|
- شكوك إسرائيلية - أوهام إمبراطورية - تكثيف الحرب النفسية ضد مصر
شكوك إسرائيلية
محمد حسنين هيكل: مساء الخير. أظن أنني واحد من الذين يعتقدون أن مقدمات التمهيد لأي فعل سياسي أو غير سياسي هي جزء من نتائجه بمعنى أن النتائج الطريقة التي نحضر بها للأشياء لما نريد أن نفعله للخطط حتى للحفلات هي في النهاية منعكسة في الطريقة التي تتم بها الأشياء وتنتهي بها أو تتحقق بها الخطط. دائما يقولون لما يتكلموا على احتفال حتى يعني يقولون الليلة السابقة وصباح اليوم التالي، حتى لما نيجي نقول New Year's Eve مساء يوم ليلة رأس السنة أو مساء ليلة يوم الـ Christmas ليلة الـ Christmas. الطريقة اللي الناس بتحضر فيها للاحتفالات تنعكس بالضبط أو موجودة بالضبط في النتائج المتحققة صباح اليوم التالي. لو أنا بأشوف ناس بيحضروا لاحتفال وألاقي أنهم مهتمون جدا بالمشروبات، أقدر أتصور أنهم صباح اليوم التالي حيبقى عندهم كلهم صداع، إذا لقيت أنه ما عندهمش إطلاقا إلا الاهتمام بأنواع الطعام ممكن قوي نتصور أنه ثاني يوم كلهم عندهم ارتباك معوي، هذا الذي يحدث في الحياة الإنسانية هو بالضبط اللي بيحدث في الخطط السياسية حتى على مستوى الـ Strategies حتى على مستوى الإستراتيجيات العليا حتى للدول وللقوى وللإمبراطوريات. لما أطل، ولذلك أنا من أنصار الإطلالة وبدقة جدا على مساء اليوم السابق لأن مساء اليوم السابق ظواهره والحركة فيه والتصرفات فيه هي بالضبط ما سوف أجده بشكل ما منعكسا على أحوال الأطراف صباح اليوم التالي. لما في حرب السويس حكيت أن اجتماع سيفر ومؤامرة سيفر والمعاهدة التي وقعت بليل في سيفر والتواطؤ الواضح والذرائع المختلقة تقريبا لعدوان ولعمل عسكري أصبحت جاهزة، لكن غريبة قوي أن كل الأطراف أقبلت على ما تعهدت بتنفيذه سرا في سيفر وكلها مواقفها وتصرفاتها نذير مش حأقول بشير لكن نذير مبكر بحالتها بعد أن تنفذ ما تتصور أنها مقبلة عليه وما تعتقد أنه خططها المقبلة. لو أشوف الأطراف الثلاثة إسرائيل فرنسا وإنجلترا أعرف على طول وأشوف الطريقة اللي بيتحركوا فيها أعرف على طول أو أكاد أجزم كيف ستكون نهاية معركة السويس كيف ستكون نهاية الحرب التي أقدم عليها الثلاثة ورتبوا لها وخططوا وتصوروا أنهم سوف ينجحون طبيعي يعني. القضية ليست بقضية أن يريد طرف من الأطراف أن يريد شيئا، كلنا عندنا مطالب وكلنا لنا تصورات وكلنا عندنا أماني ولكن القضية كيف ماذا نريد بالضبط في علاقته بأحوالنا، في علاقته بما نقدر عليه، في علاقته بما نستطيع أن نوظف له كامل مواردنا وإرادتنا هو هنا المشكلة. لما أطل أنا بأعتقد أن الثلاثة أطراف