- الطفولة وبدايات مقاومة الاحتلال
- التعرف على الاتحاد السوفيتي والماركسية
- الانخراط في العمل السري
- عبد الناصر وإرهاصات الثورة
- إلى الاتحاد السوفيتي مع عزيز المصري
 |
|
أحمد منصور | |
 |
|
مراد غالب | |
أحمد منصور: ولد مراد غالب في محافظة الشرقية في مصر عام 1922، نشأ في حي مصر الجديدة في القاهرة وتخرج من كلية الطب وعمل أستاذا في طب الإسكندرية بعدما حصل على الدكتوراه في طب الأنف والأذن والحنجرة، كان على علاقة وثيقة بثلاثة من ضباط ثورة يوليو عام 1952 هم صلاح الدسوقي وكمال رفعت وحسن التهامي، وقد لعبت هذه العلاقة دورا في توطيد العلاقة بعد قيام الثورة بين مراد غالب وجمال عبد الناصر الذي طلب منه أن يترك الطب وأن يتفرغ للعمل السياسي. وفي العام 1953 عينه عبد الناصر سكرتيرا ثالثا في السفارة المصرية في موسكو مرافقا للسفير الفريق عزيز المصري الذي كان غالب مع رفاقه الثلاثة على علاقة وثيقة به. بقي غالب في موسكو حتى العام 1958 حيث أتقن اللغة الروسية ونجح في صناعة علاقات وثيقة مع السوفيات، بعد ذلك استدعاه عبد الناصر من موسكو إلى القاهرة وعينه مستشارا سياسيا له. ثم عين في العام 1959 وكيلا لوزارة الخارجية المصرية ثم عينه عبد الناصر سفيرا لمصر في الكونغو حيث كان شاهدا على كافة الأحداث التي وقعت هناك فيما عرف آنذاك بأزمة الكونغو. أعاده عبد الناصر مرة أخرى إلى موسكو عام 1961 ولكن سفيرا هذه المرة، وبقي هناك إلى العام 1972 وقد لعب غالب دورا كبيرا في توطيد العلاقات بين مصر والاتحاد السوفياتي من خلال علاقاته الوثيقة بكبار القادة السوفيات، حتى لقب بأنه مهندس العلاقات المصرية السوفياتية. أعاده السادات إلى مصر بعد طرد الخبراء السوفيات وعينه وزيرا للخارجية المصرية ثم وزيرا للإعلام لعدة أشهر، ثم عينه في العام 1973 وزيرا للوحدة بين مصر وليبيا، ثم سفيرا لمصر بعد ذلك في يوغسلافيا، حيث أعلن مراد غالب في نوفمبر عام 1977 مع كل من وزير الخارجية المصري آنذاك، إسماعيل فهمي وسفير مصر في لندن الفريق سعد الدين الشاذلي استقالتهم احتجاجا على إعلان السادات ذهابه إلى القدس وعقد صلح مع إسرائيل. انتخب مراد غالب في العام 1988 رئيسا لمنظمة الشعوب الأفروآسيوية وظل في منصبه إلى أن توفي صباح الثلاثاء 18 ديسمبر عام 2007. نتابع في هذه الحلقة والحلقات القادمة شهادته على عصر العلاقات المصرية السوفياتية.
الطفولة وبدايات مقاومة الاحتلال
أحمد منصور: دكتور مرحبا بك. ولدت في العام 1922 ونشأت في حي مصر الجديدة، كيف كانت طفولتك؟ وكيف كانت مصر الجديدة في تلك الأعوام؟
مراد غالب: زي ما سيادتك قلت فعلا أنا نشأت في مصر الجديدة ولا أتذكر أي شيء قبل مصر الجديدة. مصر الجديدة في ذلك الوقت كانت صغيرة جدا وكان العرب الذين يرعون الماعز وخلافه كان بينهم وبين آخر شارع في مصر الجديدة يعني حاجة بتاعة مائة متر حاجة زي كده، فكانت يعني في بداية البداية مصر الجديدة. طبعا كانت الشركة البلجيكية عملت المترو، عملت سباق خيل من أمتع ما يمكن، عملت مدينة ملاهي، عملت سينما وعملت المترو وبالتالي يعني عملت القاعدة الأساسية لمدينة جديدة طبعا.
