ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 17/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002

عرض/ إبراهيم غرايبة
لقد تناولت تقارير التنمية البشرية كموضوعات لها على مدى أكثر من 12 عاما سلسلة من القضايا الرئيسية، وتتراوح هذه الموضوعات بين الإنفاق العام على التنمية الإنسانية والمشاركة وعلاقة النمو الاقتصادي والتنمية الإنسانية، كما عالجت هذه التقارير قضايا مثل نوع الجنس والتنمية الإنسانية، والفقر الإنساني والتنمية الإنسانية في عالم متعولم، وحقوق الإنسان والتنمية الإنسانية والتكنولوجيا من أجل التنمية الإنسانية.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002
-المؤلف الرئيسي: نادر فرجاني
-الطبعة: الأولى 2002
-الناشر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي

وقد كان لهذه التقارير وتحليلاتها وبياناتها ومناقشات السياسات تأثيرات هامة على فكر التنمية وتطبيقاته، فقد جرت نقاشات وحوارات على المستوى الوطني ودفعت صانعي القرار إلى وضع إستراتيجيات جديدة لسياساتهم، وشجعت على تجزئة مؤشرات التنمية الإنسانية المتنوعة على أساس نوع الجنس والمناطق والمجموعات العرقية.

وقد وضحت البيانات أوجه التفاوت والتباين داخل البلد الواحد وأعانت الحكومات على توجيه الموارد الضرورية لصياغة السياسات المطلوبة، واستخدم المطالبون بالتنمية والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني هذه التقارير وثائق لدعم مطالبهم، وجرى الاضطلاع بأبحاث جامعية هامة لتوسيع حدود التنمية الإنسانية من حيث الأطر التحليلية والمؤشرات الإحصائية والعمل والتوصيات الخاصة بالسياسات، واستخدمت تقارير التنمية البشرية مراجع في الجامعات والمعاهد العلمية.

وقد ترتب على نشر تقارير التنمية البشرية العالمية إصدار أكثر من 260 تقريرا وطنيا للتنمية البشرية في أكثر من 120 بلدا، وقد أصدرت بعض هذه البلدان التقارير لأكثر من خمس سنوات، وأصبحت هذه التقارير محفزات هامة للإستراتيجيات والسياسات الوطنية، كما أصبحت مستودعات للبيانات المبتكرة وأدوات لمناصرة قضايا التنمية.

وضمن إطار هذه التقارير بدأ هذا العام إصدار التقرير الأول للتنمية الإنسانية العربية، وكان لإصدار التقرير أثر كبير في المحافل التنموية والسياسية والإعلامية والسياسية، فقد طرح التقرير بجرأة وصراحة مجموعة مهمة وجديدة من الأفكار حول التحديات الحقيقية التي تعوق التنمية والتقدم في الوطن العربي، ومنها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وأراض عربية أخرى، وقصور الحريات وضعفها والنزاعات والاضطرابات السياسية، ونقص المعرفة وعدم مشاركة المرأة بفعالية واقتدار، والفساد الإداري والمالي المستشري.


أظهر تقرير التنمية البشرية لعام 1996 أن كل بلد نجح في المحافظة على تنمية إنسانية سريعة ونمو اقتصادي سريع إنما تم له ذلك بعد أن سرع التقدم في التنمية الإنسانية أولا أو سعى لتحقيق الهدفين في آن واحد
تحديات التنمية

يواجه الناس في البلدان العربية مجموعتين من التحديات لتحقيق السلام والتنمية، الأولى هي التحديات التي يجابهها السعي للتحرر من الخوف، والثانية هي التحرر من الفقر.

الاحتلال
يمثل الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي العربية أحد أكبر العقبات المهددة للأمن والتقدم في المنطقة، فما من شيء يقضي على الرؤية النبيلة للتنمية أكثر من إخضاع الناس لاحتلال أجنبي، فلا يمكنهم في حالة كهذه أداء الممارسة الجوهرية للتنمية, وهي توسيع خياراتهم والتأثير في العمليات والقرارات التي تشكل حياتهم والتمتع الكامل بحقوق الإنسان.

وبالنسبة للفلسطينيين فإنهم تصادر أراضيهم ويقيد وصولهم إلى مياههم ومواردهم الطبيعية, ويواجهون عقبات من المحتل تحبط حريتهم وتضعف إدارتهم الذاتية للاقتصاد، ويعيش معظمهم لاجئين خارج أوطانهم.

وبالنسبة للدول العربية الأخرى فقد احتلت أجزاء منها أيضا واستضافت اللاجئين الفلسطينيين مما زاد في المعاناة والضغط على الموارد والفرص، وزاد الإنفاق العسكري والتوتر الأمني، واستخدم الاحتلال ذريعة لعدم الاستجابة لمطالب الحرية والتعددية السياسية.