خرجوا هنا.. في الولايات المتحدة بعيدة ولكن ما كانتش موجودة في سيفر لكن دي الولايات المتحدة الأميركية أنا أريد أن أخصص لها موضوعا آخر أخصص لها حديثا آخر. لكن هنا هذه الليلة أنا بأتكلم على الأطراف اللي تقدمت للفعل المباشر وهي إسرائيل فرنسا وإنجلترا. إسرائيل كانت عارفة عايزة إيه وكانت مدركة هي عايزة إيه، الغريبة قوي أن الدول الثلاثة كان عندها اجتماعات لمجلس وزرائها في نفس اليوم وهو يوم 25، سيفر خلصت 23، خطف الزعماء الجزائريين حصل في ذلك الوقت وأنا تكلمت عليه، كل الأطراف رجعت أوطانها قدام مهام عليها أن تقوم بها هي مكلفة بها وعليها أن تقوم بها، وكل الثلاثة، في ثلاثة مجالس وزراء، واحد في تل أبيب بن غوريون، وواحد في باريس موليه، وواحد في لندن إيدن والثلاثة في نفس اليوم وهو يوم 25. الإسرائيليون أنا فيما أتصور كانوا أقرب الأطراف إلى ما يتصوروا أنهم يعرفونه، وبن غوريون تقريبا لخصه في أنه ليس فقط ضرب مصر وضرب الخطر الصاعد منها ولكنه - وهذه ملفتة - وراثة دورها في المنطقة. وراثة دورها في المنطقة هو عاوز المنطقة اللي ما بين البحر الأبيض والبحر الأحمر وعاوز هذه المنطقة الواقعة في قلب العالم العربي، ما عندوش قناة السويس ولا يزالون يفكرون فيها لغاية النهارده عاوزين حاجة رابطة بين البحرين، لكن هو يعلم ما يريد ولكنه بشكل أو آخر غير مطمئن إلى أن حشد القوة الموجودة عنده جاهز لتحقيق ما يريد. حشد القوة هنا مش مسألة القوات العسكرية بس، لكن حشد القوة كان أن يطمئن إلى أن العناصر الإستراتيجية المتعاونة معه والفواعل الموجودة بالقرب منه إنجلترا وفرنسا قادرون، وهو بشكل ما ما كانش عنده هذا اليقين، اليقين اللي موجود باستمرار عند الإسرائيليين هو القوة الغالبة في زمانها لا بد أن تكون متحالفة معها لا بد أن نكون قريبين منها، ولذلك أنا شخصيا ودائما أقول إنه عندما نرى إسرائيل تتصرف خصوصا في زمن سبق في وقت ما كان فيه مصر وسوريا والعراق في هذا شرق البحر الأبيض أيام ما كانت لسه قادرة يعني وأيام ما كانت لسه متماسكة وحتى أيام ما كانت لسه متواجدة لأنه بعضنا يكاد يكون غير متواجد على الساحة على الأقل في أحواله الطبيعية. فعندما أرى إسرائيل تتصرف بنوع من القوة العسكرية أو العمل العسكري لا بد على الفور أن أسأل من يقف بجوارها؟ هذه مسألة أنا بأعتقد مهمة جدا لأنه في نظرية الأمن الإسرائيلي أن إسرائيل، في صلب النظرية، أن إسرائيل لا تستطيع أن تتحمل هزيمة واحدة أبدا، وبالتالي عندما تقدم على أي مخاطرة مهما كانت نسبة المخاطرة فيما تفعله عسكريا فأنا دائما أقول أو أعتقد أن آخرين غيري بيقولوا إنه لا بد أن ننظر إلى من وراء هذا الظاهر الذي نراه أمامنا في تصرفات إسرائيل. بن غوريون في ذهنه ضرب القوى المصرية ولكن هذا لا يمكنه من أنه مجرد تضرب قوى مصرية حتبعد مصر تحجمها تعمل اللي أنت عايزه أو اللي تقدر عليه لكن هنا الخطة الأبعد هي وراثة دور مصر. في بعض الناس بيقولوا بعض الناس ضاق صدرهم بالكلام اللي يتقال على دور مصر وأنا بأستغرب ده جدا حقيقي بأستغربه، لأنه إذا قالوا في نفس النفس إن مصر زعيمة العالم العربي وإنها تقود العالم العربي إلى آخره، ما الذي يعطيني هذا التفويض إذا لم يكن لي دور بأقوم به؟! هذا التفويض أو هذا الوضع الموجود لمصر ينتفي تماما إذا لم يكن لها دور، إذا تخلت عن دورها لم يعد من حقها أن تدعي بأي شكل من الأشكال أنها بتحتل مركزا ممتازا في العالم العربي أو أنها لها وضع لا بد أن يراعى ولها قيمة لا بد أن تقدر إلى آخره. لكن في خطط بن غوريون باستمرار وفي خطط كل من تلوه ليس فقط القضاء على، ضرب احتمال أي قوة في مصر تحجيم مصر بشكل آخر ولكن أيضا انتزاع الدور. أنا واحد من الناس اللي بيطلوا آسفين وألاقي أن جزء كبيرا جدا من الدور المصري جرت بالفعل وراثته وتوزيعه، جزء راح لإيران جزء راح لتركيا وجزء راح لإسرائيل وجزء راح للسعودية قسمة رباعية تقريبا وإحنا باقي عندنا بقايا أشياء إحنا بنقولها ولكن فيما يتعلق بالأدوار وفيما يتعلق بالقيم اعتراف الآخرين هو ما يؤكد أو ما يزكي قول أي طرف عن نفسه مش هو اللي يقدر يقول، يقول الآخرون إذا كانوا يقبلون به أو لا يقبلون. لكن طلب إسرائيل القضاء على القوة المصرية أي احتمال للقوة المصرية من أي نوع لأنها هي العدو اللي يخشى منه إذا قام وإذا وقف وإذا تنبه والإرث دوره ليس فقط قوته ولكن أيضا تأثيره في الإقليم لأنه لم يعد هناك أحد في استطاعته أنه يتصور أنه بيبقى بعيدا عن الإقليم أو يتكلم لوحده أو إلى آخره يعني. بن غوريون واضح جدا فيما يريد في كلامه في مجلس الوزراء حتى واضح أمامي من كل كلامه أنه ليس مقتنعا في هذا التحالف الذي رآه في سيفر هو أحسن الموجود، ولذلك هو في مجلس الوزراء بيقول للوزراء بيقول لهم إحنا عندنا أنا كنت أتمنى أستنى أميركا وكنت أتمنى أستنى آيزنهاور لما يخلص من معركة الانتخابات الرئاسية اللي جاية في نوفمبر ولا أقترب من أي عمل عسكري مع أي تحالف إلا وأنا ضامن أن أميركا ورائي لأنها هي القوة الغالبة في هذا الزمن، لكنه في.. أنا مش عارف إيه جدول التوقيتات الأميركية ومش عارف حتى.. لأنه قبل الانتخابات الرئاسية ما حدش يقدر يضمن نهائيا ماذا يكون عليه موقف آيزنهاور، حينجح ولا مش حينجح؟ حتبقى إيه أولياته بعد ما ينجح؟ إذا لم ينجح مين جاي بداله وإيه تصوراته؟ فبن غوريون بيقول إنه هو ليس أمام وضع مثالي ولكن أمامه أفضل وضع يمكن تصوره في هذا الظرف الراهن لأنه أمامه إنجلترا وأمامه فرنسا وهو واثق جدا من فرنسا ولكن مش متأكد بهذا الشكل من إنجلترا، لكن على أي حال بيرى أن هذه هي فرصته أو هذه فرصة متاحة وعلى أي حال هي دي أحسن ما هو موجود أمامه في هذه الظروف، فهو يقبل على عمل وهو بتتجاذبه أشياء كثيرة قوي، أهم حاجة تتجاذبه أو أكثر ما يوضح ما تتجاذبه وهو عدم ثقته بكل الموجود قدامه رغم التوقيعات وسيفر وكل الكلام ده كله وإنجلترا وفرنسا واللي إحنا عاوزينه. أنه تعليماته لدايان طبقا للخطة أنت حتبتدي يوم 29 لكن ابتدي العمليات بما يوحي قدام كل الأطراف وبما يجعلك أنت مطمئنا إلى أنها مجرد.. عملك العسكري هنا هو مجرد غارة ولكن من نوع أكبر مما شاهدناه قبل كده في الكونتيلا وفي الصبحة يعني غارات تكررت قبل كده داخل الحدود المصرية، ولكن لكي يبدو غارة يسهل في اليوم التالي أن نسحب قواتنا منها وأن نعتبرها عملية Reprisal زي ما بيقولوا عملية انتقامية تنتهي بحدودها، هذا إذا لم يتدخل الإنجليز زي ما هو كان متصور، كان قلقا إذا لم يحدث أنه التدخل كان بالقدر الكافي لأنه هو الخطة سيفر كانت بتدي له 36 ساعة يبقى فيها لوحده في الميدان وهو لا يريد 36 حتى 36 وبرغم التفوق اللي كان موجودا عنده واللي وفر له فحتى 36 ساعة بدت ثقيلة عليه جدا بإسرائيل وحدها. هذا في المنطق الإسرائيلي في الـ Psyche الإسرائيلي مما يمكن أو مما ينبغي أن يفهم لأن هذه دولة لا تستطيع أن تتحمل عبء قتال حقيقي عبء حرب حقيقية إلا إذا وجدت أن هناك حليفا قويا قادرا باستمرار على أن يواصل المدد ويواصل التأييد ويواصل العون ثم يقف عند النهاية مانعا نتائج معينة. فلكن هنا تعليمات بن غوريون أنه خليها في الأول Reprisal خليها في الأول تبدو غارة ولا تدخل بقوات إلا لما تتأكد أن هؤلاء الذين وقعوا معنا في سيفر دخلوا معنا وتورطوا وبدؤوا في عمليات قتالية دخلوا الميدان معنا فعلا. إسرائيل وأنا اعتقادي أنه تأكد لديها إذا كنت بأتكلم على صباح اليوم التالي أن صباح اليوم التالي أنه تأكد لديها أكثر من أي وقت فات أن القوة الغالبة في زمانها لا بديل لها بالنسبة لإسرائيل، إسرائيل إنجلترا فرنسا اللي إحنا عايزينه لكن الدرس اللي خرجت به إسرائيل من تجربة 1956، وأنا بأعتقد أن هذا مهم جدا في مستقبل فيما قلت عنه إنه المعلوم يدل على المجهول خرجت إسرائيل وهي تعلم أن أميركا فقط وأميركا قبل أي طرف من الأطراف وهكذا كان، وهذا هو الدرس الذي أخذته إسرائيل.