أحمد منصور: في شيء من تلك المعالم لا زال باقيا إلى اليوم؟
مراد غالب: في شيء واحد بس اللي هو الوزارة المركزية أو رئاسة الدولة الآن. ده اللي كان موجود يعني، وبعض المباني كانت موجودة لكن غير كده انتهى، يعني لا يوجد، المترو موجود لكن اختلف تماما، المترو كان حاجة فاخرة، المترو اللي كان موجود..
أحمد منصور(مقاطعا): كل حاجة زمان كانت فاخرة في مصر..
مراد غالب: فعلا، لأنه كان عددنا بسيط، دي قامت الثورة وعددنا تعداد مصر كان حوالي 20 مليون، دلوقت 75.
أحمد منصور: يعني كل الدول تنمو وتنمو معها حضارتها وثقافتها وليس بالضرورة زيادة السكان أن يعيش الناس في ضنك. يعني سآتي إلى هذا تباعا، ولكن من أصدقاء طفولتك في تلك المرحلة، ثلاثة أشخاص لعبوا دورا أساسيا في تاريخ مصر بعد ذلك وهم صلاح الدسوقي وكمال رفعت وحسن التهامي، كنتم أنتم الأربعة يعني لكم علاقة صداقة وعلاقة نشأة وعلاقة سكن أيضا في نفس المنطقة. ما هي مؤثرات العلاقة مع الثلاثة على حياتك بعد ذلك؟
مراد غالب: الحقيقة يعني إحنا كنا مخلصين لبعض إخلاصا شديدا جدا، وكان صلاح الدسوقي وكمال رفعت وأنا كنا في سنة واحدة، حسن التهامي كان في السنة اللي بعدنا.
أحمد منصور: أصغر منكم.
مراد غالب: أصغر منا بسنة بالضبط يعني. لكن طبعا يعني أثرنا على بعضنا البعض..
أحمد منصور(مقاطعا):بإيه؟ إيه المؤثرات اللي أثرتم فيها على بعض؟
مراد غالب: المؤثرات الأساسية كانت الوطنية وحب مصر وإخراج الإنجليز، مع أننا كنا صغيرين في السن لكن كنا بنشوفهم، ليه بتشوفهم؟ لأنهم كانوا قريبين لمصر الجديدة، فكانوا بينزلوا مصر الجديدة ويعربدوا في مصر الجديدة وبالتالي إحنا كنا بنشوف هذه المناظر يعني.
أحمد منصور: يعني رؤيتكم إيه للإنجليز في ذلك الوقت في تلك السنوات، ما الذي شكلته بالنسبة لطفولتكم؟
مراد غالب: يعني بالنسبة لطفولتنا كان الإنجليز أعدى أعدائنا، نحن كنا يعني بنعمل المستحيل علشان نطلع الإنجليز من مصر.
أحمد منصور: زي إيه في الفترة دي؟
مراد غالب: لأن الحقيقة إحنا كنا بنهان منهم.
أحمد منصور: إيه أشكال الإهانات اللي كنتم بتتعرضوا لها؟
مراد غالب: يعني احتقار وضرب وإهانة ومثلا يعني يكون الكونستابل ماشي في الشارع بالموتوسيكل هو اللي كان بيحكم الشارع وبيحكم مصر، يعني مصر بالنسبة لهم كانت عزبة بيرتعوا فيها ويعملوا اللي هم عايزينه فيها.
أحمد منصور: ممكن باختصار تقول لي من هو صلاح الدسوقي بعد ذلك، من كمال رفعت، ومن حسن التهامي؟
مراد غالب: صلاح الدسوقي كان زميل في المدرسة الإبتدائية، كمال رفعت ما كانش لسه جاء مصر الجديدة إلا في وقت مش متأخر قوي يعني لما كنا في ثانوي وطبعا العيلة كلها جاءت يعني عز الدين أعرفه ومحمد رفعت أعرفه يعني أعرفهم، كانت المعرفة معرفة عائلية يعني كنا نروح نزور البيوت نعرف، كل واحد يعرف والد الثاني ووالدته ويخش البيت كأننا يعني أعضاء في هذا المنزل وبالتالي كانت العلاقة شديدة الالتصاق يعني.
