ابحث عن في
العضوية|من نحن|إلى الجزيرة|مركز المساعدة|بيانات صحفية|خريطة الموقع
ابحث في الفضائية
الاثنين 1/4/1429 هـ - الموافق7/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:34 (مكة المكرمة)، 9:34 (غرينتش)
التفصيلية12:0015:00
الاقتصادية09:3012:30
الرياضية10:3013:30
السياسية12:2815:28
الاقتصادية13:2116:21
الرياضية06:0509:05
المنوعة23:1502:15
طباعة الصفحة إرسال المقال
ملف أحلام الوحدة والاتحاد ج1
ضيوف الحلقة:

- ممدوح رحمون/ مفكر ومؤرخ قومي

- شارل سانو/ مدير مركز الدراسات الجيوسياسية

- رغيد الصلح/ مفكر ومؤرخ

- ماثيو هيوز/ أستاذ في السياسة البريطانية

- هلموت مايشير/ مؤرخ في تاريخ المنطقة العربية

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 4/4/2008

- الرصد من أول السطر
- أحلام موؤودة ونوايا متقاطعة

- مراسلات بلا قيمة تعهدية

- خِدَاعُ وتناقض

- وعد غامض مؤجل في باريس

- التجزئة.. ملكيات الأبناء


 
ممدوح رحمون
شارل سانو
رغيد الصلح
ماثيو هيوز
هلموت مايشير

[نهاية معلومات مكتوبة]

المعلق: تروي وثائق هذا الملف أسرار أحلام لها شجون، أحلام أوطان العرب وأمانيهم، تكشف الوثائق أيضا كيف تقاطعت الرؤى مع النوايا وكيف تزامنت بدايات الأحلام والتجارب العربية مع بدايات الهجمة الأوروبية ومخططات التقسيم لإنهاء المسألة الشرقية وتقسيم أملاك الإمبراطورية المنهارة.

ملف أحلام الوحدة والاتحاد

المعلق: يهدف الملف إلى تقديم قراءة جديدة لوثائق تجارب وخطوات الوحدة للكشف عن ملامح الصراع ما بين البراغماتية والمثالية في العمل السياسي وتباين في المواقف ما بين جانبين، جانب التصقت أحلامه بجدران الرومانسية والشعارات الأيديولوجية ولم تستطع مغادرتها إلى دوائر تحديد الأهداف ووسائل التحقق، وآخر أنسته أحلامه المتقاطعة دائما والمتلاقية أحيانا طرق القراءة الصحيحة للمرامي والأهداف الخارجية لقوى وتحالفات تتغير أسماؤها وأصولها ومرتكزاتها الجغرافية، لكن الدوافع واحدة والأهداف واضحة تتحقق وتتطور في إطار إستراتيجيات ثابتة تحكمها مصالح الهيمنة تسندها البراغماتية والقوة العسكرية.

الجزء الأول

ما قبل البدايات

المعلق: ربما تكون صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لدى الكثيرين هي الصورة الذهنية للزعيم القومي الأول للوحدة العربية نظرا لتاريخه الطويل في المناداة بالعروبة والقومية والتغني بالهدف والمصير المشتركين، وربما ساهم في ذلك غياب الرصد الإعلامي الدقيق والبحث المتعمق في جذورنا العربية القديمة. لكن دعونا نرى من أين بدأت تلك الفكرة سياسيا.


الرصد من أول السطر

المعلق: أثناء تجوالنا في الأرشيفات العالمية وقعت أيدينا على ما يمكن أن يكون الطرف الأول لهذا الخيط، إنها مقدمة لتقرير أعدته لجنة بريطانية استشارية ورفعته إلى وزير الدولة لشؤون المستعمرات والكومنولث إدوارد غراي قبل بدايات الحرب العالمية الأولى. تقول المقدمة "فيما بين عام 1908 واندلاع الحرب العالمية الأولى كانت الحركة القومية الوليدة تزداد قوة باستمرار، وفي الرابع والعشرين من يوليو عام 1908 حين ذعر عبد الحميد من ثورة الأتراك الشبان فمنح رعاياه دستورا، استخف الطرب بالأتراك والعرب معا. كانت الثورة من صنع جماعة تركية شابة باسم لجنة الاتحاد والترقي، وفي سبتمبر من العام نفسه تكونت جمعية الإخاء العربي العثماني بهدف حماية الدستور والعمل على رخاء الشعوب العربية على قدم المساواة مع أخوانهم في الإمبراطورية ونشر التعليم واللغة العربية. لم يطل بقاء الجمعية فقد كانت تقوم على الأفكار المشوشة لمن تخيلوا أن الدستور سيوفر حرية حقيقية، لكن التشوش كان يرجع في جزء منه إلى عجز العرب وقتها عن تصور أنفسهم أمة واحدة. إن فكرة الأمة غريبة على الإسلام حيث كانت الملل طوائف دينية لا جاليات قومية تحت الإمبراطورية التركية".

