ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأربعاء 14/6/1429 هـ - الموافق18/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:08 (مكة المكرمة)، 7:08 (غرينتش)
التفصيلية12:0015:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية12:2815:28
الاقتصادية13:2116:21
الرياضية06:0509:05
المنوعة23:1502:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
النساء في القرآن الكريم
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة: 15/6/2008

- صورة المرأة بين القرآن والواقع
- جوانب حديث القرآن عن النساء
- في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة عن المرأة

عثمان عثمان
يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {..ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ..}[النساء:32]، النساء، مريم، الطلاق التي سميت سورة النساء الصغرى، التحريم، الممتحَنة، المجادلة، سور ارتبطت أسماؤها بالنساء في القرآن الكريم بل إن مفهوم النساء مفهوم مركزي داخل نسق المفاهيم القرآنية وهو كذلك ضمن منظومة المفاهيم التشريعية المنظمة للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع. هل تشكل عودة النساء إلى القرآن الحل الأمثل لتحرر المرأة؟ النساء في القرآن موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

صورة المرأة بين القرآن والواقع

عثمان عثمان: الخطاب القرآني هل هو خطاب تذكيري أي بمعنى هل هو للمذكر فقط؟

يوسف القرضاوي: ما معنى تذكيري؟

عثمان عثمان: أي هل هو موجه للذكور فقط دون النساء؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فإن القرآن الكريم هو خطاب الخالق عز وجل رب الناس ملك الناس إله الناس، هو خطاب الله لخلقه لعباده للناس جميعا ذكورهم وإناثهم وهم جميعا مستوون عنده، الله ليس ذكرا حتى يتحيز للذكور الله فوق الجميع ولذلك تصور الخطاب القرآني ذكوريا أو أنثويا هذا خطاب.. هذا كلام غير وارد تماما، من يعلم أن القرآن كلام الله الذي أوحى به إلى محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه، يعني مش المعنى من الله والصياغة من محمد، لا، محمد ليس له إلا التلقي وجبريل نقله يعني من اللوح المحفوظ إلى قلب محمد {نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين}[الشعراء:193-195] يسميه العلماء الوحي الجلي. في وحي خفي مثل الإلهام مثل الرؤيا في المنام رؤيا الأنبياء حق النفث في الروع أو الكذا ولكن هناك الوحي الجلي أي ينزل به الملك والقرآن كله من الوحي الجلي نزل به جبريل آية آية ليس هناك آية إلا ونزل بها جبريل عليه السلام، فهذا القرآن كلام الله وكلام الله منزل على عبد الله {.. الذي نزل الفرقان على عبده..}[الفرقان:1]، {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ..}[الكهف:1] فهو عبد الله ليبلغ للناس كلمات الله عز وجل، فهذا هو تصورنا للقرآن أنه كلام إلهي وحي إلهي ليس لجبريل منه إلا أنه بينقله ومحمد ليس له منه إلا التلقي والحفظ {..سنقرئك فلا تنسى..}[الأعلى:6] ثم التبليغ {..بلغ ما أنزل إليك من ربك..}[المائدة:67] ثم البيان {..وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم..}[النحل:44].

عثمان عثمان: إذاً الخطاب ربما في كثير من الآيات يوجه بصيغة المذكر إلى المؤمنين، إذاً النساء هنا نفهم أنهن مشمولات في هذا الخطاب؟

يوسف القرضاوي: مشمولات يقينا لأن الخطاب إذا كان موجها للجميع بيوجه الخطاب الذكوري اللي هو واو الجمع يعني لما يقول {يا أيها الناس اعبدوا ربكم..}[البقرة:21] أول خطاب في القرآن في سورة البقرة {..يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}[البقرة:21]، لمن هذا؟ هذا للجميع. حينما يكون هناك خطاب للرجال وخطاب للنساء تكون واو للجماعة والنون للنسوة، إنما حينما يخاطب الجميع يخاطبون بواو الجماعة فهذا خطاب.. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان في المسجد يقول يا أيها الناس وكانت السيدة أم سلمة تمشط شعرها وتنظم نفسها فتركت هذا كله قالوا لها ده بيقول يا أيها الناس! قالت لهم أنا من الناس، يا أيها الناس دي خطاب للجميع. فهو خطاب وإن كان بصياغة الذكور واو الجماعة هي في الحقيقة خطاب للجميع حين يقول {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ..}[الحج:77] هذا ليس للرجال فقط، للرجال والنساء وكل عربي يسمع ذلك يعرف أنه له هذا، فلا شك في هذا.

