ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في المعرفة
الأحد 20/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
هل يسمح بانتقاد إسرائيل؟

كامبردج بوك ريفيوز
"هل يسمح بانتقاد إسرائيل؟" هو آخر كتاب للجامعي الفرنسي باسكال بونيفاص المتخصص في العلاقات الدولية، الذي يعمل مدرسا في معهد الدراسات السياسية بمدينة ليل شمالي فرنسا، ومديرا لمعهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس.

غلاف الكتاب

-اسم الكتاب: هل يسمح بانتقاد إسرائيل؟
-المؤلف: باسكال بونيفاص
-عدد الصفحات: 237
-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: روبار لافون، باريس
هذا الكتاب توضيح لمواقف الكاتب عقب حملة تعرض لها من قبل المؤيدين المتشددين لسياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، والذين يتهجمون على كل من يجرؤ على انتقاد إسرائيل. ففي أبريل/ نيسان 2001، أرسل الكاتب نصا، (أورد مقاطع منه بملحق في آخر الكتاب)، إلى قيادة الحزب الاشتراكي الفرنسي أثارت ضجة في الأوساط اليهودية المساندة لإسرائيل التي اتهمته بمعاداة السامية.

يطالب بونيفاص في هذا النص (الموجه للحزب الاشتراكي) بتطبيق المبادئ العامة على الصراع العربي-الإسرائيلي، ويدافع عن قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في حدود معترف بها وآمنة. كما يعتبر أن اللعبة الطائفية في السياسة الفرنسية خطيرة جد.

ويقول إن رهان الطائفة اليهودية على ثقلها الانتخابي، حتى تفلت حكومة إسرائيل من القصاص، سيجعلها الخاسرة على المدى المتوسط. فالطائفة من أصل عربي مسلم أو مسلم تنظم نفسها، وسترغب أيضا بأن يكون لها ثقل مواز، على الأقل في فرنسا، وستحظى بذلك خلال فترة وجيزة إن لم تكن قد فعلت بعد. وعليه "قد يكون من المستحسن لكل واحد أن يعمل وفق احترام المبادئ الكونية، وليس وفق وزن كل طائفة".

ويعود الكاتب إلى مسألة الطائفية، ويرى أنه يجب ألا تخضع السياسة الفرنسية لمطالب طائفية، منتقدا سعي المجلس التنفيذي للهيئات اليهودية في فرنسا لتغيير المواقف الفرنسية حيال سياسة شارون، منددا بـ"الإرهاب الفكري" الذي يتهم كل من لا يقبل بسياسة حكومات إسرائيل (وليس دولة إسرائيل) بمعاداة السامية.

بعد الضجة التي أحدثها هذا النص, نشر الكاتب في أغسطس/ آب 2001 مقالا بعنوان "هل يسمح بانتقاد إسرائيل" في جريدة لوموند، شنت على أثره حملة منظمة واسعة ضده، شملت اتهامات بمعاداة السامية ورسائل شتم وقذف وتهديدات بعرقلة حياته المهنية بل محاولة التدخل لطرده من المعهد الذي يعمل فيه.

يتحدث الكاتب عن "الحق النظري" للانتقاد وصعوبة ممارسته متسائلاً أيسمح بانتقاد إسرائيل؟ ويجيب "نعم بالطبع!"، فإسرائيل "دولة ديمقراطية"، ومن هنا فهي تعترف بحق الانتقاد. لكنه يتابع بالقول "هذا نظرياً، أما عملياً فالمسألة أكثر تعقيداً بل وأكثر مجازفة". كل الدول تُنتقد، حتى الحكومة الفرنسية نفسها، لكن لو تجرأ أحد على انتقاد حكومة شارون فإنه يوصف فورا بمعاداة السامية.

ويضيف أن المتشددين لإسرائيل يستخدمون جميع الأوصاف غير اللائقة تجاه كل من لا يشاطرهم الرأي، فالقذف سرعان ما يتبع بالتهديد بتبعات مهنية، وحتى التهديد بالقتل.


