 |
|
لقمان يتحدث أثناء المائدة المستديرة ويمينه رشيد الحمد ويساره عبدالعزيز حجازي (الجزيرة نت) |
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
أكدت ندوة عن التنمية والتشغيل انعقدت بالقاهرة أهمية إقامة المشروعات العربية المشتركة التي تسهم في التشغيل وتقلل من اعتماد العالم العربي على الاستيراد.
وحثت الندوة القمة الاقتصادية العربية بالكويت التي تنعقد في يناير/ كانون الثاني المقبل على ضرورة اتخاذ القرارات الملائمة لمواجهة معدلات البطالة في العالم العربي التي تعد السوأى عالميا، وتراجع إنتاجية العامل العربي التي تمثل 10:1 من إنتاجية العامل في أوروبا وأميركا.
وقال الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس وزراء مصر الأسبق الذي ترأس المائدة المستديرة التي نظمتها منظمة العمل العربية الخميس بالقاهرة، بعنوان "التنمية والتشغيل بين منتدى الدوحة وقمة الكويت" إن المدخل الصحيح للتعاون الاقتصادي العربي هو تحقيق مصالح الشركاء العرب.
وأكد أنه لكي تحقق قمة الكويت المقبلة الآمال المنعقدة عليها فلتتجه للمشروعات المشتركة، فهي الآلية الوحيدة التي ثبت نجاحها على مدار أكثر من نصف قرن هي عمر مشروع التعاون الاقتصادي العربي.
وانتقد حجازي الأجندة المطروحة على القمة، التي تشتمل على نحو 424 مشروعا عربيا، وطالب بتحديد قطاعات ومشروعات تحقق مصالح الجميع ويمكن تنفيذها بعيدا عن العواطف ويمكنها بالفعل أن تلبى احتياجات المجتمع العربي، وتسهم في التشغيل وتقلل من اعتماد العالم العربي على الاستيراد من الغرب، وهذه القطاعات هي الأمن الغذائي والزراعة والطاقة والطاقة البديلة والنقل والبيئة.
وتساءل حجازي، لماذا نجحنا في الربط الكهربائي وشبكات الغاز وفشلنا في غيرها؟
البطالة العربية السوأى
" الإحصاءات والدراسات تشير إلى أن وضع البطالة في العالم العربي هو الأسوأ بين مناطق وأقاليم العالم المختلفة حيث تصل لنحو 14% السفير الكويتي بالقاهرة " |
وحذر السفير الكويتي بالقاهرة ومندوبها الدائم بجامعة الدول العربية الدكتور رشيد الحمد أثناء حديثه أن الإحصاءات والدراسات تشير إلى أن وضع البطالة في العالم العربي هو الأسوأ بين مناطق وأقاليم العالم المختلفة حيث تصل لنحو 14 %.
ودعا الحمد إلى تضافر الجهود في مجال التنمية والتشغيل، إذ إن الملاحظ هو العمل القطري المنعزل في هذا المضمار.
وذكّر الحمد بتوصيات منتدى الدوحة الخاصة بالتنمية والتشغيل والتي طالبت في التوصية الثامنة منها إلى زيادة التدفقات الاستثمارية العربية البينية، التي لا تزيد عن 60 مليار دولار حسب بيانات العام 2007، وهو ما يمثل نسبة 20:1 من حجم الاستثمارات العربية في الخارج، التي تصل إلى 1.2 تريليون دولار.
وطالب الدبلوماسي الكويتي بالتعاون المشترك لمواجهة مشكلة البطالة من خلال إزالة العقبات والتشوهات الإدارية والبيرقراطية والقانونية من أمام الاستثمارات العربية البينية.
العقبات أمام التشغيل
وطالب رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر محمد المصري بأهمية مراعاة مصالح القطاع الخاص، فلن يقبل رجل أعمال على أى مشروع إذا لم يحقق له معدلات مرضية من الربح.
كما طالب المصري بخطوات عملية من أجل إصلاح سوق العمل العربي من خلال المؤسسات التعليمية، ومواجهة مزاحمة العمالة الأجنبية للعمالة العربية في المنطقة، مشيرا إلى أن نصيب العمالة الأجنبية في المنطقة في العام 2006 بلغ نحو تسعة ملايين عامل حققوا تحويلات لبلدانهم في حدود 20 مليار دولار.
تساؤلات
 |
|
أحمد لقمان (الجزيرة نت-أرشيف) |
أما المدير العام لمنظمة العمل العربية أحمد لقمان فقدم مجموعة من التساؤلات، تعبر عن التحديات التي تواجه العالم العربي في مجال التنمية والتشغيل، وهى وإن مثلت محورا للنقاش بالمائدة المستديرة فإنها تمثل أيضا تحديات مقدمة لصناع القرار والرؤساء العرب في قمتهم الاقتصادية التي ستشهدها الكويت.
ومن أهم التساؤلات التي بلغت 12: هل نستطيع أن نحقق تعاونا حقيقيا عربيا في مضمار التشغيل؟ وهل تتمكن الدول العربية مجتمعة من أن تهيئ قواها العاملة للمنافسة الشرسة التي تشهدها الألفية الثالثة من حيث التدريب والتأهيل؟ وهل سنشهد تنقلا حقيقيا سهلا للمستمرين والقوى العاملة داخل الوطن العربي؟ وهل التشغيل أو مكافحة البطالة بالدرجة المخيفة التي وصلت إليها ستظل منحصرة في وزراء العمل أو وزارات العمل؟ وهل هذه المؤسسات قادرة على أن تتحمل المسؤولية بمفردها؟
وأوضح مستشار وزارة الاستثمار في مصر د. إبراهيم عشماوي أن معدلات البطالة في العالم العربي تمثل ثلاثة أضعاف مثيلاتها في أوروبا وأميركا، ومن المنتظر أن تزداد البطالة في ظل
الأزمة المالية العالمية الحالية في الوقت الذي تصل فيه إنتاجية العامل العربي ما نسبته 10:1 من إنتاجية العامل في أوروبا وأميركا.
وطالب عشماوي بأن تتوافر لدى العالم العربي إستراتيجية واضحة للتشغيل تقوم على المحاور الآتية: بنك معلومات عربي، صندوق استثمار عربي للتنمية البشرية، تحقيق تكامل غربي في الثروة والعقول والأصول.
وشدد الدكتور محمد الطرابلسي من منظمة العمل الدولية على مجموعة من الإجراءات لزيادة التشغيل ومواجهة البطالة في الفترة القادمة بسبب الأزمة المالية، وهذه الإجراءات هي أهمية تقوية الطلب الداخلي لكل قطر، وكذلك إعادة توزيع الدخل وجدولة انسحاب خروج الدولة من النشاط الإنتاجي على المدى الطويل، والتوسع في مشروعات البنية الأساسية.
