- البيان الختامي للمؤتمر وأبعاد الموقف العربي
 |
|
ليلى الشيخلي | |
 |
|
عبد الباري عطوان | |
 |
|
حسني عبيدي | |
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند الانتقادات الموجهة للمشاركة العربية في مؤتمر دوربن الثاني لمناهضة العنصرية والمنعقد حاليا في مدينة جنيف السويسرية. في حلقتنا محوران، ما هي أسباب ضعف التمثيل العربي في المؤتمر وهل ترقى المشاركة العربية إلى مستوى الحدث؟ ولماذا وافقت السلطة الفلسطينية على عدم ذكر القضية الفلسطينية بشكل واضح في البيان الختامي للمؤتمر؟... أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي يرأس وفد بلاده في مؤتمر الأمم المتحدة الثاني لمناهضة العنصرية أن القضية الفلسطينية لم تكن مغيبة خلال مؤتمر دوربن اثنين، وقال في مقابلة مع الجزيرة إن غياب الرئيس الفلسطيني عن فعاليات المؤتمر لم يؤثر على إبراز القضية الفلسطينية في البيان الختامي.
[شريط مسجل]
رياض المالكي/ وزير الخارجية الفلسطيني: هناك تأكيد على كل ما تم الاتفاق عليه في دوربن واحد في عام 2001 وتأكيد على كل ما جاء فيه وبالتالي القضية الفلسطينية ليست مغيبة، هي موجودة فيما تم الاتفاق عليه في 2001 وهذا هو البند الأول من البيان الختامي الذي تم التوافق حوله. ثانيا القضية الفلسطينية كانت موجودة بقوة وهذه المرة ليست موجودة كنقطة خلاف وإنما كانت موجودة كنقطة توافق ونقطة إجماع، والوفد الفلسطيني قام بجهود جبارة من أجل ترميم الموقف العربي ومواقف المجموعات الإقليمية أكانت الأفريقية أكانت الإسلامية أو كانت دول عدم الانحياز وبالتالي هناك نجاح كبير لهذه الدبلوماسية الفلسطينية، هذا النجاح الكبير ساهم في أن ينجح المؤتمر حتى قبل أن يبدأ وبالتالي نحن أعتقد أن فلسطين قد أحدثت اختراقا كبيرا.... الرئيس الفلسطيني لديه أسباب، هناك وفود كثيرة تزور فلسطين في هذه المرحلة وبالتالي هناك تقاسم للأدوار لهذا السبب أنا موجود على مستوى وزير الخارجية في هذا المؤتمر لأشارك باسم فلسطين ولا تقلل من الوجود على مستوى وزير الخارجية الفلسطيني.... أنا وزير الخارجية العربي الوحيد الذي جئت إلى هذا المؤتمر للمشاركة، كنت أتوقع أن يكون هناك وزراء خارجية عرب آخرون ولكن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والبعد الفلسطيني من هذا المؤتمر هي حاضرة.