وأدت الحروب والنزاعات إلى انخفاض الإنتاج وعدم الاستقرار في الأسواق ودمار البنى التحتية, كما أعاقت التقدم نحو التحرر والديمقراطية.

الحريات
تبدو المناطق الأخرى في العالم أكثر تقدما نحو الديمقراطية والمشاركة السياسية من المنطقة العربية، فموجة الديمقراطية التي طورت الحكم في أميركا اللاتينية وآسيا لم تصل إلى البلدان العربية، وهذا القصور في الحرية يضعف التنمية الإنسانية ويشكل أحد أكثر مظاهر التنمية السياسية إيلاما.


لتعزيز التنمية الإنسانية يجب الاهتمام بمجموعة من القيم التي تدفع التنمية مثل التسامح واحترام الثقافات المختلفة واحترام حقوق واحتياجات المرأة والشباب والأطفال وحماية البيئة ودعم شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الضعفاء وتقدير المعرفة

المعرفة
يبلغ عدد الأميين البالغين من العرب 65 مليونا ولا يتوقع أن يزول هذا التحدي سريعا, فما زال حوالي عشرة ملايين طفل في سن التعليم غير ملتحقين بالمدارس.

وتوجد فجوة كبيرة بين مخرجات النظم التعليمية واحتياجات سوق العمل، ويزيد من هذه الفجوة التغير السريع في احتياجات سوق العمل الناجم عن العولمة ومتطلبات التقانة سريعة التطور.

ولا يزيد الاستثمار في البحث والتطوير عن 0.5% من الناتج القومي الإجمالي أي أقل من ربع المتوسط العالمي.

إدارة التنمية
يبلغ متوسط نسبة البطالة في البلدان العربية 15% وهي من أعلى النسب في العالم، ويشكل النفط 70% من الصادرات, وكان نمو الصادرات بنسبة 1.5% وهي أقل كثيرا من المعدل العالمي (6%) وبقيت الصادرات المصنعة راكدة، ويقل دخل 20% من السكان عن دولارين يوميا.

مجتمع المعرفة
يتطلب السعي لإقامة مجتمع يقوم على المعرفة وضع إستراتيجيات فوق قطاعية تحقق التكامل بين استيعاب المعرفة واكتسابها ونشرها، ومن ذلك إيجاد حلقات وصل بين نظم التعليم ونظم التدريب وطلب سوق العمل في القطاعين العام والخاص، وإيجاد صلات تربط المبدعين والباحثين ومحللي السياسة مع المنتجين وصانعي القرار.

استيعاب المعرفة
تفوقت البلدان العربية في أدائها التعليمي على جميع المناطق النامية باستثناء أميركا اللاتينية، وتنفق البلدان العربية مجتمعة على التعليم نسبة من الناتج المحلي الإجمالي هي أعلى مما تنفقه أي منطقة أخرى في العالم النامي.

ولكن مازال الكثير مما يمكن عمله مثل أولويات التعليم وتقويته وبخاصة في العلوم والهندسة، وتوفير فرص التعليم مدى الحياة.

وثمة مجالات للتقانة ذات أهمية خاصة للمنطقة مثل المعلومات والاتصالات والطاقة الشمسية وتحلية المياه.

وتتطلب الإستراتيجيات الفعالة لاكتساب المعرفة تغييرا في المواقف والقيم والحوافز المجتمعية لضمان احترام العلم والمعرفة وتشجيع الإبداع والابتكار، وقد تكون تكاليف تحسين النظم التعليمية ضخمة, إلا أن كلفة استمرار الجهل لا حدود لها.

نشر المعرفة
يتيح تلاقي الاتصالات مع الحاسوب نشر المعرفة والتعليم بتكلفة قليلة، ويجب هنا تخفيض تكلفة الوصول إلى الإنترنت لتكون متاحة للجميع.

ثقافة التنمية.. جودة وانفتاح
الثقافة والقيم هما روح التنمية, فهي للناس ومن أجلهم وهم يشاركون بها, والثقافة تحدد أهداف الناس وتلهم أحلامهم. وتؤدي القيم دورا هاما في الإنجازات الاجتماعية التي لا تحركها القوى الاقتصادية المحضة من الإنجازات البسيطة, كالنظافة العامة إلى الإنجازات المعقدة كدعم المحرومين والتضامن مع الفئات المحتاجة على اختلافها وتعدد احتياجاتها.

ولتعزيز التنمية الإنسانية يجب الاهتمام بمجموعة من القيم التي تدفع التنمية, مثل التسامح واحترام الثقافات المختلفة واحترام حقوق واحتياجات المرأة والشباب والأطفال، وحماية البيئة ودعم شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الضعفاء، وتقدير المعرفة.