أحمد منصور: أنت سعيت في هذه الفترة للبحث عن مخرج،كما تقول، كان الإنجليز يشكلون عندكم نوع من الكراهية، انضممت لمصر الفتاة في البداية، وبعد ذلك تركتها وكان لك ميول ماركسية أيضا في نفس الوقت، كيف تقلبت تقلبات سياسية في تلك المرحلة؟
مراد غالب: شوف الحقيقة كانت البلد تغلي في هذه المرحلة، يعني بعد موت سعد زغلول سنة 1928..
أحمد منصور(مقاطعا):ممكن نقول فترة منتصف الثلاثينيات؟
مراد غالب: منتصف الثلاثينيات ممكن نقول لأنه الحقيقة في منتصف الثلاثينيات تقريبا جاء نسيم باشا وألف الوزارة، ونسيم طبعا لما ألف الوزارة جاء وعمل انتخابات حرة، عمل انتخابات حرة معناها الوفد جاي، يعني الوفد كان لا بد وأن يأتي في أي انتخابات حرة، فطبعا كان الوفد جاي ولكنه لم يستمر مدة طويلة لأن الملك على طول أقاله وجاب محمد باشا محمود، إلى آخره. طبعا يعني هذه المرحلة كانت مرحلة غليان وطني يعني أنا أتذكر بدأت إضرابات الطلبة سنة 1935 وسنة 1936 لكن من 1935 بدأت إضرابات الطلبة وقتل عدد من الطلبة يعني ولا زلت أذكر عبد الحكم الجراحي وإحنا بنهتف بنقول "رفعت العلم يا عبد الحكم ومت من جديد يا عبد المجيد" يعني كنا، يعني كانوا أبطال بالنسبة لنا.
أحمد منصور: الطلبة هنا كانوا بيلعبوا دور كبير في الحياة السياسية.
مراد غالب: بدون شك أن طلبة الجامعة وأساتذة الجامعة لكن الطلبة طلبة الجامعة وطلبة المدارس الثانوية كانوا بيلعبوا دورا كبير جدا زائد نقابات العمال.
أحمد منصور: ودول الحاجتين الآن اللي الأنظمة جاءت بعد ذلك سعت لقمعهما لأنهما دائما يمثلان نبض الشعب.
مراد غالب: بالضبط كده. لأنه الحقيقة العمال هم كانوا مهمين جدا وطبعا يمكن سيادتك سمعت على لجنة العمال والطلبة اللي هي تألفت في عهد صدقي باشا ولما جاء ديفد وخلافه، فدي كانت لجنة العمال والطلبة.
التعرف على الاتحاد السوفياتي والماركسية
أحمد منصور: ماذا عن ميولك الماركسية في تلك الفترة؟
مراد غالب: شوف حأقول لك بمنتهى الأمانة، إحنا كنا بنبحث عن يعني دور أو مثل علشان خاطر مصر تبقى قوية ومصر تبقى حرة وبالتالي كنا بنشوف إيه؟ ألمانيا فوق الجميع. ونشوف إيطاليا مثلا فوق الجميع أيضا أيام موسوليني. هو الحقيقة التعليم كان له أثر كبير جدا، أنا كان الناظر بتاعنا ناظر مدرسة مصر الجديدة الابتدائية زرع فينا حب الألمان. إزاي زرعه فينا؟ كان رجل ممتاز جدا، مش علشان زرع فينا حب الألمان طبعا، لكن كان بيروح الفصول وكان بيسأل الطلبة وكان بيتصل بهم وكان حتى يبقى المدرس موجود لكن هو يجي ويسأل الطلبة وخلافه. كان يتكلم عن الألمان بيقول إن الغواصة الألمانية لما كانت تغرق كان كل الطاقم بتاعها يوقف فوق سطح الغواصة بالموسيقى بتاعتهم وتغوص الغواصة في المياه ولا يتحرك ألماني واحد من الطاقم ولا الموسيقا تبطل تضرب. طبعا الحاجات دي كانت بتجذب، إحنا كنا طلبة في ابتدائي..
أحمد منصور(مقاطعا):مخيلتكم في تلك المرحلة.
مراد غالب: طبعا بتجذب مخيلتنا. يعني إحنا قعدنا نحب الألمان وكنا ندافع عنهم دفاعا خطيرا جدا حتى في الحرب العالمية الثانية يعني.