[نهاية الشريط المسجل]
أبعاد مواقف الدول وأسباب ضعف التمثيل العربي
ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من جنيف الدكتور حسني عبيدي الباحث في جامعة جنيف، من لندن معنا عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، أهلا بكما. أبدأ معك عبد الباري عطوان، ما هو تقييمكم لمستوى المشاركة في هذا المؤتمر؟
عبد الباري عطوان:
يعني مستوى المشاركة العربية كانت مخيبة للآمال بل كانت مهينة يعني لا تتناسب مع يعني حجم الدور العربي، لا تتناسب مع حجم المؤتمر، هذا المؤتمر عقد من أجل قضية فلسطين، هذا المؤتمر عقد من أجل مناصرة الأمة العربية في صراعها مع العنصرية الإسرائيلية ولكن من المؤسف يعني أن شاهدت..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن يعني بغض النظر عن مستوى التمثيل في النهاية هناك وفود عربية حضرت ولم تقصر قامت بدورها بشكل عام بدون استثناء يعني أدانت إسرائيل وأدانت الممارسات العنصرية، ما المفروض أن يفعلوه أكثر مما فعلوه؟
عبد الباري عطوان:
أولا يا ست ليلى البيان الختامي لم يدن إسرائيل كدولة عنصرية ولم يشر إليها إطلاقا يعني القول بأنه تمت إدانة إسرائيل هذا كلام يخالف الواقع، والبيان الختامي جرى تنظيفه وتنقيته من كل الإشارات التي تشير إلى إسرائيل كدولة عنصرية، والذي مارس دور التنقية لهذا المؤتمر مثلما قالت سفيرة كوبا هو الوفد الفلسطيني المشارك في هذا المؤتمر وأيضا الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أي أن العرب هم الذين حذفوا الفقرات التي تدين إسرائيل كدولة عنصرية وحتى حذفوا أي إشارة لإسرائيل. النقطة الأخرى العرب أيضا هم الذين تنازلوا عن اللي هي الفقرة التي تطالب باحترام الأديان وعدم الإساءة إليها على أمل أن تشارك إسرائيل وتشارك الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية أخرى مثل هولندا وإيطاليا ولكن هذه الدول صفعت الدول العربية وصفعت الوفد الفلسطيني ولم تشارك رغم كل هذه التنازلات. فأين؟ لا أعرف من أين أتوا بأن إسرائيل أدينت في هذا المؤتمر كدولة عنصرية؟ هذا كلام غير صحيح وغير دقيق على الإطلاق، الوحيد الذي أدان إسرائيل كدولة عنصرية ودافع عن الشعب الفلسطيني هو للأسف الرئيس أحمدي نجاد، أقول للأسف لأنني كنت أتمنى أن يكون الرئيس الفلسطيني هو الذي يقول هذا الكلام، كنت أتمنى لو الرئيس مبارك هو الذي قال هذا الكلام، كنت أتمنى لو الرئيس بشار الأسد هو الذي قال هذا الكلام ربما جنبا إلى جنب مع اللي هو الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، ولكن للأسف الزعماء العرب تغيبوا، وزراء الخارجية العرب تغيبوا، العرب الوفود العربية لعبت دورا يعني مؤسفا في المؤتمر عندما برأت إسرائيل من العنصرية.
ليلى الشيخلي: يعني دكتور حسني عبيدي أليست مفارقة ربما أنها في سويسرا بالتحديد وفي ظرف أشهر نجاد وأردوغان يصبحان بطلين في بلادهما بسبب وقوفهما في وجه إسرائيل، هل العرب فوتوا فعلا فرصة ذهبية لتسليط الضوء على عنصرية إسرائيل من خلال هذا المؤتمر؟ سذاجة سياسية أم حسابات دقيقة من وجهة نظرك؟
حسني عبيدي:
