ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
الأحد 17/8/1425 هـ - الموافق3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
مواقف وتحديات في العالم العربي

عرض/إبراهيم غرايبة
يتمم هذا الكتاب للمؤلف كتابه السابق الذي صدر بعنوان "زمن الانكسار والانتصار"، ويعرض فيه مجموعة من القضايا العربية التي تكونت بعد انحسار الاتحاد السوفياتي والهيمنة الأميركية على العالم، مثل قضية لوكيربي وحرب الخليج الثانية وأزمة لبنان والجزر الإماراتية الثلاث ودور الجامعة العربية في دعم التكنولوجيا، من خلال مجموعة من الوثائق والرسائل والمحاضرات والنقاشات والتعليقات التي تمت أثناء قيام المؤلف بعمله أمينا عاما لجامعة الدول العربية.

والمؤلف هو الدكتور عصمت عبد المجيد وزير الخارجية المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية السابق، ويعمل الآن محاميا ومحكما دوليا ورئيسا لجمعية المحكمين العرب والأفارقة، وقد حصل على الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس عام 1951.

تغيرات كبرى

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: مواقف وتحديات في العالم العربي
-المؤلف: د.عصمت عبد المجيد
-عدد الصفحات:399

-الطبعة: الأولى 2003
-الناشر: دار الشروق, القاهرة

بدأت الجامعة العربية مرحلة جديدة مليئة بالصعوبات والتعقيد بعد حرب الخليج الثانية وانهيار الاتحاد السوفياتي، وهي أيضا الفترة التي بدأ المؤلف فيها عمله أمينا عاما للجامعة.

كانت المصالحة العربية مطلبا ملحا بعد انهيار الصف العربي، وكذلك إعادة تنظيم العلاقات العربية والعمل العربي المشترك في ضوء حقائق جديدة تغير من كل أدوات العمل السابقة.

سعت الجامعة العربية في التسعينيات لتحقيق الأهداف العربية المشتركة في مجموعة قضايا أهمها الصراع العربي الإسرائيلي، والحالة بين العراق والكويت، وقضية لوكيربي، وقضية لبنان، وقضية الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران.

ويقترح المؤلف مجموعة من المبادئ والأفكار لعمل دبلوماسي مشترك يراه ملائما للتغيرات التي حدثت على الساحة العالمية والإقليمية، ومن ذلك السعي لتحقيق سلام دائم في المنطقة قائم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، والحرص على موقف عربي مشترك والخروج من شراك المسارات المستقلة للتفاوض العربي الإسرائيلي، والتمسك بالشرعية الدولية، ومنع استمرار الاختلال في توازن القدرات لمصلحة إسرائيل، والعمل على خلق توازن ضاغط على إسرائيل لدفعها إلى التفاوض، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تجميع كل القدرات العربية في إطار سياسة توافق عربي فاعل.

والسؤال هنا كما يطرحه المؤلف هو هل يملك العرب المقومات اللازمة للتأثير على القوى الدولية في عالم القرن الحادي والعشرين؟ وما مدى قدرتهم على ممارسة ضغوط موازية للضغوط التي يمارسها الآخرون للتغلب على آثارها وتقادي تأثيراتها الضارة على المصالح العربية والقومية؟ وما عوامل القوة العربية السياسية والاقتصادية والبشرية المتوافرة؟

فقد كشفت أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 عن الحاجة الماسة للعمل العربي المشترك طالما أن أميركا والغرب يصران على التعامل مع الأمة العربية والمسلمين على أساس ثقافتهم وأنهم أمة واحدة ومنطقة واحدة وليسوا دولا متفرقة تربطهم بالولايات المتحدة مصالح وعلاقات مستقلة ومعزولة بعضها عن بعض، فقد ثبت أن العرب يتحملون جميعا العبء والمسؤولية وأنهم بالتالي ملزمون أن يعملوا معا ويبلورا قضاياهم المشتركة.

حرب الخليج الثانية

في الوقت الذي كانت تبدو فيه الجامعة العربية ومؤسسات الحكم ماضية في عمل عربي مشترك كان ما يجري هو العمل القطري الفردي الذي لا يراعي حقائق الجغرافيا والسياسة
كانت تداعيات الاحتلال العراقي للكويت عام 1990 مؤشرا على مرحلة عالمية جديدة تبدت فيها مجموعة من الظواهر الجديدة على العلاقات الدولية، ومنها انحسار دور الاتحاد السوفياتي وتأثيره في التوازن الدولي في القوى العالمية، وبروز الولايات المتحدة قوة وحيدة مهيمنة على العالم، وتنامي دور المعلوماتية والاتصال في الحروب والصراع والموارد والإعلام والتأثير، وصياغة الثقافة العالمية وأنماط الحياة والاستهلاك.