ممدوح رحمون/ مفكر ومؤرخ قومي - دمشق:  الوحدة العربية موجودة منذ خلق العرب، مش لفظة حضارية جديدة بالمطلق، هي لفظة قديمة تدل على الأمة العربية بكاملها بمختلف أصقاع الوطن العربي لأنها أصلا موحدة.

المعلق: تقدم الوثيقة رصدا يشير إلى الأهمية التي أعطتها الإمبراطورية البريطانية لمتابعة إرهاصات تشكل الحركة القومية في الولايات العربية للإمبراطورية العثمانية قبل الحرب العالمية الأولى. تكمل الوثيقة "لم يجمع بين القوميتين التركية والعربية سوى الرغبة في التخلص من الطغيان الحميدي، وحين تحقق هذا عام 1909 بعزل عبد الحميد افترقت الحركتان، انفرد الأتراك الشبان بالسلطة فانطلقوا في اتجاه قومي تركي خالص يقوم على أسبقية الجنس التركي ومنعوا الجمعيات غير التركية عدا الجمعيات ذات الصبغة الأدبية، وهكذا انفسح المجال لتأثير الكاتب عبد الرحمن الكواكبي الذي نادى بالتخلص من طغيان الأتراك في كتابه طبائع الاستبداد".

شارل سانو/ مدير مركز الدراسات الجيوسياسية-باريس: كان له دور قيادي أيضا في تجديد الفكر الإسلامي والعربي، كان رجلا عظيما، وللأسف غالبا ما جهله الناس وقد كان بمثابة حلقة الوصل بين النهضة الإسلامية والقومية العربية.

المعلق: تشير الوثيقة البريطانية إلى عدد من الجمعيات السرية قائلة "كان نجيب عزوري قد كون عصبة الوطن العربي من قبل، لكن كتاباته لم تجد صدى كبيرا ولم يسمع عنه أو عن عصبته بعد عام 1908. أما جميعة العربية الفتاة فلقيت نجاحا أكبر بكثير وكان هدفها التحرير التام لبلاد العرب من أي قوة أجنبية، كانت تختلف أيضا عن جمعية سرية أخرى باسم القحطانية تشكلت عام 1909 وتستهدف تحويل الإمبراطورية العثمانية إلى ملكية مزدوجة عربية وتركية. استمر نمو الجمعيات من عام 1911 إلى عام 1913 حتى عاد الطلبة إلى أوطانهم وواصلوا نشاطهم في بيروت ودمشق وظهرت جمعيات أخرى مثل حزب اللامركزية الإدارية العثماني المؤسس في القاهرة عام 1910 برئاسة رفيق بيك العظم والذي انبثقت عنه لجنة الإصلاح البيروتية في نهاية عام 1912 ثم قمعها الأتراك الشبان في الثامن من أبريل عام 1913".

ممدوح رحمون: تنادوا لأول مرة سنة 1913، عملوا المؤتمر العربي الأول بفرنسا بسان جرمان بالقاعة الجغرافية سنة 1913.

المعلق: تابعت بريطانيا ما جرى هناك وحرص السفير البريطاني في العاصمة الفرنسية على موافاة حكومته في لندن بتقرير شامل عما جرى في المؤتمر والتوصيات التي صدرت عنه والتي تقول "تحتاج الإمبراطورية العثمانية إلى إصلاحات جذرية وعاجلة، من الضروري أن يُضمن للعرب العثمانيين ممارسة حقوقهم السياسية بتفعيل مساهمتهم في الإدارة المركزية للإمبراطورية، من الضروري أن يقام في كل من الولايات السورية والعربية نظام لا مركزي يلائم احتياجاتها وقدراتها".

