- أثر انتشار العامية على سلامة اللغة الفصحى
- دور اللغة كأداة تواصل وتعلم
- مسؤولية الحفاظ على الفصحى ونشرها
 |
|
فيصل القاسم | |
 |
|
علي عقلة عرسان | |
 |
|
رفيق روحانه | |
فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا أحيت إسرائيل لغة ميتة وهي العبرية بينما يقتل العرب لغة حية وهي العربية؟ أليست اللغة العربية ضمن اللغات المهددة بالاندثار؟ ألم تدق القمة العربية الأخيرة ناقوس الخطر عندما دعت إلى إيلاء العربية اهتماما ورعاية خاصة؟ أليست السيادة اللغوية صنو السيادة الحضارية؟ أليس من السهل أن يضعف ارتباطنا بالوطن أو القومية أو الدين عندما تضعف اللغة العربية؟ ألم يبت الغزو اللغوي أشد خطرا من أشكال الغزو الأخرى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية؟ أليست اللهجات العامية والمحلية التي تكتسح الفضائيات العربية مقدمة لسايكس بيكو الجديدة التي تريد تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ؟ ما الذي يجعل فريقا من بني جلدتنا مستعدا لبذل أقصى طاقاتهم وثرواتهم لتدمير لغتهم الأم؟ أليس معظم الحكام العرب مسؤولون عن الوضع الذي آل إليه حال اللغة العربية، خاصة وأن معظمهم لا يميز بين المنصوب والمجرور؟ لكن في المقابل، كيف نتحدث عن غزو لغوي إذا كانت مايكروسوفت وغوغل قد أنعشتا اللغة العربية عبر برامج الكمبيوتر والإنترنت؟ متى كانت العربية الفصحى مستخدمة أصلا بين العرب كي نخشى عليها الآن؟ أليست اللهجات العامية هي الأصل والفصحى هي العارضة؟ أليس من حق الفضائيات العربية أن تخاطب مشاهديها باللغة الأسهل؟ ماذا فعلت مجامع اللغة العربية لعصرنة اللغة وحمايتها من الضياع؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الأديب الدكتور علي عقلة عرسان، وعبر الأقمار الصناعية من بيروت على الشاعر اللبناني رفيق روحانه. نبدأ النقاش بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]
أثر انتشار العامية على سلامة اللغة الفصحى
فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس. بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن اللغة العربية في خطر؟ نعم، 86,4%، لا 13,6%. لو بدأت مع الشاعر رفيق روحانه من بيروت، دكتور رفيق في البداية الغالبية العظمى من المصوتين يرون أن اللغة العربية في خطر حقيقي، وكما تعلم القمة العربية قبل أيام دعت في بند خاص إلى إيلاء اللغة العربية اهتماما ورعاية خاصة. كيف تنظر إلى هذه الضجة المثارة الآن حول اللغة العربية؟
رفيق روحانه:
مساء الخير أولا، وأتمنى أن تسمح لي بالكلام، لأنني سأدافع عن اللغة المحكية، أن أتكلم بلغة محكية، هل يسمح لي أم أكمل بالفصحى؟
فيصل القاسم: ما في صوت..
رفيق روحانه:
هل أستطيع أن أتكلم عن اللغة المحكية مدافعا عنها باللغة المحكية أم من الضروري أن أتكلم بالفصحى؟
فيصل القاسم: كما تريد.
رفيق روحانه:
منيح، رح نحكي لكان باللغة المحكية. أولا، أنت عم تقلي إنه أكتر الناس صوتوا أن اللغة العربية بخطر، هلق أكتر الناس ما بيعني أنه هالكلام حقيقة، الكترة مش بالضرورة تكون هي الحقيقة، يمكن لعدم معرفتهم بعمق هالموضوع الأكاديمي الصعب شافوا بكل بساطة أنه في خطر بينما الموضوع الأساسي أنه اللغة العربية هي هي، تطورت من الماضي لليوم تصارت بشكلها الأرقى باللغات المحكية ومنهم اللغة اللبنانية. إذا اللغة اللبنانية اللي أنا عم بحكي فيها هلق هي هي اللغة العربية بحالة أرقى لأنه متل ما بيقولوا أكبر الشاغلين بعالم اللغة إنه أي لغة عامية هي تمثل تطورا وتمشيا ورقيا مع سنن الحياة، هيك بيقول أنيس فريحة بمجلة الحكمة بالعدد 7 سنة 1955. إذاً ما حدا يخاف على اللغة العربية، اللي عم يحكي هيك متل ما بيقول لك أنا خايف عاللغة اللاتينية، اللغة اللاتينية حل محلها أو صارت أرقى ممثلة باللغة الفرنسية والإسبنيولية والإنجليزية إلى آخره. إذاً ما يخافوا، كل شي أرقى هو الأفضل. وأنا دائما إذا عم ببحث عن الحقيقة بدي فتش عن الأفضل.
