- الظرف التاريخي لنشوء إسرائيل
- أسباب التبني الدولي للكيان الصهيوني
- المراجعة الذاتية وطريقة التعاطي مع القضية
- عن المفاوضات ونظرية زوال إسرائيل
الظرف التاريخي لنشوء إسرائيل
 |
|
محمد كريشان | |
 |
|
محمد حسنين هيكل | |
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله. قبل ستين عاما بالضبط كانت هذه الأيام التي نعيش هي الأيام الأولى من حياة دولة جديدة في المنطقة، دولة اسمها إسرائيل، هذه الدولة ما كانت لتقوم وتستمر وتقوى لولا معادلة دولية أوجدتها وحمتها ورعتها وقوتها، هذه المعادلة الدولية هي ما سنبحثه مع ضيفنا الأستاذ محمد حسنين هيكل. أهلا وسهلا أستاذ هيكل.
محمد حسنين هيكل: أهلا وسهلا.
محمد كريشان: هذه المعادلة الدولية سنبحثها في حلقتنا الأولى من حلقتين متتاليتين اليوم وغدا إن شاء الله على أن نخصص الحلقة الثانية للارتدادات، ربما إن صح التعبير، المعاصرة للنكبة سواء في لبنان ما يجري حاليا أو في سوريا أو في فلسطين أو في غيرها من تطورات المنطقة. أهلا وسهلا أستاذ هيكل. حق يأبى النسيان هو العنوان العريض الذي اختارته الجزيرة لتذكر مرور ستين عاما على نكبة الشعب الفلسطيني، نريد أن نعرف كيف اغتصب هذا الحق في سياق دولي سمح بذلك؟
محمد حسنين هيكل: أنا أولا متحمس جدا للعنوان، خليني أقول لك إن حق يأبى النسيان أنا أعتقد أنها كانت مسألة مهمة جدا لاستعادة شيء من الوعي العربي لأنني كنت قلقا جدا على ما كنا فيه، الحاجة الثانية أتمنى لو قدرت أن ألحق بهذا الحق الذي يأبى النسيان بقية طبيعية له وهي أننا مشكلة أخرى اللي هي الراهنة هي أننا أمام مستقبل يستعصي على الحاضر أو حاضر مستعصي على المستقبل لأنه لا فائدة في اعتقادي في عودة إلى ما كان إلا إذا كان متصلا بما هو كائن وبما هو يجري الآن في هذه اللحظة. لكي أستطيع أن أضع الأمور في نصابها الصحيح واصلا بين ماضي أنت مهتم به والناس مهتمة به وبين حاضر نراه أمامنا ونرى تداعياته، وأنت أشرت لها، أنا حأستأذنك أقرأ حاجة من وثيقة ظهرت لأول مرة في كتاب طالع لهذه السنة لعميد المؤرخين الإسرائيليين الجدد وهو بيلي موريس وهذا الكتاب طلع هذا العام بمناسبة احتفالات إسرائيل بما تتصور أنه ذكرى إنشائها أو ذكرى استقلالها، هي بتقول كده ما أعرفش استقلت من مين يعني، لكن هذه الصفحة التي أريد أن أعود إليها وهي في واقع الأمر وثيقة، أنا مندهش، يعني أنا سمعت هذا المعنى الموجود فيها من قبل لكنني لم أره بهذا الوضوح، الوثيقة هي حوار دار بين اثنين من منشئي إسرائيل بلا جدال، أولهما رئيس الوكالة اليهودية وهو ناحوم غولدمان، والثاني هو أول رئيس لوزراء إسرائيل ورئيس الهيئة التنفيذية التي أنشأت إسرائيل وهو ديفد بن غوريون الذي هو بحق مؤسس الدولة، هذه المناقشة موجودة في صفحة 393 من هذا الكلام الذي كتبه بيلي موريس وهي بتقول بالضبط، الاثنين قاعدين مع بعض، ناحوم غولدمان بيقول لبن غوريون في أمل في سلام مع العرب، هذا الكلام كان سنة 1948 مش دلوقت، بنتكلم على تصورات 48، التصورات القائمة. ناحوم غولدمان بيقول لبن غوريون إنه يعتقد أن السلام مع العرب ممكن ويرد عليه بن غوريون بالحرف: "إنني لا أفهم سببا لتفاؤلك بالسلام، لماذا يقبل العرب بالسلام معنا؟ إذا كنت - بيتكلم عن نفسه- زعيما سياسيا عربيا فلن أعقد سلاما مع إسرائيل، تلك هي طبيعة الأمور ذاتها، إننا استولينا على بلدهم، صحيح أن إلهنا وعدنا بها لكن ذلك لا يعني لهم شيئا، فإلهنا غير إلههم إننا كنا في هذه الأرض من قبل - الدعاوى الصهيونية بتقول كده- هذا صحيح ولكن ذلك كان قبل ألفي سنة وهذا له معاني وقيم كثيرة بالنسبة لهم، ودعوانا في العودة أننا قاسينا من العداء للسامية والنازية وهتلر لكن تلك لم تكن مسؤوليتهم. بصراحة فيما يبدو لهم فإننا جئنا لسرقة وطنهم فلماذا يكون على العرب أن يقبلوا؟" أنا أظن هذه واضحة جدا..
