ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة|تواصل معنا
الخميس 2/7/1427 هـ - الموافق 27/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:53 (مكة المكرمة)، 13:53 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
شروط أميركية وإسرائيلية لإنهاء أزمة لبنان
مقدم الحلقة: خديجة بن قنة
ضيوف الحلقة:

- وحيد عبد المجيد/ القاهرة خبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام

- قاسم عز الدين/ باريس كاتب ومحلل السياسي

- دانيال بايبس/ مدير منتدى الشرق الأوسط
تاريخ الحلقة: 25/7/2006

- المطالب الأميركية ومدى تجاوزها السقف الإسرائيلي
- آليات تنفيذ المطالب الأميركية وفرص نجاحها

خديجة بن قنة: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على الشروط الأميركية والإسرائيلية لإنهاء الأزمة اللبنانية في إعقاب لقاء كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت وتأكيد الوزيرة الأميركية عقب اللقاء مجددا أن الوقت قد حان لقيام شرق أوسط جديد ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ماذا تريد أميركا من هذه الحرب وهل يتجاوز سقف مطالبها السقف الإسرائيلي؟ وما هي آليات تنفيذ المطالب الأميركية وفرص نجاحها في تحقيق تلك المطالب؟ إذاً نستهل حلقتنا هذه بهذا التقرير ثم نعود إلى نقاشنا مع ضيوفنا الذين سنقدمهم فيما بعد.

المطالب الأميركية ومدى تجاوزها السقف الإسرائيلي

[تقرير مسجل]

كوندوليزا رايس - وزيرة الخارجية الأميركية: لقد حان الوقت لوجود شرق أوسط جديد، حان الوقت لنقول لمَن لا يريدون شرقا أوسط مختلفا أن الغلبة ستكون لنا وليس لهم شكرا جزيلا.

مكي هلال: رايس في إسرائيل تؤكد ما قالته في واشنطن وللمكان والرفقة واللهجة أكثر من دلالة فسقف المطالب الأميركية من حرب إسرائيل على لبنان بدا أعلى من سقف أصحاب الشأن وأقرب الحلفاء في المنطقة والحجة دوما تعزيز قوى السلام والديمقراطية في المنطقة، أتراها الديمقراطية التي تجلبها الحرب؟ ربما لكن ما حدث في العراق ويحدث قد لا يدعم كثيرا كلام رايس في تل أبيب ومشروع الشرق الأوسط الجديد في المنطقة ككل وماذا عن قوى السلام التي تعهدت رايس بدعمها في مشروع الحل الدائم الذي بدأ الترويج له في واشنطن ربما أيضا في دعم الحرب على لبنان بوابة لتعزيز قوى السلام في المنطقة، عبارات قد تبدو ملتبسة والحال أن مشروع الشرق الأوسط يعيش مخاضه الأخير حسب توصيف رايس دوما لكن رصدا دقيقا لتطورات الموقف الأميركي مما تقوم به إسرائيل في لبنان والارتقاء به مؤخرا إلى درجة الفصل الجديد من صفر الحرب الأميركي على الإرهاب يفسر التناغم اللافت بين تل أبيب وواشنطن في رسم معادلة جديدة للمنطقة والرفض الأميركي الأشد لعودة إلى حالة ما قبل عملية حزب الله، أميركا إذا تذهب مباشرة لمعالجة الأزمة من جذورها، محو محور مَن تصفهم بالمتشددين في المنطقة ومادام قد جاء أوان حزب الله فلا ضير من إطالة أمد الحرب، الاستثمار السياسي لما حدث في لبنان يغري واشنطن مادام مشروع الشرق الأوسط الذي أُعلن عنه أبان اجتياح العراق بدأ يتعثر وتنظيم القاعدة أضحى شبحاً يضرب ويهرب في العراق وأفغانستان فما المانع من إحلال حزب الله محله لعل القضاء عليه يحقق نصرا تريده الإدارة الأميركية في رصيدها من الحرب على الإرهاب وفي صراعها الخفي مع إيران؟ وقف إطلاق النار إذاً يبدو مُعلقا ومتعلقا بواشنطن أكثر من تل أبيب أما التسوية النهائية فستبقى رهينة من يكسب حرب المحاور المتحركة.

