خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم، كتاب اليوم يتحدث عن التاريخ السياسي الليبي الحديث الاستقلال والدولة والثورة عنوانه ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة، أهميته تكمن في شموليته وفي مؤلفه الذي شارك في صنع الأحداث وزيرا ثم رئيس وزراء نقرأ في الكتاب عن نضالات السنوسيين وعمر المختار ضد الاستعمار الإيطالي ثم قيام المملكة الليبية المستقلة عام 1951 تحت قيادة الملك إدريس السنوسي الذي تحالف مضطرا كما يقول الكتاب مع بريطانيا العظمى كان ذلك في خضام سياسات دولية بالغة التعقيد والاصطفاف ولكن بسبب التحالف الخارجي والترهل الداخلي سقط الحكم الملكي بعد أقل من عشرين سنة في يد مجموعة من الضباط المغامرين، عام 1969 حصل الانقلاب الشهير وصعد العقيد معمر القذافي إلى واجهة الأحداث بعدها يرصد الكتاب كيف أصبحت ليبيا بلدا ثوريا ينطق باسم القومية العربية ثم يطرح ما عُرِف بالنظرية الثالثة ويغضب بعدها من العرب ويتجه إلى الفضاء الإفريقي ثم ينتهي إلى التصالح مع الدول الغربية التي حاربها أكثر من ثلاثين سنة والآن تتردد فيه دعوات العودة إلى تقاليد العهد الملكي السنوسي، أستضيف اليوم لمناقشة الكتاب المؤلف الأستاذ مصطفى أحمد بن حليم السياسي الليبي المخضرم وأحد رؤساء الوزراء خلال حقبة العهد الملكي فأهلا وسهلا به.
مصطفى أحمد بن حليم: أهلا وسهلا.
الأطروحة العامة للكتاب
خالد الحروب: كما أستضيف الأستاذ محمود الناكوع الكاتب والباحث الليبي المقيم في بريطانيا ومؤلف كتاب ملامح الصراع السياسي والثقافي في ليبيا الحديثة فأهلا وسهلا به أيضا.
محمود الناكوع: أهلا.
خالد الحروب: أهلا وسهل، أستاذ مصطفى أهلا وسهلا بك، هذا الكتاب الضخم ما الذي تريد منه بعد كل هذه الكتابات التي نقرأها هنا وهناك والأدبيات التي كتبت عن التاريخ الحديث لليبيا المعاصرة؟
مصطفى أحمد بن حليم: في الواقع الكتاب هو نصف ما كان يجب أن يكون الكتاب هذا كتبته لأني تلقيت عدد لا يحصى من الأسئلة من يوم حركة الضباط الانقلابية في سبتمبر سنة 1969 إلى يومنا هذا تقريبا كيف حدث ما حدث؟ كيف تمكن ضباط صغار من القضاء على دولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقانونية وسلطاتها وجيشها وكذا وكذا؟ طيب هل هؤلاء الضباط تمكنوا بدون مساعدة خارجية ولا كذا؟ طيب كيف تمكن هؤلاء الضباط من القضاء على ما يسمى بالقواعد الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي وكذا؟ أسئلة كثيرة جدا فرأيت من واجبي أن أرد على هذه الأسئلة وفي الواقع لما بدأت رغبت في أن أعطي القارئ العربي صورة متكاملة عن تاريخ ليبيا وكيف والكينونة الليبية كيف تكونت وهكذا فبدأت من أيام الفتح الإسلامي ثم انتقلت إلى تعريب ليبيا بدخول القبائل قبائل بني سليم وبني هلال وكذا وما تبعهم ثم إلى العهد الكرملي حيث الولاية أو الإمارة الطرابلسية حاربت أساطير الدول الأجنبية ومن ضمنها أساطير الدولة الأميركية الناشئة وحدث ما بينهم حروب وانتصرت فيها ليبيا وانتصر فيها وصلت إلى محاضر مجلس الكونغرس وكيف كانوا وعملت مقارنة بينه وبين ما يحدث الآن في تلاعب الغرب أو تلاعب أميركا وكذا ولكن وجدت إن الكتاب سينيف عن ألف صفحة ولذلك قررت أن أبدأه من عصر الصحوة الإسلامية اللي أجمع أغلب المؤرخون على إنها في الواقع بداية صحوة إسلامية أعني بها ما حدث في مثلا الحركة الوهابية التي حاولت أن تنقي الإسلام من كثير من شوائبه الحركة السنوسية وسأتحدث عليها تفصيلا حركة جمال الدين الأفغاني..
