ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
السبت 5/1/1429 هـ - الموافق12/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
q
الدولة والقوى الاجتماعية في الوطن العربي

خدمة كامبردج بوك ريفيوز
في هذا الكتاب الطموح والمهم تحاول ثناء عبد الله تناول ثلاثة تساؤلات كبرى تسجلها في مقدمة الكتاب هي: "ما هي مؤشرات التحول الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العربي في المرحلة الراهنة وعلاقة ذلك بالتشكيلات الاجتماعية والطبقية الحالية؟ وما هي حقيقة التحولات السياسية الجارية في الواقع العربي ومدلولاتها بالنسبة لعملية التحول الديمقراطي في الدول العربية؟ وهل تعد مؤشرات التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالية هي النسق المجتمعي العام الذي يفرز علاقات التفاعل والصراع وحالات الانفلات الأمني والتمزقات الاجتماعية التي تشهدها المجتمعات العربية؟" (ص 10).

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: الدولة
والقوى الاجتماعية
في الوطن العربي
-المؤلفة:
ثناء عبد الله
-عدد الصفحات: 420
-الطبعة: الأولى
2001
- الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت

ولا يخفى أن مواجهة هذه التساؤلات في مبحث واحد وعلى طول اتساع الوطن العربي من خلال استعراض حالات دراسية محددة (مصر, الأردن, الكويت, المغرب, سوريا, العراق, اليمن, ليبيا, السودان, الخليج العربي) هو مغامرة جريئة تسجل ابتداءً للمؤلفة, ذلك أن استكناه هذه التساؤلات في حالة أي بلد من البلدان المذكورة يستحق بحد ذاته بحثاً منفصلاً. لكن -وكما هو متوقع- عمل هذا الاتساع في التغطية -إن على صعيد الموضوعات أو البلدان- على الحيلولة دون الوصول إلى العمق المطلوب في كثير من المعالجات بشكل قاد إلى "سرديات" لما هو معروف من معلومات وتحليلات رغم الإضافات الجزئية هنا وهناك.

يتوزع الكتاب إلى ثلاثة أقسام هي "مؤشرات التحول الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العربي", ومؤشرات التحول السياسي والديمقراطي في البلدان العربية", و"علاقات التفاعل والصراع في المجتمع العربي", وخاتمة مفصلة حول "الرؤى الاستنتاجية بين مسارات التغيير ومفاتيح المستقبل". وكل قسم من الأقسام الثلاثة المذكورة يحتوي على عدة فصول.


اختيارات النظام السياسي تتوقف عليها صورة الواقع الاقتصادي والاجتماعي التي يكون عليها المجتمع ويكتوي بنارها الناس في حياتهم اليومية, وهو الواقع الذي يعيشه اليوم
المجتمع العربي

تدخل المؤلفة في مناقشة موضوعات البحث الواسعة من دون رسم إطار تحليل كلي ينتظم الكم الهائل من المعلومات والمعالجات الذي يحتويه كتابها، وبالتالي فقد يصح القول إن أقسام الكتاب الثلاثة يمكن أن تقرأ منفصلة عن بعضها البعض من دون أن يتأثر أي قسم منها بغياب الفصلين الآخرين. والملاحظة الأولية هذه تؤكدها المقدمة القصيرة للكتاب والتي بالتأكيد لا تتوازى مع حجمه أو مع أهمية الموضوعات التي يتطرق إليها.

وفي البحث عن الإطار النظري الذي يجمل المنظور التحليلي للدراسة لا نعثر إلا على إشارة سريعة ومكثفة للغاية -ومعطوفة على التساؤلات الثلاثة المشار إليها أعلاه- تثير تساؤلات أكثر مما تمهد الطريق للمعالجات القادمة. وفي هذه الإشارة تقول المؤلفة "إن اختيارات النظام السياسي تتوقف عليها صورة الواقع الاقتصادي والاجتماعي التي يكون عليها المجتمع ويكتوي بنارها الناس في حياتهم اليومية, وهو الواقع الذي يعيشه اليوم المجتمع العربي.. (و) هذه الفكرة هي محور الدراسة وعمودها الأساسي" (ص 9).