خديجة بن قنة: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع في هذه الحلقة، معنا من باريس الكاتب والمحلل السياسي اللبناني قاسم عز الدين وسينضم إلينا من كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية مدير منتدى الشرق الأوسط دانيال بايبس ومن القاهرة معنا الخبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام الدكتور وحيد عبد المجيد، أبدأ معك من القاهرة دكتور وحيد عبد المجيد كيف يمكن برأيك تفسير علو السقف الأميركي في الشروط والمطالب زيادة على الشروط الإسرائيلية.. واشنطن تزيد سقف هذه المطالب إلى المطالبة بصياغة مشروع سياسي سمى بشرق أوسط جديد؟

وحيد عبد المجيد - القاهرة خبير بمركز الدراسات السياسية بالأهرام - القاهرة: يعني هذا مفهوم في ضوء بحث الولايات المتحدة منذ حوالي خمس سنوات عن مشروع جديد للمنطقة لا تكاد تعثر على ملامح له حتى تتعثر خطواتها فيه وتصل إلى طريق مسدود، هذا المشروع كان قد وصل بالفعل إلى الطريق المسدود قبل هذه الحرب أولاً بسبب الفشل الكامل تقريبا في العراق، ثانياً نتيجة أن الانتخابات التي أجريت في عدد من البلاد العربية التي كانت الولايات المتحدة تعوِّل عليها في هذا المجال أثبتت أن البدائل الوحيدة المتاحة لنُظم الحكم القائمة هي بدائل إسلامية، هي الحركات الإسلامية التي تعرف الولايات المتحدة أنه من الصعب أن تعتمد عليها لبناء هذا المشروع الذي تطمح إليه فترتب على هذا الدخول في طريق مسدود، جاءت هذه الحرب لتعطي الولايات المتحدة فرصة جديدة لمحاولة يعني استعادة قوة دفع لهذا المشروع لكن في حقيقة الأمر الأساس الذي تعتمد عليه هذه المرة هو أكثر وهناً من الأساس الذي اعتمدت عليه في المشروع السابق بعد الحرب على العراق، المشروعان أو المشروع الجديد والمشروع الذي وصل إلى طريق مسدود كلاهما ارتبط بحرب مدمرة وصل الأول إلى طريق مسدود والثاني لابد أن يصل أيضا إلى مثل هذا الطريق المسدود ربما بشكل أسرع لأنه السياسة الخارجية الأميركية لم تكن في أي وقت في الحقيقة أكثر سطحية وأكثر استهتارا منها في هذه اللحظة، هي سياسة لا تقوم على ركائز حقيقية وأخر دليل على هذا هو..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن دكتور وحيد يعني لماذا يُنظر.. نعم لماذا ينظر إلى هذا المشروع بهذه السلبية الشديدة؟ يعني كوندوليزا رايس ركزت على حل دائم يدعم قوى السلام والديمقراطية في المنطقة ألا ترى أن المنطقة بحاجة فعلا إلى سلام وديمقراطية؟ كيف تقرأ أنت هذا التصريح لرايس؟

"
منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى سلام وديمقراطية لكن عبر الحوار وعبر التفاعل السلمي وليس عبر حرب مدمرة من خلال الإملاءات الإسرائيلية
"
      وحيد عبد المجيد

وحيد عبد المجيد: بالتأكيد المنطقة في حاجة إلى سلام وديمقراطية لكن سلام وديمقراطية عبر الحوار وعبر التفاعل السلمي وليس عبر حرب مدمرة وليس من خلال الإملاءات الإسرائيلية، يعني هذه المرة الوضع أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة في المرة السابقة الولايات المتحدة كانت تدرك أن إسرائيل عبء عليها في الحرب على العراق ولذلك حيَّدتها اليوم تعتمد على إسرائيل، الولايات المتحدة اليوم تضع مشروعها لمستقبل المنطقة بين يدي القوة الإسرائيلية التي كانت قبل ثلاث سنوات على وجه التحديد تعتقد أنها عبء عليها ولذلك لم تعتمد عليها في الحرب على العراق، الآن تعتقد أنها يمكن أن تساعدها وهذا في حد ذاته نوع من التخبط، هذا.. ناهيكِ عن أنه إسرائيل تحديدا ليس لها مصلحة في هذا المشروع الأميركي إلا في جانب محدد منه وهو فرض هيمنتها على المنطقة لكن فيما يتعلق بموضوع الديمقراطية والإصلاح في المنطقة إسرائيل موقفها سلبي تماما لأنها تعتقد أنه نُظم الحكم القائمة في هذه المنطقة إجمالا بما في ذلك حتى النظام في سوريا الذي تعاديه هي أفضل من البدائل المحتملة لها وهي كلها بدائل إسلامية ولذلك في كل حوار استراتيجي أميركي إسرائيلي أُجري خلال العامين الأخيرين كانت إحدى نقاط الخلاف الأساسية في هذا الحوار هو موضوع نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط وتحذير إسرائيل من أنه هذه السياسة الأميركية يمكن أن تصبح وبالاً على إسرائيل إذا وصل الإخوان المسلمين.. المسلمون إلى الحكم في مصر وفي الأردن وفي سوريا ووصلت حركات إسلامية في بلاد أخرى، إسرائيل تعتبر أن هذا تهديد جوهري لها ولوجدوها في المنطقة وبالتالي تعارض هذا المشروع هذا الجانب الأساسي من جوانب المشروع الأميركي، الولايات المتحدة الآن عندما تُسلم مشروعها إلى إسرائيل التي ترفض الديمقراطية والإصلاح في المنطقة خوفا من الحركات الإسلامية فكأنها يعني تختزل هذا المشروع في مجرد هيمنة إسرائيلية ثبت مرارا أنها غير ممكنة ولن تصبح ممكنة في هذا المنطقة.