خالد الحروب: إذا سمحت لي أستاذ مصطفى يعني كانت هذه الأسئلة، الأسئلة الملحة إنه كيف حدث وما حدث هي التي دفعتك إلى كتابة هذا الكتاب، أسأل الأستاذ محمود كيف ترى هذا الكتاب أيضا بصفتك مختص بالشؤون الليبية ومتابع لها في هذه الأدبيات التي كتبت عن التاريخ الحديث لليبيا أين هي الإضافة وأين هو النقص في هذا الكتاب؟
” السنوسية أحد الأسس في بناء المجتمع الليبي الحديث والدولة الليبية الحديثة ” محمود الناكوع |
محمود الناكوع: أولا دعني أحيي الأستاذ نصاب الحليم وهو من جيل الآباء الذين بنوا دولة الاستقلال وأنا من جيل الأبناء الذين كانوا محظوظين وتعلمنا في فترة الاستقلال ودولة الاستقلال الكتاب وهو تكملة للكتاب السابق مذكرات الأستاذ مصطفى الحليم يعتبر إضافة ممتازة للمكتبة الليبية في هذه المرحلة وخاصة أن الذين كتبوا في التاريخ الليبي الحديث وخاصة عن العهد الملكي والعهد الجمهوري هم قلة وغالبا هم من الذين يعيشون في خارج البلاد، لعلي أبدأ بملاحظة أساسية رغم أن الحركة السنوسية تعتبر هي أحد الأسس في بناء المجتمع الليبي الحديث والدولة الليبية الحديثة ولكن الأستاذ مصطفى لم يعطها إلا اثني عشر صفحة فأعتقد بأنها تحتاج إلى أكثر توضيح خاصة إنها حركة إصلاحية متكاملة تقوم على التعليم والجانب الاقتصادي والجانب العسكري ثم هو بناء الكتاب على تساؤل من سأله يقول أين صفوة المثقف الليبية يعني كيف لا نرى لها حضور بالنسبة للأحداث المتلاحقة بعد الانقلاب بعد التغيير السياسي في ليبيا وسقوط الملكية ولكنه لم يتحدث عن مراحل المعارضة الليبية في الداخل وفي الخارج وهي مرحلة مهمة وخصبة وهناك مواقف كثيرة وشهداء كثيرين في داخل البلاد وفي خارج البلاد فلم يعطها حقها.