عثمان عثمان: إذاً ما خصوصية ذكر النساء في بعض الآيات في بعض المواقع من القرآن الكريم؟

يوسف القرضاوي (مقاطعا): هذا تخصيص بعد تعميم ما فيش مانع.

عثمان عثمان: ما فيش مانع نعم. البعض يعترض فضيلة الدكتور على تغليب خطاب التذكير في قول الله عز وجل الموجه إلى المؤمنين والمؤمنات.

يوسف القرضاوي: يعتبر إيه؟ ما أنا قلت لك لا هو مش مسألة تغليب، مسألة أن هذا إذا لم يكن الخطابان موجهان واحد للذكور وواحد.. هو خطاب للجميع للجميع من غير شك والجميع يفهم هذا.

عثمان عثمان: نعم، العودة إلى القرآن الكريم فضيلة الدكتور هل تشكل يعني إضافة لمفاهيمنا وتصوراتنا عن النساء؟

يوسف القرضاوي: لا، كلمة إضافة لا تكفي، القرآن ليس إضافة، هذه تشكل أساسا، القرآن هو الذي يضع الأسس ويضع المحاور ويضع الأركان، فإن قلنا إن القرآن يشكل إضافة أو.. لا، إضافة كلمة ليست كافية في هذا المقام. نحن نقول إذا أردنا أن نأخذ تعاليمنا الشرعية أو أحكامنا أو توجيهات الله لنا من أين نأخذها؟ أول ما نأخذها نأخذها منين؟

عثمان عثمان: من كتاب الله.

يوسف القرضاوي: من القرآن، القرآن هو الأساس هو مصدر المصادر. نحن لما نتحدث عن السنة لكي نستدل على حجية السنة بماذا نستدل على حجة السنة؟ نستدل عليها بالقرآن نستدل على حجة الإجماع بالقرآن القياس.. فالقرآن هو أساس الأسس فلا يكفي أن نقول إضافة لمفاهيمنا لا، هي الأساس الأول لمفاهيمنا، إذا كنا أردنا أن نركز مفاهيمنا عن المرأة أو عن الأسرة أو عن المجتمع أو عن الدولة أو عن الأمة نأخذ مفاهيمنا الأساسية من كتاب الله عز وجل.

عثمان عثمان: طبعا هو عندما نتحدث عن الإضافة نتحدث عن توسيع الفكرة عن المرأة عندما يتحدث القرآن الكريم. فضيلة الدكتور لو أردنا الآن أن نقوم بمقارنة بين ما وصف القرآن الكريم به النساء وبين واقعنا ومجتمعنا، كيف نجد الوضع؟ ما هو الوضع برأيكم؟