محمد كريشان: أقوى شيء يعني.
محمد حسنين هيكل: أول حاجة أن فكرة، يعني عاوز إيه.. لأن هذا كلام تترتب عليه حاجات، في أقوال بعد كده لبن غوريون بيتكلم فيها إنه إذا قبلوا حيستغرب أو مش حيصدقهم لأنه إما أن يكونوا مش فاهمين حاجة أبدا في العصر ولا في التاريخ وإما أنهم بيكونوا يبيتوا القصد لأشياء أخرى. الطبيعي أن خصمك في أي صراع لا يستطيع أن يتصور أنك أنت مانتاش داريان وأنه جاي يأخذ أرضك وأنت لا تدرك الحقيقة، إذا كان هو بيستبعد السلام معك فكيف أنت بتتكلم عن حاجات ثانية، المسألة الأساسية هنا إيه؟ أنه عندما يستبعد السلام معك هذا معناه أنه يعتقد أنك حتى إذا كنت في غفلة هذا اليوم فسوف تتنبه في يوم آخر وعليه أن يستعد لهذا اليوم الآخر، حتى إذا تصور فينا غفلة غير معقولة وغير مقبولة فهو يدرك أن هذه.. على سبيل المثال لما يجي أخواننا، كان صديقنا ياسر عرفات الله يرحمه يقول أنا أريد أن أستعد لمرحلة قادمة ولجولة قادمة وهذه سوف تكون، أنا أطلب الانتظار لحتى يحدث. حتى بيقول نواياه لإسرائيل، أخواننا في حماس النهارده بيقولوا عاوزين استراحة محارب. كأن الطرف الآخر لا يسمعهم. اللي عاوز أقوله إيه؟ أنه إذا طرف كانت له مطامع وأدرك أنك في غفلة عنها وأنك لم تدرك حقيقة ما يطلبه فهو أولا لازم عنده خطة لمواجهتك، أول حاجة يبقيك ضعيفا وجاهلا طول الوقت، إذا قدر. اثنين يبقيك معزولا عن العصر في هذا عدم الإدراك بقدر ما يستطيع، يبقيك ضعيفا يبقيك ممزقا بكل ما يقدر عليه لكن هو يعمل في نفسه حاجة ثانية، هو يدرك أنه أضعف منك، لأنه هنا خلي بالك أن بن غوريون بيتكلم عن العرب ما بيتكلمش على فلسطين بس لأنه متمثل معنى المشكلة والظرف التاريخي الذي أنشأ إسرائيل واللي أنت أشرت إليه قبل كده، فهو متمثل أن فلسطين هذه جزء من شيء، جزء في واقع الأمر تركة في الخلافة العثمانية، وهو مدرك أنها شيء من جزء أو جزء من كل وهو وبيتكلم عليها وهو مدرك أنه يتعامل معها ومع محيطها فهو يتصور إذا أنت كنت غافلا في هذه اللحظة وإذا حتى في فلسطين لم يتنبهوا لكن يتنبه لوضعهم فهو عليه أن يقوي نفسه لأنه هو أصغر كثيرا جدا من هذا الجوار، أصغر كثيرا جدا من الجوار وعليه إذا كان يريد أن يتعايش معه أن يعمل أكبر خيارات ممكنة لكي يستطيع أن يعوض هذا الفارق، أولا فارق العلم وعدم العلم والجهل وعدم الجهل واليقظة وعدم اليقظة لكن القوة، هو أنت موجود مزروع في هذه الأرض، فلسطين مزروعة في هذه الأرض وهو بيقول لك أنا راجع بعد ألفين سنة، مش حيصدقه، طيب، علي إذاً أن أضيع ذاكرة، علي أن أقيم تحالفات، علي أن أمزق صفوف، علي، علي، علي.. لأنه ببساطة كده في أي نظرية صراع وأنت تتعامل مع عدو أكبر منك وأعمق وأرسخ في الأرض فأول واجب عليك أنك تضعفه قدر ما تستطيع وتزود أرصدتك بقدر ما تستطيع. إذا اتفقنا على هذا اسألني على الظرف التاريخي، يعني أقصد، الظرف التاريخي أنا أعتقد أن الظرف التاريخي الذي نشأت فيه إسرائيل أنا أعتقد أنه فيه أربع قضايا..
محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا أستاذ حتى لا تضيع الذاكرة مثلما قلت وحتى يبقى الوعي، عندما نتحدث دائما عن إسرائيل عموما في الذاكرة العربية ربما القديمة وحتى الحديثة نتحدث عن حق اغتصب ظلما وعدوانا، وأن المسألة كانت أساسا بدعم بريطاني ولكننا كثيرا ما نغفل سياقا دوليا أو ظرفا دوليا أو معادلة دولية سمحت بذلك، سمحت أو على الأقل لم تعارضها. كيف نشأ هذا الكيان برضاء دولي شبه كامل، لماذا؟
محمد حسنين هيكل: طيب أنا عاوز أقول إن اللي أنت قلته كمان وأنت بتستبعد أن يكون نشأ هو العطف وإلى آخره هو الشعور الإنساني تجاه اليهود ده ممكن تقول كان موجود وفي مقابله برضه غفلة من جانبنا، لكن حنتكلم على الظرف الدولي. الظرف الدولي نشأت فيه إسرائيل وهو القرن التاسع عشر نشأت فيه الفكرة كانت محصلة أربعة عوامل في اعتقادي. الحاجة الأولانية الصراع على تركة الرجل المريض اللي هو الخلافة العثمانية، العرب كلهم باستمرار عاشوا تحت رابطة جامعة وفكرة استقلال الوطن لم تكن واردة بالمعنى العصري بدرجة كافية، حتى يعني كان يتقال شامي شاملة لكل حاجة، يتقال مصري ومصر لما كانت في الخلافة لم تتحدد لها حدود في واقع الأمر واضحة إلا بعد محمد علي، في العصر الفرعوني يمكن كان موجود في حدود واضحة بشكل أو بآخر لكن الأرض كانت مفتوحة وما كانش في دول مقيمة كبيرة بهذا التقسيم اللي إحنا بنشوفه دلوقت، الخرائط اللي بنشوفها. فكان واحد، إرث الخلافة العثمانية مفتوحا والدول الأوروبية تتسابق عليه وأولها فرنسا، أولها مشروع نابليون. الحاجة الثانية، خلي بالك، أن إرث الخلافة كان قدامه قوى استعمارية طامعة فيه لكن القوى الاستعمارية الطامعة فيه زي ما تتذكر حاولت تأخير وفاة الخلافة حتى يكون كل طرف فيها قادرا على أن يرث أكبر نصيب من هذا الإرث. نمرة ثلاثة ظهور المسألة الوطنية، بدأ يبقى في مسائل بعد الثورة الفرنسية بدأ يبقى في مشكلة الدولة الوطنية أو قضية الدولة الوطنية تبقى مطروحة وفي الجو مطروح الدولة الوطنية، والحاجة الأخيرة أنه كان في المسألة اليهودية، المسألة اليهودية كانت موجودة في أوروبا في القرن التاسع عشر ملحة على اليهود وملحة على غير اليهود، بحسن نية مرات وبسوء نية مرات. بمعنى بحسن نية، واحد زي بارل مالستورغ رئيس وزارة إنجلترا في وقت محمد علي، اللي كان في ذهنه إلى جانب الاعتبارات العملية في إنجلترا هو ما ورد في الكتاب المقدس عن صهيون القديمة، ممكن أعتبر أن جزء منها في مشاعره طبيعي وجزء منها كان استعماري، لكن هذه العوامل الأربعة هي التي أدت إلى أن يبقى في ظرف يتيح. خلي بالك أنه باستمرار كل صاحب قضية في عنده ظرف يتيح ووعي بأن هذا الظرف متاح وتحديد لوسائل عمل ثم إرادة تستطيع أن تحقق. هنا في المشروع الصهيوني هيرتزل لما جاء هيرتزل بدأ وهو يكتب بكتابه عن الدولة اليهودية يستفيد من كل هذه العناصر وبدأ حتى لو بتشوف تاريخ هرتزل كله هو تاريخ إدراك للعوامل الموجودة في القرن التاسع عشر، إدراك للمشكلة اليهودية إدراك لضعف الفكرة الإسرائيلية وطلبه باستمرار أن تكون هذه الفكرة في رعاية الدولة التي سوف ترث الإمبراطورية العثمانية. بمعنى راح قبلها للإمبراطورية العثمانية لكن الإمبراطورية العثمانية لأسباب إسلامية ولأسباب ضعف وإلى آخره لم تكن قادرة أنها تدي له اللي هو عايزه، فبدأ، راح عالألمان يمكن ينتصروا في الحرب العالمية الأولى، راح على الإنجليز راح عالفرنساويين