ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الأربعاء 2/4/1429 هـ - الموافق9/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)
التفصيلية12:0015:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية11:0514:05
الاقتصادية19:1022:10
الرياضية18:3021:30
المنوعة20:3023:30
طباعة الصفحة إرسال المقال
التسامح ثقافة وممارسة
مقدم الحلقة: عثمان عثمان
ضيف الحلقة: يوسف القرضاوي/ داعية ومفكر إسلامي
تاريخ الحلقة: 6/4/2008

- معنى التسامح وملامحه في الإسلام
- مجالات التسامح وحدوده

- التعامل مع المجتمعات الغربية والمتعصبين

عثمان عثمان
 يوسف القرضاوي
عثمان عثمان
: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم على الهواء مباشرة إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ..}[الجاثية:14]. هناك حالة من الانقسام تمر بها الأمة اليوم فالتنافر قد استحكم بين بعض فئاتها وبعض. تنافر منه الديني ومنه الطائفي ومنه السياسي، حتى ليصدق على هذه الحالة الوصف القرآني {..بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ..}[الحشر:14]. ويبدو في هذه الحالة أننا بحاجة إلى أن نتفكر مليا كيف نبني ثقافة التسامح من جديد لنتعلم كيف نختلف دون أن يفسد اختلافنا ودنا، كيف يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، إننا بحاجة أن نتفكر لماذا تلين ألسنتنا وقلوبنا مع أعدائنا ثم تنقلب الألسنة والقلوب ذاتها إلى أسنة ورماح مع أخوتنا وأهلنا؟ فكيف نبني التسامح وكيف نواجه مشاعر الكراهية؟ ومع من يكون التسامح؟ وما مجالاته؟ التسامح ثقافة وممارسة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بك يا أخ عثمان.

عثمان عثمان: كما يسرنا مشاهدينا الكرام أن نتلقى مشاركاتكم على بريد البرنامج الإلكتروني والذي يظهر أمامكم على الشاشة sharia@aljazeera.net

معنى التسامح وملامحه في الإسلام

عثمان عثمان: بداية فضيلة الدكتور، كلمة التسامح البعض يرى أنها تحمل معنى سلبيا وكأن فيها منة على الآخر، ما قولكم؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد، فكلمة التسامح كلمة مشتقة من مادة سمح يسمح وهي في اللغة العربية تعني أمرين السماحة بمعنى السخاء والجود، يعني مشهورة سماحة حاتم الطائي:

"إقدام عمرو في سماحة حاتم

في حلم أحنف في ذكاء إياس"

هذا السماحة يقول ويعني:

"يغطى بالسماحة كل عيب

وكم عيب يغطيه السخاء"

إذا كان سمحا بمعنى جواد كريم هذا يغطي عيوبه الأخرى. والمعنى الآخر معنى السهولة والتيسير كما جاء في الحديث "رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا.."، سمح في معاملاته ونحن نقول الرسول بعث بالحنيفية السمحة يعني السهلة الميسَرة الميسِرة على الناس. ومن هذا المعنى الثاني اشتق التسامح الذي اشتهر يعني، كلمة التسامح قلما عرفت بهذا المعنى عند الأقدمين فهي من المصطلحات المحدثة التي شاعت في ظلال الثقافة العربية الحديثة تعني التساهل مع المخالف الرفق مع المخالف عدم التشدد مع من يخالفه. لا يحمل هذا المعنى أي معنى أنك بتمن على الآخر، لا، هذه في معاني بطبيعتها لما تقول البر، ما تبر بالآخرين يعني معناها تمد يد المعونة وكذا، هذا ليس معناه أنك تمنن عليه، هذا المن يفسد البر كما قال تعالى {..لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى..}[البقرة:264]، الإحسان يعني هذا المعنى، الرفق، كل دي معاني بطبيعتها أنها تمتد مع الآخرين ولكنها لا تحمل إلا إذا كان الشخص نفسه هي التي تحتاج إلى تثقيف وتهذيب من جديد.

عثمان عثمان: نعم، بعض الغلاة فضيلة الدكتور، يصور الإسلام على أنه دين التشدد ودين التطرف ودين التعصب. من أين جاء هذا الانطباع برأيكم؟