السنوسي والمختار في مواجهة الاستعمار
خالد الحروب: طب ربما القارئ للكتاب الإضافة في هناك كثير كتبوا عن المعارضة الليبية في الخارج لكن الإضافة فيها هي التجربة الذاتية وأحد الذين صنعوا الأحداث وشاركوا فيها ونقل صورة عن العهد الملكي وقارنها بالعهد الانقلابي اللاحق هذه إضافة ليست بمقدور أي شخص أن يقدمها إذا مشينا في النقاش شوي أستاذ مصطفى وفيما يتعلق بالاستعمار الإيطالي سنة 1911 أول جحافه للاستعمار هذه هبطت على الساحل الليبي الشمالي وبدأ المشروع الاستعماري كيف جابها الليبيون سنوسيون ومختاريون نسبة إلى عمر المختار هذا الاستعمار تفاوضا وحربا لأنه فيه كانت بعض المراحل مفاوضات سليمة وأحيانا كانت صراع ونضال؟
” تمت محاربة الاستعمار الإيطالي في جميع أنحاء ليبيا بطرق مختلفة, وكان للحركة السنوسية فضل في توحيد الحركات الجهادية ” مصطفى بن حليم |
مصطفى أحمد بن حليم: الليبيون جميعا في جميع أرجاء ليبيا كلهم حاربوا الاستعمار الإيطالي بطرق مختلفة في طرابلس الغرب صارت مقاومة شديدة وضحايا كثيرين وانهزام كبير لإيطاليا ووصلت المسألة إلى أن إيطاليا كانت وصلت إلى حكم الساحل فقط ثم جاءت مرة ثانية بعد الحرب العالمية الثانية ولما فرت منها وقضت عليه، في برقة كانت الحركة السنوسية وحدت يعني في طرابلس كان عدة رؤساء تشاء تعاونوا في أوقات كثيرة وفي بعض الأوقات الثانية كانوا يعملوا كل واحد منفردا تقريبا يعني، في برقة كان فيه فضل السنوسية لأنها وحدت الحركة الجهادية واستمر ولذلك استمر الجهاد في برقة أطول من طرابلس هذا لا يعني إن الجهاد في برقة كان أكثر وأعنف منه في.. ولكن اللي حدث كيف هو إنه الجهاد استمر في الجزأين إلى سنة 1921- 1922 في سنة 1921- 1922 كان الأمير إدريس توصل إلى اتفاق مع إيطاليا الاتفاق مع إيطاليا كان أعطى نوع من الهدنة للمجاهدين أعطى نوع من السيادة للبرقويين..
خالد الحروب: يعني هل التفاوضات التي يعملها الأمير إدريس الذي سيكون ملك البلاد لاحقا البعض توقف عندها ويقارنها بأسلوب عمر المختار الذي اعتمد المقاومة العسكرية ولم يفاوض ولم يهدد فما هو الفرق لأنه هذا سؤال مطروح أيضا؟
مصطفى أحمد بن حليم: ليس هناك من فارق عمر المختار ولد سنوسيا وشَبَّ سنوسيا وتعلم سنوسيا وجهاد سنوسيا ومات سنوسيا، عمر المختار كان أحد رؤساء الزوايا أعتقد زاوية القصور من الزوايا اللي بناها لما بدأت الحركة السنوسية، ثم انتقل إلى الحرب ضد.. الحركة السنوسية محاربتش الطليان فقط حاربت كذلك فرنسا حاربت فرنسا أيام السيد المهدي والد السيد إدريس فكان السيد عمر المختار مع السيد المهدي في الجهاد ضد فرنسا بعدين لما صار الاعتداء الإيطالي تولى السيد أحمد شريف السنوسي أبن عم الأمير إدريس لأن الأمير إدريس كان لسه كان بعده لم يبلغ سن الرشد وكان عمر المختار أحد القادة، دور عمر المختار برز بروز كبير جدا متى؟ لما الأمير إدريس في مفاوضاته الأخيرة لأنه طلب أيش؟ طلب منه حاجات كثيرة جدا السيادة من ضمنها رجوع السيد أحمد رجوع كذا رفض فتبين له إنه لا يمكن أن يبقى خصوصا إن موسوليني بدأ يأتي فقرر الذهاب إلى مصر وأوكل الجهاد إلى السيد عمر المختار كقائد للأدوار الأدوار هي إيش كل قبيلة لها دور فهمت؟ والسيد عمر المختار كان يأتي من قبيلة المفه وهي قبيلة صغيرة محترمة وكذا لكن قبيلة صغيرة..
خالد الحروب: سوف نتوقف أيضا عند هذا المقارنة وأسأل عنها الأستاذ محمود لكن بعد هذا الفاصل القصير، أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.