رغيد الصلح/ مفكر ومؤرخ - دمشق: أرادوا أن ينبهوا إلى الوسائل الأفضل للحفاظ على الإمبراطورية العثمانية وفي نفس الوقت لنيل حقوق العرب في المساواة والحرية والعيش الكريم وهذا ليس خطأ على الإطلاق.

المعلق: في كتابه "في تاريخ الأمة العربية الحديث، المشروع القومي الذي لم يتم" يأخذ الدكتور ذوقان قرقوط على المؤتمرين عقد مؤتمرهم في باريس التي كانت تجمع بؤرة المتآمرين على السلطة وهرب إليها معظم المدانين في مؤامرة عام 1896 لإسقاط السلطان عبد الحميد الثاني.

ماثيو هيوز/أستاذ في السياسة البريطانية - لندن:  إن مجرد تواجدهم في فرنسا لا يعني بالضرورة أنهم يكنون العداء لتركيا.

محمد أحمد حلة/ أستاذ التاريخ العربي الحديث - القاهرة: باريس افتتحت أو فتحت أبوابها بمجموعة من المفكرين العرب، فبعضهم جاء إلى القاهرة والبعض الآخر كان مقصده إلى باريس.

رغيد الصلح: الأكثرية من أعضاء المؤتمر كانوا مقتنعين بالمشروع العربي المطروح آنذاك.

المعلق: تأتي كذلك بين ملاحظات الدكتور قرقوط أن المؤتمر الذي لم يمثل فيه العراق والحجاز واليمن ومصر وشمال أفريقيا وكان في تنفيذه سوريا حصرا أسقطت عليه أماني المشارقة العرب في الوحدة العربية، لذلك سمي في الأدبيات اللاحقة بالمؤتمر العربي الأول.

هلموت مايشير/ مؤرخ في تاريخ المنطقة العربية - هامبورغ: إذا تحدثنا عن سوريا يجب علينا في الحقيقة النظر إلى سوريا الكبرى التاريخية ككيان إداري واحد، فسوريا كانت تضم وقتها سوريا الحالية ولبنان والأردن وفلسطين وإسرائيل، وهذا هو لب الموضوع الذي استحوذ على الاهتمام.

ألكسندر رودريغيز/ أستاذ التاريخ/ جامعة التربية - موسكو: حاولت هذه الجمعيات أن تضم في مجالها أو في نشاطها تلك الشعوب التي تدخل بشكل مباشر في نطاق الإمبراطورية العثمانية، ومن المهم التركيز، الداخلة في إطار الإمبراطورية العثمانية، ولهذا منعت مصر نشاطها في أراضيها، وفي هذه الظروف لم يحوزوا على دعم الإنجليز.

المعلق: لطالما سمعنا عن الاتهامات الغربية للعقلية العربية والتي كثيرا ما توصف بالشخصية التآمرية من قبل بعض المستشرقين والدبلوماسيين الغربيين، وكان الاستنكار دوما هو ردنا. ولكننا نقف أمام بعض الوثائق غير مصدقين لما بين دفاتها، مثال ذلك الوثيقة المعنونة "رسالة سرية من مقر قيادة القوات البريطانية/ القاهرة" في الخامس من يناير عام 1915 والموجهة إلى رونالد ستورس المستشار الشرقي لهنري مكماهون المندوب السامي البريطاني في القاهرة، كان ستورس هو من اصطحب توماس إدوارد لورنس المعروف بلورنس العرب في أول مهمة له في الحجاز في أكتوبر من عام 1916، تتحدث الوثيقة عما أسمته بمخططات حبيب لطف الله  الذي قالت عنه في موقع لاحق منها إنه الوكيل العام لجمعية قحطان، دون تفسير مباشر لماهية تلك المخططات.

محمد أحمد حلة: أنشئت الجمعية القحطانية، جمعية سرية، تدعو إلى أن العرب يأخذون حقهم ولذلك جاء اسمها من قحطان، الأصول أو الجذور العربية يعني.

