- الدلالات السياسية والإنسانية لعودة الرفات
- أسباب عملية كمال عدوان ودلالاتها
- الأسرى والمفقودون العرب في إسرائيل
- رمزية دلال المغربي ومصير رفاتها
 |
|
غسان بن جدو | |
 |
|
رشيدة المغربي | |
 |
|
أنيس النقاش | |
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. اثنا عشر رجلا بقيادة امرأة اسمها دلال المغربي تمكنوا من تأسيس فلسطين بعدما رفض العالم أن يعترف لهم بحق تأسيسها، ركبوا باصا متجها من حيفا إلى تل أبيب وحولوه إلى عاصمة مؤقتة لدولة فلسطين، رفعوا العلم الأبيض والأحمر والأسود على مقدمة الباص وهزجوا وهتفوا ورقصوا كما يفعل طلاب المدارس في الرحلات المدرسية، وحين طوقتهم القوات الصهيونية ولاحقتهم طائرات الهيلكوبتر وأرادت أن تستولي بقوة السلاح على الباص فجروه وانفجروا معه. ولأول مرة في تاريخ الثورات يصبح باص النقل المشترك جمهورية مستقلة كاملة السيادة لمدة أربع ساعات، لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية الفلسطينية المهم أنها تأسست وكانت أول رئيسة جمهورية لها اسمها دلال المغربي. البطولة لا جنس لها، فليفهم الرجال العرب أنهم لا يحتكرون مجد الحياة ولا مجد الموت وأن المرأة يمكن أن تعشق أنبل بكثير مما يعشقون وتموت أروع بكثير مما يموتون. وحين قررت دلال المغربي أن تمارس أمومتها الحقيقية ذهبت إلى فلسطين مثلما فعلت مريم بنت عمران وهناك على الأرض التي أنبتت القمح والزيتون والأنبياء أسندت ظهرها إلى جذع نخلة فتساقطت عليها رطبا فأكلت وشربت وقرت عينا وحلمت بأن عصافير الجليل الأعلى تحط عليها وهي في لحظة المخاض، ولو بعد خمسمائة عام سيزور الفلسطينيون قبر أمهم الذي تناثرت عليه أزهار البرتقال وبعد ألف سنة سيقرأ الأطفال العرب الحكاية التالية أنه في يوم الحادي عشر من شهر آذار/ نوفمبر 1978 تمكن اثنا عشر رجلا وامرأة من تأسيس جمهورية لفلسطين في داخل باص ودامت جمهوريتهم أربع ساعات، لا يهم أبدا كم دامت هذه الجمهورية المهم أنها تأسست. هذا ما قاله الشاعر الكبير نزار قباني في الفدائية الكبيرة الشهيدة دلال المغربي، ولا نزيد. نستطرد بلمم قول في صفقة حزب الله وإسرائيل الموعودة سيتم تحرير الأسرى اللبنانيين برمزهم عميد أسرى الدنيا في هذا الزمن المناضل الكبير سمير القنطار وسيتم تحرير الشهداء أيضا باستعادة رفاتهم الطاهرة وبرمزهم دلال المغربي، ونستطرد بلمم سؤال، أليست الرفات جزءا من الكرامة العربية والأخلاقية والإنسانية؟ ما قصة المقابر السرية أو ما تعرف بمقابر الأرقام لدى الاحتلال؟ ونستطرد مع لمم حديث عن ذلك المناخ النضالي العام لعملية دلال ومرحلتها. لذا يسعدنا في هذه الحلقة الخاصة أن نستضيف الفدائية والمناضلة رشيدة المغربي شقيقة دلال المغربي، ونستضيف أيضا السيد أنيس النقاش الذي عرفتموه خلال السنوات الأخيرة كخبير وباحث إستراتيجي لكننا اليوم سنتحدث معه بصفته مناضلا وقياديا سابقا عسكريا وميدانيا في حركة فتح وكان أحد القريبين من الشهيد خليل الوزير "أبو جهاد". مرحبا بك ست رشيدة.
رشيدة المغربي: مرحبا بك.
غسان بن جدو: مرحبا بك أستاذ أنيس.
أنيس النقاش: أهلا وسهلا.