إن الاعتراف بالواقع الوطني الإسرائيلي لا يمكن أن يكون على أساس عدم الاعتراف بالواقع الوطني الفلسطيني
يرى الكاتب أنه يتعين محاربة معاداة السامية، لكن لا يتعين توظيفها. فحكومة إسرائيل توظف أحيانا معاداة السامية حين تجد نفسها في موقف حرج أمام المجموعة الدولية. ولهذا التكتيك ميزتان، أولاهما أنه يجعل انتقاد إسرائيل جريمة، خاصة أن الذين على استعداد لتحمل وصف معاد للسامية قلة، والإيحاء بأن انتقاد إسرائيل هو في حقيقة الأمر معاداة للسامية، وهذا ما يرعب الكثيرون. ثانيتهما أنه مع التنديد بصعود معاداة السامية فإن مواطني إسرائيل يشعرون بضرورة التضامن مع حكومة إسرائيل، وكذلك الأمر بالنسبة ليهود الشتات.

لكن هذه "الحجة المجدية على المدى القصير، خطيرة على المدى البعيد"، ذلك أن هذا التوظيف يجعل من معاداة السامية ظاهرة عادية. كما أنه يقوي الاعتقاد السائد لدى معادي السامية والقائل بوجود لوبي يهودي، وهو ما يرفضه الكاتب بحجة أن مواقف اليهود متعددة ومختلفة.

ويعتقد الكاتب أن الطائفة اليهودية الفرنسية متعددة، مثلها مثل بقية الطوائف، وبالتالي لا يوجد لوبي يهودي، لكن يوجد "لوبي موالٍ لإسرائيل" يضم في صفوفه يهودا وغير يهود. وعلى سبيل المثال، اقترح حوالي 60 نائبا في البرلمان الفرنسي إنشاء لجنة تحقق في استخدام القروض الفرنسية للسلطة الفلسطينية، بدعوى أن هذه المساعدة تستخدم في الفساد والإرهاب ونشر الحقد.

وطالب نواب آخرون بمتابعة الأشخاص والجمعيات التي تنادي بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، كما فعل رئيس المجلس التنفيذي للهيئات اليهودية في فرنسا روجيه كيوكرمان، عندما طلب في رسالة سرية من وزير العدل الفرنسي مقاضاة الذين ينادون بمقاطعة البضائع الإسرائيلية.

ومن وجهة نظر الكاتب فإنه "لا يوجد ربط أتوماتيكي بين انتقاد إسرائيل ومعاداة السامية. فلا نحكم على إسرائيل لما هي بل لما تقوم به"، أما بالنسبة للمتشددين لإسرائيل في فرنسا مثل مؤلف كتاب "اليهودوفوبيا" بيار-أندري تاغياف، وروجيه كيوكرمان، فانتقاد إسرائيل يعني معاداة الصهيونية، ومعاداة الصهيونية تعني معاداة السامية. ثم يعتبر الكاتب أن سياسة إسرائيل تثير المزيد من الانتقادات في العالم، وحتى يسمح لهذه الدولة بتجنب هذه الانتقادات يصنف كل انتقاد لسياسة إسرائيل معاداة للسامية.

وهناك مجموعة من المثقفين في فرنسا يعلنون صراحة معاداتهم للصهيونية، والبعض منهم ينتمي إلى الطائفة اليهودية. ويقول هؤلاء بضرورة إدماج اليهود كأفراد في الدول التي يعيشون فيها، ولا حاجة لهم إلى دولة خاصة قد تكون بالضرورة مبنية على أسس عرقية ودينية.

كما يعتبر الكاتب أن إسرائيل واقع سياسي وتاريخي، وأن لها الحق في العيش في حدود معترف بها وآمنة. وأنه لا يمكن تشبيه الصهيونية بالعنصرية. "لكن الاعتراف بحق الوجود لإسرائيل لا يعني الاعتراف لها بحق فعل كل شيء". فإسرائيل دولة كبقية الدول، وعليه، فلها نفس الحقوق وعليها نفس الواجبات. والاعتراف بالواقع الوطني الإسرائيلي لا يمكن أن يكون على أساس عدم الاعتراف بالواقع الوطني الفلسطيني.


