ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأربعاء 24/5/1429 هـ - الموافق28/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 8:35 (مكة المكرمة)، 5:35 (غرينتش)
التفصيلية20:0023:00
الاقتصادية15:3018:30
الرياضية15:1518:15
السياسية20:5023:50
الاقتصادية07:4010:40
الرياضية17:1520:15
المنوعة08:4011:40
طباعة الصفحة إرسال المقال
جلب المصالح
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: أحمد الريسوني/ عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي
تاريخ الحلقة: 25/5/2008

- معنى المصالح وأقسامها في الشريعة الإسلامية
- مصادر وضوابط تحديد المصلحة
- معايير تحديد المصلحة الشرعية
- ترجيح الرأي وتغليب المصلحة

 عثمان عثمان
 أحمد الريسوني
عثمان عثمان
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. الشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح كما قال الإمام العز بن عبد السلام، وقال الإمام ابن عقيل الحنبلي حيثما تكون المصلحة يكون شرع الله. لقد أشاد العديد من رجال الإصلاح ولا يزالون بالآفاق التي تفتحها المصالح الضرورية في بناء دولة عصرية والتواصل مع العالم والتعامل مع مستجدات العصر فقد أكسب فكر المصالح التفكير الإسلامي مرونة ومعاصرة يتصل بالتيسير ورفع الحرج والعيش في العصر، لكن فكرة المصالح بقيت موضع انتقاد من البعض إذ رأوا فيها تجاوزا للنصوص وخروجا على الموروث الفقهي فضلا عن أن فكرة المصلحة في الوعي الشعبي تحمل بعض السلبيات. فمتى يكون سعي الإنسان وراء مصالحه الشخصية مشروعا؟ وهل تراعى مصالح الناس ولو خالفت النصوص الشرعية؟ وكيف نوظف المصلحة في مسائل الزواج والطلاق واستثمار الأموال وغيرها؟ جلب المصالح موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة الدكتور أحمد الريسوني الخبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي، مرحبا بكم دكتور.

أحمد الريسوني: أهلا وسهلا حياكم الله.

معنى المصالح وأقسامها في الشريعة الإسلامية

عثمان عثمان: بداية، صاحب المصلحة تطلق عليه مصطلحات يقال عنه بأنه مصلحجي يقال عنه بأنه براغماتي يقال عنه بأنه نفعي، ولكن ماذا نعني بالمصلحة في الشريعة الإسلامية؟

مفهوم المصلحة هو كل ما يخدم مقاصد الشرع ومقاصد الشرع هي جميع المصالح الأساسية الدينية والدنيوية والأخروية التي تتقوم بها حياة الناس وتدفع عنهم الأضرار والضيق والحرج والعنت
أحمد الريسوني:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. للعلماء في تعريفاتهم للمصلحة تعبيرات مختلفة ولكنها في النهاية تلتقي في شيء واحد، قد يكون أوضح تعبير عنه هو ما قاله الإمام أبو حامد الغزالي لما قال "ونعني بالمصلحة حفظ مقصود الشرع"، فإذاً هذا هو مفهوم المصلحة ومعيارها وأساسها. طبعا التعريف اللغوي والعرفي لا يخرج عن هذا، جلب ما ينفع الناس ودفع ما يضرهم، عرفوها بجلب اللذات ووسائلها ودفع الآلام ووسائلها لأن المصلحة لا تنفك أيضا عن المفسدة ولذلك قال الغزالي كل ما يخدم مصالح الشرع فهو مصلحة وكل ما يفوتها فهو مفسدة. فإذاً إن أردنا تعريفا شرعيا واضحا عمليا فكل ما يخدم مقاصد الشرع ومقاصد الشرع هي جميع المصالح الأساسية الدينية والدنيوية والأخروية التي تتقوم بها حياة الناس وتدفع عنهم الأضرار والضيق والحرج والعنت، فهذا تقريبا باختصار مفهوم المصلحة في..