المعلق: كان لطف الله قد ظهر في لندن والتقى مسؤولين في الخارجية البريطانية التي أرسلت برقيتها السرية في العشرين من نوفمبر عام 1915 إلى لورد كيتشينر والتي تقول "لقد قدم لطف الله بيك مخططا يتلخص في فرض الحماية البريطانية على سوريا وفلسطين تحت أمير مسيحي وملكية عربية بمستشارين بريطانيين في بغداد تحت الخديوي السابق الذي سيصبح الخليفة الاسمي". كان الخديوي الاسمي المقصود هو الخديوي عباس حلمي المخلوع عن ولاية مصر.

"
الاتصالات العربية ببريطانيا قبل عام 1914 بقيت سرية لأنها كانت مرتبطة بعلاقات دولية مع الإمبراطورية التركية، وبعدها استخدمت الاتصالات لتدمير الإمبراطورية العثمانية
"
          ماثيو هيوز

ماثيو هيوز:
أي محاولة من قبل مجموعة عربية للاتصال ببريطانيا قبل عام 1914 بقيت سرية لأنها كانت مرتبطة بعلاقات دولية مع الإمبراطورية التركية، لكن بعد هذا التاريخ تغير الموقف بسبب قدرة بريطانيا على تعديل الموقف بشكل مباشر لصالحها واستخدام هذه الاتصالات لتدمير الإمبراطورية العثمانية.

المعلق: أشارت برقية الخارجية البريطانية إلى أخرى بعث بها سيرجيه ماكسويل المراقب العام في الخارجية البريطانية إلى اللورد كيتشينر القائد الأعلى للجيش المصري، يقدم فيها رأيه الأولى فيما من يتعامل معه، حيث ينصح ذاكرا "لا تثق في حبيب لطف الله فهو سوري من النوع الضعيف المغرور المليء بالمخططات. لقد سمحت له بالعودة إلى سوريا حتى يأتيني بالمعلومات أو يرسلها إلي إلا أن لم يفعل هذه ولا تلك وسمح لنفسه بالتورط مع الأتراك وقبول مناصبهم".

رغيد الصلح: هذه ظاهرة ليست يعني محصورة بالقحطانية وليست محصورة بالجمعيات العربية، أنا أؤكد لك أنك إذا ذهبت إلى مكتب المحفوظات العامة البريطانية وراجعت وثائقه سوف تجد أن هنالك كان عملاء مدسوسين على أهم حركات التحرر في العالم.

المعلق: من بين الأوراق أيضا وأطولها في الوثائق البريطانية الراصدة للجمعيات العربية السرية بعد نشوب الحرب العالمية الأولى وثيقة مطولة يطلب فيها القحطاني من المرسل إليهم مفاتحة السلطات البريطانية في أمر "تزويد جمعيتنا السرية وغيرها بالسلاح والمال حتى يحين إزاحة النير عن كاهلنا وتنظيم أنفسنا" وتمضي الرسالة التي ترجمت إلى الإنجليزية بمعرفة مكتب سيري ستورس في سرد مخططات لطف الله "مقابل مساعدة الحكومة البريطانية سنضع تحت تصرفها موارد بلدنا العربي الاقتصادية ونتعهد بالدفاع عن مصر والهند ضد اعتداء الألمان وأخوانهم الأتراك" تمضي الرسالة في ذكر شكل العلم المقرر رفعه على الدولة المزمعة، وكيفية إدارة دبلوماسيتها والتخلص من الأثر التركي ومكافأة من تعاون مع الإنجليز بل وتصل إلى تقويم من لم يتعاون حيث تقرر، السعي إلى إصلاح الحزب الوطني في مصر بهدف وضعه على الطريق الصحيح والتوسل إلى الحكومة البريطانية حتى تغفر وتنسى الماضي. تمضي الرسالة كذلك مقررة الحرية والمساواة بين الأديان وتكرر كره فرنسا وإيطاليا والوقوع في غرام الإنجليز، وتختتم الرسالة بمهمتها المخابراتية حيث تقرر أن لجنة العراق حاولت أن تصالح بن سعود على بن رشيد دون جدوى ومع ذلك فكلاهما يتصل الشريف حسين باشا وهذا للعلم.