لا، هو من المؤكد أن غياب الساحة العربية من رموز للكفاح العربي أو أي أشخاص يمكن أن يتبنوا القضية الفلسطينية وحتى عدالة القضية الفلسطينية أتاح الفرصة لزعماء آخرين مثل رئيس الوزراء التركي أردوغان أو حتى الرئيس الإيراني، أي هناك ساحة شاغرة هناك سياسة كرسي شاغر سمحت للرئيس الإيراني بأن يمتطي القضية الفلسطينية أو الرئيس التركي ويدلي بدلوه. هناك، صحيح هناك حسابات دقيقة، أولا هذا المؤتمر مؤتمر دوربان-2 هو مؤتمر استعراضي أي لمراجعة ما تم في دوربان الأول دوربان-1، هدفه قبل كل شيء كما تقول الأمم المتحدة هو مناهضة كل أشكال التمييز العنصري، ما وقع ضد السود، كذلك مطالبة الدول باستحقاقات للدول التي استعبدت أو التي احتلت إلى غير ذلك، ليس فقط القضية الفلسطينية. النقطة الثالثة المهمة جدا وهي أنه وقع هناك لأول مرة صحيح توافق، أي مؤتمر أهميته تكمن عندما يكون هناك توافق سياسي عندما يكون هناك احتضان دولي، ما الفائدة إن اجتمع فقط العرب مع العرب أو دول عدم الانحياز مع منظمة المؤتمر الإسلامي؟ فكان هناك حرص كبير هنا سواء لدى الأمم المتحدة أو حتى لدى المجموعة العربية الإسلامية وعدم الانحياز بأن يكون هناك حاضرا أكبر عدد ممكن من الدول الغربية حتى تستمع للآخر، وصحيح كل الدول الغربية حضرت وحتى الولايات المتحدة التي غابت في آخر مؤتمر كانت حاضرة عن قرب في الاجتماع التمهيدي أي أن تصل الفكرة. وصحيح الدول العربية قدمت تسهيلات، لنقل كان موقفها تفاوضيا وليس موقفا مبدئيا أي أنها تنازلت عن ذكر بعض الفقرات الخاصة مثل معاداة الإسلام أو قضايا أخرى بشرط أن تكون الدول الغربية حاضرة، وفعلا حضرت الدول الغربية لكن للأسف كان موقفها في الحقيقة موقفا يعني مخزيا وأنها انسحبت لمجرد أن بدأ الرئيس الإيراني. إذاً هي حسابات دقيقة لكن لا يجب أن نرفع سقف المطالب من مؤتمر دوربان لأن هذا المؤتمر لن يكون أكثر من مؤتمرات الأمم المتحدة لن يكون أكثر من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ترفض حتى أصلا ذكر إسرائيل كدولة محتلة، لكن المهم أن يكون هذا المنبر حاضر في العرب و لعل أنها مناسبة يعني الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قالها البارحة بصراحة قال أثمن لأول مرة أن هناك موقفا عربيا واقعيا أنهم قدموا ما يمكن تقديمه حتى يكون هذا المؤتمر مؤتمر دوربان حتى تفضح ممارسات الدول التي تتغنى بحقوق الإنسان.
ليلى الشيخلي: يعني هذه التصريحات لبان كي مون التي جاءت في الجلسة الافتتاحية والتي ساوى فيها بين معاداة السامية والخوف من الإسلام، هل ضاع أثرها بعد كلمة أو خف على الأقل بعد كلمة أحمدي نجاد و الضجة التي أثارتها؟ عبد الباري عطوان.
عبد الباري عطوان:
لا، يعني بصراحة يعني السيد أحمدي نجاد استطاع أن يقول ما حاول المؤتمر أن يخفيه، ذكر العالم بأسره من خلال هذا المنبر الهام بأن إسرائيل قامت على حساب تشريد شعب عربي بأكمله بأنها أبشع نظام قمعي عنصري يقوم حتى في الوقت الراهن، أن هذه الدولة ما زالت تمارس العنصرية تمارس الاستيطان تمارس القمع بكل أشكاله يعني هذه اللغة يعني هذا التذكير بالتاريخ الذي نسيناه نحن كعرب كان أمرا ضروريا، نحن لا نتحدث عن ألفي عام نحن نتحدث عن ستين عاما وضحايا هذا التاريخ ما زالوا أحياء، فعمليا أنا في تقديري أن يساوي بين العداء للإسلام ومعاداة السامية هذا أمر مرفوض على الإطلاق، السامية -ونحن ساميون بالدرجة الأولى- والعداء على الإسلام يعني مستمر حتى هذه اللحظة. الولايات المتحدة الأميركية رفضت أن تنص في هذا المؤتمر وفي بيان الختام على معاداة الإسلام، هم كانوا يتحدثون عن حرية التعبير وأنهم يرفضون أي يعني إساءة للإسلام تحت ذريعة أن هذه الإساءة هي حرية التعبير طيب لماذا تنسحب هذه الدول والرئيس الإيراني يتحدث؟ لماذا لم يستمعوا إليه ويفندوا أقواله إذا كانت أقواله غير صحيحة؟ إنهم لا يملكون الحجج حتى يفندوا هذه الأقوال لأن هذه الأقوال صحيحة وهذه الأقوال تاريخية ومثبتة وواقعية نراها على الأرض، الآن إسرائيل تحكم من قبل أكبر حكومة عنصرية في التاريخ، حكومة تضم أناسا يريدون سحب الهوية أو المواطنة من أكثر من مليون ومائتي ألف عربي، يريدون منع حق العودة للاجئين الفلسطينيين ويريدون الإصرار على يهودية الدولة الإسرائيلية. كنت أتمنى لو أن الزعماء العرب وليس الزعيم، زعماء عرب جاؤوا إلى هذا المؤتمر وتضامنوا وفضحوا هذه الحكومة وفضحوا الصهيونية كحركة عنصرية، لكن للأسف تركوا المجال للسيد أحمدي نجاد ثم يقولون إن إيران تتدخل في الشؤون العربية إن إيران تخاطب الشارع العربي..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب لنتوقف عند موقف إيران بالتحديد، دكتور حسني عبيدي في النهاية إيران تقف يعني على عتبة مفاوضات مهمة جدا حساسة مصيرية، سمها ما شئت وفي.. ماذا تفعل؟ تختار أن تهاجم ربيبة أميركا يعني هي الجهة التي تريد أن تتفاوض معها تهاجم ربيبتها إسرائيل، ورغم ذلك تخرج من هذا الموقف، صحيح أن أميركا أبدت استياءها من الموقف ولكنها قالت لم يمنع هذا من السير قدما في مجال المفاوضات، رسالة قوية للعرب، ألا تعتقد؟
حسني عبيدي:
نعم سأجيبك عن سؤالك ولكن فقط طرح الأخ عبد الباري يعني قضية لماذا الدول الأوروبية؟ أقول لك بصراحة يا أخت ليلى الدول هي حسابات، الدول الأوروبية كانت تعلم بأنها ستكون تحت المجهر لأن سجلها في قضية العنصرية ومحاربة كل أشكال التمييز العنصري داخل دول الاتحاد الأوروبي سجل أسود وبالتالي وجدت في إسرائيل أو ما تسميه هي بالخط الأحمر الذريعة الأولى من أجل الانسحاب، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية بالنسبة للولايات المتحدة، الرئيس الإيراني في حملة انتخابية ووجد أن المنبر منبر الأمم المتحدة يوفر له حملة انتخابية بدون أن يدفع فلسا واحدا من أجل هذه الحملة الانتخابية، السجل الداخلي للرئيس الإيراني معروف هو سجل يعني الوضع الاقتصادي، الوضع الاجتماعي، الوضع السياسي غير محسود عنه يعني لا أقارن مع الدول العربية، وبالتالي كانت هذه الفرصة الأولى. النقطة الثانية مهمة والتي ذكرتها والتي هي قضية التفاوض مع الولايات المتحدة، في نفس اليوم الخطاب الذي ألقاه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد كان عنده موعدان موعد مع رجال الأعمال أكبر شركات منها كذلك كبرى الشركات المرتبطة بالولايات المتحدة الأميركية وشركات كذلك يهودية من أجل ما يسميه هو برفع العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا وإيران في نفس اليوم في نفس الفندق الذي يسكن فيه، وبالتالي هو يريد فعلا استعمال كل أوراق، الورقة للأسف الورقة الفلسطينية مثل أوراق أخرى، الورقة الأفغانية، الورقة الإيرانية يحسن استعمالها جيدا في إيران والرئيس الإيراني لم يتردد في استعمالها على حساب ربما سجل داخل إيران يعني سيء، وبالتالي أعتقد فعلا أن المشكلة الآن هي بالنسبة للعالم العربي هي كيف يمكن أن نصل إلى هذه الدرجة من التفاوض؟ الأخوة الفلسطينيون طلبوا أن لا يزايد على قضيتهم وأن يكون هناك توافق وأن لا تستعمل قضية الشرق الأوسط من أجل إفشال دوربن كما فشل سنة 2001.