الدلالات السياسية والإنسانية لعودة الرفات
غسان بن جدو: شكرا لكما لأنكما تفضلتما بالمجيء والسفر، أنت خاصة جئت من تونس سيدتي، نبدأ معك مباشرة، ربما هو سؤال كلاسيكي ولكني أود أن أتحدث معك ماذا تعني لك هذه الصفقة وخاصة رفات دلال المغربي مع تقريبا 199 سيعودون، من ناحية عاطفية ووجدانية وحتى سياسية؟
رشيدة المغربي: والله إنه نصر بكل معنى الكلمة، نصر لمشاعر الإنسان نصر للمقاومة التي فرضت واقعا، صراحة يعني، وهذا نعتز به جدا.
غسان بن جدو: ولكن في نهاية الأمر أنت تعرفين جيدا دلال المغربي، طبعا العائلة كلها التي نحييها بجميع أفرادها ونترحم على السيد الوالد الذي كنتم تحبونه جميعا ولكن ربما كانت دلال لها معزة خاصة من السيدة الوالدة إلى أشقائك جميعا، لكن في نهاية الأمر دلال بعد ثلاثين عاما، زمن والأقدار يعني ثلاثين عاما بالتحديد ستعود هنا لتدفن مبدئيا على الأقل في بيروت وربما ستعود لاحقا إذا تمكنتم بطبيعة الحال من عودتها إلى فلسطين، شو بيعني لكم يعني أنت كأخت وكعائلة؟
رشيدة المغربي: الحمد لله سيطلق سراحها من براثن أو من أيدي الاحتلال الصهيوني، الحمد لله، يعني شيء عظيم أنه نخلصها من أيديهم وندفنها مؤقتا بكرامة لبينما نرجعها للوطن، الحمد لله، شيء رائع وعظيم.
غسان بن جدو: أنتم تريدون أن تعيدوها إلى الوطن أم هي التي؟
رشيدة المغربي: أكيد هي رغبتها أساسا، هي أمنيتها وهي رغبتها أساسا ورغبة كل فلسطيني أن يعود لوطنه حيا أو ميتا.
غسان بن جدو: يعني هي في وصيتها كانت أوصت أن تدفن في فلسطين وأعتقد أن السيد الوالد أيضا..
رشيدة المغربي: هي تمنت على الجميع، أنا تمنت علي أن تدفن في فلسطين، نعم، أكيد.
غسان بن جدو: تمنت عليك، تمنت عليك بشكل عام أم قبل العملية مباشرة؟
رشيدة المغربي: أساسا كانت دائما تقول لنا أنا إذا بيصير لي شيء إذا بموت لازم ترجعوني على فلسطين، تدفنوني بفلسطين، حتى إذا ما رجعتش حية أرجع ميتة المهم أنه أرجع على فلسطين وأدفن في فلسطين، وإن شاء الله في الأقصى.
غسان بن جدو: أستاذ أنيس النقاش أنت كنت في صورة تلك العملية في ذلك الوضع في ذلك المناخ، دلال المغربي كانت عضوة في الكتيبة الطلابية التي كنت أحد مؤسسيها، تلك العملية بالتحديد، الآن سنعود إلى تلك العملية وحيثياتها، لكن الآن الرفات ستعود يعني رفات دلال وعدد كبير كما قلت ولكن نحن نتحدث عن رمز، وربما عشرات سنتحدث عنهم لاحقا، البعض منهم. ما هي الدلالة الآن السياسية والإستراتيجية لاستعادة الرفات؟
| عمليات تبادل رفات الشهداء رسالة إلى الشباب والفتيات بأن هناك أحياء في أمتنا يحيون الروح النضالية، في حين أن هناك زعماء أحياء لكنهم أموات بسبب انبطاحهم وعدم تحملهم المسؤولية |
أنيس النقاش: أولا منذ بدء الحديث عن عملية التبادل واحتمالاتها التي أصبحت قوية نستطيع اليوم أن نقول إن هناك شهيدة حية في الأمة، وخاصة في الأيام القادمة وبعد أن يعرف الشعب العربي وخاصة فتياتنا العربيات معنى البطولة لهذه الفتاة الفلسطينية، أن هناك شهداء أحياء في أمتنا يحيون بيننا ويحيون الروح النضالية فينا في حين أن هناك زعماء أحياء أموات بسبب انبطاحهم وعدم تحملهم المسؤولية، هذه المقارنة بين شباب وفتاة حملوا السلاح دفاعا، دون أي إلزام ودون أي إكراه، دفاعا عن قضايا أمتهم وهناك جيوش وضباط ورؤساء وحكومات تتخاذل ولا تعرف كيف تدير الصراع مع العدو الصهيوني خلال عقود من الزمن، هذه هي المفارقة التي ستفجر في الأيام القادمة مع استعادة رفات حوالي مائتي شهيد كما تحدث السيد حسن نصر الله وهم من مختلف البلدان العربية ومختلف الطوائف.