عثمان عثمان: المصالح فضيلة الدكتور يعني تتنوع ما بين فردية وجماعية ما بين دنيوية وأخروية ما بين عامة وخاصة ما بين قومية وإنسانية، فأي نوع من المصالح تلك التي ذكرناها ترعاها الشريعة الإسلامية؟

أحمد الريسوني: الشريعة ترعى هذا كله وأكثر من هذا، فالمصالح الفردية والمصالح الجماعية ومصلحة البشرية ومصلحة الجماعة والفرد ومصلحة الدنيا والآخرة والمصالح المادية والمعنوية هذا كله داخل لا يستثنى منه شيء بل يمكن أن نقول ويمكن أن تتاح فرصة لتوضيح هذا أكثر هو أن أوسع مفهوم وأشمل مفهوم للمصلحة هو المفهوم الإسلامي لأن المفاهيم السائدة عادة وهذا انتقده العلماء يتحدث الناس عن المصالح فتنصرف الأذهان إلى مصالح البطون ومصالح الجيوب ومصالح الأبدان وفي أقصى الحالات بعض المصالح ذات الطابع الاجتماعي والسلوكي ولكن المصالح الإسلامية هي مصالح القلوب ومصالح النفوس ومصالح الروح ومصالح العقل فضلا عن مصلحة البدن والأموال وما إلى ذلك، فإذاً ليس هناك شيء يستثنى وإذا عرفنا أن العلماء يتحدثون عن المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية، يعني أيضا من حيث المستوى سواء كانت صغيرة أو كبيرة أو دقيقة أو جديدة فهي داخلة في المفهوم الشرعي للمصلحة.

عثمان عثمان: هذه التقسيمات الثلاث التي ذكرتموها فضيلة الدكتور حول المصالح يعني حبذا لو نعرج عليها قليلا لتعريفها أيضا.

أحمد الريسوني: هذا تقسيم للمصالح كما قال الإمام الغزالي بحسب قوتها في ذاتها، فإذاً المصلحة بحسب درجتها ومدى احتياج الناس لها أفرادا وجماعات تقسم إلى ما هو ضروري وما هو حاجي وما هو تحسيني، فما هو ضروري هو الذي لا يمكن الاستغناء عنه وإذا فقدت أصبحت الحياة آيلة وسائرة نحو التفكك ونحو الهلاك ونحو الاضمحلال ونحو الفوضى، انعدام الأرزاق انعدام الأمن انعدام القضاء انعدام حفظ النفوس انعدام الدين والخلق، يعني كلها مصالح كبرى وضروريات هذه كلها تدخل في الضروري بحيث إذا فقد الحياة تصبح في مواجهة انحلال وتفكك وهلاك.

عثمان عثمان: والمصالح الحاجية؟

أحمد الريسوني: الحاجية ما دون ذلك، الحاجية هي التي لو فقدت الحياة تمشي ولكن بعناء شديد وضيق وحرج ومشقة.

عثمان عثمان: أما التحسينية؟

أحمد الريسوني: التحسينية فواضح من اسمها أنها ما يضفي حسنا وتسمى التزيينية وتسمى التكميلية فمعناه أنه حتى ما ليس له من وظيفة في الحياة إلا أن يعطي بهجة وجمالا وكمالا ومتعة هذا أيضا داخل، معنى هذا أن الشريعة استوفت كما يقول ابن عبد السلام وقد ذكرتم كلاما له تتضمن المصالح دقها وجلها، يعني ما هو جليل وما هو دقيق قد لا يرى إلا بالمجهر حتى هو داخل في هذه المصالح.

عثمان عثمان: ولكن فضيلة الدكتور من الذي يقدر المصلحة هنا، هل هو الإنسان، هل هو العالم، أم الله عز وجل؟

أحمد الريسوني: الإمام ابن عبد السلام قال أما المصالح الأخروية فلا تعرف إلا بالشرع من كتاب وسنة وأما المصالح الدنيوية فبالإضافة إلى تعريف الشرع لها وتعريفه بمستوياتها ودرجاتها ومراتبها فإنها كما قال تعرف بالظنون وتعرف بالتجارب وتعرف بالعقول فإذاً للعقول والتجارب تجارب الناس مدخل في تحديد المصالح وإدراك أهميتها ومستوياتها بالإضافة إلى تحديدات الشرع ولكن المصالح الأخروية هذه يقدرها الشرع وحده.