خديجة بن قنة: طيب أنتقل إلى السيد قاسم عز الدين في باريس، سيد قاسم الشروط الأميركية لإنهاء هذه الحرب مرتبطة الآن بمشروع سياسي كبير، السيد نبيه بري أعتبر أن هذه الشروط الأميركية ستثير صراعا داخليا خطيرا في لبنان كيف يمكن أن نفهم هذا الكلام؟

قاسم عز الدين - باريس كاتب ومحلل السياسي: أرجو أن تسمحي لي بمخالفة تحليل السيد وحيد عبد المجيد.

خديجة بن قنة: تفضل.

قاسم عز الدين: أعتقد أن المسائل ليست بهذه البساطة وليست بهذا التحليل البسيط الذي يقدمه ونسمعه من حين إلى آخر من معظم المحللين، ما تعتقده الإدارة الأميركية هو أن مرحلة بكاملها قد انتهت وهذه المرحلة هي تحديدا مرحلة الاستقرار السياسي التي أفرزت هذه الدول في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فهذه هي المرحلة التي انتهت وقد بدأت الإدارة الأميركية بمشروع شرق أوسط كبير وجديد وإلى ذلك من تسميات بوضع يدها على السياسات لهذه الدول في المنطقة بكاملها، أولاً السياسة الخارجية يجب على هذه الدول أن تؤمن وتقتنع اقتناعا نهائيا وتقنع شعوبها بأن استراتيجية السلام هي السياسة الخارجية الوحيدة التي يتاح لهذه الدول، ثانياً أن تقتنع بأن المفاوضات هي السياسة الدفاعية الوحيدة التي تصلح لهذه الدول، ثالثا أن تقتنع أن ما يسمى المجتمع الدولي أي بولتن الذي يحكم هيئة الأمم المتحدة، ما يقوله بولتن هو قول المجتمع الدولي عليها أن تقتنع بذلك وأن تُروج لهذه المقولة وأن تسعى جاهدة إلى إقناع شعوبها وأن تجتهد اجتهادا وراء السياسة الأميركية بفرض ما تنتج عنه هذه السياسات، بشكل آخر عليها أن تتحول إلى دول موز وهذه الدول الموز هي التي تقبل بها الولايات المتحدة الأميركية، في لبنان..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن سيد قاسم يعني هذه المرة بالذات ما هي العوامل التي ساعدت الإدارة الأميركية على أن ترفع سقف الشروط إلى أعلى مما طرحته إسرائيل كشروط لوقف هذه الحرب هل هو توفر غطاء دولي؟ توفر غطاء عربي إضافة إلى تغييب دور الأمم المتحدة؟ ما هي العوامل التي ساعدتها على ذلك برأيك؟

"
نجحت إسرائيل إلى حد الآن بإرعاب الدول العربية ويكفي أن ننظر في عيون الحكام العرب عندما يتحدثون عن إسرائيل لكي نفهم ماذا يعني هذا الرعب لكل الدول العربية
"
       قاسم عز الدين

