ابحث عن
 
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|بيانات صحفية|خريطة الموقع|مركز المساعدة
السبت 5/1/1429 هـ - الموافق12/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)
طباعة الصفحة إرسال المقال
فهم السياسة الخارجية الأوروبية

كامبردج بوك ريفيوز:
يتراوح ما يقدمه كتاب برايان وايت "فهم السياسة الخارجية الأوروبية" بين قراءة تاريخية مكثفة لتطوير مسيرة الوحدة الأوروبية ولدور أوروبا الأوروبي والدولي سياسيا واقتصاديا، وبين معالجة قضايا راهنة ومستقبلية وأخرى فلسفية ذات أهمية خاصة لتطور الاتحاد الأوروبي والسياسة الأوروبية والدولية عموما. والكتاب بذلك يقدم لغير المتخصصين عرضا تاريخيا وتعريفيا عاما لمسيرة السياسة الأوروبية. على أن الكتاب يتعامل أيضا مع قضايا متخصصة تقع في قلب اهتمام باحثي ودارسي السياسة الدولية.

غلاف الكتاب
-اسم الكتاب: فهم السياسة الخارجية الأوروبية
-المؤلف: برايان وايت
-عدد الصفحات:192
-الطبعة: الأولى 2001
-الناشر: Palgrave, Hampshire

في الفصل الأول يقول المؤلف إنه مع بداية التسعينيات من القرن الماضي كانت قد تشكلت فرضيات جديدة بشأن تبلور نظام عالمي جديد، وكانت الفرضية الشائعة أن العلاقات الأوروبية والأميركية سائرة لتغير راديكالي، فالخلافات التجارية بين الطرفين كانت تتصاعد، كما ساد اعتقاد أن تحالف الطرفين الذي كان قائما في السابق في إطار حلف الناتو فقد الكثير من وظائفه بعد انتهاء الحرب الباردة، فالخطر العسكري السوفياتي تراجع على نحو واسع، ولم تعد أوروبا بحاجة إلى مظلة الدفاع الأميركي.

كما سادت فرضية أن النظام الدولي الجديد يركز على الاقتصاد على نحو أكبر، مما يعطي مساحة أوسع للتنافس والخلاف بين قوى الأطلسي الأوروبية والأميركية، ويعزز فرص أوروبا موحدة للعب دور دولي أكبر. وجاءت بعض الشواهد لتعزز مثل هذا التحليل فالخلافات التجارية تصاعدت ووصلت حد المعارك الاقتصادية، كتلك التي حصلت في أثناء التفاوض على تعديل الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية "الغات" (1986- 1993)، أو الخلاف على تجارة الموز والذرة المعدلة جينيا، واللحوم المعالجة بالهرمونات، أو عندما اصطدمت أوروبا بقرارات أميركية تفرض حظرا على دول مثل إيران وكوبا وليبيا، وقرارها أن تنطبق تشريعات أميركية بهذا الشأن -كتشريع داماتو- على دول العالم بما في ذلك أوروبا.

العملة النقدية
في السياق ذاته جاء البرنامج الأوروبي لإطلاق عملة نقدية موحدة منافسة للدولار الأميركي والين الياباني والمحاولات الأوروبية لتنمية مؤسسات دفاعية أوروبية مستقلة عن الولايات المتحدة كدلائل تعزز فرضية الافتراق الأميركي – الأوروبي المحتمل. على أنه تحت السطح وفي الواقع العملي بدت مثل تلك الفرضيات تحتاج إلى مراجعة وتنقيح، فمسيرة الاتحاد الأوروبي تعثرت في العديد من القضايا وعانت ثغرات مهمة كما ستوضح فصول الكتاب.

تاريخياً, تعود بدايات التحرك الأوروبي المشترك لسنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية في إطار محاولة وضع ترتيبات تكفل عدم عودة الصدام والحرب إلى أوروبا عبر احتواء ألمانيا ومنع عودتها لتبني سياسات صدامية، مع التوصل إلى ترتيبات دفاعية في وجه الخطر المشترك الجديد المتمثل في الاتحاد السوفياتي. فتم بناء حلف الناتو مع الولايات المتحدة، ليكون حلفا عسكريا يواجه السوفيات. وبدأت خطة موازية لبناء اقتصاديات دول أوروبا الغربية ومنع تحولها إلى الاشتراكية عبر خطة المساعدات الأميركية المعروفة باسم خطة مارشال وعبر بناء التكامل الاقتصادي بين الدول الأوروبية ذاتها.