عثمان عثمان: بهذا الإطار فضيلة الدكتور يعني الشاطبي في موافقاته يقول "إن ما جاء ضمن المحمود مع مخالفته للشرع واتباع الهوى طريق إلى المذموم"، يعني كيف يتناسب هذا القول مع ما ذكرتموه؟

أحمد الريسوني: لا، هذا يشير إلى مسألة كبيرة المفروض أن تكون واضحة وهي أنه حينما نقول المصالح، الشاطبي يفرق وهذا هو وغيره يفرق بين المصلحة الحقيقية التي تقدر تقديرا علميا وموضوعيا وعقلانيا وبين ما تشتهيه النفوس وبين النزوات وبين ما تتشوف إليه النفوس بمجرد رغبات غير مقدرة وغير مدروسة، وهذا شيء معروف أن أي إنسان بدين وبلا دين لو اندفع مع مزاجه وشهواته ونزواته فهو إلى المفسدة أقرب إلى المصلحة، فإذاً المصلحة لا تتقوم بمعيار الرغبات والنزوات العارضة بل تتقوم بالرغبات المدروسة في مآلاتها وعلاقاتها بمصالح ومفاسد أخرى فهي التي يمكن أن نقول إن شئنا أن نقول مصلحة شرعية وإن شئنا أن نقول مصلحة موضوعية وعقلانية، هذه هي المصلحة الحقيقية.

عثمان عثمان: نعود إلى السؤال فضيلة الدكتور يعني من الذي يقدر المصلحة بالذات؟

أحمد الريسوني: لا، أنا ذكرت، الله تعالى دائما إذا.. ما حكم فيه الله تعالى فهو المعيار الأعلى والمحدد الأعلى ولكن هذا لا ينفي أن الشرع ترك كثيرا من الأمور لتقدير الناس وتقدير المجتهدين وتقدير ولاة الأمور خاصة في المصالح الدنيوية، فكما قال ابن عبد السلام للتجارب والعقول والظنون والتقديرات مدخل في تقدير عدد من المصالح، فإذاً الشرع إذا جاء بحفظ المال مثلا لكن نحتاج إلى العقل والتجربة لنقول هل هذا المشروع الزراعي أو الصناعي يضر أو ينفع ضرره أكبر أم نفعه أكبر أم هو أولى من غيره أم غيره أولى منه ها هنا طبعا لن تأتينا إجابات في الكتاب والسنة وفتاوي الفقهاء، هنا نحتاج إلى الخبراء والمجربين فإذاً تدخل التجارب والعقول والخبرات في تلك المصالح..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني هناك تعاون وتنسيق بين العلماء المجتهدين وبين أهل الذكر كل في اختصاصه.

أحمد الريسوني: نعم بكل تأكيد.

مصادر وضوابط تحديد المصلحة

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ولكن هناك سؤال يعني، ألا يمكن للهوى هنا أو الشهوة التلاعب بمسألة المصالح بحيث تصبح مطية لأفكار الناس وعقولهم يركبون متى شاؤوا وينزلون عنها متى شاؤوا؟

أحمد الريسوني: هذا صحيح بكل تأكيد وهو فحوى كلام الشاطبي الذي تقدم ولذلك المعيار في المصالح والمفاسد هو أولا الشرع وبعد ذلك العقول والخبرات والتجارب لأنه فعلا كما قال تعالى {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض..}[المؤمنون:71]، فإذاً اتباع الهوى كما يقول الشاطبي مذموم ولو جاء في شيء محمود.

