- مشروع اللبنانيين الشيعة وكيانهم السياسي
- حزب الله بين المقاومة والعمل السياسي
- أبعاد العلاقة مع سوريا وإيران وانعكاساتها
 |
|
غسان بن جدو | |
 |
|
علي الأمين | |
 |
|
إبراهيم الأمين | |
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. من الظلم أن نصف المشهد الشامل في لبنان بأنه معقد ببساطة لأنه بات التعقيد ذاته، من الظلم أن نتحدث عن الصراع السياسي الراهن في لبنان على أنه بائس ببساطة لأنه بات البؤس ذاته، من الظلم أن نستحضر وصفا يتردد عن سياسيين زعماء بأنهم انتهازيون ببساطة لأن جزءا من هذه الطبقة الزعيمة بات هو الانتهازية ذاتها، من الظلم أن نكتفي بالإشارة إلى اللعنات التي تلاحق المجتمع اللبناني جراء التنافر الطائفي والمذهبي ببساطة لأن أي احتقان طائفي أو مذهبي بات هو اللعنة ذاتها، من الظلم أن نكتفي بنقل ما يقال عن أدوار تحريضية تكفيرية من علماء ورجال دين على أنها تسبب الجريمة ببساطة لأن تحول رجال دين إلى ماكينة تحريض يومية بات هو الجريمة ذاتها طبعا من دون حرمان هؤلاء من حق النقد والانتقاد، ليس دقيقا أن نحشر السنة كلهم في لبنان في خانة الموالين للسلطة وفريقها السياسي وليس دقيقا أن نحشر الشيعة جميعهم في خانة المعارضة وتياراتها السياسية، ليس دقيقا أن نجعل شيعة لبنان كلهم على أنهم حزب الله فأنصاره من الشيعة كثر ومعارضوه من الشيعة غير قليلين. خيارات الشيعة المتعددة والمتراكمة في لبنان نراجعها في حلقتنا هذه من حوار مفتوح، نراجعها أساسا في جانبيها السياسي والإستراتيجي بشكل رئيسي بالتزامن مع الأحداث الأخيرة في لبنان ونسأل هل الشيعة كيان سياسي واحد موحد؟ هل يشكل حزب الله بمقاومته لإسرائيل والمشروع الأميركي في المنطقة عبئا على الشيعة ومشكلة للوطن؟ أم أنه بات رافعة للشيعة والمسلمين وناهضا بالوطن؟ وهل إن مشروعه مذهبي شيعي إيراني أم أنه وطني وعربي وإسلامي عام؟ يسعدنا في هذه الحلقة أن نستضيف من بيروت سماحة العلامة السيد علي الأمين مفتي صور السابق ويسعدنا أن أستضيف هنا في الدوحة السيد إبراهيم الأمين رئيس مجلس إدارة جريدة الأخبار، مرحبا بك يا أستاذ إبراهيم مرحبا بك سماحة السيد. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها للبدء في حوارنا المفتوح. 
[فاصل إعلاني]
مشروع اللبنانيين الشيعة وكيانهم السياسي
غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة من حوار مفتوح التي أقدمها على الهواء مباشرة من الدوحة. الحلقة الماضية استضفنا شخصيتين سنيتين واكتفيت بالسؤال، وهذه الحلقة نستضيف شخصيتين شيعيتين وسوف أكتفي بالسؤال. سماحة السيد علي الأمين هل الشيعة في لبنان كيان سياسي واحد وموحد؟
علي الأمين: طبعا ابتداءا أستاذ غسان يعني بالنسبة إلى التعريف أريد أن أعلق، هذا مصطلح جديد يعني لا يوجد عندنا مفتي سابق أو غير سابق وأنا لست بصدد طبعا الدفاع عن اللقب والمنصب، بس أريد أن أشير يعني كما بينت في بعض وسائل الإعلام اليوم بأن القرار الذي اتخذ ليس له أساس قانوني من قبل المجلس الشيعي لأنه لا يوجد مثل هكذا صلاحية له خصوصا وأن صلاحية المجلس انتهت منذ يعني سنوات عديدة بعد وفاة الإمام شمس الدين وبينت طبعا الحيثيات في وسائل الإعلام وهي موجودة اليوم ولا حاجة إلى تكرارها. أما فيما يعود إلى السؤال بأن كيان الشيعة في لبنان، طبعا الشيعة اللبنانيون أو الأصح اللبنانيون الشيعة ليس لهم مشروعهم السياسي الخاص في وطنهم لبنان أو في سائر الأوطان، مشروعهم السياسي هو مشروع الوطن ومشروع سائر الطوائف الذي ينطلق يعني من العيش المشترك ولذلك يعني قد حسموا خياراتهم وأمرهم في الانتماء إلى وطنهم لبنان وفي الإيمان بنظامه الديمقراطي والتعددية القائمة فيه منذ عقود يعني على ألسنة زعمائهم الدينيين والسياسيين ولذلك كما أن الطوائف الأخرى مشروعها السياسي هو مشروع لبنان الخاص به الذي يحفظ تعدده وتنوعه وديمقراطيته المتفق عليها فيما بينهم خصوصا بعد اتفاق الطائف، هذا هو مشروع الطائفة الشيعية عموما في لبنان.