يوسف القرضاوي: والله الوضع مؤسف للأسف نجد هناك فرقا شاسعا وبونا واسعا بين الواقع وبين المثال، المثال الذي رسمه القرآن للمرأة المسلمة وبين الواقع الذي نعيشه سواء كانت المرأة إنسانا أو المرأة ابنة أو المرأة أنثى أو المرأة زوجة أو المرأة أما أو المرأة عضوا في المجتمع نجد أن التعاليم القرآنية ترقى بالمرأة وتضعها يعني في مكانة رفيعة جدا وتضع لها من الحقوق ومن التوجيهات ومن الحوافز والضوابط ما يجعلها في القمة ولكن للأسف لا تزال تغلب علينا مفاهيم، مشكلتنا أنه إحنا عندنا نوعان من المفاهيم اختلطت بثقافتنا فأفسدتها، مفاهيم ممكن نسميها مفاهيم رجعية على حد تعبير بعض الناس جاءت من عصور التخلف الإسلامي وعصور التراجع في الحضارة الإسلامية العصور الأخيرة للأسف، ومفاهيم أخرى مستوردة جاءت من الغرب. كان أخونا رحمه الله عبد الحليم أبو شقة بيقول دي مفاهيم القرن الرابع عشر ومفاهيم جاهلية القرن العشرين كلاهما جاهلية لأنها بعيدة عن الاستنجاد من أصول الإسلام ومصادر الإسلام فنحن لكي نعرف واقعنا ونقيسه بالتمام نقيسه بالقرآن وما يبينه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: إذاً للتحرر تحرر المرأة من الدعوات التي يتبناها الكثير دعوات تحرير المرأة التي تأتي بتوجهات مختلفة ومن جهات مختلفة يكون بالعودة إلى أصول الدين إلى الكتاب والسنة هكذا تريدون القول؟

يوسف القرضاوي: المرأة اللي تعود إلى الكتاب والسنة؟

عثمان عثمان: مفهوم الإنسان عن المرأة لتحرير المرأة كما يزعم البعض..

حتى نحرر المرأة من القيود التي وضعت عليها ظلما ونعيدها إلى الفطرة التي أخرجتها منها الفلسفة الحديثة والحضارة الحديثة فلا بد من عودتها هي والرجل إلى الكتاب والسنة
يوسف القرضاوي
(مقاطعا): الكلام هنا بيقول أن تعود المرأة إلى الكتاب والسنة. المرأة وحدها لا يكفي لازم يعود الرجل وتعود المرأة ويعود المجتمع كله إلى الكتاب والسنة، ما عندناش فصل أن المرأة تعود إلى الكتاب والسنة لوحدها، لا، المرأة هي إيه؟ المرأة هي ابنتي أو أختي أو زوجي أو أمي أو خالتي أو.. يعني ليس هناك فصل بين الرجل والمرأة فلكي يعني نحرر المرأة فعلا من القيود التي وضعت عليها ظلما أو نعيدها إلى الفطرة التي أخرجتها منها الفلسفة الحديثة والحضارة الحديثة لكي نعود بالمرأة إلى الوضع السوي الذي أحبه الله لها وجاء الإسلام به حقيقة لازم المرأة والرجل يتكاتفان جميعا للعودة إلى الكتاب والسنة على أن يحسنا فهمهما لأنه الكثير بيقول لك يدعون إلى الكتاب والسنة ولكن للأسف البعض يفهم الكتاب والسنة فهما أعوجا أو أعرجا لا ينتهي بالمرأة إلى الخير الذي يريده الله لها، ولذلك لا بد من حسن الفهم عن الله والفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عثمان عثمان: بعض النساء فضيلة الدكتور تحتج على أن مجمل التفاسير للقرآن الكريم إنما جاءت من ذكور وتطالب هذه النسوة بأن يكون هناك تفسير نسوي للقرآن الكريم، ما رأيكم؟