أحلام موؤودة ونوايا متقاطعة

المعلق: في تركيا قامت الثورة عام 1908 حيث انضمت قوات من سلانيك إلى قوات حزب الاتحاد والترقي التي أعلنت الأحكام العرفية في اسطنبول وحصلت على فتوى بخلع السلطان عبد الحميد بتأييد من الدول الكبرى خاصة بريطانيا. انتهت أحداث العنف في أبريل عام 1909 وذلك بتنازل السلطان عبد الحميد عن الحكم لأخيه محمد رشاد لتنتقل السلطة الفعلية في الدولة إلى أيدي جمعية الاتحاد والترقي، وفي الوقت نفسه تقريبا خلا مركز الشريف الأكبر في مكة من صاحبه فقد توفي الشريف وأقعد المرض خلفه المنتخب فبعث الحسين يطلب الفرمان لنفسه من الباب العالي حيث يذكر جيمس موريس في كتابه الملوك الهاشميون أنه كتب يقول "بالنظر إلى وفاة عمي الشريف علي عبد الإله بن محمد أمير مكة التي تلت خلع ابن عمي الشريف علي عبد الله بن محمد فقد خلا كرسي الإمارة، ولما كنت أكبر أفراد الأسرة الهاشمية سنا ولي حق الأولوية في منصب آبائي وأجدادي أرجو أن أطلب من جلالة السلطان التكرم بمنحي حقوقي التي يعرفها جلالته بالإضافة إلى ما يعرفه عني من ولاء وصداقة".

محمد أحمد حلة:  الشريف حسين وإن كان في البداية كان يتطلب تثبيته على الشرافة في مكة لكنه سار مع الهدف وحاول أن يكسب الجولة.

المعلق: بالفعل لم يتوقف طموح الهاشميين عند ذلك الحد بل قسم الشريف حسين التحرك بين أبنائه. وكما أورد جيمس موريس تمكن الشريف حسين من إقامة اتصالات وروابط مع الجمعيات العربية الوطنية السرية في الشمال التي كان أعضاؤها يتعرضون لبطش الأتراك، وكان نجله عبد الله في القسطنطينية ممثلا لمكة في مجلس المبعوثان، وعرض عليه أن يحكم اليمن لكنه اشترك في هذه الجمعيات وراح يزود والده بأخبارها.

رغيد الصلح: أعتقد أن أي مؤرخ منصف، أي شخص يدرس هذه المرحلة بدقة وبشيء من الإنصاف يعرف أنه كان هنالك خلاف بين المشروعين، مشروع عربي يهدف إما إلى المساواة مع الأتراك داخل الإمبراطورية العثمانية ومع الحفاظ على الحقوق القومية للعرب داخل هذه الإمبراطورية، وإما إلى إقامة دولة عربية مستقلة.

المعلق: يكمل الدكتور ذوقان قرقوط الصورة في كتابه "في تاريخ الأمة العربية المشروع القومي الذي لم يتم" حيث يقول "إن عبد الله كان يرى غير رأي أخيه الأمير فيصل الذي كان يفضل الوقوف إلى جانب تركيا ساعة حاجتها، وبهذا يكسب العرب عطفها كنتيجة لاعترافها بجميلهم معها، لاعتقاده الجازم بأن لفرنسا وإنجلترا أطماعا الأولى في الشام والثانية في المناطق الجنوبية من العراق". يلتقط جيمس بار طرف الخيط في "كتاب إضرام النار في الصحراء" قائلا "إنه وبالرغم من ذلك كان الأمير فيصل هو الذي توجه إلى دمشق حيث اتصل بقادة الجمعيات السرية العربية الذين طالبوا بأن يتزعم الشريف حسين الكفاح العربي من أجل نيل مطالبهم في إطار الإمبراطورية العثمانية".

"
الإصلاحيون في الإمبراطورية العثمانية دعوا إلى اللامركزية، ودعوا إلى أن تكون الإمبراطورية العثمانية إمبراطورية متعددة القوميات
"
         رغيد الصلح

رغيد الصلح:
الإصلاحيون في الإمبراطورية العثمانية دعوا أولا إلى اللامركزية، وهذا أمر ليس خطأ، ودعوا إلى أن تكون الإمبراطورية العثمانية إمبراطورية متعددة القوميات.

شارل سانو: قابل القوميون السوريون ملك الحجاز الهاشمي الشريف حسين وطلبوا منه، لكونهم يحتاجون إلى شخصية مهمة، طلبوا منه أن يترأس حركة التحرير العربية للانع