فيصل القاسم: دكتور استمعت إلى هذا الكلام.. لدينا مشكلة يعني يبدو عويصة في الصوت. استمعت إلى هذا الكلام أنه ليس هناك خطر في واقع الأمر على اللغة العربية وأن يعني الخوف على اللغة العربية كالخوف على اللاتينية، انظر ماذا حصل للاتينية، لم تمت بل تطورت.
" العامية عاميات، والعامية ليست لغة علم ولا لغة أدب راقي ولا لغة فكر وإنما هي لغة يتداولها الناس في المحكي من الأمور الحياتية اليومية " علي عقلة |
علي عقلة عرسان:
مساء الخير، منظور الأستاذ روحانه في طرحه أنه عندما تصبح العربية في خطر بمعنى أن تتقدم العامية عليها فذلك تطور ورقي ومن هنا لا خوف، من وجهة نظره، على العربية. لكن العامية عاميات، والعامية ليست لغة علم ولا لغة أدب راقي ولا لغة فكر وإنما هي لغة يتداولها الناس في المحكي من الأمور الحياتية اليومية لكن عندما تعبر الأمم عن فكر وتتعاطى مع العلوم وتنظر في عمق الحياة الإنسانية والنفس البشرية وتتجلى فيها قدرات إبداعية فإنها محتاجة قطعا إلى لغة عالية واللغة العالية هي الفصحى، وليس بالضرورة أن تطور اللغة هو يأتي بالأرقى أي العامي، أنا أعتقد أن العكس هو الصحيح. ونحن نعاني، اللغة العربية تعاني ولا بد من مواجهة هذا الأمر وهذا له وجه سياسي، لأن الحقيقة تقول إن لكل لغة قوية وجها سياسيا ولكل سياسة قوية وجها لغويا، فعندما تضعف السياسات تضعف اللغات وعندما تقوى السياسات تسود لغات معينة، والشعوب دائما في تنازع وهنا تنازع الضعف والقوة ولذلك اللغة العربية الآن مستهدفة كما بدأ استهدافها منذ القرن الثامن عشر.
فيصل القاسم: إذاً ما قاله الدكتور روحانه من بيروت هو حق يراد به باطل؟
علي عقلة عرسان:
حق يراد به باطل من وجهة نظر أن العامية هي الأرقى، لا، العكس تماما ما أقوله أنا.
فيصل القاسم: طيب، دكتور روحانه سمعت هذا الكلام، تفضل.
رفيق روحانه:
نعم، أولا سأرد على حضرة الزميل المحاور، أنه لما بدنا نبحث شي فيه إبداع وعلم منبحثه باللغة العربية. وهالكلام غير صحيح، حتى العلوم ما ممكن تقدر تدرّسها باللغة العربية بيعتمدوا اللي عم بيدرسوها إما للغة الأساسية تبع هالعلوم أو بيصيروا يحكوها باللغة المحكية. حتى القرآن الكريم عندما يشرحه أحد شيوخ مصر الذين يظهرون على الشاشة أسبوعيا، أنا أسمعه، يشرح القرآن الكريم ببعض من المصرية والعربية ليفهم عليه أهل مصر. إذاً يقول أيضا فيليب سوليرز بكتابه (كلمات أجنبية) يعني طرق النقد، بيقول، لا إبداع بلغة لم تعد محكية. وعبر التاريخ لم يثبت أبدا أنه في لغة ما عادت محكية صار فيها إبداع. أبدا، ومش معقول أكون أنا ضد منطق التاريخ. ما في إبدع إلا بلغة محكية، والكلام اللي عم بيقوله زميلي المحاور عم يعتمد على القضايا الرسمية..