غسان بن جدو: جميل، يعني هذه المقدمة في الحقيقة أو ما تفضل به السيد علي الأمين الآن ربما تريحنا من كثير من أعباء النقاش والآن يجزم بالقول لا يوجد مشروع سياسي للشيعة باعتبارهم شيعة وربما هذا ينسحب أيضا لا يوجد مشروع للسنة باعتبارهم سنة ولا المسيحيين باعتبارهم مسيحيين. إذاً المشكلة أين؟ سيد إبراهيم الأمين. عندما نرى الآن بأن الصراع السياسي في لبنان هذا الصراع الموجود أصبح وكأن هناك مشكلة أساسية بين سنة وشيعة والعبء الأساسي الآن هو على الشيعة كما نحن سنريد أن نقف في هذه الحلقة.
علي الأمين: المشكلة في الواجهة السياسية.
|
دور الشيعة اللبنانيين في هذه المرحلة متصل بشكل أساسي بالموقع الذي يمثله حزب الله، الذي ربط دوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى لديه جمهور لا يحمله مسؤولية ما يحدث في الداخل |
إبراهيم الأمين: عندما يجري الحديث عن دور الشيعة اللبنانيين في هذه المرحلة هو متصل بشكل أساسي بالموقع الذي يمثله حزب الله بين شيعة لبنان، يعني في العقدين الأخيرين بات حزب الله هو القوة الأكثر تمثيلا وسط الشيعة، هو الأكثر تمثيلا بمعنى أنه قد يكون أقوى قوة سياسية أو حزبية بين الشيعة ثم له تمدد يتجاوز الحزبية ربطا بدوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي من جهة ولديه جمهور لا يحمله مسؤولية أمور كثيرة تحصل في الداخل باعتبار أنه لم يكن طرفا في المسائل الداخلية حتى قبل..
غسان بن جدو (مقاطعا): ما بعد اغتيال الراحل رفيق الحريري.
إبراهيم الأمين (متابعا): حتى اغتيال الرئيس رفيق الحريري. إنما المشكلة الرئيسية هي في أن الشيعة خلال العقود يعني ما بعد استقلال لبنان كانوا على الدوام هم في صلب أي حركة تغيير هم كانوا ناشطين جدا في التيار التغييري على صعيد التيار العروبي كانوا جزء من القواعد الحقيقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كانوا صلب وقوة أساسية في حركة اليسار اللبناني، وعندما أصيبت هذه القوى أو مشاريع هذه القوى بنكسات لم يغادر هذا الجمهور موقعه في دعم وفي أن يكون رافعة لمشروع تغييره، القوة الأساسية التي أدخلته إلى قلب الصيغة اللبنانية هي حركة أمل مع الإمام موسى الصدر علما أن حزب الله أعاد ترتيب هذه المجموعة ضمن مشروع حكما يتجاوز ما نسميه نحن الحدود اللبنانية بمعناها الكياني التقليدي يعني بمعنى أن حزب الله هو جزء من مشروع مقاومة لإسرائيل في المنطقة ومن الصعب ومن غير المنطقي ومن غير العلمي أن يتحدث أحد عن المقاومة لإسرائيل وكأن هناك مشكلة بيننا وبين إسرائيل محصورة في قرى محتلة أو في مياه مسلوبة فقط. أي مشروع مقاوم لإسرائيل يجب أن يكون جزء من مشروع المقاومة الإجمالي في المنطقة