"
الإسلام هو دين الاعتدال والوسطية والتوازن لا يحب الغلو ولا التفريط، لذلك كان السلف يقولون ديننا هذا بين الغالي فيه والجافي عنه
"
يوسف القرضاوي:
هذا يعني أبعد ما يكون عن الإسلام لأن الإسلام كما شرحنا دائما هو دين الاعتدال والوسطية والتوازن لا يحب الغلو ولا التفريط، يعني ولذلك كان السلف يقولون ديننا هذا بين الغالي فيه والجافي عنه. الغلو ممنوع والجفاء ممنوع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال "إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"، "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون" النبي عليه الصلاة والسلام كررها ثلاثا وكان يكرر اللفظة ثلاثا لأهميتها ولخطرها وليغرسها في العقول والنفوس، المتنطعون المتشددون المتعمقون في الدين بغير حق، بل يريد السهولة دائما ويريد التيسير وفي منهجه يقول "يسروا ولا تعسروا" روى عنه أنس بن مالك "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"، تيسير في الفتوى وتبشير في الدعوة، وحينما بعث معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن أوصاهما بهذه الوصية الجامعة قال "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا"، وحينما دخل أحد الأعراب وأراد أن يبول في المسجد، أعرابي جاي من البادية لم يتهذب بآداب الإسلام الجديدة والمسجد لم يكن مفروشا بالحصير ولا بالسجاد، بالحصباء، فبدأ يبول هاج عليه الصحابة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهم "لا تزرموه" لا تقطعوا عليه بولته "وصبوه عليه ذنوبا من ما فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين". فاتهام الإسلام بأنه دين التشدد أو دين التطرف هذا لا أصل له في تعاليم الإسلام في نصوص الإسلام في قواعد الإسلام، إنما وجد من بعض المسلمين للأسف في سائر العصور وخصوصا في عصرنا هذا وجد من المسلمين من يتسم بالتشدد ومن يتسم بالتطرف وبالغلو، وهذا يقاومه دائما أهل العلم..

عثمان عثمان (مقاطعا): ما سبب ذلك؟

يوسف القرضاوي: (متابعا): أهل العلم دائما.. جاء في الحديث اللي رواه البيهقي وقواه ابن القيم وغيره "يحمل هذا العلم -يعني علم النبوة- من خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين"، اعتبر الغالين ينتحلون دينا جديدا كأنهم يصنعون دينا من عندهم، الغلو هذا كأنه دين غير دين الإسلام الذي يقوم.. {.. يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر..}[البقرة:185]، {..ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ..}[المائدة:6]، {يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا..}[النساء:28]، ولذلك شرع الرخص وشرع قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وشرع قاعدة الاستثناء التخفيف من صرامة القواعد، ما من عام إلا وخصص به البعض وهكذا. فالفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية والقواعد الإسلامية تسع الحياة وتجعل الحياة ميسرة لا معسرة.

عثمان عثمان: انطلاقا من ذلك فضيلة الدكتور، هل ترون أننا اليوم بحاجة إلى إشاعة ثقافة التسامح بين الناس؟

يوسف القرضاوي: نعم، نحن أحوج ما نكون إلى إشاعة هذه الثقافة. نريد أن تتسع الصدور لمن يخالفنا، لا نريد أن نضيق ذرعا بمن يخالفنا، نفتح له صدورنا، نرطب له ألسنتنا، نحاوره بالتي هي أحسن، ندعوه بالحكمة والموعظة الحسنة، ندعوه بالحب لا.. ثقافة الحب لا الكراهية، ثقافة الحوار لا الصدام، ثقافة التقارب لا التباعد، كل هذا يحث عليه الإسلام وفيه نصوص وفيرة من القرآن ومن السنة وفي من تراث السلف الكثير والكثير يعني.

عثمان عثمان: لعل القرآن الكريم كما ذكرتم فضيلة الدكتور أبرز مصادر ثقافة هذا التسامح. ما هي أبرز الملامح ملامح التسامح، كيف تتجلى في القرآن الكريم؟

