تراجعت أسهم مصرف كريدي سويس السويسرية في نهاية تعاملات سوق الأوراق المالية لهذا الأسبوع بنسبة 4.9% عما كانت عليه قبل أسبوع، لتواصل أسهم البنك انهيارها منذ مطلع العام بنسبة 28.78%.
وقد تأثرت سوق الأوراق المالية في زيورخ بهذه الخسائر، وأغلقت بتراجع مؤشرات التعامل بعد توتر شديد شاب التعاملات.
ويأتي هذا التراجع في أسهم كريدي سويس بعد أن أعلن المصرف أمس أنه لن يتمكن من تحقيق أرباح في الربع الأول من هذا العام، بسبب شطب مبالغ ضخمة من أصوله، لتغطية ديون تراكمت إثر أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة، وسوء حال سوق الأوراق المالية.
وذكر المصرف في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن أرباحه تواصلت منذ مطلع العام حتى اهتزت الأسواق منذ مطلع مارس/ آذار الجاري.
المفاجأة التي أعلن عنها المصرف جاءت في اعترافه بخطأ تقديراته التي أعلنها سابقا حول شطب حوالي 200 مليون دولار من الأصول، ثم ارتفع هذا المبلغ إلى 2.86 مليار ستشطب من الاستثمارات المدعومة بالأصول، ما تسبب في صدمة بأسواق المال، سيما بعد إعلان المصرف أنه سيشطب 1.18 مليار دولار من أصوله في حسابات العام الماضي، و1.68 مليار دولار من الأصول في حسابات الربع الأول من العام 2008 لتغطية الديون.
ومن المثير للجدل أن المصرف رغم خسارته الفادحة اعتمد راتبا لمديره التنفيذي الأميركي برادي دوغان قدره 22.3 مليون دولار عن العام الماضي، وحصلت كبريات كوادر المصرف الإدارية (13 شخصا) على مكافآت بلغت 162 مليون دولار عن الفترة نفسها.
في الوقت نفسه أعلن المصرف أنه قام بإجراء تحقيق داخلي لتحديد مسؤولية الخسارة، وقام بوقف عدد من الموظفين عن العمل وفصل آخرين، ووعد بإعادة هيكلة نظام مراقبة العلاقة بين منتجات المصرف ونسب المخاطر وتحسين الموارد والتجارة في الأوراق المالية، حيث يتخوف المصرف من تسرب الشكوك لدى كبار المستثمرين وعملاء البنك.
مؤشرات تتراجع
" يأمل خبراء المصارف في دعم حكومي للبنوك التي منيت بخسائر فادحة، وإذا كان الحديث يدور في أغلب العواصم الأوروبية خلف أبواب مغلقة، فقد بدأ مدراء كبريات المصارف البريطانية في الحديث مع محافظ بنك أوف إنغلاند حول تلك الخطوة " |
أما سوق الأوراق المالية في زيورخ فقد عانى من تلك الخسائر، وهبط مؤشر التعاملات في البورصة إلى 7009 نقاط ليتهاوى بنسبة 21% عما كان عليه قبل ستة أشهر.
كما تراجع مؤشر يوروستكوس بنسبة 1.7% خلال هذا الأسبوع، ليهبط مؤشر التعامل بنسبة 19.78% منذ نصف عام، وتراجع مؤشر داكس الألماني خلال أسبوع بنسبة 2.78% لتصل إجمالي خسارته إلى 18.92% منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
في المقابل تماسك مؤشر داو جونز وأغلق مرتفعا بنسبة 2.6% لكنه لم يصل إلى المستوى الذي كان عليه قبل ستة أشهر حيث بقي متراجعا بنسبة 10% عما كان عليه قبل تلك الفترة.
وتعد عمليات الشطب من الأصول من الخطوات التي لجأ إليها أكبر مصرفين سويسريين الآن بعد صدمة أزمة سوق الرهن العقاري. كما تتزامن هذه الخطوة مع استحواذ بنك جيه.بي مورغان الاستثماري الأميركي على منافسه بير ستيرنز الذي أوشك على الانهيار بسبب تداعيات نفس الأزمة.
ويأمل خبراء المصارف في دعم حكومي للبنوك التي منيت بخسائر فادحة، وإذا كان الحديث يدور في أغلب العواصم الأوروبية خلف أبواب مغلقة، فقد بدأ مدراء كبريات المصارف البريطانية في الحديث مع محافظ بنك أوف إنغلاند حول تلك الخطوة.