ليلى الشيخلي: بما أنك تتحدث عن استغلال الفرص ولعب الأوراق، لهنري كيسنجر مقولة مشهورة في هذا المجال قال "لا يفوت الفلسطينيون فرصة إلا ليفوتوا على أنفسهم الفرصة" ربما هذا ينطبق على العرب في مؤتمر دوربن اثنين بالتحديد خصوصا إذا نظرنا للبيان الختامي، سننظر إليه بتفصيل أكثر بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
البيان الختامي للمؤتمر وأبعاد الموقف العربي
ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. إذاً لنأخذ نظرة للبيان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة الثاني لمناهضة العنصرية والذي كشف عنه حتى قبل انتهاء المؤتمر، هذا البيان خلا من أي إشارة واضحة ومحددة للممارسات الإسرائيلية العنصرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولكنه في الوقت نفسه أكد على الحاجة إلى التصدي بحزم أكبر وبإرادة سياسية لجميع أشكال التمييز العنصري وكره الأجانب والتعصب في جميع مجالات الحياة وفي جميع أنحاء العالم بما في ذلك المناطق الخاضعة للاحتلال الأجنبي حسب وصف البيان. كما شجب الارتفاع العالمي في حوادث العنف والتعصب العنصري والديني بما في ذلك معاداة الإسلام والسامية والمسيحية ومعاداة العرب، والتي تتجلى حسب ما جاء في البيان من خلال تنميط الأشخاص على أساس دينهم ومعتقداتهم. ويسلم البيان بأن العنصرية وكره الأجانب وما يتصل بذلك من التعصب يندرج تحت الأسباب الجذرية للنزاعات المسلحة والنتائج المترتبة عليها. إذاً عبد الباري عطوان مشروع البيان أغفل ذكر القضية الفلسطينية لم يشر أبدا للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، لماذا توافق السلطة الفلسطينية على بيان ختامي كهذا؟ وكيف يقول وزير خارجيتها إن يعني أن هناك خرقا وهو راض عما حدث؟
عبد الباري عطوان:
يعني السلطة الوطنية الفلسطينية أصبحت الآن أداة أميركية حقيقة أصبحت الآن خاضعة بالكامل للإملاءات الإسرائيلية، لم تعد تتمتع بالاستقلالية أو حتى ترتقي إلى مستوى كفاح الشعب الفلسطيني، يعني كيف يقبل وزير خارجية دولة فلسطين والمؤتمر أساسا دوربن واحد انعقد من أجل قضية فلسطين وانعقد من أجل العنصرية الإسرائيلية التي تمارس على الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي الذي يتضرر منه الشعب الفلسطيني، أنا والله لا أعرف يعني -تعرفي إشي يا أخت ليلى بدي أقول لك شيء- بتعرفي لما كنت أتابع السيد أحمدي نجاد وهو يتحدث ويدافع عن قضية فلسطين وتنسحب الوفود الأوروبية كنت خائفا أن الوفد الفلسطيني ينسحب والوفود العربية الأخرى تنسحب مع الوفود البريطانية والوفود الفرنسية وغيرها، والله أحط يدي على قلبي وكنت خائفا أنهم يكونوا يعني إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين وأوروبيين أكثر من الأوروبيين، لكن الحمد لله مكثوا في مقاعدهم وربما هذا إنجاز كبير يسجل للوفد الفلسطيني ويسجل للوفود العربية! والله عيب يعني أن إحنا كفلسطينيين أن نوافق على بيان بهذه الصيغة لا يتلفظ مطلقا بكلمة إسرائيل، يعني كيف يقبل وزير خارجية فلسطين أن يمر بيان بهذا الشكل ثم يقول بذلك بأن الشعب الفلسطيني حقق ما يريده من خلال هذا المؤتمر؟ لا، يا ستي صار في حرب على قطاع غزة صار في تجويع لأهلنا في قطاع غزة صار في قتل أكثر من 1450 شهيدا وستة آلاف جريح في قطاع غزة، صارت هناك حرب على جنوب لبنان وجرى تدمير نصف لبنان في هذه الحرب، هناك حرب أيضا على العراق، هناك حرب على أفغانستان. هذه هي العنصرية بأبشع أشكالها. هناك وزير خارجية إسرائيل يقول بأنه يريد طرد مليون ونصف مليون فلسطيني هذه يعني طيب إذا كنا إحنا كعرب لا نتصدى لمثل هذا التزوير في التاريخ والتزوير في الواقع ونطالب ببيان قوي والدول كلها معنا، نقف مع 23 دولة أوروبية وننسى حوالي 170 دولة واقفة معنا؟ هل هذا هو نضالنا وكفاحنا كعرب وكفلسطينيين وكمسلمين يعني منها؟ بعدين النقطة الأخرى أن نجاد لأسباب انتخابية، يا ستي يعني الرئيس أحمدي نجاد يهاجم إسرائيل ويشكك في المحرقة ويتحدث عن الأوروبيين الذين أرادوا أن يكفروا عن خطاياهم في حق اليهود في زرعهم في قلب الشعب الفلسطيني والأمة العربية، هذا طول عمره يتحدث بهذه القضايا ليس جديدا وليس لها علاقة بالحملة الانتخابية التي يتحدثون عنها، فعمليا لماذا نغالط الحقائق؟..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب، نتوقف عند الموقف العربي، طيب الدكتور حسني عبيدي هل كان فعلا يمكن التنسيق يعني بين العرب -دون أن نهاجم الجامعة العربية وأمينها العام كما يحدث في كل صغيرة وكبيرة- نركز على هذا، هل يمكن كان أن يقفوا ككتلة واحدة وبالتالي يكون لهم تأثير كموقف، ليس فقط شعارات؟
حسني عبيدي:
يعني فقط حتى يعلم الأخوة المشاهدون الحقائق عن الوفد الإسرائيلي رسميا مقاطع مؤتمر دوربن ولكن أكبر وفد هو الوفد الإسرائيلي بصياغات مختلفة كمنظمات غير حكومية كمراقبين وكذلك صحفيين، يعني هناك حضور إسرائيلي قوي ولكن غير رسمي هذا هو العمل الدبلوماسي. النقطة الثانية كذلك أن صحيح هناك غياب للتنسيق العربي، هذا المؤتمر مرة أخرى مش مؤتمرا للتنديد بممارسات إسرائيل هذا المؤتمر نظمته اليونسكو منذ 1978 لمحاربة العنصرية وأشكال التمييز العنصري بما فيها إسرائيل، هذه النقطة نقطة أساسية. الأخوة الأفارقة كانوا دائما يعيبون على العرب يقولون إن أي إقحام لقضية الشرق الأوسط سيفسد قضيتنا وهي قضية المطالبة بالتعويضات، والأخوة الأفارقة على فكرة أعضاء الاتحاد الأفريقي تنازلوا عن قضية المطالبة بالاعتذار وبالتعويضات فقط من أجل أن لا يفشل هذا المؤتمر، وطولب كذلك والأخوة والعرب وأعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي بتنسيق على كل هامشي ونسبي بأن يكون هناك موقف، يكون موقف مرن أن لا تزج بقضية مثلا القول بأن فلسطين حركة بأنها عفوا الربط بين الصهيونية والعنصرية، لكن الديباجة هي مهمة والسياسة هي فن الممكن يا سيدتي. في الديباجة الأولى هناك تذكير بما جاء في دوربن واحد وهذا هو السبب الذي جعل أوباما يصرّح وهو خارج الولايات المتحدة وقال سنقاطع هذا المؤتمر لأن فيه تذكير بدوربن واحد، دوربن واحد تقول صراحة بأن ممارسات إسرائيل هي سياسة دولة عنصرية وأنها أقبح صورة وصورة بشعة للاحتلال..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، من أشكال التمييز.