غسان بن جدو (مقاطعا): لكن ما دلالة، يعني استعادة رفات، يعني حتى أكون صريحا معك، ليس خافيا على الأقل أنا سمعت أن البعض يقول إنه شو يعني رفات؟ في نهاية الأمر إن كان ميتا بشكل طبيعي فأينما دفن فتلك أرض الله، وإن كان قد استشهد في معركة فتلك أيضا أرضه، لماذا هذا يعني الحديث الكبير عن استعادة رفات؟ أسرى أحياء نعم نفهم لكن رفات ما الذي يعنيه؟
أنيس النقاش: يعني دعونا نقول بصراحة، هذا الموقع ليس موقعا شرعيا عاديا مثل أي شهيد ومثل أي إنسان ميت، هناك استثناءات في كل القواعد، نحن اليوم بحاجة إلى استرجاع تراثنا واسترجاع تاريخنا واسترجاع اللحمة بين كل العرب والمسلمين بطوائفهم وبجنسياتهم بين فلسطين ولبنان وبين لبنان واليمن وبين اليمن وسوريا كما سنشهد مع هؤلاء الشهداء، هناك استرجاع لكافة المنظمات والحركات الفلسطينية التي كما قال سيد المقاومة إن 80% من أعمال المقاومة قامت بها المقاومات التي سبقت حزب الله وإن حزب الله قد استفاد من هذه التجارب وتعلم في ظلالها لكي يتابع هذه المسيرة بجدية أعلى، وبالتالي هناك اليوم استحضار لتاريخ يحاول جزء كبير من الإعلام العربي ومن الإعلام الرسمي العربي أن يغيبه وأن يتلاعب بأساليب أخرى لها علاقة بتفتيت الوضع العربي بتفتيت القوى النضالية وبالتالي أنا أعتقد أن الواقع اليوم ليس فقط هزيمة للعدو بل أيضا هزيمة لكل الذين يحاولون مسخ تاريخ هذه الأمة والتلاعب على مقدراتها والتلاعب بمفاهيمها، هناك استحضار للمفاهيم من جديد.
غسان بن جدو: نعم هذا استحضار للمفاهيم وللذاكرة والنقاط التي تفضل بها ولكن بشكل مباشر أخت رشيدة الآن أنت كشقيقة الآن ما الذي يعنيه أن تكون دلال المغربي برمزيتها وقيمتها كانت في أرض فلسطين مدفونة والآن هي ستأتي، ما هو الفرق؟ كرفات؟
رشيدة المغربي: طوال الثلاثين عاما التي مضت أنا شخصيا أشعر بجرح لأن دلال ذهبت لتضحي لأجل وطن ولم تجد من يطالب بتكريمها على ذلك، بدفنها، لأن إكرام الميت دفنه، فهيدي كانت جرحا عميقا، يعني..
غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر هل إن استعادة الرفات يعني هو جزء من الكرامة، جزء من الذات الأخلاقية الإنسانية..
رشيدة المغربي: أكيد، أكيد..
غسان بن جدو: أم هو مجرد عمل سياسي؟
رشيدة المغربي: لا، أنا بالنسبة لي هيدا إكرام لرموز وطنية لا يحق أن ننساهم، لا يجب أن نتجاهل أنهم لم يكرموا، يعني هيدا عشان هيك أنا بقول لك هيدا جرح كبير بنظري أنا جرح فظيع.