لكن هذه الفكرة بمقدار ما أن روتشيلد سعى بعد نابليون ومع الإنجليز بمقدار ما هيرتزل سعى مع الإنجليز مرة ثانية ومع غيرهم لغاية ما توصلوا أو أمكن أن وايزمن يلتقط الخيط، خيط إرادة وخيط مشروع وخيط فكرة في جو تاريخي معين بعد الحرب العالمية الأولى وأخذ وعد بلفور، وبعدين بدأت عملية إنشاء دولة، لكن هنا في دولة نشأت في ظرف تاريخي معين لمحت الفرصة. إحنا كنا بنتكلم باستمرار مع الأسف الشديد على الزاوية الإنسانية، أنا حأقول لك إزاي إحنا بصينا لها وحأقول علشان ما حدش.. لكن هنا تعال شوف كيف عالجنا موضوع فلسطين، وأنت بتتكلم على العواطف والمشاعر، كيف.. هو أحرار الشام اللي موجودين والفكرة العربية كانت موجودة عندهم لكن كانت موجودة داخلة في مجمع الخلافة، لكن لما بدأ الأتراك يفكرون، القومية التركية تطلع فالقومية العربية حددت نفسها في مقابلها ولجأ أحرار الناس اللي تكلموا على فكرة القومية العربية من أعيان الشام وأحرارها لجؤوا للهاشميين، لأنه باستمرار إحنا العقلية القبلية موجودة، محتاجين لشيخ باستمرار، محتاجين لشيخ قبيلة مع الأسف الشديد باستمرار، فراحوا الناس اللي بيتكلموا على القضية العربية والوعي العربي بما فيه حتى مخاوفهم من فلسطين راحوا للأمراء الهاشميين، الأمراء الهاشميون بدؤوا يهتمون لكن وصلنا في الآخر أن الأمراء الهاشميين مش قادرين يأخذوا كل تصورات الدولة اللي بيتكلموا عليها الناس الأحرار اللي في الشام واللي في مصر واللي في المغرب إلى آخره. شوف حأديك محضر بريطاني، برضه ده من الحاجات اللي ممكن قوي تراجع في هذه الذكرى اللي بنتكلم فيها، الملك فيصل اللي هو ابن الشريف حسين واللي كان ملك على العراق بعد شوية، بيقول إيه لوزير الخارجية البريطانية أو لمساعده بيقول له على فلسطين، موقفكم إيه في فلسطين؟ طيب حنتكلم في الشام وحنتكلم مش عارف إيه، فبيقول له "سئل فيصل خلال المحادثات عن موضوع فلسطين فأشار إلى أن العرب مثقلون بأفضال بريطانيا العظمى وأنه لن يليق بهم أن يضعوا العراقيل أمام قضية يرون الحكومة البريطانية خير حكم فيها، ويعترف العرب بأن هناك مصالح متضاربة كثيرة تتركز في فلسطين ويقرون بادعاءات الصهاينة الأدبية، وهم يعتبرون اليهود أقارب سيسرهم أن يروا ما هو عادل من مطالبهم تستجاب لأنهم يشعرون أن مصالح السكان العرب يمكن أن تودع بأمان في يد الحكومة البريطانية" واعتبرت الحكومة البريطانية أن ده تفويض عربي. 
أسباب التبني الدولي للكيان الصهيوني
محمد كريشان: على ذكر، عفوا، على ذكر الحكومة البريطانية، أشرت إلى أن المشروع الإسرائيلي احتمى بالقوة السائدة..
محمد حسنين هيكل: في زمنه، باستمرار.
محمد كريشان: في زمنه باستمرار، ولكننا كنا نلاحظ، كانت بريطانيا في ذلك الوقت رعت المشروع من وعد بلفور إلى إقامة الدولة إلى غيره، ثم شيئا فشيئا تحول هذا الاحتماء إلى الولايات المتحدة، الآن الولايات المتحدة هي الحامي الرئيسي ولكن ليست الحامي الوحيد يعني أغلب الدول الغربية الآن هناك إجماع تقريبا على أن إسرائيل هي ثابت من الثوابت. كيف استطاعت إسرائيل من معادلة دولية، ظرف دولي سمح لها بأن تقيم هذا المشروع على أرض فلسطين إلى مجموعة من القوى تقف وراءها وليس فقط قوة واحدة، الآن يمكن الحديث عن، لا أقول إجماع دولي ولكن هناك قوى دولية مختلفة تقف مع إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة، إذاً لم تعد هناك أحدية في التعويل على قوة واحدة.