فيصل القاسم(مقاطعا): دكتور روحانا أرجو أن تتحدث بالعربية الفصحى لأن هناك مغاربة وتوانسة وليبيين وموريتانيين لا يفهمون اللغة اللبنانية. لو تكرمت.
رفيق روحانه:
منيح، ليك أنا رح رد عليك بالأول بالفصيح إكراما لبرنامجك، بس بدي أشرح لك. أولا إذا التقى كل مغاربة المغرب بأربعة ملايين من اللبنانيين هل تعتقد أنهم يتخاطبون بالفصحى ليفهموا على بعضهم؟ أبداً. 80 مليون من مصر لو التقوا بأربعة ملايين من لبنان لن يتكلم واحدهم مع الآخر بالفصحى ليفهموا على بعضهم سيتكلمون بلغتهم المحكية ويفهمون على بعضهم. هذا زعم بأنني إذا تكلمت بالفصحى سيفهم علي كل الناس. أنت تعلم أن طه حسين وهو أكبر ناثر في اللغة العربية يصدر من أي طبعة لكتاب ثلاثة آلاف نسخة، وسعيد عقل أكبر شاعر يصدر ثلاثة آلاف نسخة. هذا يعني أن من يفهم عليهما ليس أكثر من ثلاثة آلاف شخص هذا إذا بيعت كل النسخ، وسيرد علي البعض قائلا إن هناك شعراء يصدرون خمسين ألفا، فلنعتبرهم خمسمائة ألف مش خمسين ألفا، هذا لا يعني أنك إذا كتبت بالفصحى أو تكلمت بالفصحى سيفهم عليك الجميع. فيروز دخلت إلى كل هذا الشرق والغرب، إلى المغرب وإلى المشرق بأكثر من 90% من أغانيها باللغة المحكية وفيروز تربعت على عرش قلوب الناس وفهموها، هذا زعم خاطئ أنك إذا تكلمت الفصحى يفهم عليك أكبر عدد من الناس.
فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور سمعت هذا الكلام.
علي عقلة عرسان:
على العكس تماما، أستاذ روحانه، من وجهة نظري أن الكلام بالفصحى عمليا يساعد على فهم العاميات ويساعد على التعمق في فهم الآخر لأن القضية المتعلقة بالعاميات.. أنا أقول إن المفردات، معظم المفردات في العاميات هي مفردات عربية لكن القضية متعلقة بتركيب الجملة، بصوغ المعنى وأيضا باللهجة أو الـ accent المعين الذي لا يساعد أحيانا وبالإمالة وكثير من السماع المغلوط وإدخال كلمات غير عربية وكل هذا يؤدي إلى عدم تفاهم بالمعنى الحقيقي. وأعود أمر على موضوع القراءة والثلاثة آلاف نسخة، لا يعني هذا إطلاقا أن الذين يفهمون العربية هم ثلاثة آلاف أو خمسين ألف أو خمسمائة ألف أو مليون..
فيصل القاسم (مقاطعا): هناك مشكلة قراءة في العالم العربي أو مطالعة.
علي عقلة عرسان:
هناك مشكلة تراجع قراءة وتراجع الكتاب وهذا أمر يعالج بقضايا سياسة تربوية ثقافية تعليمية تتصل بالتعامل مع الكتاب وفي دخول الكتاب إلى الأسرة وفي تقليد القراءة، هذه عملية ليست إطلاقا متصلة بفهم الفصحى أو بفهم التعامل مع اللغة. نحن في الجزيرة على سبيل المثال كل ما يبث فيها هو باللغة الفصحى، فهل لا يفهمها اللبناني أو المغربي أو التونسي؟ لا على العكس تماما..
فيصل القاسم (مقاطعا): فلماذا إذاً يعني اجتياح اللهجات المحلية والعامية للفضائيات العربية؟ هنا السؤال المحوري. هناك من يتحدث عن أن هناك مؤامرة، سايكس بيكو جديدة لتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم، وهذه اللهجات التي تستخدم في الفضائيات هي مدخل، المدخل اللغوي أو الثقافي إذا صح التعبير.