عثمان عثمان: هنا سؤال آخر فضيلة الدكتور، من المعروف أن عقول الناس وفهومهم تتفاوت، يعني ما ترونه فضيلتكم مثلا مصلحة يراه غيركم مفسدة أو مضرة وما يراه غيركم كذلك يعني مصلحة ترونه بالعكس مضرة ومفسدة، يعني ما هو الضابط هنا؟

أحمد الريسوني: الضابط هو المعايير الموضوعية التي لا يضعها شخص ولا يتحكم فيها شخص فمن ذلك المعايير الشرعية لأن العلماء على سبيل المثال يقسمون المصالح بحسب شهادة الشرع هناك مصالح معتبرة وهذا هو الأصل في المصالح وهناك مصالح ملغاة ألغاها الشرع، ما معنى ألغاها؟ ألغاها لأن فسادها أكبر سواء الفساد الذي يلازمها أو الذي يتبعها والأصل في هذا كله قوله تعالى {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما..}[البقرة:219]، فإذاً ما زاد ضرره على نفعه فهو مفسدة وما زاد نفعه على ضرره فهو مصلحة، فيأمر الشرع بما زاد نفعه على ضرره وينهى عن ما.. في النهاية الشرع له محددات محرمات وواجبات ومباحات هذه معيار أساسي وبعد ذلك تأتي كما قلت خبرات.. لأنه لا يمكن في أي مصلحة اليوم من الناحية التنفيذية والتفصيلية ألا نعتمد على دراسات الخبراء وخبراتهم سواء كانوا أطباء أو اقتصاديين أو سياسيين أو علماء اجتماع فهذه الخبرات هي خبرات ذات طبيعة علمية في الغالب ولا سيما إذا كان هنا توافق في آراء العلماء والخبراء على أن الأمر هذا أفضل وهذا أرجح وهذا أصح إلى آخره...

عثمان عثمان (مقاطعا): في حال حصل توافق المشكلة انتهت؟

أحمد الريسوني: نعم.

عثمان عثمان: ولكن في حال كان هناك رؤى فقهية متعددة كيف يمكن للمسلم العادي أن يميز بين رأيين في المسألة الواحدة؟

مؤسسات الدولة القضائية أو الشورية أو السياسية أو الاقتصادية تمارس الترجيح بين المصالح وترجيحها ملزم ويصبح بمثابة قوانين وأوامر شرعية
أحمد الريسوني:
لا، لأن الفقهاء يفتون ولكن هناك شيء آخر وهو الولاة ولاة الأمور ومؤسسات الدولة هذا شيء معتبر في تقدير عدد من المصالح وحسم النزاعات فيها ولذلك قالوا حكم الحاكم أو حكم القاضي يرفع النزاع، يتنازع الناس الحق لي الحق لك إذا رفعت المسألة وحكم فيها فذاك، فإذاً مؤسسات الدولة من قضائية أو مؤسسات شورية أو سياسية أو اقتصادية هذه تمارس الترجيح بين المصالح وترجيحها ملزم ويصبح بمثابة يعني قوانين وأوامر شرعية، وما لا يخضع لمؤسسات الدولة فعلا ربما هو الذي يرد فيه السؤال وهو حينما يفتي العلماء فيختلفون. الذي لا شك فيه أيضا أنه إذا صدرت الفتوى عن عالم أو عدد من العلماء المعتبرين الموثوق بعلمهم ودينهم وإخلاصهم فالمسلم بأيها أخذ فلا حرج عليه وهذا من توسعة الإسلام ومن حرية الاجتهاد والفكر التي تجد لها مكانا واسعا في الدين.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني يُفهم الدين على أنه التزام بالنصوص الجزئية والتفصيلية من الكتاب والسنة، أين المصلحة من هذا الالتزام؟

أحمد الريسوني: طبعا نحن نعتقد - أقصد كل العلماء والدارسين والعارفين بالفقه الإسلامي والتشريع الإسلامي - أنه ما من نص إلا وفيه مصلحة ما من نص إلا وهو يجلب مصلحة أو مصالح وما من نص إلا وهو يدرأ مفسدة أو مفاسد، فإذاً ليس هناك تعارض كما يفترض البعض وكما يتردد على بعض الألسنة إذا تعارض النص والمصلحة أو هل نتبع النصوص أو نتبع المصالح، لا، أولا وقبل كل شيء النصوص مصالح هذا يجب أن يكون واضحا وإنما يجهل مصالح النصوص من لا يفهم النصوص وأبعادها وعللها وحكمها وإلا كما قدمتم العلماء مجمعون على أنه ما نص إلا وفيه... فالإنسان إذا عرف يعني مصالح النصوص يكون مطمئنا أن عمله بالنصوص هو عمل بالمصالح ولكن مع ذلك إذا وجدنا أشكالا وتفريعات وتقلبات من المصالح والمفاسد غير منصوص عليها فطبعا ها هنا تجلب ولو لم يكن منصوصا عليها لأنها وإن لم يكن منصوصا عليها بعينها فعندنا ما لا يحصى من النصوص تقول كما قال ابن عقيل وقد ذكرتموه بالاسم حيثما كانت المصلحة فشرع الله هناك، ويقول ابن القيم حيثما كان العدل وأسفر أمارته فثم شرع الله، فإذاً هذه كليات هادية للمسلم وللفقيه أنه إذا تحققت المصلحة التي لا ظلم فيها لأحد وترجح جانب النفع فيها فينبغي الأخذ فيها والمضي بها..