غسان بن جدو: يعني في قيمة الصفقة إذاً لأنه نحن نتحدث الآن عن قيمة الصفقة التي نتحدث عنها، في أسرى سيعودون ونحن في المناسبة حتى في هذه الحلقة حرصنا أن نجمع بين القضيتين وأنتم ربما تشاهدون سادتي المشاهدين هذه الصور، ربما في حلقة سابقة نحن عملنا حلقة عن المناضل الكبير سمير القنطار الذي نتمنى وندعو الله يعني صباحا ومساء أن نراه قريبا هنا في أرضه مع أخوانه الأسرى الآخرين الذين سأذكرهم لاحقا ولكن حتى نؤكد أن القضية هي واحدة يعني ما قيمة أن يعود أحياء ويعود شهداء ما قيمتهم؟ يعني كعرب خلينا نحكي كعرب الآن.
أنيس النقاش: أولا أستاذ غسان، الصراع ليس هو في إطلاق النار فقط على العدو بل بإسقاط مفاهيم من مفاهيم العدو وأن تثار مفاهيم أنت تحملها، استرجاع للذاكرة وتأكيد للانتصارات التي حققناها، وبالتالي هناك صراع آخر غير إطلاق النار نحن نخوض غماره كل يوم، نخوض غماره بمحاولة تمييع الانتصارات واتهام الانتصارات كما نشاهد وتغليب الهزائم، تغييب الأبطال الذين حققوا تاريخ هذه الأمة وإظهار سوبر ستار لا نعرف من أين يأتون لكي يصبحوا أمثال للشباب العربي. فإذاً هناك صراع على المفاهيم هناك صراع على الإعلام والسياسة، هذه العملية اليوم أنا أعتقد أنها عملية إستراتيجية بامتياز تؤسس لمرحلة قادمة لأنها ستصدم الوعي العربي..
غسان بن جدو (مقاطعا): تتحدث عن أي عملية؟ عفوا.
أنيس النقاش: عملية التبادل. ستصدم الوعي العربي إيجابيا وستصدم الوعي الصهيوني سلبيا، وهو بدأ يتحدث عن ذلك، وبالتالي نحن بحاجة إلى هذا العمل السياسي الكبير والذي هو في مضمونه أيضا إنساني، نعم الشهيد يستشهد ولكن من مكرمته أن يدفن وأن يكرم على أبناء جلدته ووطنه ودينه لا أن يترك في مقبرة لها أرقام وقد يدثرها العدو في المستقبل لكي يقول لك في الذاكرة ذهبوا ولا نعرف أين هم. خاصة أن هناك معلومة لو ثبتت فهذا أيضا له أهمية خاصة، أن جثمان الشهيدة دلال المغربي قد وضع منذ ثلاثين عاما بالبراد بلباسها ولم تدفن كما يجب وهذه الأخبار إذا صدقت يكون هذا يعني من الأهمية بمكان.
غسان بن جدو: ربما سنتأكد من هذه القضية، على كل حال مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال الحوار المفتوح وسوف ندخل مباشرة بعدئذ في حيثيات تلك العملية، ربما أسرار لأول مرة نعرفها عن ما حصل بشكل دقيق وعن الدلالات العملية التي خاصة وأن أبو جهاد الذي كان قائدا كيف يعني نظم وأعد كل هذه المسألة بالإضافة إلى ربما صور نادرة وجديدة لدلال المغربي لأول مرة نشاهدها شاكرين مسبقا للأخت رشيدة على تفضلها بمدنا بهذه الصور. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]
أسباب عملية كمال عدوان ودلالاتها
[تقرير مسجل]
" وصيتي لكم جميعا أيها الأخوة حملة البنادق تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو.
استقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار".. دلال المغربي.