أحمد منصور: نعم، لم تأت على الميول الماركسية.
مراد غالب: آه، دلوقت يعني ابتدينا بعد كده كمجموعة يعني، أن ندرس إيه الاتحاد السوفياتي ده؟
أحمد منصور(مقاطعا):أما تقول كمجموعة يعني أنتم الأربعة؟
مراد غالب: يعني إحنا الأربعة إلى حد ما، ما عدا حسن التهامي، إحنا الأربعة قعدنا، لكن كان بيشترك معنا في تحليل الوضع، كما نستطيع يعني، كنا بنقول الله إيه الاتحاد السوفياتي ده؟ يعني إزاي يتغلب على ألمانيا؟ كان الألمان حاطين ثلثين القوات المسلحة بتاعتهم قدام الجبهة الروسية..
أحمد منصور(مقاطعا):الكلام ده كان في 1944 يعني وصلتم لمرحلة 1944..
مراد غالب: كان 1944 نعم، ولكن كان ثلث القوات المسلحة الألمانية كانت قدام الحلفاء وبالتالي يعني كان خيالنا راح إلى المقاومة العجيبة والعنيدة، يعني مثلا بلد زي لينينغراد يجي ستالين يقول لن تسقط لينينغراد، تقعد ألف يوم محاصرة ويأكلوا لحم الأموات ويجي لهم كل كام خضار أخضر علشان خاطر الفيتامينات بتاعتهم. ستالينغراد تقف، يعني كل يوم بيت يسقط هنا بيت يسقط هناك وبيت يتاخذ مرة ثانية من السوفيات. يعني مقاومة عجيبة الشكل، وبعدين يجي بعد كده طبعا جوكوف المارشال جوكوف وهو أحد المارشالات، مش أحد المارشالات هو أحسن أقوى مارشال في الحرب العالمية الثانية، يعني من ناحية طبعا آيزنهاور وخلافه، طبعا من ناحية التكنولوجيا كانت يعني أساطيل جاية وبتنزل عساكر وبتنزل..
أحمد منصور(مقاطعا):لكن هنا أنت بتقول بمقياس المعارك على الأرض.
مراد غالب: المعارك على الأرض. يعني كان مثلا لما جاء في ستالينغراد أحاط بالألمان وطوقهم المارشال جوكوف وأخذ المارشال فون باولس أسير طبعا وعاش في ألمانيا بعد كده، وطبعا بدأ الزحف بقى يعني السوفياتي يستمر إلى أبواب برلين وبالتالي يعني الحقيقة..
أحمد منصور(مقاطعا):بهرت بالسوفيات.
مراد غالب: بهرنا كلنا، إيه المقاومة دي؟ إيه البني آدمين دول، يعني إزاي؟
أحمد منصور: اللي أسرك إلى الاتجاه الماركسي أو اليساري كان الانتصارات التي حققها السوفيات في الحرب العالمية الثانية؟
مراد غالب: ولماذا؟ ولماذا حدثت هذه الانتصارات؟ إيه اللي خلاهم ينتصروا؟ هل الأيديولوجيا؟ هل طبيعة الشعب؟ هل..
أحمد منصور(مقاطعا): وأين وجدت الإجابة؟ كانت الإجابة إيه؟
مراد غالب: لا، الإجابة كل هذا. يعني كانت..
أحمد منصور(مقاطعا): الأيديولوجيا لعبت دور؟
مراد غالب: الأيديولوجيا لعبت دور في إيه؟ لعبت دور في أنها خلت الشعب كله يبقى موجود في المعركة.
أحمد منصور: والإنسان؟
مراد غالب: الـ masses يعني القاعدة الشعبية كلها جاءت.
أحمد منصور: وستالين؟
مراد غالب: ستالين طبعا كان صارما ولكنه مش زي الناس ما هي متصورة، يعني مش كان عمال يقتل عمال على بطال يعني، لا كان بيعمل..