يوسف القرضاوي: ملامح كثيرة جدا أبرزها الدعوة إلى الحوار، القرآن كله كتاب حوار، حوار بين الأنبياء وأقوامهم، حوار بين الله وعباده، حتى ربنا حاور الملائكة {..إني جاعل في الأرض خليفة ..}[البقرة:30]، حتى حاور إبليس يعني إبليس {..ما منعك أن تسجد..}[ص:75] لآدم، {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها فإنك رجيم}[ص:76-77]، {..قال أنظرني إلى يوم يبعثون..}[الأعراف:14]. يعني شر خلق الله حاور الله عز وجل، فالكتاب القرآن حوار ويعلمنا أدب الحوار، {..قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون..}[سبأ:25]، كان مقتضى المقابلة يقول ولا نسأل عما تجرمون، فالحوار والحوار بالتي هي أحسن {..وجادلهم بالتي هي أحسن ..}[النحل:125]، كل من تجادل وخصوصا أهل الكتاب {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ..}[العنكبوت:46]، وركزوا على النقاط المشتركة، في نقاط تمايز ونقاط اختلاف، لا تركز على المختلف فيه، ركز على المتفق عليه بقدر الإمكان، أبرز هذه الأشياء ووسعها وعمقها نقاط الاتفاق ولذلك القرآن يقول {..وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلون..}[العنكبوت:46]، نجيب الأشياء التي نتفق فيها معا. إقرار التعددية أن الواحد هو الله وما عدا الله متعدد، الخلق كله في تعدد، التعدد الديني والتعدد اللغوي والتعدد الثقافي والتعدد الحزبي والتعدد العرقي والتعدد.. كل هذا {..ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين..}[الروم:22]، العالمين بسنن الكون وسنن المجتمعات وهو التعدد الديني بالذات وده إحنا ناقشناه في حلقات سابقة وقلنا إن التعدد الديني واقع بمشيئة الله فمن يريد إلغاء التعدد الديني أو الاختلاف الديني كأنما يضاد مشيئة الله عز وجل التي أرادت للناس أن يكونوا مختلفين {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ..}[هود:118-119]، {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين..}[يونس:99]، فهذا التعدد الديني واقع بمشيئة، ولذلك ربنا وكل هذا الاختلاف والتعدد لم يحاسب الناس عليه في الدنيا يحاسب الناس عليه في الآخرة يعني {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون، الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون}[الحج:68-69]. النبي عليه الصلاة والسلام أمر أن يقول للمخالفين له في الدين {.. الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير}[الشورى:15]، الحساب يوم الحساب فهذا كله يخفف من عملية التشدد ويزرع في القلوب بذور التسامح الحقيقي.

عثمان عثمان: ذكرتم أن الاختلاف هو بمشيئة الله عز وجل وأنه نظريا الخلاف رحمة. هل يعني التسامح الإبقاء على الخلاف دون معالجته؟

يوسف القرضاوي: لا، لا مانع أن نعالج الخلاف ولكن المهم نقر بأن الخلاف لا بد واقع، نحن عالجنا هذا في حلقة سابقة وقلنا الاختلاف واقع، هو الاختلاف رحمة، الاختلاف ضرورة ورحمة وسعة، الاختلاف ضرورة، ضرورة دينية وضرورة لغوية وضرورة بشرية وضرورة كونية لأن ربنا خلق الكون {..مختلفا ألوانه..}[النحل:13] كما قال القرآن، ومعنى اختلاف الألوان ما نعبر عنه بظاهرة التنوع، أشياء متنوعة، ربنا ما خلقكش.. اختلاف الألوان. فلا بد أن نقر هذا الأمر ولا نضيق به وإذا أحسنا الانتفاع به ممكن هذا يثري الحياة ويثري به المجتمع.

عثمان عثمان: بالعودة إلى القرآن الكريم وأنه من أهم مصادر ثقافة التسامح في الإسلام، هناك بعض الآيات يفهم منها بعض المعادين للإسلام أنها تحض على العنف. هل في القرآن ما يحمل على العنف فضيلة الدكتور؟

