضيا عن الطريقة اللي بها إيدن قرر الحرب.



[فاصل إعلاني]

توجيهات حرب السويس وخطة الفرسان

محمد حسنين هيكل: لما أرجع أنا أبص قدامي في الوثائق ألاقي توجيهات الحرب توجيهات كانت واضحة الحقيقة يعني، لكنها ببساطة أكبر مما تطيقه إنجلترا. قرار مجلس الوزراء.. اتعملت في مجلس الوزراء لجنة اسمها لجنة ناصر وضم إليها العسكريون والمدنيون وده بيحصل في كل حتة، واللجنة قررت والعسكريين مونتباتن طلب من رئيس الوزراء بيقول له قل لي ما هو هدف هذه الحرب؟ فبيطلع له بالتوجيه التالي بيقول له، واحد هدف الحرب هو عمل بواسطة القوات البريطانية والقوات المتحالفة معها يؤدي إلى - هنا حاجة ثانية بقى- إسقاط النظام الموجود في القاهرة، والمطالبة بقناة السويس على أساس معاهدة القسطنطينية ومش عقد امتياز شركة قناة السويس. لكن كانت هيئة أركان حرب لا تعتبر التوجيهات دي كافية لأنه أنت بتروح هنا في القيادات باستمرار عايزة وضوح في الهدف لأنه.. في الأمن القومي إذا كنا بنقول إن القوات تعيش وتموت والناس بتضحي ولا تضحي.. أنا مش شايف في العراق في عساكر ما.. شايف نسبة الانتحار في العراق النهارده بين الجنود الأميركان مروعة لأنه مسألة مهمة جدا أن يكون هدف الحرب واصل للجنود، ما تقول ليش معاهدة القسطنطينية، معاهدة القسطنطينية هذه ممكن تبقى عندك أنت، لكن معاهدة القسطنطينية موضوع غائب، ما تقول ليش حتى عقد امتياز شركة، عايز واحد يروح يموت ويعيش علشان عقد امتياز شركة ولا علشان معاهدة القسطنطينية؟ حط لي أهداف واضحة، ما تقول ليش إنك عاوز تروح تسقط نظام موجود في مصر، ما أنت كنت موجود في مصر وما أسقطتوش والنظام ده موجود! وجاي تعمل حملة ثانية.. كلام.. في محتاجين كلام رؤساء أركان حرب محتاجين تحديد لأهداف تقنع مش أهداف غائمة ولا أهداف في ضمير زعماء ولا قادة، التوجيهات السياسية صادرة لكن ممكن برضه بعض الأهداف تبقى مش واضحة بالضبط لكن وسائل تحقيق هذه الأهداف تبقى أيضا موجودة، لما تروح في محافل دولية تبقى أيضا قادر تشرح، لما تقنع شعبك تبقى قادر تتكلم، لما تبقى موضع إجماع، ما كانش موضع إجماع في حالة إيدن. الحاجة الهائلة بالنسبة لنا الحاجة الهائلة في اعتقادي أن الصور فيما يتعلق بنا لحالة أمن قومي أنا بأعتقد أنها تستحق الدرس كانت تبدو أقرب إلى أن تكون كاملة لأنه كان في هدف واضح محدد وبسيط جدا ويتصل بحياة الناس يتصل بطموحاتهم الوطنية فيما يتعلق بانتزاع قناة السويس منهم، يتعلق بآمالهم المستقبلية فيما يتعلق ببناء السد العالي. في أول عنصر وهو عنصر وضوح الهدف، وضوح الهدف كاملا قدام الناس واقتناع الناس الطوعي به وهو ما يضفي عليه المشروعية الحقيقية. هنا كان موجود عندي ما كانش موجود عند إيدن. ما يترتب على هذه الشرعية موضوع الشرعية، موضوع المشروعية القانونية، موضوع إمكانية إقناع رأي عام. أنا كانت عندي ضرورات ممارسة أمن قومي قد يصل بي إلى حد الحرب لكن الطرف الآخر ما كانش عنده ولذلك لما أبص بقى في الترتيب العسكري وكيف جرى ألاقي أنه فاتت أربع مراحل في تنفيذ الخطة، وهنا قوي يهمني جنرال بوفر. الخطة أول ما اتعملت أول ما بقى في تفكير في عمل عسكري، وأنا حكيت أنه كلهم كانوا بيقولوا إيه؟ أولا في استهانة شديدة جدا بالقوات المصرية أنه إحنا نقدر نخلص كل حاجة، الحاجة الثانية في استهانة بحجم الإرادة الموجودة لدى الشعب المصري. وقياسا على ما سبق من الحاجات اللي قالها لي مونتغمري إنه لما تكلم مع إيدن، إيدن بيقول له إيه؟ بيقول له أنت بتعرف مصر؟ قال له آه أنا بأعرف مصر لكن أنا خدمت في مصر من فترة كنت بأعرف فيها خدمت في مصر سنة 1935 لا يكفي.. كنت قائد حامية مصطفى كامل في الإسكندرية لكن منذ ذلك الوقت مصر تغيرت وأنا تغيرت وأنت عليك - ده في الكلام اللي هو سمح لنفسه يقوله - أ&