أوهام إمبراطورية

| بن غوريون أوضح أن إسرائيل لا تريد فقط ضرب مصر وتحجيمها، وإنما هي تريد أيضا انتزاع دورها في المنطقة | محمد حسنين هيكل: بالنسبة لفرنسا أنا بأعتقد أن فرنسا دخلت وهي تتصور هي عندها حرب في الجزائر والحرب في الجزائر هي تتصور أن مصر هي بتساعد وهي اللي بتسلح وهي اللي بتدرب وهي اللي بتعمل الحملة الإعلامية الهائلة عن المقاومة الجزائرية هذا رغم أن المقاومة الجزائرية بحد ذاتها كانت مالئة الدنيا لأنه كان مشهدا بديعا يعني هذه الثورة كانت ثورة المليون شهيد حقيقة كانت ثورة المليون شهيد في ذلك الوقت، ففرنسا متضايقة من مصر وعاوزة تجد جهة تنفس فيها غضبها وبتتكلم وبتجيب قوات من الجزائر وبتسحب قوات من الجزائر ولكن هي تعلم أن هذا فوق طاقة احتمالها. جوه في الشعور الدفين مهما الناس ادعوا ومهما تكلموا فشعورهم الدفين يدل على ما يتصوروه، شعورهم الدفين يعكس أو ينعكس أو تتبدى منه ظواهر تكشف حقيقة ما بداخلهم، فرنسا التي أقبلت في السويس لم تكن فرنسا واثقة بنفسها لم تكن.. عاوزة هي متأكدة أو متصورة أن مجرد وجود الإسرائيليين ودخول الإسرائيليين في الحرب إسرائيل لديها الوسائل وتستطيع أن تحقق ففرنسا جاية تقريبا بتحرض إسرائيل وبتعمل مظاهرات بالقوة وبتساعد إسرائيل وبتدخل معها قوات وبتعمل وطيارات وكل اللي إدته لها قبل سيفر وبعد سيفر، ولكن في الصميم فرنسا كان عليها، وقد تحققت من ذلك صباح اليوم التالي، أن تدرك أن الوهم الإمبراطوري لم يعد يصلح، أن الحرب العالمية الثانية وأنه مبكرا جدا من الحرب العالمية الثانية فرنسا فقدت وضعها الإمبراطوري لحظة أن استسلمت لهتلر ولحظة أن وقع ماريشال بيتام باسمها معاهدة الاستسلام وأن فرنسا - وهي حاجة إنسانية كبرى - فرنسا الفكر وفرنسا الثورة وفرنسا الأدب وفرنسا الفلسفة وإحنا اللي عاوزينه مسرح وكل حاجة فرنسا هذه الإمبراطورية انتهت لكن فرنسا تستطيع أن تبقى قوة عظمى وأنه على فرنسا أن تؤقلم نفسها بدون أوهام بأوضاع جديدة مختلفة، ده صباح اليوم التالي بدأت تعمله ولكن من حسن الحظ.. من سوء الحظ أنها لكي تعوض بعض الأسى والألم نتيجة للاستسلام قدام هتلر بدأت تخش في أوهام، ديغول دخل في هذه الأوهام ولكن ديغول كان بيغطي لحظة معينة من التاريخ ولكن استمرار فرنسا في هذا.. أنا بأعتقد أن بعضه لا يزال حتى اليوم، يعني أنا لما ألاقي ساركوزي على سبيل المثال بيكلمني على تجمع متوسطي تقوده فرنسا في البحر الأبيض، ليه تقوده فرنسا؟ يعني كيف يمكن أن أحدا يقول لي إن شمال أوروبا اللي هو عمال بيعمل حواجز وخطوط قتال تقريبا ضد الهجرة من الجنوب، طيب قل لي إزاي أنت عاوز تعمل تجمع للبحر الأبيض المتوسط وشمال البحر الأبيض المتوسط حاطط أسلاك شائكة قدام جنوب البحر الأبيض المتوسط قدام حركة الناس وقدام حركة الهجرة؟ أنا مستعد أفهم خطر الهجرة ممكن قوي يقولوا خطر هجرة، ولكن أنت بتتكلم على خطر الهجرة ما تجيش تقول لي على تجمع متوسطي، تعال قل لي على حوار متوسطي لكن ما تقوليش تجمع تقوده فرنسا لأنه ببساطة أكبر من قوة فرنسا، ما تجيش فرنسا تعمل قاعدة في الإمارات قاعدة بحرية ببساطة أكبر منها. الأوهام الإمبراطورية وأنا بأعتقد أنه من ميزات السويس الهائلة أن إسرائيل عرفت أنه في حدود لقوتها مهما كانت وأنها باستمرار في حاجة إلى راعي وإلى ساند وإلى حامي مهما بلغت قوة تجبرها على المحيطين بها وأن فرنسا اكتشفت أن الأوهام الإمبراطورية لم يعد لها مجال وأنه عند لحظة الحقيقة هذا كله بيزول وتبقى فرنسا بلد هائلة، فرنسا بلد عنده إسهام حضاري ومقبول ومرغوب إلى أبعد مدى ولكن الناس لازم تعرف أنه في حدود، لما تيجي فرنسا تقول لي أنا على سبيل المثال قدام إيران في المفاعل النووي ويقول لي ساركوزي إن كل الخيارات مفتوحة بما فيها الخيار العسكري، على عيني ورأسي، ما يقدرش. أميركا تقدر تقول كل الخيارات مفتوحة، الرجل بوش يستطيع أن يقول والله كل الخيارات مفتوحة لأنه عنده أربع حاملات طائرات في الخليج عنده قوة موجودة في الخليج وعنده وعنده وإلى آخره، عنده موارد تتحمل، لكن فرنسا ببساطة لا.