لقد كانت هذه الأزمة من أخطر الأزمات التي واجهتها الجامعة العربية، ولعلها مازالت تعاني من آثارها حتى اليوم، فقد أدت إلى انقسام عربي وضعف الثقة بمؤسسات العمل العربي المشرك أو كانت مناسبة للتخلي عنها، وتوقفت أعمال ومشروعات كثيرة للعمل العربي المشترك ومنها مؤتمرات القمة العربية.

وتبدي الوثائق المنشورة في هذا المجال غياب الحقائق الجديدة التي تكونت عن الوعي العربي الرسمي، واستمرار العمل الرسمي وفق مسارين مختلفين متناقضين، أحدهما يخدم الإعلام، والآخر يمضي بعيدا في المصالح القطرية القريبة دون إدراك لأهمية التنسيق والتعاون وبناء قوة إقليمية تحمي المصالح المشتركة.

ففي الوقت الذي كانت تبدو فيه الجامعة العربية ومؤسسات الحكم العربية ماضية في عمل عربي نحو الأهداف العربية المشتركة والتي لم تعد ضرورية ولا يؤمن أحد بإمكانية تحقيقها في الوقت الحاضر فإن عملا حقيقيا لتنسيق المصالح وتبادلها بين الدول العربية كان غائبا تماما، وكان ما يجري بالفعل هو العمل القطري الفردي الذي لا يأخذ بالاعتبار حقائق الجغرافيا الإستراتيجية والسياسية، ولا مقتضيات الجوار والقضايا المشتركة.

قضية لوكيربي
اتهمت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عام 1991 المواطنين الليبيين عبد الباسط المقراحي والأمين فحيمة بالضلوع في عملية تفجير طائرة أميركية أدى ِإلى سقوطها فوق بلدة لوكيربي ومقتل جميع ركابها الـ370، وطلبت من ليبيا تسليم المتهمين بارتكاب الجريمة لتقديمهما للمحاكمة، مع تقبل الحكومة الليبية المسؤولية التامة عن أعمال هذين المواطنين الليبيين، والكشف عن جميع الأدلة والبيانات التي بحوزة الحكومة الليبية، وإتاحة الفرصة للاتصال بجميع الشهود، وسداد التعويضات المناسبة لأسر الضحايا.

وتعرضت ليبيا بعد رفضها لتسليم المواطنين الليبيين لمجموعة من العقوبات الاقتصادية والسياسية التي فرضها مجلس الأمن، وشملت هذه العقوبات المعدات النفطية، وحظر الطيران الخارجي الليبي، وتجميد الأرصدة اللييبية.

وكانت قضية لوكيربي مؤشرا آخر على المرحلة العالمية الجديدة ومدى قدرة العرب على التعامل والتكيف معها، وقد سعت الجامعة العربية لحل الأزمة في إطار القانون الدولي والشرعية الدولية، وشكلت لجنة وزارية لمتابعة الاتصالات بمجلس الأمن والدول المختلفة بهدف احتواء الأزمة، ويعتقد الدكتور عصمت عبد المجيد أن جهود الجامعة العربية أدت إلى تغييرات إيجابية مهمة في قضية لوكيربي من أهمها نقل المحكمة من أسكتلندا إلى لاهاي.

وانتهت قضية لوكيربي كما هو معلوم بإدانة أحد المتهمين الليبيين، ودفع الولايات المتحدة تعويضات كبيرة جدا بلغت 3700 مليون دولار.

الجامعة وأزمة لبنان

تستطيع الأمم أن تحافظ على إرادتها برغم الانكسار، وهي في ذلك تحافظ على رصيدها الأساسي في التحرير والمقاومة
كان الهروب الإسرائيلي من لبنان عام 2000 -وتعبير الهروب هو للمؤلف مؤكدا على أنه ليس انسحابا- مؤشرا ثالثا على الفرص التي تكونت في المرحلة الجديدة أو الثغرات التي أمكن اكتشافها في جدار الهيمنة.

فقد استطاعت المقاومة اللبنانية أن تدحر الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر 22 عاما، مؤكدة بذلك أن ثمة هوامش من القدرات التي يمكن أن تحقق شيئا برغم الهيمنة الأميركية وانحيازها الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

وقد أظهرت المقاومة اللبنانية إمكانية تحقيق شروط موضوعية وفنية للنصر والعمل ضمن المعطيات المتاحة، ونقاط الضعف لدى الخصم مهما كانت قوته وإمكانياته، وفشل الرهان على الهيمنة العالمية لدى بعض العرب كما حصل لمليشيات أنطون لحد التي لم ينفعها التعاون مع من تظن أنه القوي والمنتصر، فقد تخلى عنها الإسرائيليون دون التزام أو وفاء للخدمات التي قدمتها لإسرائيل على مدى 20 عاما.

وتستطيع الأمم أن تحافظ على إرادتها برغم الانكسار، وهي في ذلك تحافظ على رصيدها الأساسي في التحرير والمقاومة والقدرة على توظيف الفرص والاستعداد للحظة المناسبة. لقد انسحبت إسرائيل من لبنان مضطرة دون أن تنجح في تقاضي أي ثمن أو فرض أي شروط.