وفي هذا السياق بدأت مشاريع تكامل اقتصادي أوروبي أهمها الاتفاقية الأوروبية للفحم والصلب عام 1952، وهو العام ذاته الذي وقعت فيه اتفاقية الوحدة الدفاعية الأوروبية بين خمس دول أوروبية، ولكن هذه الاتفاقية فشلت وانتهت عام 1954. ثم توالت اتفاقيات تجارية وجمركية أهمها اتفاقية روما لعام 1957 التي أقرت تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوروبية (European Economic Community). وفي عام 1979 أجريت أول انتخابات للبرلمان الأوروبي، وفي عام 1989 أقر تأسيس بنك مركزي أوروبي والبدء بعملية إصدار وحدة نقد أوروبية موحدة. وفي عام 1991 وقعت اتفاقية ماستريخت أو اتفاقية الاتحاد الأوروبي (European Union) التي نظر إليها آنذاك بأنها بمثابة التمهيد للقيام الفعلي للكيان الأوروبي الموحد. ومن ثم جاءت اتفاقية أمستردام 1997 لتعديل اتفاقية ماستريخت.


عند دراسة كيفية صناعة القرار الأوروبي لابد من التمييز بين أنواع مختلفة من القرارات، فمثلا القرار السياسي الصرف في العادة يتركز في المستوى السياسي ما بين الحكومات بعضها بعضا. وبينما توجد مجالات يفترض نظريا على الأقل أن تكون من اختصاص المفوضية الأوروبية، فإن اتصالات الحكومات ببعضها يبقى أكثر أهمية في العملية
السياسة الخارجية الأوروبية

في الفصل الثاني يتناول المؤلف الأدوار المختلفة للأطراف المركزية في العلاقات الدولية، أو ما يسمى بالفواعل الدولية الذين هم في العادة نوعان إما دول أو منظمات دولية. ولكن أوروبا لا تصنف كأي منهما، فهي ليست دولة إذ لا تتصف بوحدة المؤسسات وإلزامية القرارات أو مركزية الإدارة والرقابة، ولكن هي أيضا أكثر من أن تكون مجرد منظمة، فهي تجمع سكاني لنحو 370 مليون نسمة، وإجمالي الدخل القومي فيها أكبر من الولايات المتحدة بـ 10% ومن اليابان بـ 64%.

ويرى برايان أنه عند دراسة كيفية صناعة القرار الأوروبي فلابد من التمييز بين أنواع مختلفة من القرارات، فمثلا القرار السياسي الصرف في العادة يتركز في المستوى السياسي ما بين الحكومات بعضها بعضا. وبينما توجد مجالات يفترض نظريا على الأقل أن تكون من اختصاص المفوضية الأوروبية فإن اتصالات الحكومات ببعضها يبقى أكثر أهمية في عملية صنع القرار فالمؤسسية لم تأخذ دورها المنشود بعد.

ثم ينتقل برايان لتحليل السياسة الخارجية الأوروبية، ويقول إنه من أجل تفسيرها فلابد من تتبع تطورها منذ الخمسينات لدى توقيع اتفاقية المجموعة الأوروبية في روما عام 1957، وإن الممارسات التي تطورت عبر تلك السنين مازالت تحكم السياسة الأوروبية أكثر مما تحكمها الأسس الموضوعة في نصوص إنشاء الاتحاد الأوروبي عام 1991. فمازالت الدول تطغى بسياساتها على النصوص المقررة، ولايزال هناك فرق بين الاتفاقيات والسياسات التي يتم إقرارها وبين ما يتم تطبيقه والالتزام به فعليا، ولاتزال خلافات تبرز بين الأعضاء بعضهم بعضا، وبينهم وبين هيئات المفوضية المعنية بتنفيذ تلك السياسات. ويضرب برايان مثلا على ذلك منظمة التجارة العالمية، ويقول: يجلس مندوب عن المفوضية الأوروبية في جلسات المنظمة جنبا إلى جنب مع ممثلي الدول الأوروبية الأعضاء، وفي كثير من الحالات يجد ذلك المندوب نفسه يتعارض ويختلف مع مندوبي الدول الأوروبية أنفسهم.