[فاصل إعلاني]
| فرنسا فقدت وضعها الإمبراطوري لحظة استسلامها لهتلر | محمد حسنين هيكل: هنا إذا كان في درس في السويس فهو درس في حدود القوة، الناس مرات تنساه ولكن الظروف لا تلبث أو الحقائق لا تلبث أن تذكرهم بالعودة ثاني إلى حيث ينبغي أن يتدبروا أمورهم. بآجي على إنجلترا، إنجلترا هنا طرف أنا شديد الاهتمام به لأنه هذا هو الطرف الذي أقبل على معركة هو بالنسبة له كانت حيوية أنا بأعتقد أن الإمبراطورية البريطانية خلصت في السويس، إنجلترا حاربت كثير قوي، بنت إمبراطورية وحاربت دفاعا عن هذه الإمبراطورية كثير قوي، حاربت في أوروبا حاربت فرنسا في أوروبا كثير قوي في الخلاف اللي بين الاثنين في المنافسة اللي بين الاثنين حاربت ألمانيا في حربين عالميتين ومتصلتين وأنهكت وأرهقت إلى آخره ولكن كان عليها انتظار السويس لكي تدرك تماما أن الإمبراطورية انتهت وأن السقوط الإمبراطوري ما هواش عملية قوة عسكرية بس، الإمبراطورية كانت شيئا أكبر جدا مما يتصور النظرة الظاهرة والسطحية، الإمبراطورية مسألة كبيرة جدا. إنجلترا جاءت، لما أشوف تصرف إيدن وأشوف كيف تصرف مساء اليوم السابق للعملية الكبرى في سيفر كيف كان يتحدث في مجلس الوزراء زي ما أشرت يعني يوم 25 أكتوبر أي قبل بدء العمليات ألاقي الموقف اللي حواليه هذا كان.. كل تصرف من التصرفات اللي اتعملت كانت توحي إلي أنني أمام نهاية إمبراطورية وكان على إيدن أن يدرك ده لأن صيانة الإمبراطوريات، عندما تدرك الإمبراطوريات لحظات ضعفها وعندما تدرك أن حقائق القوة حواليها بتتضاءل وعندما تدرك أن الظروف بتتغير وأنه في انتقال بعوامل قوة من عندها إلى غيرها عليها أن تتصرف لكي تدير معارك تراجعها بكرامة، لكي تجد.. يعني أنا واحد من الناس المعتقدين وقلت ده قلت رأيي على أي حال يعني ما أقدرش أقول إنه قلت نصائح لأحد يعني، ولكن قلت رأيي لثلاثة أربعة وزراء رؤساء وزارات في إنجلترا، قلته لتيد هيث، قلته لويلسون، قلته لكالاهان قلت لكل رئيس وزارة بريطاني أنا قابلته إن إنجلترا عليها أن تدرك أن عندها إمبراطورية في اللغة الإنجليزية وليس إمبراطورية في آسيا وأفريقيا والكلام ده كله، إمبراطورية الثقافة التي تتيحها اللغة وخصوصا في عصر الـ Computers وفي عصر العلوم والتكنولوجيا اللي أصبحت اللغة الإنجليزية فيه هي لغته أن |