إحسان حبال: في سن العشرين كتبت وصيتها، وفي سن العشرين أيضا قررت أن تهب حياتها لفلسطين. لم تر الفدائية دلال المغربي فلسطين أبدا لكنها كانت تعيشها بقلبها وعقلها وبما يكفي لتستشهد من أجلها. في الحادي عشر من مارس/ آذار عام 1978 ومع مجموعة فدائية انطلقت من لبنان عبر البحر تمكنت دلال من التسلل إلى إسرائيل حيث خطفت حافلة لمبادلة ركابها بأسرى فلسطينيين، أخذت العملية اسم الشهيد كمال عدوان الذي كانت اغتالته إسرائيل مع قياديين آخرين في بيروت عام 1973. كلفت الحكومة الإسرائيلية الجنرال إيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بوقف باص الركاب الذي سيطرت عليه المغربي مع تسعة من رفاقها، تمكنت تلك الوحدة الإسرائيلية من السيطرة على الحافلة وقتل دلال المغربي، لم يكن القتل ليكفي الجنرال باراك، تم التمثيل بالجثث علانية والشهيدة دلال المغربي بالذات سحبها باراك من شعرها أمام عدسات المصورين والصحفيين، لم تكن فعلة الجنرال تعكس بطولة تذكر فقد كانت دلال وقتها جسدا ممزقا بالرصاص. دفنت دلال في إحدى المقابر التي تسمى في إسرائيل بمقابر الأرقام تاركة وراءها مجد الشهداء وصفحة مثيرة تقاطعت خلالها حياتها ونهايتها مع الجنرال باراك فالعملية التي نفذتها في إسرائيل كانت ردا على مجزرة ضد قياديين فلسطينيين نفذها باراك بنفسه في بيروت عام 1973 وسيكون باراك هو من يقتلها لاحقا، واليوم وبعد ثلاثين عاما تتقاطع الأقدار من جديد فباراك هو وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية التي وافقت على إعادة رفات دلال المغربي وآخرين معها وقد كان عليه أن يوافق بعد ثلاثة عقود على شروط دلال المغربي بمبادلة الأسرى وهو السبب الذي من أجله قامت دلال بعمليتها في إسرائيل فبموجب الصفقة الجديدة بين حزب الله وإسرائيل ستعود رفات دلال خلال أيام إلى بيروت، ستنام تحت التراب، تراب المولد والنشأة والنضال، ستعود ليلتئم جرح عائلة ظل مفتوحا لثلاثة عقود لكن لتفتح جروح تمتد ما بين السجون السرية الإسرائيلية ومقابر الأرقام لمئات آخرين اختفت آثارهم منذ سنوات طويلة. ربما كان لبنان هو أول بلد عربي سينجح في غلق ملف أسراه ومفقوديه في إسرائيل لكن كم سيكون على الأسر العربية الأخرى أن تنتظر حتى يعود الأحبة الغائبون وكم يلزم من الوقت حتى يغلق ملف تضع فيه إسرائيل كالعادة نفسها فوق كل القوانين والمعاهدات الدولية بسلوك ينتهك حياة الأحياء وكرامة الأموات؟!
[نهاية التقرير المسجل]
غسان بن جدو: شكرا لإحسان الحبال التي أنجزت هذا التقرير وشكرا لعبد الدايم سمار الذي تفضل بقراءته. سيدة رشيدة، هل أخبرتك دلال بالعملية؟ طبعا العملية كانت سرية للغاية ولكن هل أخبرتك خصوصا وأنك يعني أنت كنت رفيقة لها في العمل العسكري؟
رشيدة المغربي: نعم، لأني كنت رفيقة لها وكنا نثق ببعضنا البعض فأخبرتني نعم.
غسان بن جدو: كيف أخبرتك يعني ليش؟ كيف؟
رشيدة المغربي: هي أخبرتني قبل بشهر من الوقت المحدد للعملية الأول..
غسان بن جدو: آه هو كان في وقت أول؟
رشيدة المغربي: نعم، كان على أساس أن تنطلق العملية في شهر ديسمبر في آخر ديسمبر لكن لأسباب المناخ وغيره..
غسان بن جدو (مقاطعا): والمياه لأنه هي عملية في البحر.
رشيدة المغربي (متابعة): الأخ أبو جهاد قرر تأجيلها.
غسان بن جدو: وبعدين كيف أخبرتك يعني؟
رشيدة المغربي: عادي مثل ما أنا بخبرها شو بعمل بتخبرني شو بتعمل.
غسان بن جدو: طيب هذا كان أمرا طبيعيا وعملية سرية بهذه الطريقة ممكن تخبرك ياها يعني هل الهدف أنه تخبرك لأنك شقيقتها أم لاعتبارات عائلية أم ماذا؟
رشيدة المغربي: لا، لأنه كنا نثق ببعضنا البعض كثير وهي بتعرف أنه ما كنتش رح أحكي وأنا بعرف أنه مهما قلنا مش حتحكي هي.
غسان بن جدو: وعلى أي أساس تم اختيارها؟
رشيدة المغربي: مش على أي أساس أك