[فاصل إعلاني]
خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا بكم مرة ثانية نوصل معكم مطالعة كتاب ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة، أستاذ محمود كنا نتحدث عن التفارق والتشابه إن شئت بين محمد إدريس السنوسي وعمر المختار، كيف ترى؟
” السنوسي كان ابن المدرسة الصوفية وكان لا يميل إلى السلاح ولم يُعرف عنه أنه شارك في أي عمل عسكري, بينما عمر المختار كان ابن القبيلة ومتثقف وزاده الإسلام والقرآن قناعة بقيمة الجهاد ” محمود الناكوع |
محمود الناكوع: أنا أرى أن السيد السنوسي كان ابن المدرسة الصوفية وكان لا يميل إلى العمل العسكري ولم يعرف عليه أنه شارك في أي عمل عسكري أو حمل السلاح بينما عمر المختار كان ابن القبيلة وثقافة القبيلة وثقافة الفروسية وزاده الإسلام والقرآن قناعة بقيمة الجهاد فكان هذا الفارق يعني بين الرجلين.
خالد الحروب: إذا انتقلنا أستاذ مصطفى إلى الباب الثاني..
مصطفى أحمد بن حليم: نقطة بسيطة حتى نربط ما بين الاثنين.
خالد الحروب: لكن بإيجاز لو سمحت؟
مصطفى أحمد بن حليم: السيد عمر المختار كما شرحت لك ما هو إلا أحد أعضاء الحركة السنوسية تعلم في السنوسية وعاد.. وآخر مقابلة جرت بينه وبين الإيطاليين مارشال إيطاليا المارشال بادوليو قبل أن يدخل في هدنة لمدة شهرين قابلة للتجديد وقاله له أذهب إلى الأمير إدريس أنا هنا جندي أتلقى أوامر قال لي توقف أتوقف قال لي أستمر أستمر، فالعلاقة وطيدة ما بين الاثنين والجهاد من سنة 1923 إلى سنة 1931 لما قتل السيد عمر المختار الله يرحمه وشنق فيما بعد كان كله بقيادة السيد عمر المختار ولكن كان يتلقى وهذه نقطة كثير مهمة تعليماته من السيد إدريس في القاهرة ومن السيد أحمد الشريف اللي كان موجود عند الملك عبد العزيز في.
العلاقة بين الحكم الملكي وبريطانيا
خالد الحروب: هذه نقطة مهمة إذا انتقلنا في الباب الثاني ثم ما يليه استقلال ليبيا سنة 1951 وقيام الحكم الملكي أستاذ مصطفى في الكتاب تتحدث عن التحالف أو العلاقة الوطيدة بين الحكم الملكي وبريطانيا التي أيضا تقول في الكتاب كانت المصوغ للحركة الانقلابية في الفاتح من سبتمبر بأنها تريد التخلص من هذا التحالفات وإجلاء القواعد العسكرية الأجنبية من ليبيا، نريد تفسيرك في الكتاب حول هذه العلاقة التحالفية بين الحكم الملكي والبريطانيين؟
مصطفى أحمد بن حليم: أولا الحكم الملكي لما قام كان في أشد الحاجة إلى معونات مالية واقتصادية وفنية وحاول الحكم الملكي الحصول عليها من كل الدول العربية وفشل في هذا وكله وراد في كتابي كذلك يجب أن تعرف في فرق كبير جدا ما بين علاقة ليبيا مع الغرب وعلاقة الدول الشرقية مع الغرب..
خالد الحروب: مع الغرب أم بريطانيا؟
مصطفى أحمد بن حليم: مع بريطانيا..
خالد الحروب: تحديدا..
مصطفى أحمد بن حليم: ثم فيما بعد مع الغرب نحن كنا ننظر إلى وقت قريب إلى بريطانيا على أنها حليف لنا جاءت كحليف ساعدتنا في جيش السنوسي في المغرب وكذا صحيح إنها حاولت تتلاعب في أثناء الجهاد السياسي ولكن هي كانت حليف لنا ولكن كانت هي تقصد إن لمصالحها أنها تتخلص من الطليان وفي نفس الوقت تعطينا نوع من الاستقلال وكذا بعدين توصلنا إلى اللعبة السياسية في هيئة الأمم المتحدة إلى أن حصلنا على الاستقلال لما حصلنا على الاستقلال لم يكن عندنا شيء على الإطلاق أنا ذكرت هنا تقارير هيئة الأمم المتحدة واللي كان عندنا كان فقر مدقع كان ما عندنا الدولة الوحيدة اللي عرضت علينا هي بريطانيا قواعد مقابل وبعدين في نقطة كثير مهمة جدا في المشرق العربي يتحدثوا عن جلاء وعن احتلال إحنا في ليبيا كانت مسألة تأجير قواعد لمدد محددة لما جاء حركة الضباط أول سبتمبر 1969 كان فاضل كان بقى في الاتفاقية البريطانية سنة ونصف وفي الاتفاقية الأميركية الذي أنا عملتها أنا كان فاضل فيها سنة ونصف ولكن..