لذلك كان من الطبيعي أن يتجه حزب الله صوب علاقات وطيدة مع سوريا باعتبارها سهلت له الحصول على موارد لمقاومته، هو أصلا على علاقة أيديولوجية وغير أيديولوجية مع إيران تسمح له بالعلاقة وعندما أتيحت له الفرصة لبناء علاقة جدية مع المقاومة في فلسطين هو فعل ولديه حضور جدي عند الجمهور العربي عند غير الشيعة وسط العرب. الآن حتى الآن عندما يجري الحديث أن صورة حزب الله تدهورت بعد الأحداث الأخيرة، لا أريد أن أجزم لكن أقدّر بأنه في حال جرى استطلاع جديد للرأي في الشارع العربي وبين السنة سوف يكون السيد حسن نصر الله هو الأول لأنه لا يزال حتى الآن يجري التعامل مع ما يقوم به حزب الله كجزء من المقاومة، بمعنى أن انخراطه في السياسة الداخلية لم يكن مغادرة لموقعه في المقاومة، بهذا المعنى هناك إشكالية حول التعامل مع حزب الله وكأنه يمثل تطلعات الشيعة في لبنان على مستوى تركيبة الدولة.
غسان بن جدو: سماحة السيد علي الأمين عندما أشرت في نهاية كلمتك إلى أن المشكلة في الواجهة السياسية، هل الواجهة السياسية تقصد بها أمل أم حزب الله أم كلاهما؟ وأين يشكل هذان الطرفان مشكلة أساسية؟
علي الأمين: أنا أقصد الاثنين طبعا يعني، ولكن طبعا أريد أن أبين أن الطائفة الشيعية ليس لها مشروع خاص على الإطلاق يعني مشروع سياسي خاص بها غير مشروع الدولة اللبنانية ولذلك هي في فترات سابقة يعني قاتلت من أجل مشروع الدولة اللبنانية ورفضت الخروج على الدولة اللبنانية وفي وثيقة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى التي أعلنها الإمام الصدر في 1976 وبعدها الإمام شمس الدين أكدوا على أن الطائفة الشيعية ليس لها أي مشروع سياسي خاص بها سوى مشروع الدولة اللبنانية الواحدة، لكن هذا لا يعني أن بعض التنظيمات يعني الموجودة في الطائفة الشيعية قد تكون لها مشاريع خاصة ولذلك وجود مشاريع خاصة عند بعض الأحزاب شيء وكونه مشروعا للطائفة الشيعية يعني هو شيء آخر..
غسان بن جدو (مقاطعا): طيب جميل، من فضلك سماحة السيد حدد لنا بوضوح يعني أين المشكلة التي يشكلها حزب الله وحركة أمل؟
علي الأمين: المشكلة في أن مشروع الدولة اللبنانية الذي كان هو مشروع حركة أمل ومشروع الإمام الصدر وقاتلت حركة أمل من أجل مشروع الدولة وقدمت الكثير من التضحيات في هذا الشأن وكانت تتهم سابقا في السبعينات والثمانينات بأنها يعني جزء من الجيش اللبناني لأنها كانت تدافع عن السلطة وعن الدولة اللبنانية. المشكلة نشأت أنه بعد التحالف الذي قام بين حركة أمل وحزب الله هو الذي يعني جعل هناك عائقا أمام مشروع الدولة مجددا بعد أن كان مشروع الدولة هو هدف حركة أمل وهدف الواجهة السياسية الشيعية بالشكل العام.
غسان بن جدو: قلتَ ذلك.