يوسف القرضاوي: هذا يعني الجماعة اللي بيسموها الآن للأسف النسوية الإسلامية وليس نحن ليس عندنا نسوية إسلامية ورجولية إسلامية إحنا عندنا إنسانية إسلامية. عملية التفريق بين الذكر والأنثى أو بين الرجل وكأن بينهما معركة، لا، القرآن يقول يعني {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض..}[آل عمران:195] يعني الرجل من المرأة والمرأة من الرجل هو يكملها وهي تكمله لا يستغني عنها ولا تستغني عنه هذه هي الفكرة النظرية القرآنية، أما هؤلاء يريدون أن يفصلوا بين الرجل وبين المرأة وللأسف هذه النظرية موجودة في الغرب من قديم ولكن قامت هذه الفكرة قام بها بعض النساء اللائي يزعمن أنهن يقمن بنسوية إسلامية، ما فيش حاجة عندنا نسوية إسلامية، وقد عقدن مؤتمرا في اليونسكو من أكثر من سنة ليقمن بهذه الدعاية للنسوية الإسلامية ولتفسير المرأة لنصوص القرآن انفرادها بهذا التفسير وإبعاد الرجال عنها ودعوا إلى ذلك عددا من النساء في العالم ولكن أفسد عليهن خطتهن إحدى الأخوات المسلمات هي يعني زوجتي السيدة أسماء قدمت ورقة في الرد على هذه الفكرة مستمدة من مناهجهم هم المناهج الغربية ومعتمدة على فلاسفتهم الفلاسفة المعاصرين والمحدثين وفلاسفة التنوير وروسو وكانط وهيجل وفلاسفة العصور الوسطى توماس الإكويني والفلاسفة القدامي أرسطو وأفلاطون اعتمدت على هؤلاء ونقلت عنهم وبحيث أنهم لم يجدوا مجالا للرد على هذه.. وقالت لهم إن هناك التفسير هذا ليس أمرا سائبا، التفسير له شروطه وهذا متصل بعلوم إسلامية أساسية علم التفسير أصول التفسير أصول الحديث وأصول الفقه وأصول الدين ومرتبط باللغة العربية ومعرفة اللغة العربية. العجيب أن الكثير من هؤلاء اللائي يتصدين لتفسير القرآن معظمهن غير عربيات وبعضهن غير مسلمات ويردن أن يعملن في تفسير القرآن وهن لا يفهمن المرفوع من المنصوب من المجرور ولا يعرفن علم النحو ولا علم الدلالات ولا علم الاشتقاق ولا علم الصرف ولا علم البلاغة، كيف يفسر هؤلاء القرآن؟! هم يريدون فصل النص عن قائله، بيقولوا لك القائل إذا قال النص خلاص لم يعد له علاقة به، هذا كلام الله، كان كلام الله دلوقت أنت بتفسره على أنه كلام عادي تتخيل ما شئت في التفسير وتستعمل التفكيكية وتستعمل اللسانيات وتستعمل الأنترولوجيا وتستعمل هذه الأشياء ولك الحرية في أن تفسر ما تشاء كما تشاء! يعني الحقيقة هذه يعني فوضى في.. العلم لا بد من قيود وخصوصا العلم المنسوب إلى الله، هذا كتاب.. ممكن بعض المفسرين يخطئ في آية أو أكثر ولكن لو أخطأ في آية في ستة آلاف آية أخرى يخطئ في هذه ولا في تلك، ممكن تجد الرازي أخطأ في تفسير آية ولكن هناك مئات الآيات ترد عليه هو ترد عليه نفسه في تفسيره وبعدين هؤلاء في الآيات المتشابهات إنما الآيات المحكمات لا يستطيع مفسر أن يعني يخرج من إطارها لأن القرآن كما قال الله تعالى {..أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب..}[آل عمران:7] أصل الكتاب ومعظم الكتاب الآيات المحكمات واضحات الدلالة {..وأخر متشابهات ..}[آل عمران:7]، المفروض المفسر الحقيقي يرد المتشابهات إلى المحكمات، فالمحكمات القاطعات الحاسمات هي الأصل ولذلك تحكم على المفسرين فلا يستطيع المفسر أن يغلب هذه الآيات المحكمات ومحكم التنزيل يعني يرجع إليه الجميع في النهاية.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور البعض يرى أن حديث القرآن عن النساء ينقسم إلى قسمين حديث عن النساء كقصص النساء وحديث إلى النساء ما رأيكم؟ وأي أثر لهذا التقسيم؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله تعالى.