الاتفاقية العامة للتجارة
يطرح الكتاب مفاوضات الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفة الجمركية كحالة دراسة لتوضيح أداء المجموعة الأوروبية. ويقول إنه منذ مفاوضات اتفاقية التجارة الدولية في الخمسينيات كانت أوروبا تؤكد التزامها بتحرير التجارة لكن على ألا يؤدي ذلك إلى آثار مدمرة للمجموعة أو لأعضائها. وعلى هذا الأساس دخلت أوروبا -ممثلة بالمفوضية الأوروبية- مفاوضات ما يسمى بجولة أورغواي (1986-1993) التي هدفت إلى تعديل اتفاقية التجارة العالمية. وعمليا فإن الولايات المتحدة هي من دعا لهذه التعديلات بعدما أدى تعمق وحدة أوروبا الاقتصادية إلى مخاوف متزايدة في واشنطن بشأن أثر ذلك على اقتصادياتها.


المؤسسات المتخصصة في الاتحاد الأوروبي مازالت قاصرة، ولابد للمستوى السياسي من التدخل، ووزن الدول في صياغة القرار يختلف من قضية لأخرى ومن مجال لآخر
الولايات المتحدة وأستراليا ودول زراعية أخرى طالبت بإنهاء العوائق الجمركية كليا خلال عشرة أعوام، وطالبت المجموعة الأوروبية بخفض الدعم للمزارعين في بلادها بنسبة 75% وتخفيض الدعم للمحاصيل الزراعية المخصصة للتصدير بنسبة 90%.
عند هذه النقطة تجلت إشكاليات وثغرات الأداء الأوروبي، ففي البداية لم يكن هناك مجلس أوروبي وزاري تجاري، الأمر الذي أدى إلى أن يسيطر مجلس وزراء الزراعة على القرار، وقد قام هؤلاء بوضع فيتو على مثل هذا الخفض متوقعين أن الولايات المتحدة ستتراجع عن طلبها وستقبل باتفاقية تستثني المحاصيل الزراعية، وهو توقع ثبت خطؤه. ومن ثم تدخلت وزارات الخارجية ورؤساء الدول بعيدا عن المفوضية وتم بحث الأمر في إطار مجموعة الدول الصناعية الكبرى وتعهدت الدول الأوروبية المشتركة عام 1990 بخفض الدعم.

ولكن التطبيق عبر المفوضية لم يكن يسيرا، فقد اندلعت خلافات على عدة مستويات منها ما بين المفوض الزراعي الذي رفض الخفض والمفوض التجاري، وكل منهما اتهم الآخر بتجاوز صلاحياته. كما تصاعد الخلاف بين الدول الأعضاء، وتدخلت المفوضية مقترحة خفضا قدره 30%، فرفضت فرنسا وألمانيا وإيرلندا الاقتراح، واستدعى الأمر لقاءات على المستوى السياسي فتم التوصل إلى قبول هذا الخفض مع توفير آلية دعم بديلة للمزارعين، وهو ما رفضته فرنسا بحدة، فحاولت دول المجموعة -لاسيما بريطانيا وألمانيا- تجاوز فرنسا وعزلها، وردت فرنسا باتهام المفوضية بأنها بمحاولتها تطبيق سياسة لا تلقى الإجماع إنما تتجاوز صلاحياتها.

وردا على فشل المفاوضات فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية ضد عدد من المحاصيل الزراعية الأوروبية، وعمليا تحولت مفاوضات الغات إلى مفاوضات أميركية – أوروبية شملت البحث في المحاصيل الزراعية بشكل منفصل لكل محصول على حدة. في تلك الأثناء برز رفض فرنسي جديد لإدماج قطاع الإعلام المرئي والمسموع في الاتفاق المنشود، ولم تحل الأزمة إلا بتنازلات أميركية في مجال قطاع الإعلام، وبإيجاد آلية أوروبية مرضية لفرنسا لتعويض المزارعين عن الخفض المطلوب.

