 |
| يتراوح سعر المتر المربع على الهيكل ما بين 15 و25 ألف ليرة بالضواحي المحيطة بدمشق (الفرنسية-أرشيف) |
محمد الخضر-دمشق
سيطر الركود على سوق العقارات في دمشق وضواحيها بعد ارتفاع غير مسبوق في الأسعار منذ نحو أربع سنوات. ويتوقع المحللون أن تنخفض الأسعار بشكل حاد في أشهر قليلة لتعود العقارات إلى معدلات معقولة ومقبولة.
وقال المدير العام للمصرف العقاري السوري الدكتور ملهم ديبو إن حالة الهبوط في الأسعار قادمة لا محالة.
وأضاف لـ"الجزيرة نت" إن السوق بدأت مرحلة من الجمود بعد ارتفاع حاد سببه دخول أكثر من مليون عراقي وتوجه السوريين لوضع مدخراتهم في قطاع العقارات، في ظل غياب الأوعية الادخارية المناسبة. وقال إن المشتري هو سيد الموقف حاليا.
والمصرف العقاري هو جهة حكومية تمول عمليات السكن عبر تقديم قروض لإنشاء وإكساء وترميم المساكن. ويبلغ سقف ما يقدمه نحو مليون ليرة سورية (الدولار يساوي نحو 48 ليرة) للفرد. ولعب المصرف دورا مهما في مجال تمويل العقارات قبل ظهور المصارف الخاصة.
وربط ديبو انخفاض أسعار العقارات بصدور قانون الاستثمار والتطوير العقاري المتوقع في أسابيع قليلة قادمة، وتوالي عودة العراقيين إلى بلادهم. ورأى أن القانون العقاري سيتيح دخول أموال كبيرة إلى قطاع الإسكان، وإنشاء ضواحي بكاملها تحتاجها دمشق وحلب والمحافظات السورية الكبرى.
قطاع واعد
ويؤيد المحلل الاقتصادي علاء هلال ذلك الرأي. ويؤكد أن قطاع الإسكان في سورية واعد جدا وبكافة فئاته, سواء أكان سكنا شبابيا أو سياحيا أوترفيهيا.
وأضاف للجزيرة نت أن إصدار التعليمات التنفيذية لقانون الاستثمار العقاري سيجذب أنماطا جديدة من الشركات لهذا القطاع الحيوي، لم تعرفها سورية من قبل. وتوقع إنشاء مجمعات سكنية ضخمة. وقال إن الترقب يرتبط أيضا بموضوع التمويل العقاري ودخول المصارف الخاصة بقوة إلى هذا المجال، بعد خطوات بطيئة حتى الآن.
ويشكو السوريون من الارتفاع في أسعار الشقق، حيث يتراوح سعر المتر المربع على الهيكل ما بين 15 و25 ألف ليرة سورية في الضواحي المحيطة بدمشق. ورغم ظهور شركات محلية تعمل في مجال العقارات إلا أن الأسعار حافظت على مستوياتها.
ويقول منذر إنه تجاوز سن الـ35 عاما ولا يستطيع إلى اليوم شراء شقة صغيرة. ويضيف أنه أنفق حوالي نصف مرتبه ثمنا لإيجار منزل صغير في مناطق المخالفات قرب دمشق. كما يلفت الطالب الجامعي حسين (24 عاما) إلى أنه بات لا يستطيع دفع ثمن إيجار غرفة وتوابعها جراء ارتفاع الإيجارات في دمشق. ويضيف أنه كان يدفع ستة آلاف ليرة شهريا، لكنهم اليوم يطلبون ثمانية آلاف.
 |
|
مباني تحت الإنشاء في إحدى ضواحي دمشق (الجزيرة نت) |
أسباب الارتفاع
ويبرر الوسطاء والسماسرة الارتفاع الحاد في الأسعار بارتفاع أسعار مواد البناء، والأهم من ذلك تضاعف قيمة الأراضي بشكل كبير. ويقول عبد الحليم صاحب مكتب عقاري إن قيمة دونم (ألف متر مربع) من الأرض المعدة للبناء، تصل في منطقة مثل صحنايا جنوب دمشق إلى 15 مليون ليرة. ويتساءل كيف سيبيع التاجر الشقق مع كل هذا الغلاء؟
لكن علاء هلال يخفف من قتامة تلك الصورة موضحا أن الحكومة لديها سياسة إسكان طموحة، عبر مشروع السكن الشبابي المتضمن إنشاء ستين ألف وحدة سكنية تم البدء بتسليم بعضها. واعتبر أن دور الحكومة هو أحد الأدوار فقط في حل المشكلة. ويشير إلى وجود أماكن قريبة من المدن الرئيسة، وبعوامل صحية وبيئية ممتازة وبأسعار معقولة.
ويتابع أن ظاهرة ارتفاع أسعار العقارات ليست سلبية تماما. ويقول إن ارتفاع الأسعار في الأحياء الفخمة من العاصمة كالروضة والمالكي والمزة إيجابي. ويضيف أنه ليس من المعقول أن يشكو الشباب من هذه الظاهرة. ويؤكد أن الأسعار في مناطق محيطة بدمشق مثل صيدنايا ومعلولا وقدسيا وصحنايا هي أقل بكثير من الأسعار العالمية.