حسني عبيدي
(متابعا): فأعتقد أن هذا يعتبر يمكن ذات يوم هذا إنجاز..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب على ذكر الصهيونية والعنصرية يعني العرب كافحوا على مدى سنوات طويلة، عبد الباري عطوان، ليستصدروا قرار الجمعية العمومية الذي ساوى بين الصهيوينة والعنصرية، لم يتغير شيء على أرض الواقع، التهويد، الاستيطان، إسرائيل لم تتغير، هل العرب هم الذين تغيروا؟
عبد الباري عطوان:
نعم العرب يعني هم أصبحوا في وضع مهين جدا، لا توجد زعامات عربية لا توجد قيادات عربية، مضبوعين من أميركا بيخافوا من إسرائيل هذا هو الواقع، فتركوا قضاياهم للآخرين يدافعوا عنها، يدافع عنها رجب طيب أردوغان يدافع عنها أحمدي نجاد يدافع عنها تشافيز في فنزويلا وموراليس في بوليفيا وكاسترو في كوبا. للأسف يعني الذين يدافعون عن القضية الفلسطينية الذين يتصدون للعدوان الإسرائيلي الذين يتصدون للعنصرية الإسرائيلية هم غير العرب، أما العرب فهم للأسف هم الذين يتواطؤون مع إسرائيل ويتواطؤون مع الولايات المتحدة الأميركية، هذه هي الحقيقة، يعني كان أمرا مؤسفا أن إحنا لم نشاهد أي عربي حتى أمين عام الجامعةالعربية لماذا لم يحضر؟ لماذا لم يتحدث؟ لماذا لم يكفر عن خطيئته عندما رفض الانسحاب عندما انسحب رجب طيب أردوغان من منتدى دافوس؟ يعني هذه هي المشكلة. رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الاجتماع الأخير وهو من أميركا الجنوبية قال إسرائيل دولة عنصرية وهاجم إسرائيل أمام الجميع، لماذا لا نستطيع أن نقول هذا الكلام في مؤتمر ضد العنصرية وضد التمييز العنصري؟ بل ليس لدينا ألسنة، ليست لدينا الشجاعة أن نقول الحقائق..
ليلى الشيخلي (مقاطعة): دكتور حسني عبيدي أريد أن أختم معك يعني كنت تتحدث عن دوربن واحد وحضور العرب في هذا التجمع ولكن اختاروا أن يتغيبوا عن دوربن اثنين، لماذا برأيك؟ ما الذي حدث خلال ثماني سنوات لإحداث هذا الفراغ الكبير؟
حسني عبيدي:
كانت هناك العديد من المطالب حتى على الدول العربية على فكرة لأن مثلا قضية حماية الأقليات العرقية والدينية وهي كانت مشكلة بالنسبة لبعض الدول العربية الإسلامية، هناك كذلك قضية ما يسمى بالإسلام فوبيا، هناك مشاكل فعلا جعلت من وجود رسمي أو أعلى مستوى بالنسبة للدول العربية سيشكل لها ربما يعني حرجا لدى شعوبها أو حتى حرجا لدى الأمم المتحدة باعتبار أن هذا المؤتمر المفروض أن يكون مؤتمرا لمراجعة ما تم إنجازه. نقطة أخيرة وهي الآن هناك يعني تقريبا خيبة أمل لأن الرئيس الإيراني قال كلمته وذهب لكن يبقى الفلسطينيون في محنتهم، المشكلة الثانية وهي أن هناك تقريبا سياسة المكيالين، ثم أخيرا أعتقد بأن غزة يعني ما هو.. غزة كانت هي مدوي كبير، بعد خطاب نجاد مرة أخرى نجحت إسرائيل أن تقلب المعادلة وتقول بأنها هي الضحية والدليل على ذلك خطاب الرئيس الإيراني وإيران ضدنا والعالم العربي الإسلامي ضدنا ونحن الضحية الوحيدة، في حين أنه كان الرأي العام -وأنا تابعت تقريبا كل التحضيرات هنا- كان الرأي العام حتى الغربي مع القضية الفلسطينية مع غزة، وبضرورة كذلك القول بأن لإسرائيل كفى، ولكن بخطاب البارحة رغم نية الرجل، نية الرجل الإيراني وصدق كلماته لكنها قلبت المعادلة للأسف لأن لحسابات أخرى تتجاوز القضية الفلسطينية.
ليلى الشيخلي: إذاً فرصة أخرى ضيعها العرب على أنفسهم ربما كما قال هنري كيسنجر في مقولته الشهيرة. على العموم نشكر ضيفينا، نشكر الدكتور حسني عبيدي الباحث في جامعة جنيف، من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ونشكركم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. في أمان الله.