علي الأمين: ظهر ذلك جليا يعني منذ سنة 2000 تقريبا وإن كان له بذور قبل سنة 2000 يعني بعد الإنجاز الذي حققه حزب الله وحققته المقاومة في التحرير كان هناك موقف غير مبرر من قبل الواجهة السياسية الشيعية برفض انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ودائما مظهر الدولة الفاعل والمؤثر هو انتشار جيشها وسلطتها على أرضها، فرفض حزب الله آنذاك وحركة أمل وحلفاؤهم أيضا من المعارضة السياسية رفضوا انتشار الجيش اللبناني مع أنه كان مطلبا لأهل الجنوب منذ السبعينات، يعني حتى في زمن الإمام الصدر كان يطالب دائما بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وبدأت بعد ذلك المشاكل خصوصا بعد حرب تموز فكان واضحا أن أداء الواجهة السياسية الشيعية هو أداء متعثر يعني في المشاركة بالحكومة تارة والخروج منها ثم يعني تعطيل الدولة في الجنوب وفي غير الجنوب وفي بيروت وهذه كلها أمور يعني حمّلوا وزرها للطائفة الشيعية مع أن الطائفة الشيعية ليست مع تعطيل مشروع الدولة اللبنانية.
غسان بن جدو: سوف آتي إلى السيد إبراهيم الأمين ولكن أريد أن أستكمل معك سماحة السيد في هذه النقطة، هل تلخيصي لكلامكم يمكن أن يجانب أو يلامس الدقة بالقول إن حزب الله بهذه الطريقة الذي كان يرفض انتشار الجيش ومشروعه يناقض الدولة إذاً إنه يشكل دولة داخل الدولة. هل إنك تتبنى هذا الرأي؟
علي الأمين: أنا لا أقول إنه يشكل دولة، هو يعني يعيق لا يريد دولة ذات فاعلية ومؤثرة بحيث تكون لها السلطة يعني على أرضها وعلى شعبها ونحن لاحظنا بأنه رغم وجود الجيش اللبناني في الجنوب وقوات الطوارئ الدولية بعد القرار 1701 لا تزال الدولة لا تتمتع بسلطة فاعلة على أرضها وعلى شعبها والسبب في ذلك هو طبعا حزب الله وحركة أمل.
غسان بن جدو: واضح، سيد إبراهيم الأمين.
إبراهيم الأمين: يعني أنا أعتقد أن هناك تبسيط في الحديث عن أن وجود الدولة يتمثل في الجيش، دعني أقول إن الشيعة كانوا في العقود.. فيما سبق الحرب الأهلية عام 1975 وما تلاها كانوا جزء من صراع قائم في لبنان حول الهوية الوطنية في لبنان أي هوية يمثل لبنان، ولذلك المشكلة لم تكن موجودة سابقا مع الواجهة السياسية لأنها كانت جزء من النظام لكن الدولة لم تكن موجودة، يعني ما تعرض له أهل الجنوب على سبيل المثال من اعتداءات من عام 1948 حتى اندلاع الحرب الأهلية لم يكن الجيش اللبناني الذي كان منتشرا في تلك المنطقة يؤدي واجبه في منع هذه الاعتداءات، حتى عندما نشأت أو تحركت المقاومة الفلسطينية أواخر الستينات في الجنوب جرى هذا الأمر بالاتفاق مع الدولة اللبنانية التي كانت تقر بأن جيشها غير قادر على القيام بهذه المهمة. الأمر الآخر هو أن الشيعة لهم حقوق داخل الدولة، اتفاق الطائف ربما أعطاهم بعض هذه الحقوق لكن الأمر لا يتصل فقط بما يقرر على مستواه، يعني أنا أرى أن مشكلة الشيعة في تمثيل أمل وحزب الله لها في أنهم لم يساعدوا على انخراطهم أكثر في مؤسسات الدولة، لم يطلقوا ويناضلوا من أجل برامج إصلاحية داخل الدولة تجعل المساواة حقيقية مما يوفر لهم فرصا إضافية وأكبر وأكثر عدلا في الوصول إلى مناصب ومواقع مؤثرة ولكن الحديث الذي تلا عام 2000 وتلا عام 2006 هو الحديث الذي تناول حزب الله وما يمثله على صعيد المقاومة، المشكلة ليست عن الشيعة كأفراد، يعني حتى عندما نتحدث عن الدولة هل وجود الجيش اللبناني في عكار أعاد الدولة إلى عكار؟ أو في بعلبك الهرمل أعاد الدولة إلى بعلبك الهرمل؟ هناك دولة تتصرف بلا مسؤولية إزاء مجموعة من العناوين التي تخص الحياة اليومية ما يضاف إليها في الجنوب هو ما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي. عندما يجري الحديث عن خصوصية المقاومة وما تتطلبه هذه الخصوصية من إجراءات كان الأمر مقبولا في فترة ما قبل التحرير يعني كان الأمر يرد إلى أن سوريا فرضت هذه المعادلة، طيب ما بعد عام 2000؟ هذه المعادلة استمرت وجرى تنسيق إضافي، متى جرى تحريك هذا الأمر؟ جرى تحريك هذا الأمر عندما نجحت الولايات المتحدة الأميركية ومعها دول عربية مثل مصر والسعودية وآخرين في إيصال فريقهم السياسي الحكم في لبنان وهذا الفريق كان عليه أن يثير موضوع المقاومة، كان عليه أن يثيره مباشرة بأن لبنان يجب أن يكون على الحياد أي أنه خارج الصراع، كان عليه أن يثيره من زاوية أن المقاومة هذه تشكل خطرا على السلام في المنطقة، كان عليه أن يثيره بأن أهل الجنوب لا يريدون هذه المقاومة، وجرى استخدام كمية هائلة من الذرائع من التي تقول بأن لبنان ليس لديه مشكلة مع إسرائيل إلى أن القوى التي تقود المقاومة هي ليست لبنانية أنها جالية إيرانية، إلى الحديث عن أن هذه المقاومة هي تقوم بأعمال ليست لمصلحة لبنان، يعني الانتماء إذا كانت أمل وحزب الله أعاقوا أو يعيقون بناء الدولة أنا لا أفهم هل من يرفع علم لبنان فقط فوق منزله هو ينتمي إلى هذا البلد؟ ومن ضحى بألفين أو ثلاثة آلاف شاب سالت هذه الدماء هذه ليست تضحية! أنا أعرف بالمعنى اللبناني بالمعنى الجبل اللبناني المشكلة الحقيقية في لبنان الآن أن عقل جبل لبنان لا يزال يتحكم بالإدارة السياسية، وما حصل في لبنان مؤخرا خلال سنوات ما بعد الحرب الأهلية أنه حصل تغيير ديموغرافي وسياسي واجتماعي هائل لا يجري الإقرار به على صعيد مواقع السلطة. لإيران نفوذ في لبنان هذا أمر صحيح، لإيران نفوذ في العراق وفي لبنان وفي الإمارات وفي السعودية وفي الكويت ولديها نفوذ داخل فلسطين ولديها نفوذ في أفغانستان وباكستان، نفس الأمر للولايات المتحدة ولسوريا ولهذا الأمر. المشكلة هل يمكن رسم حد بين التطلع إلى المقاومة كمشروع يحصن لبنان وبين وجهة أخرى تعتبر المقاومة عائقا؟ 
حزب الله بين المقاومة والعمل السياسي
غسان بن جدو: هذه نقطة أساسية أود أن أوجهها لسماحة السيد علي الأمين، هل إن حزب الله عندما يستمر حتى هذه اللحظة في رفع شعار المقاومة ولا يزال مصرا على مقاومة إسرائيل هل تعتبره شعارا موفقا في هذه اللحظة مبررا مقبولا؟ وهل إن حزب الله بات عبئا على الشيعة في لبنان أم أنه رافعة لهم وللوطن وللبنانيين عموما؟
علي الأمين: أستاذ غسان هي ليست المشكلة في تضحيات المقاومة، الشعب اللبناني كله قدم التضحيات يعني من أجل ما وصلت إليه المقاومة من إنجازات وكل ضحى بشكل من الأشكال، نحن كلامنا أنه بعد تلك التضحيات ما هو المبرر لعدم السماح لقيام الدولة اللبنانية بمسؤوليتها كاملة في مختلف المناطق اللبنانية وخصوصا في الجنوب..
إبراهيم الأمين(مقاطعا): أي باب من المسؤولية إذا سمحت..
علي الأمين (متابعا): وخصوصا بعد حرب تموز وغير ذلك..
إبراهيم الأمين(مقاطعا): عفوا عندما نتحدث عن المسؤولية هل الدولة قامت بواجبها لإعادة إعمار الجنوب ما بعد التحرير؟ هل تعرف حجم الموازنات التي صرفت للإنفاق على هذه المناطق بعد التحرير؟ حتى بعد أن..
علي الأمين (مقاطعا): يعني عليك أن تسأل مجلس الجنوب كم