عثمان عثمان (مقاطعا): في موضوع تقديم المصلحة أو النص البعض يقول الممارسة الاجتهادية للصحابة كانت تتخذ المصلحة مبدءا ومنطلقا فإذا تعارضت المصلحة مع النص في حالة من الحالات وجدناهم يعتبرون المصلحة ويحكمون بما تقتضيه، طبعا وهناك أمثلة يضربونها كإلغاء سهم المؤلفة قلوبهم الذي اعتبره سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، موضوع إيقاف حد القطع لمن سرق قطع اليد في عام المجاعة، كراهية الزواج من الكتابية كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه.

أحمد الريسوني: هذا يمكن أن أدخله تحت عبارة تقول النصوص بمقاصدها والنصوص بمصالحها، بمعنى أن الصحابة وعلى رأسهم إمام المجتهدين من الصحابة وهو عمر رضي الله عنه كانوا ينظرون هذه النظرة الصحيحة التي لا بد من الأخذ بها وإلا أفسدنا الدين، أن كل نص وكل حكم له مصلحته التي يريد تحقيقها وله.. وهناك مفاسد يدرؤنها، إذا مارس الناس بعض الأحكام بما لا يحقق تلك المصالح أو بما لا يجنح بها غفلة أو قصدا يجب على العلماء أن يرجعوا الأمور إلى نصابها، فزواج الكتابيات أبيح لحكم معروفة ومصالح معروفة عموما هي حكم الزواج زائد ما في حكمة الزواج بالكتابية من خصوصيات، لكن حينما يستعمل هذا الزواج لكي يصبح منزلقا للمسلمين فينزلقوا وراء الكتابيات ويصبح فتنة ويصبح ظاهرة أو حينما يصبح بعض المسلمين خاصة من ذوي المناصب مثلا يتزوجون الكتابيات ويصبح هناك.. هذه كلها مفاسد ليست مقصودة للشرع حينما شرع، فحيثما أعملت هذه الأحكام بكيفية أو في ظروف غير ما وضع لها النص وكان وراءها مفاسد أو تفويت مقصد.. فهنا يتدخل العالم ويكون هذا ليس مخالفة للنص بمقدار ما هو إحقاق لهذا النص وفهم سديد له وتنزيل له بالقسط والرشاد والسداد.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور البعض يرى أن إباحة شرب الخمر أن إباحة الزنا مثلا فتح المجال هو عامل من عوامل جذب السياح وبالتالي يدر بالأموال على البلد السياحي، هل تعتبر هذه مصالح معتبرة شرعا؟ نسمع الإجابة إن شاء الله بعد فاصل قصير. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة الذي نتحدث فيه عن جلب المصالح مع فضيلة الدكتور أحمد الريسوني الخبير في مجمع الفقه الإسلامي في جدة. فضيلة الدكتور يعني كنت سألت عن موضوع إباحة الخمر موضوع فتح الباب للزنا إما لجلب السياح والعودة بالأموال على العودة أو للترفيه عمن هو غير متزوج، وكذلك البعض يتحدث عن إلغاء بعض الحدود كحد السرقة ربما أو حد الردة مراعاة للغربيين، هل يعتبر شيئا من ذلك مصلحة معتبرة شرعا؟

أحمد الريسوني: أو