حملة الترهيب ضد الصحافيين والإعلاميين جعلت حرية الإعلام حول الشرق الأدنى في فرنسا رهانا ديمقراطيا كبيرا
إن مساندة دولة ما لا يعني إعطاءها الحق في كل الظروف، لكن مساندة المتشددين لإسرائيل لا حدود لها. ومن بين أولئك المتشددين مثقفون معروفون وإعلاميون وسياسيون وكتاب وباحثون وجامعيون وصحافيون (في الصحافة الوطنية والطائفية اليهودية) ومسؤولون عن جمعيات ومنظمات يهودية. فهم يخلطون بين الأشياء، إذ إنهم يدافعون بقوة عن كتاب الإيطالية أوريانا فلاتشي المعادي للمسلمين، ويستهدفون كل من ينتقد إسرائيل بما في ذلك مثقفون وجامعيون يهود فرنسيون منتقدون لسياسة إسرائيل ومطالبون بقيام دولة فلسطينية. كما يتهجمون على الإعلام الفرنسي بتهمة الانحياز للفلسطينيين، لأنه يطلع الرأي العام على ما يحدث في الأراضي المحتلة. ويكثرون من التهديدات التي تصل مكاتب التحرير في الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية، بما في ذلك تهديد أقسام الإعلانات بمقاطعتها.

ويمارس المتشددون لإسرائيل ضغطاً متواصلاً على وكالة الأنباء الفرنسية، ويعيدون كتابة أخبارها المتعلقة بفلسطين. وأدى الضغط على الصحف إلى سحب جريدة ليبراسيون الفرنسية مراسلتها في القدس واستبدالها بمراسل آخر لشدة انتقاد الموالين المتشددين لإسرائيل لها. كما شمل التهديد بعض الصحفيين حتى من اليهود مباشرة، مثل الصحافي الفرنسي-الإسرائيلي شارل أندرلان مراسل القناة الفرنسية الثانية في إسرائيل، والذي تلقى تهديدات هو وعائلته بالقتل عقب نقله المباشر لقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة في حضن أبيه ما اضطره إلى تغيير مكان سكنه.

ويتطرق الكاتب إلى أن حملة الترهيب ضد الصحافيين والإعلاميين خلقت شكلا من الرقابة الذاتية. مؤكدا أن "حرية الإعلام حول الشرق الأدنى وحق النقاش حول هذا الموضوع أصبحا في فرنسا رهانا ديمقراطيا كبيرا، خاصة أن المتشددين لإسرائيل يمارسون تضليلا إعلاميا، ويعملون على إسكات كل من لا يتوافق وآراءهم، ويتابعونه قضائيا بدعوى معاداة السامية أو غيرها. بل تخصصت هيئة من مجموعة محامين في الدفاع عن إسرائيل والتهجم على من ينتقدها.

وشكل نشر عدة كتب حول تصاعد معاداة السامية في فرنسا سندا أيديولوجيا لهؤلاء للتهجم على كل من لا يتفق وآراءهم. فوظفوا إبادة اليهود في الحرب العالمية الثانية لإسكات كل صوت منتقد لإسرائيل.

وضخم المتشددون لإسرائيل من الأعمال المعادية للسامية في فرنسا التي تقوم بإحصائها منظمات يهودية، ولو أن لدى الطائفة المسلمة منظمات مختصة في إحصاء الأعمال المعادية لأفرادها، لأحصت عددا كبيرا من الاعتداءات. فالعنصرية تمس الشباب الفرنسي من عرب ومسلمين وسود أكثر بكثير من الشباب الفرنسي من اليهود.

ويقول إن الانتقادات التي توجه للفلسطينيين وللجالية الإسلامية لا تثير تلك الحملات كما هو الحال حين يتعلق الأمر بإسرائيل، فعندما اعتدت جماعات يهودية متطرفة مثل بيتار وغيرها بالضرب على ناشطين مساندين لفلسطين، وعلى مسلمين عاديين لم يثر ذلك تلك الحملات المعتادة حين يتعلق الأمر بإسرائيل.

ثم يشير إلى توافق أو التقاء بل وتعاون بين قسم كبير من اليمين المتطرف المعروف بمعاداته للسامية والموالين المتشددين لإسرائيل. فحتى مرشح الجبهة الوطنية للانتخابات الرئاسية في فرنسا جان ماري لوبان، المعروف بعنصريته ومعاداته للسامية، اعتبر أن الفرنسيين واليهود في خندق واحد في مواجهة المسلمين.