قاسم عز الدين: الإدارة الأميركية رفعت سقف الشروط أكثر من إسرائيل، الشروط هي بالأساس شروط أميركية والمشروع استراتيجي في الشرق الأوسط الجديد أو الكبير هو استراتيجية أميركية، إسرائيل هي مجرد حاملة طائرات أميركية منذ الـ1973 على الأقل في هذه المنطقة وعلى فكرة هي أرخص حاملة طائرات في أراضي معادية، نجحت إسرائيل إلى حد الآن بإرعاب الدول العربية، يكفي أن ننظر في عيون وفي أذان الحكام العرب عندما يتحدثون عن إسرائيل لكي نفهم ماذا يعني هذا الرعب بالنسبة لكل الدول العربية، ثانيا أن إسرائيل معوَّل عليها أن تلعب دورا أمنيا إقليميا في المنطقة التي تمتد من المنطقة العربية إلى مجمل الشرق الأوسط الكبير أي إلى ما بعد الهند والمنطقة المحيطة بها، ثالثاً أن هذه الدولة التي هي قاعدة أميركية يجب أن تلعب دوراً أمنياً في المنطقة وهذا المعوَّل عليها، إسرائيل تقوم حالياً بما يتطلب منها أن تقوم لإنجاز الخطوة التالية بالشرق الأوسط الكبير ولبنان هو عائق أساسي في بناء هذا الشرق الأوسط الكبير من أي ناحية، من ناحية أن هذا البلد الذي يقاوم يريد أن يكون سيَّداً مقابل سيَّد يرفض أن يكون عبداً مقابل أسياد، يريد أن تكون دولته دولة ذات سيادة مثل كل باقي الدول التي تحظى بالسيادة وليست مثل الدول دول الموز التي تقبل بالعبودية، يريد بمعنى آخر الحقوق فهذه الحقوق تراهن عليها رايس في جولتها حالياً لكي تلقى دعماً من الحكومة اللبنانية كما تلقى دعماً من الحكومة الفلسطينية وليس أن تأتي إلى لبنان وإلى فلسطين لكي تدعم هذه الحكومات، الحقوق واضحة.

خديجة بن قنة: سنحلل هذه النقاط سيد قاسم لكن قبل ذلك نأخذ فاصل قصيراً ثم نعود لمتابعة هذا النقاش.


[فاصل إعلاني]

آليات تنفيذ المطالب الأميركية وفرص نجاحها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد، نتابع حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر التي تتناول سقف المطالب الأميركية من هذه الحرب وينضم إلينا الآن دانيال بايبس من أوهايو الأميركية، سيد دانيال بايبس يعني بالنظر إلى هذه الشروط الأميركية في هذه الحرب والمطالبة الآن بهذا الشرق الأوسط الجديد أصبح الانطباع السائد لدى الجميع أن إسرائيل تخوض هذه الحرب بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية وواشنطن شريكة حتى بالسلاح.. أرسلت سلاح لإسرائيل قنابل ذكية موجهة بالليزر، لماذا تلعب واشنطن هذا الدور؟

دانيال بايبس - مدير منتدى الشرق الأوسط – أوهايوا: لا أعتقد أنه من الصحيح القول بأن إسرائيل أصبحت عميل للولايات المتحدة تنفذ ما تريدها أن تفعله الولايات المتحدة، إن إسرائيل مستقلة وتتخذ قراراتها بنفسها ولكن هناك تقارب كبير وتشابه كثير في آراء واشنطن والقدس وهناك تحالف طويل بينهم والاتفاق الرئيسي بينهم وهو كما قالت وزيرة الخارجية هو أننا لا نستطيع العودة للوضع القائم سابقاً، لا يمكن نعود إلى ما كان الوضع عليه سابقاً ولذلك فإن واشنطن والقدس يبحثان عن وسيلة ليحققوا السلام وليخلقوا وضعاً لا يكرر ما حصل سابقاً لكن هاتان دولتين مختلفتين لديهم جدول أعمالهم الخاص بهما ولكن أحياناً تلتقي مصالحهم وأفكارهم.