والواقع أن الكتاب يحتاج إلى منظور أشمل وأوضح وأكثر تفسيراً، فالمادة الغنية الواردة في الكتاب وخاصة الصورة التي تقدمها المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك التحولات السياسية الجارية والمحتملة, وتحليل دور الأطراف والقوى المختلفة في سياق تلك المؤشرات والتحولات, كان بإمكانها توفير فرصة كبيرة للمؤلفة كي تتناول الموضوع من زاوية إطار بحث تحليلي يربط بين اشتراطات اللبرلة الاقتصادية التي تنهجها معظم البلدان العربية, مع اشتراطات اللبرلة السياسية والانفتاح, وفيما إن كان بالإمكان السير في الأولى مع التغافل عن الثانية مع الاسترشاد بالتجربة الآسيوية لكن من دون الانسياق وراء نسخ وتطبيق تجربتها على خصوصية التجربة العربية. فالتحولات الجارية في الوطن العربي التي تريد أن تحللها المؤلفة, والقوى المنخرطة فيها سواء الحكومات أو الشرائح الاقتصادية في القطاع الخاص أو تشكيلات المجتمع المدني أو الجيش أو قوى المعارضة, إنما تتحرك جميعا في الوقت الراهن في واقع تتنازعه ثنائية الانفتاح الاقتصادي والانغلاق السياسي.

وفي مقابل التوسع في انتقاء عدة بلدان عربية كحالات دراسة, فإن المؤلفة لا تخبرنا لماذا اختارت بالضبط هذه البلدان العربية واستثنت غيرها, سواء عند تناولها لمسائل التكيف الاقتصادي (لماذا مصر والأردن وسوريا؟,ولماذا استثناء التجربة المميزة لتونس ودلالاتها؟), أو عند تناولها مسائل التغير السياسي ومعضلاته (لماذا اختارت الكويت واستثنت البحرين؟). طبعاً من حق أي باحث اختيار الأمثلة التي تتناسب والبحث الذي هو أو هي بصدده, لكن مادام ليس ثمة إطار نظري تحليلي عام يربط بين الحالات الدراسية المأخوذة فمن حق القارئ أن يتساءل عن مغزى الاختيار. لكن من المهم أن يشار هنا إلى أن التورط في التوسع في الحالات لم يقدم شيئا جديدا للقارئ المطلع (انظر مثلاً "تحليل بعض نماذج الممارسات السياسية" في مصر والأردن واليمن والمغرب في الصفحات 207-260).


جذر الأزمة في الوطن العربي يظل سياسياً، فتخلف عملية التنمية وفشل الاقتصاد مرتبط عضوياً باحتكار الموارد والقرار الاقتصادي في يد النخبة السياسية الحاكمة التي تؤول إلى شريحة ضيقة -حزبية أوعائلية- تتستر على الفساد الذي يذهب بثروات البلاد

ولكن يبقى المهم أن المؤلفة في ربطها الأزمات بعضها ببعض في هذه البلدان تلاحظ بحق أن جذر "الأزمة في الوطن العربي" يظل سياسياً، حيث لا مناص من أن يقود أي تحليل معمق للأزمات الاجتماعية والاقتصادية إلى ذلك الجذر. فتخلف عملية التنمية وفشل الاقتصاد مرتبط عضوياً باحتكار الموارد والقرار الاقتصادي في يد النخبة السياسية الحاكمة التي تؤول إلى شريحة ضيقة -حزبية أو عائلية- تتستر على الفساد الذي يذهب بثروات البلاد، وبذلك فإن جذره يضرب في أعماق البنية السياسية. وكذا الحال في أسباب نمو وتطور مظاهر العنف الاجتماعي والسياسي في الكثير من البلدان العربية, حيث الاستبداد واحتكار السلطة وإهدار الحريات العامة والخاصة وتزوير إرادة الشعب (ص 347).