وفي السياق نفسه صرح كيوكرمان ليومية هآرتس الإسرائيلية، بأن التصويت الفرنسي لصالح لوبان (في الدور الأول من انتخابات أبريل/ نيسان 2002) "كان رسالة إلى المسلمين ليلزموا الهدوء". وقد أدانت بعض الأوساط اليهودية الفرنسية هذا التصريح. لكن المسألة لم تثر ضجة في مستوى ما قيل. وهنا يتساءل الكاتب ماذا سيحدث لو أن مسلما فرنسيا صرح لجريدة عربية بأن التصويت الفرنسي لصالح لوبان كان رسالة ليهود فرنسا ليلزموا الهدوء؟.

وعن العلاقة بين الادعاء بمعاداة فرنسا للسامية والعلاقة مع إسرائيل وأميركا، يلاحظ أن المتشددين لإسرائيل في فرنسا ينتقدون السياسة الفرنسية حين تعارض السياسة الأميركية، وهم أنفسهم الذين دافعوا عن الحرب الأميركية على العراق وانتقدوا الموقف الفرنسي.


يجب أن يكون ممكنا من جديد في فرنسا انتقاد إسرائيل وحكومتها دون تهديد أو انتقام
أما عن الكيل بمكيالين، فيقول المؤلف إن المسلمين في فرنسا هم أكثر عرضة للظلم، واستهدافا من قبل الإعلاميين والمثقفين دون أي كابح. ويشير إلى أسبوعية لوبوان التي خصصت لكتاب فلاتشي 10 صفحات، ويتساءل "هل كانت هذه الأسبوعية تخصص هذا العدد من الصفحات لو كان الكتاب معاديا لليهود؟".

فهكذا، يتم التمسك بحرية التعبير للدفاع عن كتب في بعض الحالات، بينما نتخلى عنها عندما تدان كتب أخرى بدعوى أنها تمارس القذف ضد طائفة معينة. فمن غير الممكن تبني الموقف الأول في حالات والموقف الثاني في حالات أخرى.

ويخلص الكاتب إلى أنه لما فقدت إسرائيل رأسمال التعاطف الذي كانت تتمتع به في فرنسا، فإن مسانديها المتشددين، الذين لم يعد بوسعهم اللعب على الإغراء أو الإقناع، يستخدمون القوة والترهيب، ويصدرون فتاوى بحق من يعبر عن خلافه مع حكومة شارون.

هذه الإستراتيجية التي لا يمكن أن تكون مجدية إلا في المدى القصير تبدو كارثية أو انتقاما للمدى البعيد، لأنها تدافع عن حكومة تخرق حقوق الإنسان، وهذا ليس خير سبيل للشعبية. وعلى الحوار أن يحل محل الإقصاء، وأن يتحرر المعتدلون من قبضة المتطرفين. "يجب أن يكون ممكنا من جديد في فرنسا انتقاد إسرائيل وحكومتها دون تهديد أوانتقام".

المصدر: الجزيرة
طباعة الصفحة إرسال المقال
 
الكونغرس قلق من تزايد معاداة السامية
ميثاق كنسي أوروبي للتصدي لمعاداة السامية واليهودية
إسرائيل تقيم منتدى دوليا لمكافحة معاداة السامية
شيراك يرفض اتهام فرنسا بمعاداة السامية
أميركا تجدد انتقاد مصر لعرضها فارس بلا جواد
ترحيب لبناني بالعلاقات الدبلوماسية مع سوريا
شهيد فلسطيني بالضفة وعباس يرفض الحوارات الثنائية
باريس ولندن تطالبان بقمة عالمية لإصلاح النظام المالي
حملة بالمغرب ضد إغلاق أكثر من خمسين دارا للقرآن
صحيفة أميركية: لماذا تقود بريطانيا العالم في هذه الأزمة؟

تحليلات|التقرير العربي السنوي|كتب|أحداث و مناسبات|وجهات نظر|أزمات وحروب|أحداث العام|تغطيات 2008|ملفات خاصة 2008

جميع حقوق النشر محفوظة2000-2008م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)