يوسف القرضاوي: لا يوجد في القرآن أي آية تحمل على العنف، الذين يقولون ذلك لم يفهموا القرآن، بعضهم قال حتى أسماء الله في القرآن تحمل العنف وقالوا المسلمين عندهم اسم الجبار اسم القهار. طيب اسم الجبار ورد في القرآن في آية واحدة واسم القهار ورد في ستة مواضع ومع {..الواحد القهار}[يوسف:39] يعني الذي يخضع الكون لقهره ولسننه وهو قهار على الظلمة والجبارين، إنما اسم الرحمن الرحيم التي تكررت في كل سور القرآن ما عدا سورة التوبة وأرحم الراحمين ومن رحمته وسعت كل شيء، وهو الودود الغفور الودود العفو التواب، كل هذه.. ففين الآيات.. بعضهم يقول في آية اسمها آية السيف زعموا أن دي آية السيف دي يعني نسخت 140 آية أو 200 آية أو كلام من ده، وحتى هذه الآية للأسف لم يحددوا أي آية هي، قولوا لنا آية السيف إيه؟ اختلفوا فيها ومعظم الآيات، أربع آيات ذكروها لما تيجي تحللها لا تجد أنها آية سيف، أشهر الآيات هذه التي جاءت في الآية الخامسة من سورة التوبة {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ..}[التوبة:5]، المشركون دول اللي هم أهل مكة الذي تعدوا الحدود ونقضوا العهود وفعلوا الأفاعيل بالمسلمين ثلاثة عشر عاما في مكة، ساموهم سوء العذاب وأخرجوهم من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا.. وثمانية سنين، تسعة سنين في المدينة صدام مسلح دامي حرب مستمرة، وغزوا المسلمين في عقر دارهم مرتين أرادوا أن يستأصلوهم في غزوة أحد وغزوة الخندق، فهؤلاء الآية دي نزلت.. ربنا مع هذا أعطاهم مهلة أربعة أشهر قال {فإذا انسلخ الأشهر الحرم..} الأربعة الأشهر دي خلاص ما عادش لهم خيار {..خذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد..}، ومع هذا قبل هذه الآية، الآية تقول {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين}[التوبة:4] أتموا، وبعد الآية دي {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ..}[التوبة:6] وصله إلى مكان الأمان الذي يأمن فيه. فأي آية يسمونها آية السيف؟ وهناك آيات تحرم البدء بالقتال إذا وجدنا الآخرين قد كفوا أيديهم، القرآن يقول بصريح العبارة {..فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}[النساء:90]، أمّال بنقاتل مين؟ {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين..}[البقرة:190]، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ..}[البقرة:193] حتى لا يفتن أحد عن دينه، لأنه هم كانوا يصادرون من يدخل في الإسلام ويعذبونه العذاب الشديد ويصبون عليه سياط الأذى والتعذيب، فيقول لا، لازم يترك الناس أحرارا {.. حتى لا تكون فتنة..} وقال {..والفتنة أشد من القتل ..}[البقرة:191]، {..والفتنة أكبر من القتل..}[البقرة:217]، هي من ناحية الكم أكبر ومن ناحية الكيف أشد، لماذا؟ لأن القتل اعتداء على جسد الإنسان والفتنة والاضطهاد اعتداء على روح الإنسان وعلى ضميره ويجب أن يقاوم هذا ويترك للناس الحرية. أول آية نزلت في الإذن بالقتال {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد ..}[الحج:39-40] يعني معابد اليهود ومعابد النصارى، يعني أذن الإسلام بالقتال دفاعا عن كل هذه الأشياء، كان يدافع عن المساجد تماما.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني أنتم ذكرتم قتال الذين كفروا والمشركين، ألا يعتبر هذا عنفا بحدوده وضمن ضوابطه؟

يوسف القرضاوي: طبعا، هو إذا اعتبرت القتال عنف، هو القتال لون من العنف ولكن عنف منضبط، عنف له شروطه، عنف له مجاله ليس سائبا، هناك دستور أخلاقي للحرب في الإسلام، دستور لا يقاتَل إلا من يقاتِل، لما وجد النبي امرأة مقتولة في.. غضب وأنكر ونهى عن قتل النساء والصبيان قال "لا تقتلوا امرأة ولا وليدا" طفل، لما تقارن بين هذا وبين ما جاء في التوراة، لا تستبقوا نسمة حية، تعاليم التوراة. بيقول لك "لا تقتلوا امرأة ولا وليد" ولا تقتلوا الرهبان في الصوامع ولا تقتلوا الحراث في أرضهم ولا تقتلوا التجار في متاجرهم، وبعدين نهى عن المُثلة لا يجوز أنه يُمَثل بالشخص بعد أن يموت يشوهه، حرم الإسلام هذا، حينما جاء لأبي بكر برأس واحد من قادة الفرس غضب فتح منديل كده وجد رأس، قال ما هذا؟ قالوا يا خليفة رسول الله إنهم يفعلون بنا ذلك، قال آستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إلي رأس بعد اليوم، لا تحملوا هذه الجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكفي الكتاب والخبر، قولوا لنا القائد الفلاني الذي فعل ما فعل بالمسلمين ربنا أخذه خلاص كفاية يكفي الكتاب والخبر.

عثمان عثمان: ربما هذا يقودنا إلى سؤال فضيلة الدكتور، يعني التسامح مع من يكون، بين من ومن؟ وحول ماذا يكون هذا التسامح؟

"
التسامح يكون بين المتخالفين في العقيدة بين المسلمين والنصارى، وفي المذهب بين السنة والشيعة، وفي الأيديولوجيات بين القوميين والإسلاميين، وفي العرقيات بين العرب والبربر
"
يوسف القرضاوي:
التسامح يكون بين المتخالفين، أحيانا يكونوا متخالفين في العقيدة بين المسلمين والنصارى، في المذهب بين السنة والشيعة، في الأيديولوجيات بين القوميين والإسلاميين، في العرقيات بين العرب والبربر، عرب والأمازيغ والأكراد، في السياسات المختلفة، في الفقهيات حتى التسامح الفقهي يعني قد بعض الناس يريد أن يلغي كل من يخالفه لا يقبل رأيا مخالفا، هذا ليس من التسامح في شيء، لا بد تسمع للآخرين كما ورد عن الإمام الشافعي أنه قال "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" فاحتمال هذا الاحتمال في الجانبين احتمال الخ&#