علي عقلة عرسان:
يا سيدي أصبحت هناك حقيقة قائمة في الوطن العربي أن التجزئة والقطرية أصبحت تؤسس لنفسها لثقافة وهوية وشخصية وأدب على حساب التراث والأدب العربي والوحدة واللغة العربية ذاتها، وهذا يتصل بفهم الساسة لمعنى السياسة في هذا المجال وقصور السياسات الثقافية. اللغة العربية ليست مستهدفة منذ اليوم، منذ اللورد كريمر إلى بريمر واللغة العربية مستهدفة..
فيصل القاسم: وزادت في عهد بريمر.
علي عقلة عرسان:
نعم، كريمر ماذا قال؟ قال القرآن هو المسؤول عن تقهقر الأمة الإسلامية. ماذا يقول بوش الآن؟ وماذا يقول اليمين المتطرف وماذا يقول الصهاينة وماذا قال بريمر أو سواه؟ القضية متصلة في هذا المجال الذي قال فيه غلادستون، مادام هذا الكتاب -ورفع القرآن في مجلس العموم- بيد المسلمين والعرب لن تقوم لنا بينهم قائمة. إذاً، استهدفوا اللغة لكي تتغير. آتي إلى اللاتينية فقط وما أشار إليه الأستاذ في مجال العاميات على ظهر اللاتينية، صحيح أصبحت هناك عاميات مختلفة على ظهر اللاتينية، لكن ألا يوجد في كل لغة عامية وفصحى؟ ألم تقم فرنسا قبل ثلاث سنوات بإصدار قانون يمنع التعامل العلمي والعملي الراقي والفكري مع العاميات؟ ألا تحاسب على هذا؟ وكل لغة فيها عامية وفيها لغة فصيحة ولكن المستخدم في الأدب والعلم هو لغة صحيحة. حتى فيروز وسعيد عقل، سعيد عقل أدبه وشعره الرفيع بالفصحى هو الذي عرف الناس عليه ولم يعرفهم عليه كتابه بالحرف اللاتيني أو بالعامية، فيروز دخلت بأغاني عديدة ومديدة لقلوب الناس وكل المفردات عربية مفهومة ولا يوجد صياغات على الإطلاق غير عربية بالمعنى الصحيح والسليم.
فيصل القاسم: جميل جدا، دكتور روحانه سمعت هذا الكلام وأعيد نفس السؤال، أن الذي يحصل الآن على الصعيد الإعلامي وانتشار اللهجات المحلية والعامية إذا صح التعبير كانتشار النار في الهشيم هو مقدمة سياسية لمزيد من التشرذم، وكما تعلم الآن يبدو أن هناك تنافسا بين العرب، قبل فترة سمعنا أحد المسؤولين عن تلفزيون في المغرب العربي يقول سأجعل اللهجات المغربية والتونسية والليبية تنافس المصرية واللبنانية. فألا تعتقد أننا في خطر فعلا؟
رفيق روحانه:
يا دكتور فيصل، بالأول يجب أن نتفق ما معنى لهجة وما معنى لغة والتفريق بين الكلمتين يجعلنا نفهم الموضوع. اللغة غير اللهجة، اللغة العربية هي اللغة العربية التي أتكلمها الآن، إذا قلت فيها جاء الرجل (بالمصرية) أو قلت جاء الرجل (بالفصحى) فهذا يسمى لهجة، اللهجة هي التكلم باللغة نفسها تركيبا وألفاظا بإمالة في الصوت، بإمالة في لفظ الكلمات. أما ما تسمونه أنتم اللهجة، فهي لغة.. مثلا أنا أعرف أن اللغة قسمان، ألفاظ وتراكيب، الألفاظ لا علاقة لها مهمة بتطور اللغة فأنت يمكن أن تركب تركيبا عربيا فصيحا بألفاظ فرنسية: تلفنت إلى التلفزيون. استعملت ألفاظ فرنسية بتركيب عربي، بينما في اللبنانية التي أتكلمها لا وجود لا لمثنى ولا لجمع مذكر سالم ولا لجمع مؤنث سالم ولا لأسماء خمسة وأفعال خمسة، أنا أقول إجوا البنات وإجوا الشباب، إجوا الرجال وإجوا النسوان، شفت بو الياس وامرأة أبو الياس وحكيت مع بو الياس. إذاً ما استعملت القواعد تبع اللغة العربية، إذاً أنا ما أتكلمه في اللبنانية هو لغة وليس لهجة. بعد هذا التوضيح أقول، إن اللغة كما يرى الدكتور جبور عبد النور في المعجم الأدبي، "تموت عندما تهجر اللسان" مش عندما تهجر الصحافة أو عندما تهجر المنابر الرسمية، عندما تهجر لسان الناس. الثلاثمائة مليون الذين يعرفون اللغة العربية، كم واحد منهم يتكلمها إذا التقى بأبيه، بأمه، بصديقه؟ إذا أحببت أنت يا دكتور فيصل، هل تغازل حبيبتك بالفصحى؟ إذا غضبت، هل تسب وتشتم بالفصحى؟ إذا رأيت في منامك حلما، هل يكون بالفصحى؟ لماذا نكذب على أنفسنا ونقول نريد إحياء جثة محنطة؟ ما دامت هذه الجثة لأبي وأبي هو الذي أوجدني فأنا أكمله بتطور ورقي، لماذا أريد أن أعيد جثة أبي وأقيم عليها عملية جراحية؟ العملية الجراحية لا تقام على جثة. فنتقبل ما هو واقع وهذا لم يأت بقرار لا من سياسة ولا من دين، هذا القرار جاء مع الزمان من الناس، الناس أوجدوا هذه اللغة دون أن يقهر أحدهم على إيجادها، فلتكن هي المظهر الأرقى تماما كما هي سيارة 2008 هي نفسها سيارة 1914 ولكن بشكل متطور. أنا أطالب أن نأخذ سيارة 2008 ونترك 1914، هذا كل ما أقوله.
دور اللغة كأداة تواصل وتعلم
فيصل القاسم: طيب بس دكتور روحانا، أنت تقول إن اللغة العربية لغة أو جثة محنطة إذا صح التعبير، أو جثة منتهية. طيب كيف ترد على الذين يقولون إن إسرائيل أحيت لغة ميتة ألا وهي العبرية وتستخدمها الآن في مجال التكنولوجيا ومختلف العلوم والأدب والثقافة والصحافة وكل شيء؟ لماذا تريد منا نحن أن نقتل لغة حية بينما هو أحيوا لغة ميتة؟ جاوبني.
" إسرائيل هي الوحيدة بين دول الشرق الأوسط وهذه المنطقة التي لا تتكلم اللغة العبرية القديمة، لغة التوراة بل هي تتكلم لغة ابن الشارع " رفيق روحانه |
رفيق روحانه:
سؤالك هذا قلته أنت في المقدمة، وكنت سأرد عليه ولكن رحمة بك لم أرد. فكلامك هذا خطأ، إسرائيل هي الوحيدة بين دول الشرق الأوسط وهذه المنطقة التي لا تتكلم اللغة العبرية القديمة، لغة التوراة بل هي تتكلم لغة ابن الشارع. هذا خطأ القول أن تقول خطأ إن إسرائيل أحيت لغة ميتة وهي تتكلم بها، أبدا، إسرائيل الوحيدة التي انتبهت، وهذا يمكن ما جعلها تتقدم أكثر من غيرها، أنها يجب أن تعتمد لغة محكية وهي اليوم تعتمد لغة محكية ليست لغة التوراة أبدا.
فيصل القاسم: دكتور.
علي عقلة عرسان:
أنا أولا يعني أريد أن أتوقف عند سؤال الأستاذ روحانه لك عن الغزل، وأذكر بالآتي، أذكر بأقوال لعلماء لغة وفصحاء كبار في التاريخ العربي، قالوا كلام العرب الدارج ونهوا عن التفيهق، وقالوا أيضا العرب ترفرف على الإعراب ولا تقع فيه بالمعنى الممجوج، وقالوا أيضا العرب تقع بالإعراب وكأنها ترد، أي لا تستقر فيه دائما. ولكن اللغة كما قال أيضا الأستاذ روحانه مقتبسا ألفاظا وتراكيب، الألفاظ جميعها أو معظمها أو 95% منها هي ألفاظ عربية، لكن كيف نركبها؟ كيف نستخدمها؟ أنا أفرق بين اللغة وبين اللهجة، وأقول إن العاميات لهجات وليست لغات واللغة الأم هي اللغة العربية بشكل عام وكامل ودائم وهي لغة العلم وهي لغلة العقل وهي لغة الغزل وهي لغ