خالد الحروب: يعني من دون الانقلاب كان الجلاء سوف يتم، إذا سالت إذا سمحت لي..
مصطفى أحمد بن حليم: بس في نقطة كثير مهمة..
خالد الحروب: بإيجاز..
مصطفى أحمد بن حليم: كنا ننظر لهم كحلفاء وفي مصر كان في احتلال سنة 1880 احتلوا وطردوا الرجل الوطني الكبير عرابي باشا وتعاونوا مع الخديوي..
خالد الحروب: أستاذ محمود كيف ترى المصوغات التي ساقها الأستاذ مصطفى في الكتاب خلال حقبة العهد الملكي من طبيعة العلاقة بين هذا النظام وبين البريطانيين تحديدا والتي كما ذكرت كانت مبررا ودافعا للضباط بالانقلاب وغير ذلك؟
محمود الناكوع: أولا الملك إدريس أمير إدريس في ذلك الوقت كانت له رؤية سياسية في تصوري ثاقبة أنه نظر إلى التطورات العالمية وأن بريطانيا هي الدولة العظمى وأنها هي التي يجب أن يتحالف معها فتحالف معها في مصر ثم تحالف معها أثناء الحرب العالمية الثانية بينما أحمد الشريف كان يميل إلى تركيا وإلى حلفائها في الحرب وكانت رؤية ناجحة وتولد لديه بأن العلاقة تستمر أبدية تقريبا مع بريطانيا ودائما أعتقد أنه كان يتصور ماذا حدث بالنسبة لشريف حسين عندما اختلف مع بريطانيا. 
انهيار النظام الملكي في ليبيا
خالد الحروب: نعم لكن أستاذ مصطفى مهما كانت عقلانية إن شئنا هذه التحالفات لكننا في وسط مد قومي وناصري وغضب عربي عارم ضد الوجود الأجنبي في المنطقة، ألم تساهم وأنت ذكرت هذا في الفصل الأول من الباب الثاني في عوامل انهيار النظام الملكي كان الجو ممتلئ بهذه الشعارات وسهلت على الانقلابيين القيام بانقلابهم؟
مصطفى أحمد بن حليم: سيدي دعني أقول لك القواعد الغربية في ليبيا لم تستعمل ضد أي بلد عربي وهذا نشرته بالأدلة القاطعة بل بالعكس جمدنا القوات الغربية القوات البريطانية الفرقة العاشرة المدرعة اللي كانت معدة للهجوم على مصر وشكر الرئيس جمال عبد الناصر المرحوم جمال عبد الناصر موجود صورة منه في الكتاب..
خالد الحروب: ذكرته في الكتاب نعم..
مصطفى أحمد بن حليم: فنحن منعنا القواعد اللي كنا نختاف منها ولم نتركها تدخل ولا حتى تخرج من ليبيا مع الأسف هذا ليس هو الوضع الحالي مع بعض الدول العربية التي لديها الآن قواعد غربية وتستعمل ضد بلاد عربية ثانية نحن لم نترك أحد يستعملها ضد أي بلد عربي.