أحمد منصور(مقاطعا): سنأتي لهذا ربما بالتفصيل، ولكن في تلك المرحلة؟
مراد غالب: في تلك المرحلة أيضا حأقول لك على مثل خفيف وسريع جدا، لما كان الألمان على وشك أنهم يدخلوا موسكو عند خيمكي، خيمكي دي عند المطار بتاع موسكو دلوقت، عند خيمكي عمل مؤتمر وقال نعمل إيه؟ فطبعا كل مارشال قعد يتكلم، جاء المارشال جوكوف برضه وقدم تقريره وقدم رؤيته كيف يدحر الألمان، فطبعا قال له طيب، هنا بقى يأتي ستالين، بيقولوا رأيهم، جوكوف قال رأي، آه تعال أنت بقى أنت تنفذ الكلام ده. وإذا لم ينفذه؟ آه ده وضع ثاني بقى سيذهب إلى ما وراء العالم يعني وبالتالي كان جوكوف هو اللي أخذ العملية دي، جوكوف راح لستالين بعد كده وقال له أنا عندي ضباط إيه؟ دول ضباط مهلهلين ومهماش أكفاء وما ينفعوش، قام ستالين قال له أنت تروح تحارب بهؤلاء الضباط، أنا ما عنديش غيرهم، حاجيب لك منين أنا ضباط؟
أحمد منصور: المهم النتيجة.
مراد غالب: المهم طبعا النتيجة، فطبعا النتيجة أنهم دحروا الألمان يعني.
أحمد منصور: هل هذا أدى إلى أن اتجاهك الماركسي يكون اتجاه عقائدي وأن يؤثر على حياتك بعد كده ولا كانت فترة فقط؟
مراد غالب: لا، لا، أنا عمري ما كنت ماركسي بمعنى ماركسي.
أحمد منصور: أمال بمعنى إيه؟
مراد غالب: ليه؟ حأقول لك ليه بصراحة. الماركسية مبنية على المادية الجدلية والتاريخية، المادية لم تشبع فيي الرؤية السليمة، لما أقول لك إن العالم أصله مادي، يعني إيه أصله مادي؟ طيب مين اللي أوجد المادة دي يعني؟ إذاً الماركسية والمادية تفترض أولا وجود المادة وبعدين تطور هذه المادة.
أحمد منصور: إلى متى بقيت معجبا بالماركسية؟
مراد غالب: شوف أنا يعني كنت أعجب بالماركسية وقعدت مدة، مش مدة يعني بتاعة سنة، شهور، يعني.
أحمد منصور: كنت في الجامعة؟
مراد غالب: لا ده أنا كنت طبيب.
أحمد منصور: كنت طبيب، كنت أنهيت دراستك؟
مراد غالب: آه كنت في القصر العيني.
أحمد منصور: أنت طبعا تخرجت من كلية الطب في العام 1945
مراد غالب: تمام
أحمد منصور: أصبحت معيدا في الجامعة بسبب تفوقك، حصلت..
مراد غالب (مقاطعا): قعدت امتياز، أنا طالع التاسع بتاع الدفعة بتاعتي على فكرة، كنت امتياز ونائب في القصر العيني.
أحمد منصور: نعم، حصلت على الماجستير والدكتوراه..
مراد غالب (مقاطعا):بعد كده.
أحمد منصور(متابعا): في طب الأنف والأذن والحنجرة..
مراد غالب: والجراحة العامة
أحمد منصور: وأصبحت أستاذ في كلية الطب جامعة الإسكندرية.
مراد غالب: تمام.
أحمد منصور: نعم. حتى بس الآن ما نخلط ما بين الطب والدبلوماسية بعد ذلك.
مراد غالب: فأنا طبعا رجل أقدس العلم، بصراحة تامة يعني العلم عندي ده مقدس والعلم عندي ده هو قبل كل شيء، العلم، وهذا لا يتنافى مع الدين ولا يتنافى مع الإيمان بتاتا، لأنك ممكن تبقى عالم وممكن تبقى في نفس الوقت رجل متدين.
الانخراط في العمل السري
أحمد منصور: طبعا. انخرطت في العمل السري مع أصدقائك الثلاثة أيضا، تحت قيادة الفريق عزيز المصري. مين عزيز المصري؟
" عزيز باشا المصري كان رجلا أسطوريا لأنه كان ضابطا بالجيش التركي أيام الإمبراطورية العثمانية وحارب في البلقان واشترك في جميع الانقلابات التي كانت ضد السلطان " |
مراد غالب: عزيز باشا المصري كان أسطورة،