وكانت إسرائيل قد أقدمت عام 1996 على تنفيذ مجزرة بحق المدنيين اللبنانيين في قانا، وقد تحركت الجامعة العربية -حسب المؤلف- للتضامن مع لبنان وإدانة العدوان الإسرائيلي، وزار لبنان عدد كبير من المسؤولين العرب مثل الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وذلك تعبيرا عن التضامن العربي، وعقدت الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية في بيروت تحت شعار التضامن مع لبنان.

الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية
عادت قضية الجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى) التي احتلتها إيران عام 1971 للظهور مرة أخرى بعد انتهاء حرب الخليج الثانية، وبدأت الإمارات تحركا واسعا بتضامن من الجامعة العربية من أجل استرداد هذه الجزر.

وبلغ عدد القرارات التي صدرت عن مجلس الجامعة العربية منذ العام 1991 ستة عشر قرارا أكدت جميعها على حق دولة الإمارات القانوني في بسط سيادتها على جزرها الثلاث، وتأييد الدول العربية لجميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها دولة الإمارات في استعادة سيادتها على هذه الجزر.

وتمثل قضية الجزر الثلاث نموذجا لعمل سياسي ودبلوماسي عربي يقوده الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات، وهي حالة تستحق الدراسة لفحص قدرة الوسائل السلمية على تحقيق نتائج، وإن كان ثمة نموذج عربي آخر وهو استرداد جزر حنيش التي استولت عليها أرتيريا، ثم استعادتها اليمن بقرار من تحكيم دولي، وكذلك بلدة طابا التي استردتها مصر من إسرائيل بناء على تحكيم دولي.

ويتوقع المؤلف أن الإمارات ستستطيع في النهاية استرداد جزرها المحتلة لأنها تملك الحق القانوني والشرعي، ويقف وراءها رأي عام عربي وإقليمي ودولي، وتملك من المستندات ما يؤكد أحقيتها وسيادتها على هذه الجزر.

ويذكر المؤلف أن الرئيس الإيراني محمد خاتمي يبدي تفهما ومرونة ورغبة في تطوير العلاقات الإيرانية العربية على نحو إيجابي، ويشير إلى لقائه بالرئيس الإيراني ويصفه بأنه كان إيجابيا ودافئا، وأن الحديث كان باللغة العربية.


إن الأمم مطالبة بأن تعيد اكتشاف ذاتها، وتمعن النظر في مسارها حتى تعمق من مواطن قوتها، وتستخلص العبرة من تاريخها
وتتمتع منطقة الخليج العربي بأهمية خاصة على المستوى الدولي والإقليمي، فهي تربط القارات القديمة بعضها ببعض وتمثل نقطة التقاء مهمة لطرق المواصلات البحرية، وتحتوى على ثلثي النفط العالمي، وبالطبع فإن قضية الجزر الثلاث تستمد أهمية خاصة من أهمية الخليج العربي، فتمر عبر شواطئها جميع السفن القادمة إلى الخليج والخارجة منه.

وهذه الجزر عربية منذ قديم العهد، وسكانها عرب يتكلمون العربية، وقد تعرضت منذ القرن السادس عشر الميلادي لغزو متواصل من البرتغال ثم البريطانيين، ولكن العرب واصلوا مقاومتهم للأوروبيين، ولكن القوة البريطانية أضعفت كثيرا من سيطرة العرب على الخليج وأجبرتهم على توقيع معاهدة عام 1819، وقد استغلت إيران بقيادة الشاه علاقتها القوية بالولايات المتحدة لتسارع إلى احتلال هذه الجزر قبل أن تستقل دولة الإمارات العربية.

رؤية مستقبلية
ويختم المؤلف كتابه بالقول إن الأمم مطالبة بأن تعيد اكتشاف ذاتها، وتمعن النظر في مسارها حتى تعمق من مواطن قوتها، وتستخلص العبرة من تاريخها وتؤكد من جديد تمسكها والتزامها بمبادئ نضالها وتجدد عهدها مع تاريخها ومستقبلها.

والأمة العربية اليوم وهي تمر بهذه المرحلة تملك المؤهلات والشروط اللازمة لتقوم بدورها وواجباتها في المساهمة في إرساء حضارة إنسانية تسعى للقضاء على بؤر الجهل والفقر والمرض والظلم مهما تعددت مظاهرة وأشكاله.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
نهاية النظام الإقليمي العربي
هل يستطيع العرب الاتفاق على ماهية ما يفعلونه حيال العراق؟
حال الأمة العربية
الصراعات الداخلية في العالم العربي.. رؤية مستقبلية
العالم العربي.. معلومات أساسية
واقع العالم العربي ومستقبل اليمن
هدوء على الحدود السعودية اليمنية
أوباما يرحب بقانون الانتخابات العراقي
مقتل ثلاثة بتفجير جديد في بيشاور
انطلاق القمة الإسلامية بإسطنبول

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)