خالد الحروب: نعم أذكر في استوقفني في الكتاب الآن حصل الانقلاب اللي هو في 1969 وأنت بدأت تناقش هنا في الفصل الثاني من الباب الثاني جردة حساب لمرحلة الثورة وتقول أنه هناك الإنفاق والتبذير إلى غير ذلك وترسم صورة تقول أن الملك إدريس السنوسي لم يستطع أن يقنع الحكومة بأن تصرف له عدة الآلاف من الجنيهات لترميم بيته، هل كان الوضع بمثل هذه الدقة يعني الصورة المتخيلة أن الملك يسيطر على ثروة ليبيا؟
مصطفى أحمد بن حليم: أؤكد لك شيء ولا ينكره علي حتى الملك إدريس، الملك إدريس الله يرحمه كان قمة في الورع قمة في التقشف قمة في الوطنية، الرجل هذا كان لا ما يعرف يعد المصاري هذه ما يعرف لها قيمة ولم يحاول إطلاقا الرجل هذا مات رئيس دولة بترولية كان عايش في مصر على بعض المساعدة اللي كان يعطيها له جمال عبد الناصر.
خالد الحروب: أستاذ محمود ما رأيك في هذه الصورة الوردية للملك إدريس سنوسي؟
محمود الكانوع: هذا الواقع صحيح يعني من حيث الطهارة ومن حيث نظافته المالية والأخلاقية يعني لا شك في ذلك..
خالد الحروب: إذا لماذا السؤال؟
” من أسباب سقوط النظام الملكي في ليبيا أنه لم يكن هناك تفاعل ومواكبة للتطورات الثقافية والاقتصادية خصوصا في بلد فيه حركات متعددة الاتجاهات والتيارات ” محمود الناكوع |
محمود الكانوع: ولكنه كان يعاني من مشكلة تتمثل في القوة السياسية أن هو دائما ضعيف أمام مستشاريه ضعيف أمام الحاشية وكثيرا ما يغير حكومات بناء على خلافات شخصية..
خالد الحروب: مظبوط..
محمود الناكوع: فلم تكون هناك دولة المؤسسات ولم يكن هناك تفاعل ومواكبة للتطورات الثقافية والاقتصادية في البلد في ليبيا كان فيه حركات يعني مدنية سياسية في جميع الاتجاهات والتيارات الإسلامية والقومية واليسارية وكان فيه حركات داخل الجيش ولكن لم تكن هناك مواكبة دقيقة لأني أتصور حتى الحكومات لم تكن تمثل مؤسسة تقوم بدور الرقابة الجيدة تقوم بدور التطوير الجيد تقوم بدور التفاهم مع الشرائح الاجتماعية وبذلك كان من اليسير أن يسقط النظام.
أسباب نجاح الانقلاب
خالد الحروب: أستاذ مصطفى إذا كان هذا الوضع في خلال الحكم الملكي وهذه الصورة الجميلة إذاً لماذا نجح الانقلاب لماذا قوبل بترحاب شعبي والشعار القومي الذي حمله الانقلابيون وجد أرضا خصبة؟
مصطفى أحمد بن حليم: من سنة 1964 وإلى سنة 1969 حدث مسائل كثيرة جدا في ليبيا ربما أن أهمها سوء الحكم والضياع والغفلة وكذلك كان في كثير من أعمال المخابرات المصرية مع الأسف يعني كانت تعمل بكل قوة على زعزعة النظام هذا كان له دوافع عربية أنا ذكرت في كتاب لما الرئيس جمال عبد الناصر الله يرحمه صرح بأنه لن يستطيع أن يهاجم إسرائيل في موضوع مياه الأردن إلا إذا كان وفيه قواعد في ليبيا وفي الواقع هو ما كان القواعد اللي في ليبيا لم تستعمل ضده في أي وقت ولم يكن هذا هو السبب.. السبب وارد في محاضر كثيرة من الجامعة العربية القمم العربية نشرتها أنا، السبب إنه كان يود أن يرد على سوريا وهجوم أسمه أبو العبد هذا اللي كان يحرجه كان يقول له إنه لا يمكن الآن لابد من عشر سنوات وهذا في الواقع كانت الدول العربية في حالة أستعمل عذر من الأعذار أني لا أستطيع فهذا أقامت قيامة كبرى ثم بدأت المخابرات تعمل وأنا ذكرت مسائل..
