 |
|
تقرير يرفض مزاعم رامسفيلد بأن البنتاغون لم يلعب دورا في التعذيب (الفرنسية-أرشيف) |
أكد تقرير سري تم الكشف عنه أمس أن إدارة الرئيس السابق جورج بوش وافقت على استخدام أساليب قاسية لتعذيب المشتبه بتورطهم في ما يوصف بالإرهاب.
وركز التقرير، حسب ما ورد في صحيفة نيويورك تايمز وصحف أميركية أخرى، على أساليب التحقيق التي نفذها الجيش الأميركي، وليس تلك الأساليب التي طبقتها وكالة المخابرات المركزية (سي.آي.أي) في سجونها السرية. وقال التقرير إن وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد وافق على 15 طريقة في التحقيق باستخدام التعذيب.
ورفض التقرير مزاعم رامسفيلد وغيره بأن سياسات وزارة الدفاع (البنتاغون) لم تلعب دورا أساسيا في التعذيب القاسي لمعتقلي سجن أبو غريب في العراق ومنشآت عسكرية أخرى.
وحظي هذا التقرير الذي يتألف من 232 صفحة واستمر التحقيق فيه لمدة 18 شهرا، بموافقة لجنة الخدمات العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، غير أنه بقي منذ ذلك الحين في إطار مراجعة رفع السرية عنه من قبل البنتاغون.
ويوثق التقرير كيف أن هذه الأساليب التي استخدمها الجيش في سجون أفغانستان والقاعدة البحرية في غوانتانامو وكذلك العراق -كالتعرية ووضع المعتقلين في أوضاع صعبة والحرمان من النوم- انبثقت عن برنامج عسكري يعرف بـ "البقاء والمراوغة والمقاومة والهروب" (أس.أي.آر.أي) استخدم لتدريب الجنود على مقاومة تحقيقات العدو التعسفية.
ووفقا لتحقيق مجلس الشيوخ، فإن أخصائيا عسكريا في السلوك شهد على ذلك التدريب كان قد اقترح استخدامه في غوانتانامو في أكتوبر/تشرين الأول 2002، وسط ضغوط للتعامل بقسوة أشد في التحقيق مع المعتقلين.
ويظهر التقرير أن تصديق رامسفيلد كان يستند إلى محام العمليات العسكرية الخاصة الأميركية في أفغانستان واتخذه أساسا لموافقته، وحصلت وحدة العمليات العسكرية الخاصة في العراق على نسخة من تلك السياسة في فبراير/كانون الثاني 2003.
غياب التحقيق
 |
|
فريق بوش لم يستعلم عن مصدر أساليب التعذيب (الفرنسية-أرشيف) |
وفي مقام آخر، قالت نيويورك تايمز إن هذا الإجماع الاستثنائي للمسؤولين على أساليب التعذيب كان ممكنا، لأنه لم يكن أحد من كبار المسؤولين في السي.آي. أي ومن يدفع نحو الموافقة على هذا البرنامج ومساعدو بوش وقادة مجلس الشيوخ ولجان المخابرات التابعة لمجلس النواب، قد استعلم عن مصدر تلك الأساليب التي وافقوا عليها.
فحسب العديد من كبار المسؤولين الذين شاركوا في مناقشات هذه القضية قبل سبع سنوات، فإنهم لم يدركوا أن برنامج التدريب قد تمت صياغته قبل عقود من الزمن لتدريب الأميركيين على أساليب التعذيب التي طبقها الكوريون في الحرب الكورية والتي لم تخرج سوى باعترافات خاطئة من الأميركيين.
كما أن كبار المسؤولين لم يكونوا على علم بأن المدربين القدامى في برنامج التدريب "أس.أي.آر.أي" نفسه قد حذروا في مذكرات داخلية من استخدامه لأسباب تتعلق بالأخلاقيات فضلا عن عدم نجاعته.
ونسبت الصحيفة إلى مسؤول سابق في السي.آي.أي قوله إن "العملية برمتها كانت عاصفة من التجاهل والحماسة".