خديجة بن قنة: دكتور وحيد عبد المجيد استمعت إلى السيد دانيال بايبس، إسرائيل مستقلة آرائها مستقلة عن واشنطن وفي النهاية واشنطن وإسرائيل يحاولان أن يجدا السلام أو يوجِدا السلام في المنطقة، ما ردك؟

وحيد عبد المجيد: إسرائيل خاضت معارك بالوكالة عن الولايات المتحدة في مراحل سابقة بالفعل وهي لا يمكن أن تكون مستقلة استقلالاً كاملاً عن الولايات المتحدة ليس فقط بسبب أن هناك مساحة واسعة جداً من المصالح المشتركة لا يفهمها كثيراً من العرب لكن أيضاً لأن هناك الآن في هذه اللحظة تناقضاً في جانب من السياستين الأميركية والإسرائيلية وهذا هو ما ينبغي أن نفهمه وأن نُدَّعم معرفتنا به حتى نستطيع أن نخوض هذه المعركة على قاعدة من المعرفة وليس الشعارات الزائفة، هذا التناقض يكمن كما قلت في.. وهو تناقض في مساحة محدودة وليس في المساحة الأكبر من العلاقة الأميركية الإسرائيلية، هذا يكمن تحديداً في رؤية الاختلاف بين رؤية الولايات المتحدة للشرق الأوسط الجديد أو الكبير أو الموَّسع أو المختلف كما يسمى في صياغات مختلفة وكلها فيها تخبط لكن عموماً في رؤية الولايات المتحدة لهذا المشروع أن هناك تغييراً داخل الدول العربية الأساسية وتغييراً إما في سياسات النُظم القائمة أو تغييراً في هذه النُظم نفسها لأن سياسات هذه النُظم من وجهة نظر المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية الحالية هي أحد أسباب الإرهاب، هي تفرز إرهاباً نتيجة القمع الداخلي، نتيجة الفقر وتردي الأوضاع في داخل هذه البلاد تؤدي إلى يأس ينعكس في تحول بعض الشباب إلى الإرهاب، هذا الجانب الأساسي في المشروع الأميركي إسرائيل تعارضه لأنها تخشى أن يؤدي إلى تغيير في هذه الدول يحل نُظماً أكثر عداء لها، أكثر قوة في مواجهاتها، أكثر قدرة على تعبئة طاقات وإمكانات شعوبها من النظم القائمة، هنا تحديداً يأتي.. ولذلك نجد أن إسرائيل في هذه الحرب كلها لا تتحدث عن مشروع جديد للشرق الأوسط بالمعنى الذي تتحدث به الولايات المتحدة وإنما تتحدث عن ما يخصها في هذا الموضوع وهو ضرب حزب الله، إعادة صياغة الوضع في لبنان الهيمنة على لبنان..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: ربما دكتور وحيد ربما..

وحيد عبد المجيد [متابعاً]: وعلى المنطقة وهذا هو الجانب، نعم.

خديجة بن قنة: ربما الأكثر من ذلك الآن.. أوجه هذا السؤال إلى السيد دانيال بايبس، الأكثر من ذلك إضافة إلى كل ما قلته دكتور وحيد أن عملية الولادة أو المخاض كما سمتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت ما نشهده اليوم هو مخاض ولادة لشرق أوسط جديد، ربما الأخطر هو أن تسلم عملية الولادة هذه إلى إسرائيل لتقوم هي بعملية الولادة لشرق أوسط جديد سيد بايبس.

"
المحافظون الجدد لديهم رؤية كبيرة لتغيير الشرق الأوسط ولكن هذا ليس شأن إسرائيل لأنها بلد صغير في المنطقة وهناك اختلافات بين أميركا وإسرائيل نحو الشرق الأوسط
"
         دانيال بايبس

دانيال بايبس: أود أن أبدأ بنقطة نظرية حول ما قيل، هناك غالبا شك في الشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة تمتلك وتسيطر على إسرائيل وأحيانا العكس أن إسرائيل تمتلك وتسيطر على أميركا، هذان رأيان خاطئان فالبلدان أحيانا يتفقان في مواضيع عديدة، النقطة الثانية إن المحافظون الجدد لديهم رؤية كبيرة لتغيير الشرق الأوسط ولكن هذا ليس شأن إسرائيل.. إسرائيل بلد صغير في المنطقة مرة أخرى أقول هناك اختلافات أحيانا بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأحيانا هناك اتفاق المهم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ينظران إلى الشرق الأوسط بشكل متشابه ويختلفوا بعيداً عن الإسلام المتطرف وعندما يتعلق الأمر بحزب الله نجد أن هناك اتفاق كبير بين الطرفين حول وجهات نظرهم وعلى فكرة قبل 24 سنة عندما كانت إسرائيل تحارب لبنان ضد منظمة التحرير الفلسطينية هذا الاتفاق بينهم لم يكن موجود لأن الوضع كان مختلف، إذاً هاتين الحكومتين أحيانا تختلفان وأحيانا تتفقان وأعتقد أن من المهم جدا بالنسبة لمشاهديكم أن يفهموا أن هذان هما قراران.. كيانان يتخذان قراراتهما بشكل مستقل وهما ليس كيان واحد بل كيانان مختلفان.