[فاصل إعلاني]

جوانب حديث القرآن عن النساء

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي نتحدث فيها عن النساء في القرآن مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي كنت سألت البعض يتحدث ويرى أن الحديث عن القرآن ينقسم إلى قسمين قسم يتحدث عن النساء كقصص النساء وقسم يتحدث إلى النساء، ما رأيكم وأي أثر لهذا التقسيم؟

يوسف القرضاوي: هو هذا صحيح في الجملة، إنما الحديث عن النساء بعضه عن قصص للنساء مثل قصة ملكة سبأ مثل قصة أم مريم التي ذكرها القرآن في سورة آل عمران وهذا النوع من القصص أم موسى وكذا، ولكن هناك أيضا حديث عن النساء مش عن قصص عن أحكام تتعلق بالنساء، يعني القرآن غير أنه فيه حديث إلى النساء فيه حديث عن الأحكام الشرعية المتعلقة.. سورة النساء عندنا سورة النساء هي ليست حديثا إلى النساء ولا حديثا عن قصص النساء إنما حديث عن الأحكام المتعلقة بالنساء، الميراث والحياة الزوجية وهذه الأشياء، في سورة البقرة أحكام الطلاق حتى كان بيسميها سيدنا ابن مسعود سورة الطلاق الكبرى، في سورة الطلاق الصغرى يعني، فدي أحكام النساء فغير القصص وغير الحديث إلى النساء هناك الحديث عن الأحكام وهذا أمر هو في غاية الأهمية. ولكن هذا لا يترتب عليه يعني هذا التقسيم يعني للتصنيف إنما لا يترتب عليه حكم ولا يترتب عليه أثر ذو بال يعني.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور دعنا نأخذ الدكتورة أسماء المرابط من المغرب وهي ناشطة في حقوق المرأة، السلام عليكم دكتورة.

أسماء المرابط/ المغرب: وعليكم السلام ورحمة الله شيخنا الدكتور يوسف القرضاوي. فكنت أنا أريد أقول إنني والله إنني متفقة مع الدكتور يوسف القرضاوي في ما قاله خاصة وأن الوضع الآن يعني مؤسف للمرأة بالنسبة للنموذج الذي جاء به القرآن فنرى كما قال هو إن القرآن نوه بمجموعة كبيرة من النماذج النسائية في مختلف الميادين التعبدية السياسية أو الاجتماعية والجهادية، فمثلا في مثل بلقيس وهو نموذج للحكم الديمقراطي كما يمكننا أن نسميه اليوم فتكلم عنها القرآن بالتنويه والرضا وكانت مثلا للتعقل وحسن التدبير فقولتها وهي قولة القرآن {..إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ..}[النمل:34] فقد عقب سبحانه وتعالى على كلامها بقوله {..وكذلك يفعلون}[النمل:34] كما قال ابن عباس فهو من قول الله وصدقها الله ولم يكن كفرها مانعا عن تصديقها في الحق الذي قالته وحتى العلامة ابن عاشور ذكر أن الفقهاء استنبطوا من قولها {..ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون}[النمل:32] أن على القاضي إذا جلس للقضاء أن يقضي بمحضر أهل العلم ومشاورتهم. ولكن السؤال الذي أريد أن أطرحه هنا فكيف يعقل أن بعض العلماء الآن يرفضون نموذج هذه المرأة لما نتكلم عن حقوق المرأة في يعني حقوقها السياسية وحقها في الولاية السياسية ويعتبرون أنها كانت كافرة وأنها من الأمم التي سبقتنا فلا يجوز أخذ العبرة منها؟ وكيف يعقل أن يؤخذ من كلامها كما قال ابن عاشور قاعدة فقهية ولا تؤخذ هي كنموذج نسائي للولاية السياسية ويؤخذ حديث أبي بكر الذي كلنا نعرف كالمعيار؟ وهناك نماذج يعني كثيرة في هذا المضمون، مثلا قد استجاب كما قال الدكتور القرآن لمطالب النساء كأم سلمة وأخريات يعني لما اشتكت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بغيابهن من الخطاب القرآني وكأن الخطاب يذكر الرجال ولا يذكر النساء فنزلت السورة المعروفة {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ..}[الأحزاب:35] إلى آخره، جوابا لهن واستجابة لمطالبهن، فهذا يعبر عن احترام المرأة وحريتها في التعبير عن رأيها فهذه حرية التعبير معيار مهم يتناقض للأسف الشديد مع ما يقال عن المرأة صوت المرأة عورة في بعض القنوات الدينية الآن التي ترفض حتى أن تكون المرأة موجودة أو تتكلم أو غير ذلك.

عثمان عثم