أهمية مثل هذه الحالة تكمن في أنها تشير إلى كيفية اتخاذ القرار في الإطار الأوروبي، فالمؤسسات المتخصصة مازالت قاصرة، ولابد للمستوى السياسي من التدخل، ووزن الدول في صياغة القرار يختلف من قضية لأخرى ومن مجال لآخر، وبدا أن أي عمل مؤسسي يقوم على الأغلبية مازال طرحا نظريا وأنه دون تحقق إجماع فلا يمكن المضي في تنفيذ سياسات مشتركة.

وفي العام 1970 تم الاتفاق على آلية لما سمي بالتعاون السياسي الأوروبي -كما يشرح المؤلف في الفصل الرابع- والتي يتم بموجبها التشاور والنقاش حول قضايا سياسية خارجية، ولكن التشاور لم يكن يعني بالضرورة تبني أو إعلان سياسة رسمية بالضرورة. وقد استمر هذا النمط من التنسيق حتى العام 1993 عندما وضعت آلية أخرى أكثر تطورا. لتوضيح آلية التعاون هذه وكيفية عملها يقدم برايان دراسة حالة حول تعاطي أوروبا مع نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.


النظام الدولي الجديد يركز على الاقتصاد على نحو أكبر، مما يعطي مساحة أوسع للتنافس والخلاف بين قوى الأطلسي الأوروبية والأميركية، ويعزز فرص أوروبا موحدة للعب دور دولي أكبر
اتفاقية السياسة الخارجية والأمنية المشتركة
الخطوة الرئيسية الأهم في العقدين الأخيرين على هذه الأصعدة اتخذت في العام 1993 حين تم توقيع اتفاقية السياسة الخارجية والأمنية المشتركة (Common Foreign and Security Policy) بهدف إيجاد آلية أكثر مؤسسية من سياسة التنسيق السابقة. وقد جاء توقيع الاتفاقية في ظل ظهور متغيرات دولية مهمة كان في مقدمتها انتهاء الحرب الباردة وتوحيد ألمانيا، وحرب الخليج الثانية، وتفكك يوغسلافيا السابقة واندلاع الحروب البلقانية.

وغدت الاتفاقية الجديدة تطورا مهما، فهي تنص على التوصل إلى اتفاقات حول السياسات المختلفة وتوثيقها في وثائق رسمية، على عكس سياسة التنسيق السابقة، وأعطي مجلس وزراء الخارجية الذي أعيدت تسميته ليصبح مجلس الاتحاد، دورا في مناقشة وإقرار السياسات المختلفة، وأعطيت المفوضية دورا في التطبيق، وبالرغم من أن الإجماع لايزال متطلبا لتبني السياسات فإن الاتفاقية ظلت تعد تطورا نوعيا.

وتم التمييز بين نوعيتين من القرارات التي يتم تبنيها: الأولى سميت قرارات "التحرك الموحد" (Joint action)، والثانية قرارات "السياسة الأوروبية المشتركة". وما بين عامي 1993 و1995 اتخذت ثمانية قرارات تحرك موحد، و14 قرار سياسة مشتركة، والنوع الأول هو بمثابة الإلزامي، وشمل قرارات كالإشراف على الانتخابات في روسيا وجنوب أفريقيا ودعم السلام في الشرق الأوسط. وإذا كانت حرب الخليج قد اعتبرت فشلا أوروبيا باعتبار أن الولايات المتحدة كانت هي التي ترسم السياسات وأوروبا تنفذ، وسط انقسام أوروبي من مواقف مختلفة في الحرب، فإن حروب البلقان للكثيرين اعتبرت فرصة أوروبا للقيام بدور دولي أكبر ومنفصل عن الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة
احفظ وشارك طباعة الصفحة إرسال المقال
آثار تطبيق اليورو في الاقتصاد العالمي
مؤتمر التجارة العالمية في الدوحة.. الأهداف والنتائج
هل ينجح الاتحاد النقدي الأوروبي في تدويل اليورو؟
هل تحتاج أميركا إلى سياسة خارجية؟
القسام تنفي اتفاقا بوقف الصواريخ
البرلمان يواصل نقاش نقض الهاشمي
موسوي يدين أساليب الحكومة "القاسية"
بيريز: تقدم حقيقي بصفقة شاليط

تحليلات|كتب|وجهات نظر|أحداث العام|تغطيات 2009|ملفات خاصة 2009

جميع حقوق النشر محفوظة2000- 2009م(انظر اتفاقية استخدام الموقع)