خديجة بن قنة: طيب أتحول الآن إلى السيد قاسم عز الدين من باريس هذه المرة صوت وصورة، سيد قاسم استمعت إلى السيد دانيال بايبس يركز على أنهما دولتان مستقلتان في آرائهما ومواقفهما لكن على أية حال الآلية.. نريد أن نتحدث قليلا عن آليات تنفيذ أو تطبيق أو الوصول إلى هذا الشرق الأوسط الجديد ومؤتمر روما، هل ترى الآليات متوفرة وما هي مخاطر هذا المشروع على المنطقة برأيك؟

قاسم عز الدين: دعينا نخرج من هذه اللعبة في البحث عن جنس الملائكة بين إسرائيل وأميركا فهناك واقع على الأرض، حاليا السيد رايس أو الدكتورة رايس كما تقول وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية تريد شرق أوسط جديد يبدأ من لبنان أولا هذا ينهي مقولة عاش عليها بعض اللبنانيين بأن المقاومة في لبنان هي بيد سوريا وإيران، يتضح تماما بما تقوله رايس بأن لبنان أو تدمير لبنان هو جزء من بناء الشرق الأوسط الكبير وهي تبحث عن بحث جذور أو حل جذور المشكلة فليكن، على الحكومة اللبنانية اليوم أن تبدأ بوضع شروط لحل جذور المشكلة، بالنسبة لسلاح المقاومة في الجنوب هذا السلاح يمكن أن يلغى إذا أخذت الدولة على عاتقها مسألة حماية سيادة لبنان وهذا يتطلب من الولايات المتحدة ومن غيرها أن تزوِّد لبنان بألف صاروخ مضاد للطائرات وأن تزوده بكل الترسانة العسكرية أو بنصف الترسانة العسكرية التي زودت بها إسرائيل، ثانيا أن تحل مشكلة خمسمائة ألف لاجئ فلسطيني هُجروا من فلسطين المحتلة إلى لبنان يعانون وعانى لبنان جرائهم المشاكل الكثيرة، ثالثا أن تعيد كل الحقوق لسيادة اللبنانية وأن تأخذ الحكومة اللبنانية على عاتقها تحمل مسؤولية هذه السيادة أولا بفرض سيادة شرعية وطنية خارجية على الحدود وثانيا ببناء دولة داخلية ليس دولة موز تتقاسم ما في الخزينة إنما تعطي الحقوق تحفظ الحقوق الخارجية وتحفظ الحقوق الداخلية، هل يمكن أن تأتي قوات خارجية لردع حزب الله في الجنوب؟ أنا أزعم أن الحكومة الأوروبية التي ستشترك في هذه القوة الردعية ستسقط باليوم التالي الذي يسقط لها جندي على أرض الجنوب، لذلك فإن ما يقيَّد لبحث مؤتمر إيطاليا غداً هو توفير الغطاء للسيدة رايس بأنها تبحث أو تشيِع أنها تبحث عن حلول جذرية بينما الحلول الجذرية متوفرة هي بحل المشاكل وليس بالسياسة الأمنية التي تتبعها السيدة رايس لا في العراق ولا فلسطين ولا في أفغانستان ولا في لبنان.

خديجة بن قنة: شكراً، نكتفي بهذا القدر سيد قاسم عز الدين المحلل السياسي اللبناني من باريس ونشكر أيضا من القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد ومن أوهايو السيد دانيال بايبس، في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة لإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.


المصدر: الجزيرة
شارك
شارك
طباعة الصفحة إرسال المقال
المبادرة السورية لوقف التوتر الحالي
الجهود الدولية لحل المواجهة المفتوحة في لبنان
رايس تبحث مع السنيورة وبري العدوان الإسرائيلي على لبنان
رايس في الشرق الأوسط تهيئ الأجواء لوقف إطلاق النار
تعهد أميركي بمواصلة الضغط على حزب الله
قتلى سوريا تجاوزوا ثمانية آلاف
حماة محاصرة وقصف حمص متواصل
رفض عربي لتعديلات موسكو بشأن سوريا
كشف مخطط تفجيرات في ليبيا
واشنطن تقلل من التقدم النووي إلإيراني
البث الحي|مكتبة التقارير|برامج القناة
جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2012م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)