خالد الحروب: أسأل الأستاذ محمود بهذا لماذا نجح ولماذا وُجِه وتم تلقي الانقلاب بترحاب؟
محمود الناكوع: نعم أولا إن كان التيار..
خالد الحروب: في دقيقة إذا سمحت..
محمود الناكوع: الغالب في ليبيا هو التيار الشعبي الناصري كانت كل الناس متعلقة بخطب عبد الناصر وبصوت العرب وبالشعارات المرفوعة هذا من جانب من جانب آخر أن الملك كان في سن الشيخوخة ولم يستطع أن يواكب هذه التطورات والحكومات في تصوري كذلك كانت حكومات غير مؤهلة تأهيلا حقيقيا أن تقود البلد وسياسة البلد وأن تتفاعل مع الأحداث تفاعلا جيدا فكان الأمور يعني متروكة هكذا بدون أي مراقبة بدون أي قيود وأصبح من السهل أن مجموعة من الضباط الصغار أن يتحركوا في ليلة واحدة وبسهولة ويقوموا بانقلاب أبيض ثم يعانقهم الشعب.
خالد الحروب: السؤال الأخير للأستاذ مصطفى في الفصل الأخير من الكتاب وبعد أن حللت الوضع في ليبيا والإنفاق والمشروعات الفاشلة إنهاء الصراع العظيم وغير ذلك توجه رسالة تقول فيها أعتدل أو أعتزل إما أن يعتدل الوضع في ليبيا أو أن يعتزل ما الذي تقصده وماذا لو لم يحدث لا الاعتدال ولا الاعتزال؟
مصطفى أحمد بن حليم: هو في الواقع أنا استعملت هذا من التراث العربي أفتكر أحد الخلفاء وجهها ولكن في الواقع الاعتزال هذا شيء مستحيل ربنا ما قال في كتابه الكريم..
خالد الحروب: ليس في أعراف القادة العرب على الأقل..
مصطفى أحمد بن حليم: {تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ} مقالش يأخذ الملك ممن يشاء بس الاعتدال هو ما نقصد به إصلاح ما فسد العقيد القذافي بنفسه كان عنده جراءة لذكر أخطاء كبرى وقعت من نظامه وقال تهم كثيرة جدا لم أقلها أنا لأني لم أتجرأ على أن أقولها الآن الاعتدال هو أن يُصلح ما قال عنه أنه فاسد، مش هيك هذا من المقصود بعدين نرجع مرة ثانية لماذا سار لماذا حدث ما حدث يا سيدي الحكم في ليبيا كان يعلم عن الحركات القائمة كان فيه مجموعة القذافي كان مجموعة ضباط أصغر كان فيه مجموعة ثانية كان عندهم علم وكان يتتبعوهم كانوا..
خالد الحروب: لماذا سكتوا عنهم؟
مصطفى أحمد بن حليم: كانوا يضحكوا عليهم في وثائق كانوا يقولوا لبعض السفراء عندنا علم ولكن ما تخافوا، فيه ضياع فيه لا مبالاة فيه كذا ما فيه شك إن فيه أخطاء كبرى من النظام الليبي ما في شك ولكن كان في كذلك كان فيه وزارات كانت حاولت تصلح حاولت تعمل الملك كان يحاول، الملك أنا مرة قلت له وأنا أكررها قلت يا مولاي أنا لا أخشى عليك من حكم الله ولكني أخشى عليك من حكم التاريخ.
خالد الحروب: نختم بهذه الملاحظة وشكرا جزيلا وأعزائي المشاهدين أشكركم أيضا على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب ليبيا انبعاث أمة وسقوط دولة من تأليف الأستاذ مصطفى أحمد بن حليم رئيس وزراء الأسبق خلال حقبة العهد الملكي الذي أشكره على مساهمته معنا اليوم وأشكر أيضا الأستاذ محمود الناكوع الكاتب والباحث الليبي المقيم في بريطانيا وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.