وإصلاح العطب السياسي الفاضح الذي يصيب الحياة العربية بالشلل التام هو المدخل الأول لحل العديد -إن لم يكن جميع- الأزمات الموجودة وفي مقدمتها أزمة العنف الداخلي عند المعارضات. والواقع أن الفصل الخاص بـ "نحو إستراتيجية لاحتواء ظاهرة العنف" (ص 347-360) يبرز كأحد أعمق معالجات الكتاب, حيث تموضع المؤلفة هذه الظاهرة ومنشأها في إطارها الاجتماعي والثقافي والسياسي العام, ولا ترى حلاً لها إلا من خلال ذلك الإطار أي عبر حلول طويلة المدى لها علاقة بإعادة النظر في المناظير التنموية الاقتصادية وفق تحقيق مبدأ "العدالة التوزيعية", وكذا عبر إحداث التغيير السياسي الذي ينفس الاحتقان الموجود في أغلب البلدان العربية, ويعيد إدماج الشرائح المهمشة في المجتمعات العربية ويعمق لديها الانتماء.

وكمحاولة لاستشراف آفاق المستقبل ووضع اليد على بعض مفاتيح الحلول ترى المؤلفة أن الأزمة العربية لها ثلاثة أبعاد: اقتصادي واجتماعي ثقافي وسياسي، وأنه لابد من نظرة متكاملة لأي حلول ومقترحات بحيث تأخذ بالاعتبار التداخل العضوي بين هذه الأبعاد. ففي البعد الاقتصادي تقترح منظوراً بديلاً عن سياسة تبني برامج الإصلاح الهيكلي التي تفرضها مؤسسات التمويل الدولي، وترى أن عناصر هذا المنظور يجب أن تشمل تحديد القطاعات ذات الأولوية في الاقتصاد الوطني لتكون هي القطاعات الأولى بالرعاية, وأن يتم الأخذ بنظام "تعدد أسعار الصرف", والاتجاه نحو "الاكتفاء الذاتي". وفي البعد السياسي لا تتردد المؤلفة في القول بأن الإصلاح "لن يكون إلا بتغيير هذه النظم (السياسية) حتى تنشأ سياسة تضع في اعتبارها المصالح والنفع العام في المقام الأول" (ص 370). ثم ترى في نهاية المطاف أن مفتاح المستقبل يكمن في أن تكون الدولة العربية قوية, ففي تلك القوة يكمن طريق الاستقلال الحقيقي. وترى أن قوة الدولة تنبع من قوة عناصرها وهي: الموقع الجغرافي, وعدد ونوع السكان, والموارد الطبيعية, والنظام السياسي للدولة, والقدرات العسكرية, والإمكانيات التقنية والصناعية.

ملاحظات على الكتاب
ثمة غياب ملحوظ لبعض الدراسات المهمة الحديثة في أكثر من مبحث والتي كان بإمكان المؤلفة الاستفادة منها, والسبب يعود إلى توسع موضوعات البحث وتشعبها. فمثلاً في الاقتصاد والتعديل الهيكلي لا تشير المؤلفة إلى أوراق ندوة "الإصلاحات الاقتصادية وسياسات الخوصصة في البلدان العربية" المنشورة في كتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية. وفي السياسة والديمقراطية لا تشير إلى دراسات غسان سلامة وعزيز العظمة.. هذا من دون أن نذكر أن أي دراسة حول علاقات التفاعل والصراع بين القوى الاجتماعية والسياسية في أي من بلدان العالم الثالث تظل ناقصة ما لم تستفد من الاطلاع على دراسات المنظر السوسيولوجي أنتوني غيدنز حول العنف والدولة وعلاقتها مع تلك الأطراف.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
العرب وتجربة النمور الآسيوية
الأمة والدين في الشرق الأوسط
مستقبل التحولات السياسية في دول الخليج
فصائل تنفي اتفاق وقف الصواريخ
برلمان العراق لم يحسم نقض الهاشمي
مبارك لبيريز: القدس مشكلة كل مسلم
مسؤول بفتح: السلطة الفلسطينية عبء

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)