محمد حسنين هيكل: شوف، ولا طرف في الدنيا كلها يمكن أن يعول على طرف واحد، أي صاحب حق أو أي قضية تستطيع أن تعتمد راعيا رئيسيا لها، وحتى بنشوفها في الحفلات بتقول الراعي الرئيسي لهذه المناسبة فلان لكن أنت تجمع كل من تستطيع، يغريك على هذا بالضبط اللي أشار إليه بن غوريون اللي قال إذا كانوا مش فاهمين حتبقى مصيبة كمان. لأنه نحن كنا في غفلة، نحن سلمنا يعني أنا يكسفني أقول لك، حقيقي، مرة مع هنري كيسنجر وهو بيكلمني.. إحنا فرطنا في أصدقاء، بيكلمني مرة هنري كيسنجر بيقول لي إيه؟ بأقول له العرب وصداقة العرب، تكلمنا كثير كده، فهو قال لي قل لي يعني حتكونوا أصدقاء لأميركا أكثر ما كنتم أصدقاء للاتحاد السوفيتي؟ ما إحنا شفنا أنتم عملتم إيه! القضية قضية أننا نفرط، أولا مش واضحة قدامنا الحقوق، نفرط بسهولة. وبعدين في غيبة شرعية تمثل الأمة وتمثل الشعب حقيقة الناس اللي بيتكلموا ويدوا وعودا يتمسك بها الآخرون، يعني لما الأمير فيصل يدي أو الملك فيصل يدي مثل هذا الكلام ثم يحسب عليه أو غيره يتكلم أو يروح الملك عبد الله كما حدث فيما بعد يروح الملك عبد الله الله يرحمه يروح لجسر المجامع مع جولدا مائير قبل قرار التقسيم ويتفق معها أنه حيوقف هنا وده حيوقف هنا، دي قفزة للأمام شوية لكن المشكلة أنه إحنا لم يكن هناك من يتحدث عنا، وعندما بدأ هناك من يتحدث عنا تضاربت الأصوات ولم تتضارب الأصوات فقط ولكنها تناقضت لأنها حكمت.. الإسرائيليون حكمهم قضية تسابقوا لأجلها لكن نحن حكمتنا باستمرار أسرة، نظم تسابقت لتأمين نفسها. هنا في فرق، يعني لما تشوف كل الخلافات اللي بين فايتشمن وبن غوريون وغولدمان هؤلاء الناس كانوا أعداء جدا لكن المشكلة أن خلافهم كله كان في أيهم يستطيع أن يقدم أكثر للمشروع. نحن بنفس المقدار كان كل الناس المسؤولين عن القضية كلهم كانوا موجودين وكلهم كان لهم عداءات لكن المشكلة أن عداءاتهم لم تكن سباقا إلى أن أيهم يخدم أكثر هذه القضية وإنما إلى أيهم أكثر يستفيد منها! وهنا ده غيبة الشرعية. أتصور أنا أن الوكالة اليهودية في ذلك الوقت كانت معبرا شرعيا عن مشروع وعن أمل وعن حقيقة في حين أن النظم العربية اللي قامت بعد الحرب العالمية الأولى والتي لا تزال مستمرة بشكل أو آخر في الدول العربية الحديثة لم تستكمل بعد أساسا حقيقيا يعطيها الشرعية. إحنا مرات بنتكلم عالقانون والدستور والكلام ده، ما فيش دستور وقانون إلا إذا كان في أساس شرعية، مجتمع بقواه وبإرادته الحرة يريد أن ينشئ برضاه سلطة وهنا جوهر الديمقراطية، جوهر الديمقراطية حتقول لي صندوق الانتخابات، ما هواش صندوق الانتخابات سواء تعمله قزاز أو تعمله خشب، شفاف ولا مش شفاف، القضية قضية من أنت، قبل أي شيء، من أنت الذي تتصدى، لكن إحنا عندنا بيتكلموا عن القضايا وهم لا يمثلونها، يمثلون مصالحهم، وهناك في العكس الثاني. لما تيجي تقول لي سؤالك أنت، العالم الدولي بيقول إيه؟ العالم الدولي هنا يرى أنه في أحد عنده حق وق