المشاركة
يعتمد نجاح البرامج والمشروعات على مشاركة الناس في اتخاذ القرارات والتخطيط, ويشمل هذا أيضا المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لقد كونت المشاركة الضعيفة حالة من الإحباط واللامبالاة، ومع تراجع دور الدولة التنموي فإن الاعتماد على الناس في التنمية وتحقيق الاحتياجات الأساسية يزيد من أهمية المشاركة السياسية والعامة والحريات والتعددية، ومن جوانب القصور في التنمية الإنسانية العربية ضعف مشاركة المرأة فهي لا تزال مهمشة في النظم السياسية العربية، ومن أشكال التمييز المتبعة وضعف المشاركة أيضا التمييز على أساس العمر، فمازال الشباب غير قادرين على ممارسة دورهم المفترض والمتفق مع حجم تمثيلهم في المجتمع في التخطيط والحياة السياسية والعامة واتخاذ القرارات.

ورغم الصغر النسبي لقوة العمل العربية فإن عدد العاطلين عن العمل يبلغ عشرين مليون شخص، ولم يكن النمو الاقتصادي بالضرورة متفقا طرديا مع نمو فرص العمل، وفي التجارب الناجحة في التشغيل فإن هذا النجاح كان بسبب إستراتيجية مدروسة للربط بين النمو وزيادة فرص العمل، وينبغي أن يتم التدخل الحكومي في أسواق العمل على نحو يساعد الناس على التكيف مع احتياجاتهم.

وإلى جانب العمل يمكن أن يشارك الناس في المشروعات الصغيرة، والأزمة في هذه البرامج ليست نقص الأموال ولكنها عدم وجود قدرة محلية لتقديم خدمات التمويل الجزئي بكفاءة، ويلزم توفير قدرات ومؤسسات إنسانية لتوسيع انتشار التمويل الصغير لأكبر عدد من الأسر الفقيرة، ويمكن تقديم قروض لحوالي أربعة ملايين أسرة في الدول العربية قيمتها حوالي بليون دولار، وهذا المبلغ يساوي أقل من 1% من مجموع القروض التي يقدمها القطاع المحلي المنظم.

مستقبل للجميع
إذا توافرت الإدارة السياسية فإن البلدان العربية يتوافر لها الموارد اللازمة للقضاء على الفقر المطلق في غضون جيل واحد، فالالتزام السياسي هو القيد المانع للتقدم وليس الموارد المالية.

وتحتاج محاربة الفقر إلى إدارة الاقتصاد الكلي ونمط النمو وكفاءة سوق العمل، وكذلك توفير شبكات الأمان الاجتماعي وزيادة برامج الدعم المالي للفقراء ليرتفع من مستواه الحالي (0.2%) إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وينبغي تنسيق هذه البرامج لتجنب الهدر والتداخل وتقليل تسرب المنافع إلى غير الفقراء وخفض التكاليف الإدارية.


التنمية الإنسانية ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام ومحاربة الفقر, كما أن تكوين مستقبل يسهم في بنائه جميع الناس هو حتمية أخلاقية ولا بد أن يكون هدفا إستراتيجيا لجميع البلدان العربية وهي تلج القرن الحادي والعشرين
وكان للتكامل الإقليمي في أسواق العمل أثر إيجابي على محاربة الفقر، فقد أفادت الهجرة للعمل الفقراء على نحو مباشر من خلال التحويلات المالية التي تصل من ذويهم.

وتتجاوز إستراتيجيات محاربة الفقر إلى الممارسة والتحقق من تطبيقها، وهذا يتطلب تعزيز المشاركة السياسية والمساءلة والصحافة الحرة، وضمان دور قوي للمجموعات الأهلية والمنظمات غير الحكومية في وضع السياسات واتخاذ القرارات التشريعية.

وقد أظهر تقرير التنمية البشرية لعام 1996 أن كل بلد نجح في المحافظة على تنمية إنسانية سريعة ونمو اقتصادي سريع, إنما تم له ذلك بعد أن سرع التقدم في التنمية الإنسانية أولا أو سعى لتحقيق الهدفين في آن واحد، فالتنمية الإنسانية ضرورية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام ومحاربة الفقر, كما أن تكوين مستقبل يسهم في بنائه جميع الناس هو حتمية أخلاقية, ولا بد أن يكون هدفا إستراتيجيا لجميع البلدان العربية وهي تلج القرن الحادي والعشرين.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
تقرير التنمية البشرية لعام 2001
التقرير الإستراتيجي العربي 2000
التقرير الإستراتيجي الخليجي 2000/2001
حال الأمة العربية
التقرير الإستراتيجي الخليجي (2001/2002)
سقوط طائرة بصعدة وسط تصاعد القتال
المجلس الوطني يبحث قرار عباس
قتلى وجرحى بانفجار قرب بيشاور
مجلس النواب يقر خطة أوباما الصحية

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)